رحــــــــــــــال النـــــوبــــــة القرشــــاوي
بلاد النوبة أوطاني والتاريخ ميلادي والحضارة أسمي وعنواني
.
.

تـــاريخ النــــوبة مــــع العصـــــور الحجــــــرية



تاريخ النوبة مع العصور الحجــــــرية

 

مرت منطقة النوبة بعصور حجرية مختلفة من الأقدام إلي الأوسط

 

إلي الحديث توضح مدي عراقة المكان والزمان للحضارة النوبية .

 

أ- العصر الحجري القديم :-

 

عثر في النوبة أدوات تنتمي إلي العصر القديم ، لعـــــل أهمهـــــا

 

( الفأس )  وهي قطعة بيضــاوية من حجـــر الصـــوان مدببـــة

 

الطرف السفلي مصقولــة ولها حـــد قاطع ، صنعها الإنسان النوبي

 

القديم لغرض قطع الأشجار والصيد والقتال ، وتم اكتشاف ( الفأس )

 

اليدوية في خور ( أبــو عنجــــة ) بالقرب من التقــاء النيل الأبيــض

 

بالأزرق .

 

يعتبر العصر الحجري القديم أقدم وأطول الحضارات البشرية ، فكانت

 

شديدة القسوة علي الإنسان ، لامتلاكه وسائل معيشية محدودة للغايـــة

 

يعيش بجوار الحيوانات المفترسة في العراء ، ويفكر في حماية نفسه

 

من خطورة الوحوش التـي تنافســـه وتشــــاركه في غــذائه وحياتـــه

 

ويدفع في غالب الوقت حياته من أجل البقاء ، ويرجع العصر الحجري

 

القديم إلي مائه ألف سنة قبل الميلاد وتنتهــي في عام عشرة ألف سنة

 

قبل الميلاد .

 

عثرت بعثـــة جامعة ( كلورادو ) عام 1965 م علي أدوات يصل عمرها

 

 إلي قبل انتهـــاء العصر الحجري القديم وبالتحديد لعام أثني عشر ألف

 

سنة قبل الميلاد ، وتوالت معها مراحل الاكتشاف الأخرى التي تخــص

 

العصر الحجري القديم في وادي ( ســـرو ) شمال أم درمان بحوالــــي

 

80 كم وأيضا في (  الفاشــر ) المـــدينة المعروفة بغـــرب الســـــودان.

 

كما عثر في الجندل السادس شمالاً  ( خـــور الهـــودي )  علي بعـــــد

 

16 كم من التقـــاء نهـــر عطبرة مع النيل ، وعثـــر علي أثـــار العصر

 

الحجري القديم بالقرب من ( دنقــــلــة ) بوادي ( قعــب )  غرب النيل

 

ووادي ( خوي ) شرق النيل وفي ( واوا ) عاصمة المديرية الاستوائية

 

وفي ( عبري وصـــاي ) بحوالي 190 كم جنوب ( بــوهن ) وكانت

 

( عبري وصــاي )  تسمــي قديمــــاً ( شــــعات ) .

 

كان الإنسان في العصر الحجري لديه قناعة تامة بعودة الحياة إليــــه

 

بعد وفـــاته فكان شديد الحرص علي دفنــه بالقــــرب من مســــكنـه

 

وأرضــــه ومقر عبـــــادته .

 

 

ب العصر الحجري الأوسـط : -     

 

يسمي العصر الحجري الأوســـط باســم عصر الخرطوم المبـكر نسبة

 

إلي منطقة الخرطوم عاصمة السودان الحالية وذلك بعــد العثــور علي

 

أهم مواقعه أسفل الأرض فيهــا ، ويرجـــع ذلك الاكتشـــاف ما بيــــن

 

الأعوام عشرة ألف سنة قبل الميلاد وثمانيـــة ألف سنة قبــل المـــيلاد

 

وهي مرحلة قصيرة جداً ولكن تمتاز بتنوع الأدوات الحجرية القديمــــة

 

وبداية صناعية للآلات العظيمـــة وصناعة الأواني الفخارية وزخرفتـها

 

بزخارف ونقوش بسيطة محت معها قسوة العصر الحجري القــــديــــم ،

 

وظهرت الســـلالات البشرية الأولي أصحاب الرؤؤس العريضة الـــتي

 

تميزت بنشاط كبير قرب المناطق الساحليــة والاهتمام بصــــيد الأسماك

 

وجمع الأصداف البحرية علي نطاق واسع ، وتعتبر الحضارة ( الأزيليه )

 

أهم فروع الحضارة المتوسطة وتميزت بصناعة الخطاطيف المصنوعة

 

من قرون الوعـــل ، وإما صناعة الأواني والصونية الصغيرة تسمــــي

 

الحضـــــارة ( التــردنوازيـــة )  .

 

 

ج العصور الحجرية الحديــثة : -

 

أمتــــاز العصر الحجري الحديث بعصر الثورة إلي أدت إلي ابتكــــار

 

الزراعة واستئناس الحيوانات وصنع الفخار وظهور الآلات الحجــرية

 

المصقولة وبناء المساكن وتعود تلك الفترة إلي ستة ألاف سنة قبل الميلاد

 

إلي خمسة ألاف وخمسمــائة سنة قبل الميلاد ، فكانت هي نقطة انطلاق

 

الإنسان إلي الزراعة وإقامة أسلوب حياة جديدة أســـاسها أنتـــاج الغذاء

 

بدلاً من جمعـــه وتربية الحيوانات ليحل محل الصيد ولكــــن مع زيادة

 

الجفاف واختفاء النباتات والثمار وقسوة الصحراء ، لجأ إلي الهجــــرة

 

مع الحيوانات بالقرب من موارد المياه ، فكانت هي بمثابة الاستقـــرار

 

بجوار موارد المياه وزيادة السكان ومساعـــــدة الأطفال للآبـــــاء في

 

الزراعة وتربية الحيوانات والمشاركة في الصناعة وتخزين الحبـــوب

 

في مخازن الغـــــلال .

 

أدي ذلك إلي تطور عصر السلالات البشرية والأجناس تطوراً كبيراً

 

امتازت المرحلتين الأوليان بوجـــــود أجناس بـــدائـــية مثل جنـــس

 

( نيــاندرتال )  في العصر الحجري الأوسط وإما الأجناس الأخيرة

 

في العصر الحديث تمثل السلالات الحاليــــــة .

 

أما الاكتشافات التي عثر عليها من أهمها في ( شهينـــاب ) علي بعد

 

48 كم شمال أم درمان وقد أتفق ( أركـــل ) أن ( شهيناب والفيوم )

 

لهما حضارة مشتركة من عدة نقاط أهمها استعمال النار في طهي الطعام

 

واستعمال أنواع معينة في رؤؤس السهام الحجرية وعــــدم دفن المــوتى

 

 داخل المساكن وظهور روح الجماعة السمة المعروفة لــــدي النوبة إلي

 

الآن وظهور روح الجماعة لم يكن معروف من قبل في بنـــــاء المساكن

 

والقرى والمدافن والتخطيط في البناء الهندسي بالفطرة بعــد العـــيش في

 

 الكهوف والمغارات والعراء في العصر القــديم والأوسط ، واستخــــدام 

 

أغصان الشجر في بناء المساكن وطهي الطعام وصناعة الأواني الفخارية

 

وحرقها بالنار بعد صناعتها من الطين .

 

أستغل الإنسان النوبي الطبيعة خير استغلال وأستخـــدم الـــــوديان طرق

 

للمواصلات  وأدرك مخاطر الفيضان وأقـــــام المساكن  فوق المرتفعات

 

وحفظ الغذاء في حـــفر مستديرة وقليلة العمق وتكسي بالقــش والطيــــــن

 

وأستخدم الأواني الفخارية في نقل الماء من النيل إلي مسكنه وحفظ الطعام

 

فيه .

 

كل هذه الدلائل تدل علي أن النوبة كانت هي نبع العصور الحجرية وخصوصاً

 

العصر الحديث من قبل عصر الأسرات برغم معارضة بعض المؤرخيــــن

 

أن مصر هي التي مدت النوبة بالحضارة ولكن مع اكتشاف موقع ( شهيناب)

 

الأقدم من موقع ( الفيوم ) فكانت الدليل الحاضر والأقوى بأن الحضارة قادمة

 

من الجنوب بالبرهان الواضح والأصح في تاريخ الاكتشافات الحضارية .

 

لذلك يعتبر العصر الحجري الحديث عصر الأوائل التي شهدت إنشاء أول

 

قرية وأول ابتكار زراعي وأول استئناس وتربية للحيوانات فكانت حضارة

 

جديدة مؤسسة علي الاستقرار بكل معانيه وشهدت عصر ما قبل الأسرات

 

تخطت كل العقبات وأرست  قواعد وأسس الحضارية التاريخية ومهدت

 

طريق قيام أول وحدة سياسية عرفها التاريخ وقامت فيها المدن والأقاليم

 

وقيام الممالك المحلية واختفاء نظام العشائر وقد سميت هذه المرحلة

 

بالعصر النحاسي والكتابة التي تعد من أهم مظاهر الرقي الاجتماعي وخير

 

شاهد  علي الأحداث التاريخية لأسماء الملوك الذين حكموا العصر الحجري

 

الحديث والقيام بأعداد السجلات وحفظها ، وكذلك ظهور أول تقويم بشري

 

في استخدام الفيضان   وظروف الزراعة التي توضح النضوج الفكري

 

للإنسان وقيام أول وحدة سياسية بين مصر السفلي ومصــــــر العليا .

 

لذا كانت الحضارة النوبية هي أولي الحضارات التي عرفها التاريخ

 

والبشرية والأمم السابقة من القديم إلي الحديث وتشكك بالدليل القاطع

 

في كل الحضارات التي تدعي البداية أو المقدمة بين الحضـــــارات

 

وقد أثبتت الاكتشافات أن الحضارة النوبية تعود إلي أثني عشرة ألف

 

سنة قبل الميـــــلاد .





رحــــال النوبة جمال القرشاوي

(0) تعليقات

ســــــاعات الـــرحيــــل بين الــــوعــــود والشـــــــتات

 
 
 


ساعات الرحيــــل




ساعات الرحيل بين الشتات والوعود البراقة التي ذهبت

مع الريح ،كانت الصدمة القاتلة والمفجعة لكل الأجيال

المعاصرة التي ترعرت في النوبة الجديدة بين جدران

أسمنتية وحدود ضيقية وجبال فاصلة بين النيل والنوبة ،

أفقدت الحياة النوبية سحر بريقها ورونقها الحضاري

والتاريخي في أرض غريبة وبعيدة عن وجدان النوبي ،

فطمست الكيان والنماء والخصوصية والسهول والبساتين

والسواقي والنخيل مصادر الثراء النوبية منذ بداية

العهود ، ومن هنا سوف نستعرض بداية الشتات

الجماعي والقسري لحضارة النوبة الممتدة إلي عمق وقلب

التاريخ .

الشعب النوبي قبل السد عاش حياة بسيطة ومغلقة داخل

دائرة الخصوصية الشديدة .

لم يعرفوا اللعب والعبث بالحروف والكلمات؟؟؟؟؟

لم يعرفوا أدني حدود اللعبة السياسية؟؟؟؟؟؟

لم يعرفوا أن الفناء لجذورهم هو المصير القادم؟؟؟؟

لم يعرفوا أن الطيبة الزائدة سوف تشرهم وتقتلهم

وتفرقهم مدي الحياة ؟؟؟؟؟



وجاءت من الشمال وعـود براقة وآمال عريضة وأمنيات

كبيرة ومغرية تسيل معها اللعاب لبشرية لم تعرف غير الحب

والأمان والسلام والصدق في التعامل وحسن النوايا حتي لو

كانت مجرد كلمات ،فكانت الأرض ممهدةأمام القيادات

السياسية للدخول إلي قلب النوبة بالشعارات والأحلام

البسيطة لمحبي الأصالة والأنتماء وأشعال الروح

العنترية في قلوب الرجال بالتضحية من أجل البقاء ،

ولكن !!!؟؟؟ بعد مرور أكثر من أربعين عام هي فترة

الرحيل المر بدون عنوان ، لم يتحقق لنا أدني الحقوق

المدنية والدستورية والشرعية والأدبية وسط تجاهل صارخ

ومتعمد من كل الحكومات بلا أستثناء .


نبدأ في سرد الوعود التي أطلقتها الحكومة وذهبت مع

الرياح، كانت البداية عبر آيات القران التي تهتز معها

الجبال قبل البشر وتلين الحديد .


( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيراً وسعة )

صدق الله العظيم .

بداية الوعود أطلقها الرئيس جمال عبدالناصر وكانت كالأتي

( أن الخير الذي سيعم علي أبناء النوبة ، سيكون الخير

الكثير ، لانه سيجمع شما أبناء النوبة جميعاً علي الأسس

الصحيحة ، لبناءمجتمع قوي وسليم ، وبهذا تنقص الشكوي

التي كنتم تشعون بها شكوي الأنعزال لاننا جميعاً أفراد

عائلة واحدة ، وأننا سنعمل علي جمع شملكم ،كما كان

الشمل مجتمعنا في هذه المنطقة علي مر السنين .

وأننا نعتقد أن عملية التهجير من هذا المكان ستكون

عملية منظمة ومريحة ومركزة وستنقلون فيها من هذه

القري التي عشتم فيها إلي مناطق جديدة تشعرون فيها

بالسعادة والحرية والرخاء )

الرئيس جمال عبدالناصر في يناير 1960

ثم جاء نائب رئيس الجمهورية السيد حسين الشافعي بالخطاب التالي

إلي النوبيين

( أذا كان أهالي النوبة سيتركون وطنهم الصغير في النوبة من

أجل رخاء الجمهورية ، والآمال العريضة معقودة عليهم علي

قيام السد العالي سيفتح ذراعيه ليرحب بهم في منطقة جديدة

من أرضه في كوم أمبو تتوفر لهم كل عوامل الأستقرار

والرخاء والحياة الكريمة
)
 
 
جاءت وزيرة الشئون الأجتماعية بخطاب مثير وبراق

وعنوان إسلامي -----------------------------


( أنتــــم المهاجرون ونحــــن الأنصـــــار )



( كل التضحية المطلوبة منكم اليوم ، هي الأنتقال من جنوب


السد العالي إلي شماله ولكن هذه الهجرة ستكون منظمة ومركزة

ومريحة كما وعدكم زعيمنا باني السد لن تشعروا بأي تعب

أو مشقة – ثم نريدكم في المجتمع الجديد مثل المهاجرين

الذين نضجت عقيدتهم وأشتد إيمانهم ، فالتقوا بالأنصار

في عمل هو نموذج العمل الأشتراكي الخالد .

أنتم المهاجرون – ونحن الأنصار والأنصار يحبون من هاجر اليهم

ويؤثرونهم علي أنفسهم سنعيش معا مجتمع الكفاية والعدل

ولا يفصلنا عنكم بعد السفر ولا تمعنا عزلتكم عن الوفاء

لكم بما تستحقون وأنكم تستحقون الخير الكثير --------------

سنرحل من هنا إلي النوبة الجديدة لنشترك معاً في بناء مجتمع

ترفرف عليه السعادة كلنا كما قال زعيمنا جمال عبدالناصر

(كلنا أفراد عائلة واحدة ) ------

يجب أن تعمل القيادة الواعية في الأتحاد الأشتراكي العربي

علي نشر هذا المبدأ كلنا أفراد عائلة واحدة ولا يمكن

أن يهضم أحد أحد في العائلة الواحدة ، أن المجتمع

الأشتراكي سيبني معكم في النوبة الجديدة نموذجاً منه في

مناطق جديدة تشعرون فيها بالسعادة والحرية والرخاء
)
 
 


كلمة الأنصار إلي المهاجرين




أخواني أهل النوبة -----

دقت ساعة الرحيا إلي السعادة ، إلي الحرية إلي الرخاء

في النوبة الجديدة فتقدموا أخواني أهل النوبة في رعاية

الله وأستعدوا بعون الله وسيروا علي بركة الله .

أن سبعة وعشرون مليون من الأحرار هم أهلكم في الجمهورية

العربية المتحدة يفتحون لكم قلوبكم وأرضهم وديارهم

في النوبة الجديدة التي تشيد لكم الأن في الوادي الأخضر

وادي كوم امبو شمالي السد العالي .

ومن حقكم أن تعلموا في بداية هجرتكم المقدسة ، كيف تبني

لكم النوبة الجديدة أنها تبني علي أساس جديد من الحياة ،

تبني علي العهد الذي قطعه الرئيس جمال عبد الناصر

علي الوطن كله ، عهد أن تنقلوا من قرأكم هذه إلي

مناطق جديدة تشعرون فيها بالسعادة والحرية والرخاء

ستكونون بأعين الوطن كله في النوبة الجديدة فقدموا إلي

غدكم المشرق في حياة كريمة موفورة الأرض موفورة العمل

موفورة الرزق يجتمع فيها الشمل ولا تشعرون بالعزلة

ولا يمعنا بعد السفر عن الوفاء لكم بما تستحقون .

دقت ساعة الرحيل إلي النوبة الجديدة قوموا في رعاية الله

وأستعدوا بعون الله وسيروا علي بركة الله – إلي بيوت حديثة

ومزارع ناضرة ومصانع شامخة وخدمات لا تحصي وأمل يعززه

العمل من اجل بناء مجتمع الكفاية والعدل .

أن كل أجهزة الدولة تعمل متعاونة مع وزارة الشئون

الاجتماعية علي أقامة النوبة الجديدة من طراز نموذجي لبناء

مجتمع أشتراكي سعيد والأشتراكية من طباعكم والتعاون بينكم

شريعة الحياة والتكافل فيكم من فطرة الله ، ستصنعون بهذه القيم

والعادات مجتمعاً يقتدي به الأخرون – فهيا علي بركة الله إلي

النوبة الجديدة .

سيكون هناك عمل لكل قادر ورعاية كل مستحق وتكافؤ الفرص

في التعليم والعلاج حق وأنتم مع الدولة سوف تصنعون أعز

حياة في النوبة الجديدة .

فهيا إلي غد مشرق بأذن الله

هيا إلي أمل يتحقق بأمر الله

هيا إلي النوبة الجديدة علي بركة الله والوطن كله في

لهفة إلي لقائكم ليؤدي واجبه نحوكم في النوبة الجديدة )

محمد صفوت

وكيل وزارة الشئون الأجتماعية المساعد أول سبتمبر 1963م
 
 
 
 




قوانيين وقرارات الهجرة





1- القانون رقم 67 لسنة 1962 م بشأن نزع ملكية الأراضي

التي تغمرها السد العالي .

2- القرار الوزاري 106 لسنة 1962 م بشأن قواعد تعويض

وتمليك وأسكان اهالي النوبة.

3- القرار الوزاري 10745 لسنة 1962 م بتنظيم حصر

الممتلكات وتقدير التعويضات وصرفه عن الأراضي

التي تغمرها مياه السد العالي
.








البرنامج الزمني لصرف التعويضات





المجموعة الأولي




عرض كشوفات التعويضات علي مرحلتين الأولي :

من 16 فبراير 1963 إلي 15 مارس 1963 م وفيها كشوفات

( دابود - دهميت - كلابشة – أبوهور – مرواو – قرشة –

جرف حسين – محرقة – ماريا )



الثانية من 23 فبراير 19*63 م إلي 24 مارس 1963 م

وفيها كشوفات ( أمبركاب – الدكة – كشتمنة شرق –

كشتمنة غرب )




المجموعة الثانية



عرض كشوفات التعويضات من 18 مايو 1963م إلي

16 يوينو 1963 م وهي

( العلاقي – قورتة – السيالة – المضيق – السبوع –


وادي العرب – شاترمة – المالكي - السنقاري -

كورسكو – الريقة – أبو حنضل ).



المجموعة الثالثة



عرض كشوفات التعويضات من 22 أغسطس 1963م إلي

20 سبتمبر 1963 م وهي ( الديوان – تنقالة – قتة

– ابريم – مصمص – الجنينة والشباك )

ومن 5 سبتمبر 1963م إلي 4 أكتوبر 1963 م كشوفات

( توماس وعافية – عينبة – توشكي شرق – توشكي غرب –

أرمنا – قسطل )


المجموعة الرابعة

عرض كشوفات التعويضات من أول نوفمبر 1963م إلي نهاية

ديسمبر 1963م وهي ( بلانة – أبو سنمبل – أدندان
)
 
 
 
 


ســـــاعات الـــرحيــــل



1- دابود عدد الأسر 501 وعدد الأفراد 1223 وعدد

الرحلات 6 من 5/ 10 إلي 10/10 1963م.


2- قرشة عدد الأسر 173 وعدد الأفراد 429 وعدد

الرحلات 2 من 12/10 إلي 22/10 1963م.


3- العلاقي عدد الأسر 520 عدد الأفراد 1499 عدد

الرحلات 8 من 12/10 إلي 22/10 .



4- كشتمنة غرب عدد الأسر 338 عدد الأفراد 1097 عدد

الرحلات 5 من 23/10 إلي 27/10 .



5- كشتمنة شرق عدد الأسر 292 عدد الأفراد 506 عدد

الرحلات 3 من 28/10 إلي 31/10 .



6- الدكة عدد الأسر 789 عدد الأفراد 2474 عدد

الرحلات 13 من 2/11 إلي 16/11 .



7- السيالة عدد الأسر 311 عدد الأفراد 824 عدد

الرحلات 4 من 17/11 إلي 23/11 .



8- المحرقة عدد الأسر 182 عدد الأفراد 272 عدد

الرحلات 2 من17/11 إلي 23/ 11 .

9- المضيق عدد الأسر 476 عدد الأفراد 1310 عدد

الرحلات 7 من 24/11 إلي 1/12 .



10- دهميت عدد الأسر 546 عدد الأفراد 1381 عدد

الرحلات 7 من 2/12 إلي 9/12 .



11- أمبركاب عدد الأسر 546 عدد الأفراد 1406 عدد

الرحلات 7 من 10/ 12 إلي 17/12 .



12- كلابشة عدد الأسر 281 عدد الأفراد 593 عدد

الرحلات 3 من 18/12 إلي 21/12 .



13- أبوهور عدد الاسر 298 عدد الأفراد 739 عدد

الرحلات 4 من 22/12 إلي 26/12 .



14- مرواو عدد الاسر 137 عدد الأفراد 371 عدد

الرحلات 2 من 28/12 إلي 2/1 /1964 .



15- ماريا عدد الاسر 153 عدد الأفراد 382 عدد

الرحلات 2 من 28/12 إلي 2/1/ 1964 .



16- جرف حسين عدد الاسر 135 عدد الأفراد 292 عدد

الرحلات 2 من 28/12 إلي 2/1/ 1964 .



17- قورتة ثاني عدد الاسر 362 عدد الرحلات

4 من 4/1 إلي 7/1/1964 .



18- قورتة أول عدد الاسر 200 عدد الرحلات

3 من 8/1 إلي 11/1/ 1964 .



19- قورتة ثالث عدد الاسر 422 عدد الرحلات

5 من 12/1 إلي 16/1 /1964 .

علما بان مجموع قري قورتة الثلاثة بها عدد

أفراد 2388 شخص .



20- وادي العرب عدد الاسر 323 عدد الأفراد 917 عدد

الرحلات 5 من 18/1 إلي 22/1 .



21- السبوع عدد الاسر 240 عدد الأفراد 701 عدد

الرحلات 4 من 23/1 إلي 17/2 .



22- شاترمة 278 عدد الأفراد 723 عدد

الرحلات 4 من 23/1 إلي 17/2 .



23- السنقاري عدد الاسر 169 عدد الأفراد 573 عدد

الرحلات 3 من 23/1 إلي 17/2 .



24- المالكي عدد الاسر 547 عدد الأفراد 1564 عدد

الرحلات 8 من 23/1 إلي 17/2 .



25- كروسكو عدد الاسر 161 عدد الأفراد 499 عدد

الرحلات 3 من 18/2 إلي 26/2 .




26- الريقة عدد الاسر 81 عدد الأفراد 193 عدد

الرحلات 1 من 18/2 إلي 26/2 .




27- أبو حنضل عدد الاسر 183 عدد الأفراد 469 عدد

الرحلات 3 من 18/2 إلي 26/2 .



28- الديوان عدد الاسر 335 عدد الأفراد 973 عدد

الرحلات 5 من 27/2 إلي 10/3 .



29- الدر وتنقالة عدد الاسر 162 عدد الأفراد 571

عدد الرحلات 3 من 27/2 إلي 10/3 .



30- قته عدد الاسر 219 عدد الأفراد 633 عدد

الرحلات 3 من 27/2 إلي 10/3 .



31- توماس وعافية عدد الاسر 777 عدد السكان

2065 عدد الرحلات 10 من 11/3 إلي 19/3 .




32- الجنينة والشباك عدد الاسر 282 عدد الأفراد

757 عدد الرحلات 4 من 21/3 إلي 22/3 .



33- ابريم والجزيرة عدد الاسر 451 عدد الأفراد

1416 عدد الرحلات 7 من 23/3 إلي 26/3 .




34- توشكي شرق عدد الاسر 405 عدد الأفراد 1188 عدد

الرحلات 6 من 28/3 إلي 5/4 .



35- توشكي غرب عدد الاسر 675 عدد الأفراد 1969 عدد

الرحلات 12 مت 28/3 إلي 5/4 .



36- أبوسنمبل أول وثاني عدد الاسر 886 عدد الأفراد

2580 عدد الرحلات 10 من 6/4 إلي 13/4 .



37- قسطل عدد الاسر 295 عدد الأفراد 799 عدد

الرحلات 4 من 14/4 إلي 16/4 .



38- أدندان أول وثاني عدد الأسر 640 عدد الأفراد

1876 عدد الرحلات 8 من 18/4 إلي 27/4 .



39 – أرمنا عدد الاسر 523 عدد الأفراد 1668 عدد

الرحلات 10 من 28/4 إلي 2/5 .



40- مصمص عدد الاسر 130 عدد الأفراد 372 عدد

الرحلات 2 3/5 / 1964 .



41- عينبة عدد الاسر 912 عدد الأفراد 2975 عدد

الرحلات 15 من 4/5 إلي 13/5 .



42- بلانة أول عدد الاسر 905 .


43- بلانة ثاني وثالث عدد الاسر 600 بأجمالي

أفراد في بلانة أول وثاني وثالث 5300 .



عدد الرحلات 30 من 14/5 إلي 31/5 1964 م

كانت كل يوم رحلتين من توماس وعافية حتي بلانة ثاني وثالث .

وصلت أجمالي الرحلات 260 رحلة لعملية التهجير أسرع عملية


تهجير سجلتها صفحات التاريخ وبلغ عدد الاسر المقيمة في

ذلك الوقت في بلاد النوبة القديمة بعدد 16861 أسرة نوبية

بخلاف المهاجرين في المحافظات الأخري داخل القطر المصري وقد

سجلت وزارة الشئون الأجتماعية في سجلتها أن عدد الأفراد

الذين كانوا موجودين في النوبة القديمة النوبة المصرية

بعدد ( 48038 ) فرد وهي أرقام تقريبية حسب الأحصاء

أثناء الرحيل
.
 
 
 
 
 


بيان المساكن والمرافق العامة في القري النوبية:---




1- دابود عدد المساكن 501

زاوية ومضيفة - سوق صغير - مخبز - مدرسة أبتدائية

6 فصول - ساحة شعبية .




2- قرشة والعلاقي عدد المساكن 693

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

وحدة صحية مبسطة - ساحة ومشغل - .



3- كشتمنة غرب عدد المساكن 338

زاوية ومضيفة - سوق صغير .




4- كشتمنة شرق عدد المساكن 292

زاوية ومضيفة - سوق صغير .




5- الدكة عدد المساكن 789

مسجد - مضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

مدرسة أبتدائية 12 فصل - وحدة صحية مبسطة - ساحة

مشغل .





6- سيالة ومحرقة عدد المساكن 493

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط

مدرسة أبتدائية من 6 فصول - ساحة شعبية .



7- المضيق عدد المساكن 476

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط -مخبز

مدرسة أبتدائية 6 فصول - ساحة شعبية .



8- دهميت عدد المساكن 546

زاوية ومضيفة - سوق صغير




9- أمبركاب عدد المساكن 566

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط

مدرسة أبتدائية 12 فصل - وحدة صحية مبسطة

ساحة ومشغل .



10- مجموعة كلابشة وأبوهور - مرواو - ماريا - جرف حسين

عدد المساكن 1004

مسجد - مضيفة - جمعية تعاونية -سوق كبير - مخبز

مدرسة أعدادية - وحدة مجمعة - مقر أتحاد أشتراكي

نقطة شرطة - مساكن موظفين - بنك تسليف .





11- قورتة ثاني عدد المساكن 362

زاوية ومضيفة - سوق صغير





12- قورتة أول عدد المساكن 200

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

مدرسة أبتدائية 6 فصول - ساحة شعبية - نقطة شرطة .




13 - قورتة ثالث عدد المساكن 422

زاوية ومضيفة - سوق صغير - مدرسة أبتدائية 6 فصول

وحدة صحية مبسطة ساحة ومشغل .




14- وادي العرب عدد المساكن 323

زاوية ومضيفة - سوق صغير - مخبز - مدرسة أبتدائية

ساحة شعبية .




15- مجموعة السبوع - شاترمة - السنقاري - المالكي

عدد المساكن 1234

مسجد - مضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

وحدة مجمعة - مساكن موظفين .



16 - مجموعة كروسكو - الريقة - أبو حنضل

عدد المساكن 425

مضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مدرسة أبتدائية

6 فصول - ساحة شعبية .



17- مجموعة الديوان - الدر - تنقالة - قته

عدد المساكن 716

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق - وحدة صحية مبسطة

ساحة ومشغل .




18- توماس وعافية ( أسنا ) عدد المساكن 563

مضيفة - جمعية تعاونية - مدرسة أبتدائية 6 فصول

جامع - نقطة شرطة - مركز أسعاف ومطافي - وحدة صحية

ريفية - شونة بنك التسليف الزراعي - مكتب بريدوتليفون

سوق صغير .



19- توماس وعافية ( كوم أمبو ) عدد المساكن 214

زاوية ومضيفة - سوق صغير .



20 - الجيننة والشباك عدد المساكن 282

زاوية ومضيفة - سوق صغير - مدرسة أبتدائية 6 فصول

ساحة شعبية .




21- ابريم والجزيرة عدد المساكن 451

زاوية ومضيفة- جمعية تعاونية- سوق متوسط - مخبز

مدرسة أبتدائية - ساحة شعبية .




22 - توشكي شرق وغرب ععد المساكن 1080

زاوية ومضيفة - سوق صغير مخبز - مدرسة أبتدائية 12 فصل

وحدة صحية مبسطة - ساحة شعبية .



23 - أبو سنمبل أول وثاني عدد المساكن 886

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية-سوق متوسط - مخبز

مدرسة أبتدائية 6 فصول - ساحة شعبية .




24 - قسطل عدد المساكن 295

زاوية ومضيفة - سوق صغير - مدرسة ابتدائية 6 فصول

ساحة شعبية .



25- أدندان أول وثاني عدد المساكن 640

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

مدرسة أبتدائية 6 فصول - وحدة صحية مبسطة - ساحة ومشغل .




26- أرمنا عدد المساكن 523

زاوية ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

ساحة شعبية .




27 - مصمص عدد المساكن 130

زاوية ومضيفة - سوق صغير




28 - عينبة عدد المساكن 912

مسجد ومضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط - مخبز

وحدة مجمعة - نقطة شرطة - مساكن موظفين -

شونة بنك تسليف .





29- بلانة أول عدد المساكن 905

مسجد - مضيفة - جمعية تعاونية - سوق متوسط -

مدرسة أعدادية - وحدة مجمعة - مقر أتحاد أشتراكي

نقطة شرطة - شونة بنك التسليف .





30 - بلانة ثاني وثالث عدد المساكن 600

زاوية ومضيفة - سوق صغير
.


 

تمليك المساكن


ستنقل كل قرية من قري بلاد النوبة غلي الموطن الجديد

بمجرد الانتهاء من أعداد المساكن الجديدة والمرافق

الصحية والاجتماعية والتعليمية والتموينية الخ ،

وان بتم تمليك المساكن نهائياً إلي أصحابها غلا بعد الانتهاء

من بناء مساكن المغتربين وأعاده توزيع الأهالي حسب

الأسر والجيرة التي كانوا عليها قديما في النوبة وحينئذ

وبعد إن يتم استقرار كل أسرة في مكانها النهائي يتم

تمليك المساكن سيكون ذلك بمعرفة لجنان الاتحاد الأشراكي

متعاونة مع رجال الشئون الاجتماعية وقد استفهم

الكثيرون من الأهالي عن أمكانهم بناء مساكن لهم علي

نفقتهم الخاصة وعلي شرط إعطائهم الأرض بالمجان

وعن إمكان طلاء مساكنهم من الخارج بالألوان المناسبة ،

كذلك طلبت جمعية نوبية كثيرة التصريح لها ببناء مضايف

أخري في قرأها علي نفقة الجمعية .

والإجابة علي ذلك هو أن الدولة ترحب بذلك وتشجعه علي

شرط الاتصال بمهندسي وزارة الإسكان والمرافق في كوم أمبو

ذلك ضمن التخطيط العام للقرى بحيث يزيد من جمالها تنسيقاً
.





تمليك الأراضي




حيث أن القوانين الاشتراكية الحالية التي شرعتها الدولة

تختم إن تكون ملكية الأراضي الزراعية بحد ادني فدانين

وحد أعلي خمسة فدادين ، أقتضي ذلك زيادة الأراضي

الزراعية المخصصة لأهالي النوبة من 21000 فدان إلي

30000 فدان بزيادة قدرها 10000 فدان سيتم استصلاحها

في وادي خريت ووادي شعيت .


وقد رأت حكومة الثورة عدم انتظار وصول طلمبات الري

والكهرباء اللازمة لتشغيلها وهي المتعاقد عليها

والمنتظر أتمام العمل عام 1965 م بل قررت استصلاح

9000 فدان توزع علي الأسر التي تعمل في الزراعة من أهالي

النوبة وعددها 8676 أسرة بواقع فدان لكل أسرة بمجرد

وصولها إلي كوم أمبو وسيكون ذلك بصفة مؤقتة حثي يتم

وصول مياه الري ، فيتم توزيع وتمليك الأراضي بصفة نهائية

من 2 فدان إلي خمسة فدادين حسب الملكية السابقة

وعدد إفراد الأسرة .

وسيكون لكل مالك لأرض أكثر من 5 فدادين الحق في التعويض

النقدي عن ما زاد علي خمسة أفدانه ، ويتم ذلك بمعرفة

رجال وزارة الإصلاح الزراعي متعاونين مع رجال الاتحاد الاشتراكي
.







المغتـــــربين



المغتربين من أهالي النوبة في سبيل لقمة العيش ما للمقيمين

فيها من حقوق فهم جميعاً أفراد أسرة واحدة من الأسر

النوبية الكبرى التي ستنقل بكامل أفرادها من مكان إلي

أخر في رحاب الوطن الأكبر وذلك لجمع الشمل وزيادة الاستقرار

والمساهمة في العمل علي رفاهية الجميع .

ولكن تنفيذ بناء المساكن سيكون أولاً قاصراً علي أتمام

المساكن اللازمة للمقيمين من أهلي النوبة الذين ستغرق

منازلهم حتماً بمياه فيضان عام 1964م علي أن يبدأ بعد

ذلك فوراً في أتمام بناء المساكن المطلوبة لأخواتنا المغتربين

ولا غرابة في ذلك فهم يمكنهم الانتظار فترة قليلة من الزمان

لأنهم أحسن حالاً من المقيمين وهم وأولادهم مستقرين ولو في

مساكن ويقومون بأعمال حالياً تمكنهم من الصبر ولو قليلاً

لحين الانتهاء من بناء مساكنهم الجديدة وحينئذ فقط يمكن

دعوتهم لاستلام مساكنهم والانضمام إلي قرأهم الجديدة .

ولنا رجاء عند أخوننا المغتربين أن يبقوا كما هم كل في

البلد الذي يعمل فيه ولا يحاول السفر إلي النوبة في الوقت

الحاضر لان ذلك سيتسبب عنه مصاعب جمة ومشاكل كثيرة فالسفن

المعدة للنقل قليلة ومستعدة لنقل الأسر المقيمة فقط

والمساكن التي يتم بناؤها عملت فقط بعدد الأسر المقيمة

ولهذا سبق أن وجهنا الأنظار مراراً إلي عدم السفر إلي النوبة

في الوقت الحاضر وإلا سيكون كل فرد مسئولاً أمام القانون عن

مخالفة هذه التعليمات ويتحمل بمفرده مسئولية العودة

من حيث أتــي والمسالة أن تطول فبعد إتمام المساكن للمغتربين

ستدعو الجميع إلي السفر إلي كوم أمبو ليكتمل الفرح والسرور

بجمع الشمل والعمل في يسر وراحة إلي غد أفضل
.


 


أهلي توماس وعافية


لم يزل موقف أهالينا في توماس وعافية كما هو من حيث

الهجرة إلي كوم أمبو أو أسنا وعلي ذلك سيصير تنفيذ

ما تم الاتفاق عليه من سفر الأغلبية والتي جمعت كلمتها

علي مستقبل أفضل إلي أسنا وسفر الباقين إلي كوم أمبو

وسيتم في هذه المرحلة نقل المقيمين من الطرفين إلي أسنا

وكوم أمبو فقط ، بعد ذلك وبعد إتمام بناء باقي المساكن

للمغتربين سيدعون إلي استلام مساكنهم أسوة بما اتبع

في تمليك المساكن المغتربين والله يوفق الجميع إلي ما فيه

الخير والرفاهية .






العمالة في النوبة الجديدة



( العمل شرف والعمل واجب والعمل حيـــــاة )


هكذا يقول الميثاق وعلي هذا فان علي كل رجل أو أمرآة

أن يعمل في النوبة الجديدة .

ستوفر الدولة العمالة لكل قادر علي العمل وتقوم

باستصلاح 30000 فدان تحتاج لجميع الأيادي العاملة في النوبة

رجالاً ونساء وستوفر العمل لمن لا يعمل في الزراعة في أن

يساهم في البناء والعمران الذي يتم في النوبة الجديدة --

أو في المصانع التي ستنشأ خصيصاً لهم ، والدولة حريصة علي

أن يعمل أصحاب الحرف الصغيرة كل في حرفته وفي قريته

التي نشأ وترعرع فيها فالبقال والنجار والتجار الصغير

الذي يبع كل ما يحتاج إليه الأهالي كل أولئك مطلوب منهم

أن يقوموا بنفس العمل وستمنحهم الحكومة الدكاكين ليبدوا

من جديد وسط أهاليهم ويقومون علي خدمة ذويهم .


هذه هي التوصيات التي جاءت في بيان وزارة الشئون الاجتماعية

إلي أهالي النوبة عبر مذكرات وكتيبات خاصة للنوبيين

ولكن هنا الســــــــــؤال الأهــم

أين نحـــــــن من هذه التوصيــــات والبيانات البراقــــة

لكل أهـــالي النوبة والآمال العريضـــة التي أزاغت الأبصار

وأسالت اللعاب لهؤلاء البسطاء وكانت أحلامهم مجرد أوهـــــام

وســــــراب يكتشفها الأبناء بعد مرور أكثر من أربعين عام

ولم نحصل علي أدني حقنا وهو تمليك المساكن أو الأراضي وسوف نظل

تحت رحمة الحكومات وربما سيأتي يوماً ونطرد حثي من الأرض الجديدة

النوبة الجديدة لأننا لا نملك أي وثيقة تثبت حقنا

الشرعي بعد الهجرة المرة ، القوانين الدولية تمنحنا الحق

الفوري للحصول علي التمليك من الدولة إلا أذا كانت هناك

خفايا تدور برحاها في الخفاء للنوبة والنوبيين ،

ثم يأتي السؤال التــالي أين مساكن المغتربين ؟؟؟؟؟؟

أم ليس لديهم حق العودة غلي قرأهم ؟؟؟؟

وإذا كانت الدولة ليست بها ميزانية لبناء مساكن للنوبيين

فأين معونات المنظمات الدولية ومنها منظمة الفــاو ؟؟؟

مركز نصر هي أحدي مراكز محافظة أسوان ومن العار علي كل

الحكومات إلا يوجد بها مصنع واحد حتى نقول أن الدولة شرعت

في بناء مصانع والأغرب في ذلك مركز نصر عاصمة النوبة هو

المركز الوحيد في جمهورية مصر لا يوجد به مصنع أو مشروع حكومي

يستوعب العمالة النوبية .

لقد كانت الهجرة للنوبيين الحصار من كل جانب ووضعها بين

فكي سندال لطمس الهوية ومحو اللغة والتراث والثراء الحضاري

والتاريخي والاجتماعي والأدبي للكيــــان النوبي .


لقد قامت الحكومة بضم مركز نصر مع مركز كوم امبو في

الانتخابات النيابية حتى يتم حصار الصوت النوبي بقدر

المستطاع وتقليل أعضاءه وتشتيته ؟؟؟؟

أنه الظلم العارم والمفجع للتضحيات النوبية وبدلاً من

أن نكون أحق المجتمعات رعاية نقف في أخر الصف نذل ونهان

لأننا الأوفيــــاء المخلصين لمصــــــر

ومصر بريئة من الذنب بما يفعله هؤلاء .

الآن أصبحت الرؤية واضحة للجميع وللنوبيين

وأن الـــوعـــود كانت ســــراب

وخدع أطلقها حناجر لم تعرف الرحمة أو الغفران لشعب ظل

في دائرة مغلقة الجوانب خوفاً من المستقبل المظلم والشديد

الظلام في دنيا المروجين للوعود والأحلام والآمال التي ذهبت

مع الريــــح
.



رحال النوبة جمال القرشاوي

(1) تعليقات

ثــــــوابــــت تاريخــــــية للنــــــــوبة

 
 


كثيراً من الناس لا تعرف عن النوبة إلا معلومات أولية فقط

لا تدل علي المعرفة الكامنة والكاملة لها لخلو الكتب الدراسية

عبر كل مراحله عن معلومات نوبية كمثل الحملات الفرنسية والأنجليزية

والعثمانية والفارسية التي كانت نصيب الأسد في كتب تاريخ مصر

والسودان .

لقد جاء في حديث أبي هريرة أن النبي ( ص ) قال

( ولد لنوح عليه السلام سام وحام ويافث فأما سام فأبو العرب

وفارس والروم وأما يافث فأبو يأجوج ومأجوج والخزر أما حام

فأبو الجلدة السوداء . )

وقال المصنف رحمه الله ( ولد لحام كوش ونيرس وموعع ويوان وولد

لكوش نمرود وهو أول النماردة ملك بعد الطوفان بثلاثمائة

عام وعلي عهده قسمت الأرض فتمزق الناس وأختلفت الأسرة

ونمرود أبراهيم من أولاده .

أما بقية أولاد حام من ولد نيرس اللترك والخزر ومن ولد موعع يأجوج

ومأجوج ومن ولد يوان الصقالبة والنوبة والحبشة والهند والسند )

ولما أقتسم أولاد نوح عليه السلام الأرض نزل بنو حام مجري الجنوب

والديور فجعل فيهم أدمة وبياضاً قليلاً ولهم أكثر الأرض .

لذا تشير كتب التاريخ أن النوبة هم أولاد ( يوان بن حام بن سيدنا

نوح عليه السلام بن لامك بن متوشالح بن سيدنا إدريس أخنوخ عليه

السلام بن يادر بن مهالنيل بن فيثان بن أنوش بن شيت هبة الله

بن سيد البشر وأبو البشر أدم عليه أفضل الصلاة والسلام .


وقد ذكر الأصمعي عن النمر بن هلال في كتاب تنوير الغبش

( أن الأرض أربعة وعشرون الف فرسخ منها 12 الف فرسخ للسودان

و8 الف للروم و3 الف للفرس والف فرسخ للعرب .


وقال أبو الحسين أحمد ين جعفر المنادي [ بلغنا أن البحر المعروف

بنطس ( بقنطس ) بحر وسط المعمورة بأرض الصقالبة والروس ويمر

بسور قسطنطنية ويجيء من بحر الخزر(وهو تحريف للخزرة بلاد الترك

وهو أقليم من قصبة تسمي إتل وإتل أسم نهر يجري اليهم من الروس

وبلغار والخزر أسم المملكةوهم طوائف منهم مسلمون ونصاري وعبدة

أوثان وأكثرهم مسلمون ونصاري وهم صنفان يسمون قرأ خزر وهم

سمر يضربون لشدة السمرة إلي السواد وصنف ظاهر الجمال والحس

والرقيق يجبلون إلي البلاد من الخزر منهم ) عرض فوهته ستة أميال

وأقليم الدنيا يبدأ من المشرق بلاد الصين فيمر علي بلاد الصين

مما يلي الجنوب وفيه مدينة ملك الصين ثم يمر في جنوب الهند ثم

بلاد السند ثم يقطع البحر إلي جزيرة العرب في أرض اليمن فيكون

فيها المدائن المعروفات مدينة أظفار عمان حضرموت عدن صنعاء

تبالة وجرش ثم يقطع الأقليم بحر القلزم فيمر بلاد الحبشة ويقطع

نيل مصر وفيه مملكة الحبشة وتسمي جرمي ودنقلة مدينة النوبة

ثم الأقليم إلي أرض المغرب إلي الجنوب بلاد البربر إلي أن ينتهي

إلي بحر المغرب ].


وقد ذكر أبن كثير في بداية ونهاية والطبري في تاريخ الملوك والأمراء

أن سيدنا لقمان كان عبداً نوبياً أسود وكان يعمل في مهنة نجار

أعطاه الله الحكمة وكان لرجل من بني أسرائيل أشتراه بثلاثين مثقالاً

ونصف ، وقد قال أبن سمعان عن زيد بن أسلم ( أن لقمان لما ظهرت

عليه الحكمة للناس جاءه رجل من عظماء بني أسرائيل فقال له

يالقمان ألم تكن عبداً نوبيا لفلان ؟ قال بلي فمن أين بلغت

هذه المنزلة قال صدق الحديث وتركي ما لا يعنيني .

وقد ذكرت بعض الأنباء أن قبر لقمان ما بين مسجد الرملة وموضع

وفيها قبور 70 نبياً ماتوا بعد لقمان كلهم في يوم واحد

من الجوع أخرجهم بني أسرائيل فالجأو إلي الرملة ثم احاطوا بهم

فماتوا جوعاً عليهم السلام .

قال الفضل بن زياد سمعت أحمد بن حنبل يقول ( العلم خزائن

يسقم الله عز وجل لمن احب كان يزيد بن أبي حبيب نوبياً أسود .

قال محمد بن عبد الباقي عن رزق الله بن عبدالوهاب عن أبي

عبدالرحمن السلمي قال سمعت الماليني القابس الصوفي يقول

( دخلت علي تحية النوبية زائراً فسمعتها من داخل البيت تقول

في مناجاتها يامن يحبني وأحبه فقلت ياتحية من أين تعلمين أنه

يحبك فقالت كنت في بلاد النوبة وأبواي نصرانين وكانت أمي تحملني

إلي الكنسية وتجيء الصليب وتقول قبلي الصليب فأذا هممت بذلك

أري كفاً تخرج فترد وجهي حتي لا أقبله فعلمت أن عنايته بي قديمة
)







رحال النوبة جمال القرشاوي

(0) تعليقات

الأصــوال التاريخيـة للقبائل في النـوبة

 
 
ساعدت البعثة العلمية لدراسة أثار النوبة في الفترة من عام 1907 إلي

1910 م في التعرف علي العناصر السلاسية الرئيسية التي يتميز بها

النوبيين من خلال التاريخ السلالي لبلاد النوبة في ضوء المراحل الثقافية

التي مرت بها ، وتتمثل في الأثار المخلتفة التي عثر عليها في مختلف بلاد

النوبة وبمقارنتها بمثيلتها في القري والمدن المصرية وقد أحتوت المقابر

ونماذجها ومواقعها ومميزاتها والأواني الفخارية وغيرها من المقابر برغم

عدم الأعتماد الكلي علي المعابد في النوبة التي تهدمت بعوامل الزمن ،

مع ذلك وجدت البعثة أنه لا يوجد أختلاف مع الفراعنة وخصوصاً في

عصور ما قبل الأسرات وهي تطابق الحضارة الفراعونية مثل الدفن

والحرف اليدوية ويؤكد أن النوبيين والفراعنة في العصور الأولي

عصور ما قبل الأسرات والأسرات الثلاثة الأولي سلاسة واحدة .

أكدت دراسة ( ريزنر reisner ) أن المجموعات الأثرية في مراحل

العصور المختلفة التي مرت بها بمصر وأن النوبة تتفق وتتشابه معها في

عصور ما قبل الأسرات والثلاثة الأولي للأسرات الأولي وأيضا في الدولة

الحديثة والعصر الروماني والعصر المسيحي والعصر الأسلامي في حين

تختلف عنها في عصور المجموعات ( ب - د - س ) وان العصر ( ب - د )

كانتا في الفترة التي تمتد من الأسرات الأولي إلي العصر الحديث والعصر

( س ) ما بين الفترة من العصر الروماني إلي العصر المسيحي .


عندما أعتنق النوبيين المسيحية في القرن السادس الميلادي وأستمروا

علي المسيحية حتي القرن الرابع عشر الميلادي دخلت بعض البطون

العربية القادمة من الجزيرة العربية مثل بني ربيعة وبني جهينة وكانت

قبائل كنز الدولة أكبر القبائل وأقواها وحدث أندماج بينهم مع النوبيين في

قري الأقليم عن طريق المصاهرة فأنتشرت اللغة العربية وبعدها أطلق

علي هذه الأقليم منطقة الكنوز نسبة اليهم أن هذا ما كان عربياً قحاً فقد

كان "كنز الدولة" من أم دنقلاوية مسيحية العقيدة (شقيقة ملك المقرة)

ومن أب نوبي مستعرب مسلم من قبيلة الكنوز.

الكنوز في الأصل بطن من قبيلة 'ربيعة' العريقة وقد استقروا حول مدينة

أسوان وفي بلاد النوبة ثم اختلطوا بالنوبيين وتزوجوا منهم, وكنز الدولة

هذا لقب منحه لأول مرة الخليفة الحاكم بأمر الله' لحاكم النوبة في

عهده 'أبي المكارم بن محمد بن علي' عندما ظفر بالثائر 'أبي ركوة' وصار

هذا اللقب لحاكم النوبة يورث من جيل لآخر والحكم والإمرة في بيتهم وكلهم

يعرفون بكنز الدولة .

كذلك هاجرت جماعات من الصحراء اللبيبة إلي داخل بلاد النوبة وأستقرت

بها وكان معظمها في شاترمة وتوماس وعافية وينحدر افرادها من أسلاف

مختلفة لا يجمعهم السلف والأصل الواحد ولا تربطهم علاقة القرابة

وتعرف هذه القبائل ( الغربية أو الغربيات )ويطلق عليهم باللغة النوبية

( يتنوكي ) القادم من الغرب .

أما جماعات البشارية والعبابدة من البجة الذين كانوا يسكنون الصحراء

الشرقية لقري النوبة وقد جاء في دراسة للدكتور رياض عن أنماط

الأقتصاد للعبابدة في النوبة المصرية ما بين عام 1962 و 1963 م

أستقرارهم في عدة قري نوبية ومنهم من أندمج مع سكان القري

وصاهروهم وهجروا الرعي واعتمدوا علي الأراضي الزراعية وتربية

الماشية مثل النوبيين وأمتلاك البعض لمساحات من الأراضي الزراعية

في السيالة والمحرقة وفي نجوعهم في كروسكو والريقة والعلاقي وماريا

وفي نجع الحصايا بين الريقة وكروسكو وكروسكو وأدندان
 
 
.( أما الأتــراك ( الكشــــاف

عندما أرسل القائد سليم الأول سرية من الجنود عام 1520 م إلي بلاد

النوبة فأسسوا حاميات في أسوان وإبريم لكي يقوموا بحراسة البوابة

الجنوبية لمصر ولم يلتزموا إبريم بل أنتشروا في الأقليم الجنوبي الممتد من

الديوان إلي أدندان لاتساع الرقعة الزراعية فيه عن القري الشمالية

ومقاومة القبائل الكنزية لهم من ناحية اخري وقد أطلق عليهم النوبيين لقب

( الكشاف) وتعني الحكام وأنتقلت هذه التسمية إلي أفراد القبائل ، في الدر

وإبريم أتراك أنحدروا من البوسنة ( البشناق ) الذين أرسلهم سليم الأول

للأستيلاء علي البلاد ويمتاز هؤلاء بالبشرة الأقل سواداً من النوبيين

وقد كانت تسمي [اسم الموطن أو المؤسس أو الأتجاه الوافد منه إلي بلاد

النوبة ، مثال الكنوز وتعني ( الماتوكية ) القادم من الشرق علي أساس

المؤسس غالبية القبائل الكنزية والعربية القادمة من نجد والعراق ،وهناك

قبائل تدل أسماؤها علي الموطن الأصلي من مؤسسيها ، في عنيبة وقتة

وإبريم وتوماس وعافية يقيم أفراد قبيلة ( المجراب ) وكان جدهم قادم من

المجر في سرية جنود سليم الأول وقبيلة ( أندرجاناب ) النتشرة في أبوسمبل

والديوان والدر وتنقالة وتوماس وقبيلة ( كوردياب ) وقبيلة ( عنبتلية )

وبالأضافة إلي القبائل التي تحمل الرتب العسكرية مل قبيلة ( الطويشاب )

وقبيلة ( الشاويشاب ) وقبيلة ( القائم مقاماب )


المهاجرين إلي داخل النوبة أستقروا في القري وتزوجوا من النساء

النوبيات وينشأ الأولاد داخل المجتمع النوبي وقد أدي ذلك إلي تعدد القبائل

وكثرتها وأختلاف أصولها التي تعتبر أحد المميزات الرئيسية داخل المجتمع

النوبي وأدت الهجرات والغزوات إلي غلبة القبائل التي تكونت من العنصر

العربي مع الأقليم الكنزي والمتكون من ( بني ربيعة بني كنز بني جهينة

بني قبائل العراق بني الأشراف ) برغم وجود قبائل أصلية للنوبة قبل

تكوين هذه القبائل القادمة للنوبة ولكن لم يكن لدي قبائل ( النوب ) الأصيلة

وأتباعهم أي أملاك أو أراضي بسبب أستيلاء الحكام علي أملاكهم علي

مختلف العصور من كثرة هجرتهم لارضهم والترحال خارج النوبة خوفاً

من بطش الحكام ، لذلد حجم هذه القبائل قليلة جداً إلي حجم القبائل الأخري

في القري النوبية وتسمي هذه القبائل ( سلو - أبوسكوني - جريساب )

ويحمل كثير من قبائلهم نفس الأسماء في قري الكنوز والنوبية وكانوا

ينتمون إلي نجوعهم الخاصة بهم
.
 
 
في القرن الثامن عشر دخل جماعات من قبيلة ( العليقات ) والتي يرجع

نسبها إلي عقيل بن أبي طالب والتي استقرت في المنطقة الوسطي التي

كانت تعرف بوادي العرب وأنتقلت هذه الجماعة من شبه جزيرة سيناء

ووديانها إلي بلاد النوبة حيت هاجرت جماعات عرب العليقات الحجازية

الأصل إلي وديان سيناء وأستقروا فيها وأشتغل معظم افرادها في نقل

التجارة للسودان بين الشلال الأول والشلال الثاني مع خفارة درب الأربعين

الموصل إلي دار فور وأسيوط علي الضفة الغربية للنيل وكانوا يشتغلون

بتجارة الرقيق بعدها تركوا الرعي وأستقروا في المنطقة الوسطي للنوبة

عندما أهمل درب الأربعين وأصبح التجارة عبر النيل في الموصلات ،

ويعود أستقرارهم في المنطقة الوسطي للنوبة لقربها من كروسكو التي

كانت ملتقي التجارة والقواقل الوافدة من الشمال والجنوب وبعد استقرارهم

في المنطقة أنتشروا فيها وتكونت قري العرب أو عرب العليقات في النوبة.


أكدت الدرسات الأنثروبولوجية والأثرية أنتماء الكنوز والنوبيين والعرب

إلي سلالة واحدة وهي ( القوقازية ) برغم الغزوات والهجرات المختلفة

التي تعرضت لها النوبة في القري الكنزية والنوبية علي مدار الزمان .

توجد قبائل في النوبة تسمي ( قبائل الفقيراب ) وهي قبيلة لا يجمعها

الأنتماء القرابي أو الأصل او السلف الواحد بل تكونت من مجموعة رجال

حاءوا للنوبة لتعليم الدين الأسلامي والقراءة والكتابة للنوبيين وكلمة

( فقيراب ) تعني لفظ ( فقيه ) وكان يعيش هؤلاء علي هبات وهدايا أهل

النوبة لهم وكذلك الحصول علي جزء من المحاصيل الزراعية والحبوب

من أنتاج الأراضي الزراعية نظير تعليمهم الكتابة والقراءة وشعائر

الدين الأسلامي ويكون هو المقابل لهم وكذلك الأقامة في القرية .

هناك جماعات في النوبة تعود اصولها إلي الزنجية ويرجع أفرادها إلي

العبيد الذين كانوا يعملون في النوبة من حراسة وزراعة ورعي وتربية

ماشية وخدم عند النوبيين والحكام في الأقليم المختلفة في بلاد النوبة

ويزيد أعدادهم في القري النوبية والبعض في الكنزية فقط وهم يمثلون

الملامح الأفربقية بكل وضوح ولا يسمح للنوبيين بزواج بناتهم لهم مهما

كانت الأسباب وكان يسمح فقط بزواج النوبيين من بناتهم .


أما الجماعات الصعايدة فجاءت مع المشروعات الزراعية التي أنشئت

في النوبة مقابل أجر او مشاركتهم في أنتاج الأراضي ومع مرور الأيام

زادت هذه الجماعات وأنشئت لهم نجوع خاصة بالقرب من الأراضي

الزراعية وبعيدة عن بيوت القرية ووضح هذا الأثر في القري النوبية

مثل الدكة والعلاقي وبلانة وعنيبة وتوشكي بالأضافة إلي جماعات صغيرة

في كثير من القري النوبية الأخري وكان يطلق علي نجوعهم نجع الصعايدة

والأغلبية منهم من محافظات قنا وسوهاج والقليل من أسوان .


كان أسم الجماعة واللغة العامل الأساسي في الوحدة والشعور للفرد

بالأنتماء اليها والولاء لها فبرغم معرفة الكنوز والنوبيين اللغة العربية

فأنهم لا يتحدثون بها إلا أمام الغرباء ، وجاء ذلك من أستقرار الكثير من

العرب في النوبة ولم يعودوا إلي مصر بعد الغزو الأسلامي للنوبة ودنقلة

ولجاوا غلي مصاهرة القبائل النوبية لضمان الأستقرار الأمر الذي أدي إلي

انتقال الملكية الزراعية إلي أولادهم كما ذكر ذلك أبن خلدون وكان أستقرار

الغالبية العظمي في الأقليم الشمالي الكنزي ولذا يرجع أنسباب الكنوز

إلي أسلاف من الصحابة المصاحبين لجيش عمرو بن العاص
.
 
 
قبائل الكنــــوز


فى عام 1304 بدأت مجدداً أحداث رواية ملتوية من الخيانة والمكائد.

ظهر ملك باسم آمى خلفاً لسمامون سعى الى المماليك طالباً الدعم فى

صراعه مع متمرد نجح فى إزاحته عن عرشه. أعيد آمى الى السلطة

بمعاونة جيش مملوكي، لكنه اغتيل بدوره بعد بضع سنين ليخلفه أخ له هو

الملك كودانباس الذى أصبح آخر الملوك المسيحيين فى المقرة.

سافر كودانباس بمجرد اعتلائه العرش الى القاهرة حاملاً معه الهدايا الى

جانب الجزية المنتظمة لتقديم فروض الطاعة والولاء للسلطان.

لكنه بعد عودته الى دنقلا استأنف لعبة التحدى والمروق على السلطة

المصرية. وقرر الحاكم المملوكى كالعادة تجريد جيش لخلعه وتنصيب أمير

نوبي آخر اسمه برشمبو كان قد اعتنق الإسلام خلال فترة وجوده رهينة فى

القاهرة. عندما علم كودانباس بمخطط السلطان تقدم باقتراح فيه قدر من

الدهاء. أرسل ابن شقيقته كنز الدولة الى القاهرة مقترحاً أنه إذا كانت نية

السلطان أن ينصب على عرش المقرة مسلماً مكانه فان الوراثة لا بدَّ أن

تؤول الى كنز الدولة لأحقيته وفق نظام التوريث الأمومى السائد.

حتى تلك اللحظة كان بنو كنز قد اتخذوا عموماً جانب المماليك فى صراعهم

مع المقريين واشتركوا فى الحملات الموجهة ضد كل من داؤود وسمامون.

لكن السلطان الناصر كان داهية بما يكفى لإدراك أن بنى كنز يمثلون تهديداً

لمصالح المماليك، شأنهم شأن ملوك النوبة الأصليين المسيحيين فى

المقرة الخارجين دوماً على الطاعة. ومن ثم فان اقتراح اسم كنز الدولة

وريثاً لعرش دنقلا ما كان مقنعاً للسلطان الناصر، وكان رده أن انتهى كنز

الدولة الى السجن فى القاهرة.

ونفذ السلطان حملته الى دنقلا وتم تنصيب بر شمبو ملكاً على المقرة.

هرب كودانباس كما فعل اثنان من أسلافه الى الأبواب لكنه أسر

وأرسل الى القاهرة سجيناً. مع وجود كودانباس أسيراً فى القاهرة

وبر شمبو ملكاً متوجاً فى دنقلا أحس السلطان بأن الأمور فى المقرة

بات مسيطراً عليها فوافق على إطلاق سراح كنز الدولة بناء على

وعد قطعه الأخير بالعودة الى أسوان للاهتمام بشئونه الخاصة. إلا

أن قائد بنى كنز بمجرد خروجه آمناً من القاهرة اتجه مباشرة الى

أهله ليعلن نفسه ملكاً على داو ومنها سار الى دنقلا حيث كان

برشمبو قد اغتيل نتيجة دسائس هناك . هكذا أصبح عرش المقرة

التاريخى بيد بنى كنز.

أصبح النوبيون المطالبون بالعرش مجرد دمى لا أكثر فى الصراع من

أجل السيطرة على المقرة. كان المماليك وبنو كنز المتعاركين

الفعليين. مرة ثانية أحس السلطان المملوكي بأنَّ مصالحه فى المقرة

أضحت مهددة ومن ثم قرر التدخل فأرسل أبرام، شقيق كودانباس

وخال كنز الدولة، على رأس جيش مملوكي ليخلع ابن أخته. وفق

بعض الروايات وجد أبرام بمجرد وصوله الى دنقلا اعترافاً من قبل

كنز الدولة الذى وافق على التخلي لخاله عن العرش. كيفما كان

الحال فان أبرام لم يثق فى كنز الدولة فزج به فى السجن قاصداً أن

يعيده الى مصر لكن المنية لم تمهل أبرام فأدركته بعد ثلاثة أيام

ولم يجد كنز لدولة صعوبة فى وضع التاج ثانية على رأسه.

أصبح الأسير كودانباس آخر كرت فى يد السلطان. أطلق سراحه وأرسل

فى عام 1323 مع حملة مملوكية الى دنقلا لاستعادة عرش المقرة من كنز

الدولة ، وهو ابن الأخت نفسه الذى كان كودانباس قد أوصى بأن يخلفه من

قبل ثمانية أعوام مضت.لم ينتظر كودانباس هذه المرة للترحيب

بخاله فهرب الى الأبواب تاركاً العرش لكودانباس دون إبداء معارضة.

لكن ابن الأخت استعار ورقة من كتاب سمامون، فما أن غادرت القوات

المملوكية حتى ظهر من جديد ليطرد الخال ويستولى على العرش
.
 
 

وتراجع كودانباس شمالاً الى أسوان حيث قبع منتظراً بلا جدوى تعزيزات

المماليك، وما جاء العون المنتظر أبداً. رفع المماليك أيديهم عن المقرة

وتركوها تواجه مصيرها مع بنى كنز الذين قاموا بدور رئيس فى إضعاف

المقرة بما لا رجعة.

يبدو أن هناك إجماع على أن بلوغ كنز الدولة لعرش المقرة يمثل نهاية

الحكم المسيحي فى مجمل مملكة المقرة. ما عاد هذا التأويل يجد ما يدعمه

من المعطيات. بقيت أجزاء من الأطراف الشمالية للمقرة تحت أمراء

مسيحيين غير مرموقين على مدى مئة وخمسين سنة لاحقة. من ناحية

ثانية كانت المقرة قد توقفت عن أن تكون مملكة مسيحيَّة منذ أزمان سابقة

لذلك التاريخ. إن حقيقة أن يصبح المسلم ملكاً متوجاً على عرش المقرة

بموافقة معظم رعاياها تقف برهاناً على ذلك. كانت المقرة فى القرن الرابع

عشر مملكة دنيوية، معظم أتباعها من المسيحيين، وكان حكامها يتخذون

المسيحية عقيدة لهم حتى عام 1323. لكن الواضح أن الحلف القديم بين

الدولة والكنيسة كان ميتاً. كان شكندة الإمعة وسمامون وكودانباس ملوكاً

دنيويين لا أثر لرسوم لهم على جدران أي من الكنائس التى تمَّ الكشف عنها

حتى الآن، ولا وجود لأية إشارة فى أى من نصوص التكريس الى كونهم

حماة للدين. لقد كان تاريخ المقرة قصيراً وغامضاً تحت حكم المسلمين، اذ

كان كنز الدولة أو واحد من أحفاده لا يزال على العرش فى عام 1349

حيث يذكر العمرى أن النوبة بلد مسيحي يحكمه ملوك مسلمون من بنى

كنز. بحلول عام 1365 تتغير الصورة ثانية اذ وصلت الى مصر سفارة من

ملك نوبي غير مسيحي تسعى الى كسب الدعم ضد قبائل عربية معينة كانت

قد بدأت تغزو المملكة وعاثت فيها نهباً وسلباً. غالباً أن تلك القبائل تمثلت

فى بنى جعد وبنى عكرمة وبنى كنز.

فى فترة زمنيَّة سبقت عام 1465 كان هناك انقلاب آخر من الانقلابات

المتكررة فى قصر المقرة، خلع فيه ملك وقتل على يد إبن أخته، ودعم

بنو جعد ابن الأخت بعد أن استقروا بأعداد كبيرة فى منطقة دنقلا

العجوز. اللافت للانتباه أن ابن الأخت بمجرد توليه العرش انقلب

على حلفائه من بنى جعد وذبح معظم قادتهم. لكنه سرعان ما وجد

أن سلطته فى دنقلا أصبحت عرضة للتهديد، فانسحب هو وأفراد بلاطه

شمالاً الى داو تاركاً عاصمته تحت رحمة بنى جعد الذين هجموا على المدينة

بعد رحيله وسبوها ونهبوها. وهكذا تخلى ملك المقرة عن الأجزاء

الجنوبية لمملكته للقبائل العربية. منذ ذلك التاريخ وما أعقبه

لم تعد المقرة تعرف حكومة عدا الأسياد الناهبين من البدو على حد

تعبير إبن خلدون.



إن سرد المقريزى لتلك الأحداث بعيد عن الوضوح. توحي جوانب من

القصة، برغم ذلك، أن حكام المقرة الآخرين الذين لم تذكر أسماؤهم

فى أى مكان ربما ارتدوا الى العقيدة التى ما فتئت تسود وسط الأغلبية

العظمى من رعاياهم. أما كون أولئك الحكام لم يعودوا من بنى كنز

فهو أمر بين وواضح للغاية. وتشير عودة الصراعات الأسرية بين الخال

وابن أخته الى أن التوريث عن طريق الأم قد أعيد إحياؤه، وهو

أمر يكاد يستحيل فى ظل نظام إسلامي. أخيراً فان تراجع الحكام

المقريين شمالاً ربما يرتبط بحقيقة أن داو كانت مقراً لمملكة داتاو التى

أعقبت المسيحية.
 
 
ويعود العليقات إلي محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي من قريش

العدنانية وهو عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن عبد مناف

بن قصي أبن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ( قريش )

بن مالك بن النضرة ابن كنانة بن خريمة بن مدركه بن اليأس بن مضر

بن نزار بن معد بن نزار بن عدنان .

ومن أعقاب العليقات من محمد عقيل في الحجاز والعراق والشام ومصر

وفارس والهند والأفغان وله 25 بطناً من الحضر والبادية وقد أعقب

محمد بن عقيل ثلاثة أولاد هـــــــــم

القاسم --- عبدالرحمن -- عبدالله وقد أنقرض نسل القاسم وعبدالرحمن

وبقي نسل عبدالله بن محمد بن عقيل والذي له فرعين من عبدالله مسلم

بن عبدالله ومحمد بن عبدالله وهما من أشهر قبائل جنوب سيناء وتسكن

منطقة أبو جفرة ووادي غرندل ووادي أبوزنيمة

وأبو رديس ووادي فيران .

ومن أشهر قبائل العليقات في القليوبية والنوبة بأسوان أولاد سلمي

-- التليلات -- الحمايدة الخريساب .
 
 
قبائل المحـــس


يوجد في قبائل المحس فرع من عرب الضبايئة التي كانت تسكن منطقة

النوبة الشمالية وعرب الضبايئة ينتمون للخزرج اصل الخزرج من

قحطان بن يعرب وقد دخلوا للنوبة مع حملة القائد العربي عبد

الله بن سعد بن أبي السرح مع سريته للنوبة أثناء خلافة عثمان

بن عفان رضي الله عنه ، وأختلط هؤلاء العرب مع سكان النوبة

في هذه المنطقة ولكن ولد الصحابي الجليل والمعروف أبي بن كعب

وأسمه عبادة أستقر في بلاد النوبة في دنقلة وتزوج وأنجب ولد

سماه سعد بن عبادة وأنجب من بعده ولده سعد ولد سماه محمد الذي

كان ملقب ( محمد محاسن )والذي ينتمي اليه الأن المحس العرب من

الخزرج .

المحس هم أول سكان العاصمة الحديثة بجزريدة توتي 1840م قبل أن

تصبح العاصمة السودانية الخرطوم .

ومن ملوك المحس الملك عبد العزيز بن الزبير بن دياب بن الزبير

بن دياب بن نصر ابن همد بن شلبي بن دياب ابن عبد الله ارو سعد

بن أرباب بن عبد الله بن أرباب بن ملك الناصر بن دياب بن ملك

الناصر بن جامع .

أولاد شلبي : همد وعبد القادر صلب والشيخ إدريس بحنك ومحمد بواوه

وعلي بكية وهو والد حاكم وأبوشوشة والد علي وعمر .

أما جامع وسكر : فهما أخوة وقد حضر من بلاد العرب مستعمرين

لبلاد المحس وإذ ذاك البلاد عامرة بالنوبة وديانتهم كفر دخلا الإسلام

وبعده تعين جامع ملكاً وتعين سكر شيخاً للإسلام وتزوجا من الوطنيين

أما أولاد جامع فهم:ملك الناصر وجلال ومك وحسن وحسين أما نسبة

المحس عموماً هو محمد الحسن الذي اخذ منه اسم المحس بن الملك أرو سعد

بن جامع وسكر بن حسن بن احمد بن عامر بن عبد الكريم بن عبد الله

بن يعقوب بن جابر بن سعيد بن عويس بن جابر بن سالم بن

عبد الرحمن بن علي بن سليمان بن محمد بن زيد بن عامر بن حارقة

بن عبادة بن سيد علي بن كعب الأنصاري الخزرجى المدري كان

رضي الله عنه يكتب للنبي صلي الله عليه وسلم وهو احد الستة الذين

حفظو القران المجيد في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم وهم أُبي

وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو الدر داء وسعد بن عبيد

وأبو زيد وقيل أنهم تسعة وكان أُبي اقرب الصحابة رضوان الله

عليهم بكتاب الله تعالي وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم إن الله

أمرني أن أقراء عليك سورة

( لم يكن الذين كفرو من أهل الكتاب ) فقال أٌبي أسباني لك

يا رسول الله وجعل يبكي أُبي حتى أفاض ففعل ما أمر به إنما أمر

النبي صلي الله عليه وسلم بذلك إظهارًا لفضيلته وكنّاه النبي صلى

الله عليه وسلم أبو المندور وسماه سيد الأنصاري وتوفي رضي الله عنه

بالمدينة المنورة عام 19هـ في خلافة سيدنا عمر رضي الله عنه من شراح

البدرشين .

أولاد شلبي : همد وعبد القادر صلب والشيخ إدريس بحنك ومحمد بواوه

وعلي بكية وهو والد حاكم وأبوشوشة والد علي وعمر .


ودياب الملك سيسة بن الملك زبير بن الملك الناصر ملوك السودان قبل

فتح السودان وينقلهم نسبهم بالعرب حين استولوا عليه والبيت الحالي

يعرف كوكه مركز داجود ببلدة المحس والموجود الآن من ذلك البيت هو

الملك عبد العزيز زبير على اسم جده من نحو خمسمائة سنه وقد كان

الباقية من المماليك الغز في مصر ثم هاجورا إلي السودان فسكنوا

في أُوردي وسكنهم للآن وكانوا قد عملوا معاهدة بينهم وبين ملوك

السودان ونظموا البلاد وقبل دخول محمد علي ولما سافر عباس باشا


إلي السودان نزل في كوكة بقصر الملك زبير ثم واصل سفره إلي أوردي

واستمر الحال علي ذلك إلي أن أقامت الثورة المهدية فأغاروا على

هؤلاء إلي أن أعيد فتح السودان فما بقي من الخراب أعيد إليهم

وأستقر الملك عبد العزيز في أملاكة الباقية
.



رحــال النـوبة جمــال القرشـاوي

(4) تعليقات

رحـــــلة عبـــــر نهــــــر النيــــــل

 
نهـــــر النيـل


ينبع النيل من الحبشة عند درجة العرض 4 جنوباً ويواصل مسيره

حتي يصل إلي نهاية مصبه في الدلتا شمال القاهرة عند درجة العرض

( 30 - 31 شمالاً) أي أن النيل يخترق أكثر من 35 درجة عريضة وهي

ظاهرة فريدة وليس لها مثيل في أنهار العالم الاخري مما أدي إلي

أمتداد أقاليم مختلفة في حوض النيل من النطاق الأستوائي

في الجنوب إلي حافة النطاق المعتدل حوض البحر الأبيض المتوسط

في الشمال مروراً بأقليم السفانا والأقليم الصحراوي وبالتالي

قد ربط عدة دول من شرق أفريقيا إلي شمالها وهي كالأتي

( تنزانيا - بوروندي - رواند - الكنغو - كينيا - أوغندا

السودان - مصـر - أثيــوبيا )

ترجع تسمية النيل بهذا الاسم نسبه إلي المصطلح اليوناني Neilos

كما يطلق عليه في اليونانية أيضا اسم Aigyptos (باليونانية)

وهي أحد أصول المصطلح الإنجليزي لاسم مصر Egypt.


وينبع النيل الأزرق من بحيرة تانا الواقعة في مرتفعات أثيوبيا

ويطلق في اثيوبيا علي هذا النهر كلمة ( آبباي )ويستمر هذا

النيل حاملا اسمه السوداني في مسار طوله 1400 كيلو متر حتى

يلتقي بالفرع الآخر النيل الأبيض ليشكلا معا ما يعرف باسم

النيل منذ هذه النقطة وحتى المصب في البحر المتوسط.


أما النيل الأبيض فهو ينبع من بحيرة فيكتوريا والتي هي المصدر

الأساسي لمياه نهر النيل تقع هذه البحيرة علي حدود كل من أوغندا

تنزانيا وكينيا، وهذه البحيرة بدورها تعتبر ثالث البحيرات

العظمي بالتوازي، يعتبر نهر روفيرونزا في بوروندي هو الحد الأقصى

لنهر النيل، وهو يشكل الفرع العلوي لنهر كاجيرا يقطع نهر كاجيرا

مسار طوله 690 كم (429 ميل) قبل دخوله إلي بحيرة فيكتوريا.

بعد مغادرة بحيرة فيكتوريا، يعرف النيل في هذا الجزء باسم

نيل فيكتوريا ويستمر في مساره لمسافة 500 كم (300 ميل)

مرورا ببحيرة كييوجا حتى يصل إلي بحيرة ألبرت بعد مغادره بحيرة

ألبرت، يعرف النيل باسم نيل ألبرت ثم يصل النيل إلي السودان

ليعرف عندها باسم بحر الجبل، وعند اتصاله ببحر الغزال يمتد

النيل لمسافة 720 كم يعرف فيها باسم النيل الأبيض، ويستمر

النيل في مساره حاملا هذا الاسم حتى يدخل العاصمة السودانية

الخرطوم.




النيل الذي يعتبر ثاني اطول أنهار العالم بطول 6671 كيلومتر

تقريباً وطوله داخل الحدود المصرية 1530 كيلو متر وطوله في

بلاد النوبة قبل الهجرة والسد العالي 320 كيلو متر وطوله من

أدندان غلي القاهرة 1188 كيلو متر ومن أسوان للقاهرة

965 كيلو متر وطول فرع دمياط من القناطر الخيرية إلي البحر

الأبيض المتوسط 242 كيلو متر وطول فرع رشيد 236 كيلو متر .



وقد ساهم النيل في أنشاء خطوط موصلات عديدة من أهمها



السد العالي - وادي حلفا بطول 338 كيلو متر .


كريمة - دنقلة - كرمة بطول 335 كيلو متر .

الخرطوم - كوستي بطول 375 كيلو متر .

كوستي - جمبيلة (السوباط) بطول 1069 كيلو متر .

كوستي - جوبا ( بحر الغزال ) بطول 1127 كيلو متر .

كوستي - جوبا ( بحر الجبل ) بطول 435 كيلو متر .


وقد ظل النيل لغزاً حائراً حتي القرن التاسع عشر عندما حاول

وأستطاع المستكشف الإنجليزي جون هاننج سبيك عام 1858 م الوصول

إلي بحيرة فيكتوريا، أما نظيره صاموئيل وايت بيكر فقد استطاع

الوصول إلي بحيرة ألبرت في عام 1864.

بعدهما قام المستكشف الألماني جورج أوغست شوينفروث باستكشاف

بحر الغزال في الفترة بين عامي 1868 و1871، بينما قام نظيره

الأنجلو أمريكي هنري مورتون ستانلي باستكشاف بحيرة فيكتوريا

في عام 1875 وتبعها بالوصول إلي بحيرة إدوارد عام 1889م

وهكذا حل لغر النهر الذي ظل غامضا للآلاف السنين.

و في 14 يناير 2004، قام هندري كوتزي من جنوب إفريقيا برحلة

للإبحار في النيل الأبيض، وتعتبر أول رحلة للإبحار في هذا النهر بطول

مساره. وقد استغرقت هذه الرحلة 4 أشهر وأسبوعان، حتى وصل إلي

مدينة رشيد المصرية علي البحر المتوسط.

وتعتزم ناشيونال جيوجرافيك إنتاج فيلم وثائقي عن هذه الرحلة

في نهاية عام 2005 بعنوان "The Longest River" ( أي أطول الأنهار

بالعربية)

أما في 28 ابريل 2005 فقد قام الجييولوجي باسكال سكاتوررو

وشريكه كياكار ومخرج الأفلام الوثائقية جوردون براون

برحلة لاستكشاف النيل الأزرق، وتعتبر هذه أيضا أول رحلة

للإبحار في هذا النهر بطول مساره بدء من بحيرة تانا في أثيوبيا،

وقد وصلوا مدينة الإسكندرية المصرية علي البحر المتوسط.

وقد وثقت هذه الرحلة في فيلم يحمل عنوان: (أي لغز نهر النيل

بالعربية) كما صدر أيضا كتبا بنفس العنوان.

لذا كان النيل التوأم الروحي والتاريخي والحضاري للنوبة

منذ أقدم العصور
.




رحــال النـوبة جمــال القرشـاوي

(1) تعليقات

مـــدن وعــواصـــم نــوبيــــة وفـــرعـــونيـــــة ( الجزء الأول )

نبحر في هذا الجزء في رحلة إلي داخل التاريخ ونمر بين مدن

وعواصــم نــوبية وفرعونية ونعيش بين سطور التــاريخ

والحضارة القديمةوبل أقدم حضارات الكون .


فــــرس


فرس هي مدينة ( باخوراس القديمة ) تقع علي بعد 40 كيلو

جنوبي الجندل الأول ، عثر فيها علي أثار فرعونية في مقابر

المجموعة الأولي وترجع إلي عهد الملكين ( جر ) و ( جت ) من الأسرة

الأولي الفرعونية والتي تدل علي مدي الأتصال مع العصر العتيق

كما عثر فيها علي أبنية كبيرة من الدولة الوسطي وعلي جعارين

بأسم الملك ( كاموزا ) .

وقد شيدت الملكة ( حتشبسوت ) 1490 ق . م - 1468 ق . م معبد

لها في فرس وقد عثرت البعثة البولندية ( 1961 - 1964 م ) علي

أطلال معبد ( تحموتس الثالث ) أسفل الكنيسة التي عثر عليها هناك

وقد تبين أن المعبد أقيم علي أنقاض معبد أخر من الدولة الوسطي

وتشير النقوش التي وجدت في ( تحنوت - سرة ) أن المنطقة كانت مقر

الأسرة الحاكمة هناك ، كما بني ( حوي ) نائب الملك في النوبة أيام

( توت عنخ أمون)1347 - 1339 ق . م معبد ومستوطنة مســــورة

كانت فرس العاصمة الأدارية لمقاطعة ( أكين ) AKIN لتي تقابل

اليوم النوبة السفلي ،واظهرت الحفريات بعض المباني الرسمية

مثل القصر الغربي وقد قامت في فرس مملكة النوبادبين التي

أسسها الملك ســــلكو والتي تمتد من أسوان لإلي قرب الجندل

الثالث وكانت المركز النشاطي للنوبة الشمالية .
 
 
 
 
ســـــــمنة


تقع سمنة علي بعد 70 كيلو جنوب وادي حلفا و20 كيلو جنوب

حصن ( أورو - نــارتي ) وفيها حصن يدعي ( خع كاورع - المبجل قوي )

علي الضفة الغربية للنيل والحصن يقف مهيمنا علي النيل مع الحصن

التوأم ( قمة ) ( كمــة ) علي الشاطيء الشرقي ، لان النيل يشق

طريقه في جبل من الصخر القوي في أضيق منطقة للجندل الثاني والحصن

بديء في بنائه في عهد الملك ( سنوسرت الأول ) 1971-1938 ق .م وأتمه

( سنوسرت الثالث )كما ينسب إلي ( أمنمحات الأول ) بناء حصن سمنة

كما بني ( سنوسرت الثالث )معبداً من الطين في سمنة وهو الذي أعاد تشيده

( تحوتمس الثالث ) بالحجر للأله النوبي ( ديدون ) و ( خنــوم )

والملك المؤله (سنوسرت الثالث ) وهو اكثر المعابد القائمة وحدها

صموداً أمام البلي منذ ما قبل البطالمة في وادي النيل بأسره .

هناك نقش في سمنة من العام الثامن من حكم ( سنوسرت الثالث ) يتحدث

عن الأجراءات المشددة التي أتخذت لمنع تسرب النوبيين نحو الشمال وقد

جاء فيه الحد الجنوبي الذي أقيم في العام الثامن من حكم مصر

العليا والسفلي ( خع كاورع ) ( سنوسرت الثالث ) الذي يعطي الحياة

أبد منع أي نوبي من المرور شمالاً براً أو بقارب وكذا قطعان الماشية .

 
 
 

النقــــعة


تقع النقعة أو النجعة في سهل البطانة جنوبي شندي وإلي الشمال

قليلاً من الجندل السادس وعلي بعد 112 كيلو شمال الخرطوم وقد

وصــلت اليها حدود الفراعنة علي أيام ( أمنحتب الثاني )

1436-1413 ق . م حيث بني هناك معبد كما يوجد تمثال جاث يحمل

أنيتين علي يديه وعثر بالنقعة علي بناء فخم بأسم الملكة

( شـانـاكد ختي )170-160 ق . م وجدت به نقوش مكتوبة بالهيرغليفية

المروية وهي ما أقدم ما عرف عنها .









وادي بنـــاقــا


يقع وادي بناقا أو بناجا علي بعد 40 كيلو جنوب شندي وكانت

مركز للقوافل ووجد بها خزانات للمياه وأطلال معبدين ومبني ضخم ربما

كان قصراً أو صومعة غلال كبيرة علي شكل خليه نحل ويرجع أهمية المكان

إلي أنها كانت مقر سكن الكندات الملكات الحاكمات بالأضافة إلي أنه

ميناء نهري هام .







جبـــــل البـــرقــل



جبل البرقل أو البركل يقع علي الشاطيء الشرقي للنيل علي بعد أميال

من ( كريمة ) ويقابله علي الضفة الغربية للنيل مدينة

( جو - وعب = دو - واعب ) وقد أعتبرته بعض الكتب جبل مقدساً طاهراً

وعرش ( لآمون رع ) وقد أقيم معبد (آمون الكبير )حيث وضع النواة

الأولي أيام الدولة الحديثة 1575 - 1087 ق . م ثم قام الملك ( بعنخي )

بأعادة بنائه وتوسيع قاعدته ليكون علي غرار معبد ( آمون الكبير )

في شمال الوادي ووضع علي جانبي المدخل 6 تماثيل جرانيتية للكباش

رمز( آمون ) المقدس وهي تحتضن تماثيل صغيرة للمك ( أمنحتب الثالث )

1405 - 1367 ق . م نقلها الملك ( بعنخي ) من صولب إلي نباتا

وتتكرر البوابات الضخمة التي تصل بين قاعدة المعبد المتعددة قبل

الوصول إلي قدس الأقداس .
 
 
 


كــــاوا

كاوا هي الكوة الحالية علي الضفة الشرقية للنيل وعلي بعد 4 كيلو

جنوب دنقلة الحديثة ( دنقلة العرضي ) 32 كيلو جنوب أرقو وهي

مدينة كبيرة وقديمة بها معابد كثيرة تشير إلي تاريخ طويل وقديم ز

أسس ( أخناتون ) في كاوا 1367 - 1350 ق . م مدينة ( جم أتون )

( وجود أتون ) التي كانت بمثابة المركز الثالث لدعودة التوحيد

بجانب المركز الرئيسي في العمارنة ( أخيتاتون ) بمصر ومركز ثاني

في غرب أسيا ربما كان في بيت المقدس أو بيت شمس وربما كان أسم

( جم أتون ) نسبة إلي معبد طيبة .

أقام( عنخ أمون )1347 - 1339 ق . م معبد صغير في كاوا ووجد نصوص

بها تشير أن الملك ( طهرقا ) أقام المعابد فيها وزمدها بالموظفين

والسدنة لتقديم القرابين النفسية ومنح أغلي الهدايا للآلهة .





اليفـــانتيـــن



( يــب YEB )وهي جزيرة أسوان الحالية تقع مقابل مدينة أسوان عبر النهر ويعني أسمها

القديم ( فيل ) وقد أنتقل إلي اليونان تحت أسم اليفانتين ولعل السبب أن الأفيال

وجدت فيها وكانت المكان الملائملا ستقرارها قبل هجرتها إلي الجنوب

ونظراً لتحكم (جزيرة يب )( اليفانتين ) ومدينة أسوان سيني SYENE

عند الأغريق في مدخل مصر الجنوبي وقد أقيمت في كل منها قطعة وتحدثت

البرديات عن يب القلعة وأسوان سيني أو سونو القلعة وكانت يب آبو

عاصمة الأقليم الأول من ناحية الجنوب .
 
 
ســــقارة


تقع سقارة علي حافة الصحراء الغربية علي بعد 25 كيلو جنوب هضبة

الجيزة التي كانت أهم مناطق جبانة منف .

سقارة أسم مشتق من المعبود المصري القديم ( سوكر ) آله الموت

تنقسم سقارة إلي سقارة الشمالية وسقارة الجنوبية وتمتد بطول الصحراء

عدة كليومترات في مواجهة منف ( ميت رهينة الحالية ) مركز البدرشين

وتعد من أغني المناطق بالأثار المكتشفة منها من الأسرة الثالثة وأهرام

ملوك الأسرتين الخامسة والسادسة وأشهرها ( وناس ) و( تتي ) و

( ببي الأول ) إلي جانب مصاطب كبار القوم وأشهرها مقابر ( بتاج حتب )

و( تي ) و ( مرروكا ) و ( كاجمني ) و ( محو ) وأخيراً هناك السرابيوم

أو مدافن العجول المقدسة ومقابر من العصر الباكر فضلاً عن جبانات

من العصر المتأخر واليوناني والروماني .





منــــف


تقع أطلال منف علي بعد 3 كيلو من شاطيء النيل الأيسر 22 كيلو جنوب

القاهرة تحت وجوار قرية ( ميت رهينة ) مركز البدرشين الجيزة وقد

أشتق أسم ميت رهينة من كلمة مصرية قديمة تعني طريق الكباش وقد

عرفت في العصور التاريخية بعدة أسماء منها ( توت )أي المدينة ( وتوت

نحح ) أي المدينة الأبدية و( غنخ تووي ) أي حياة الأرض ( وحت بتاج )

أي معبد ( روح بتاج ) وكان رب المدينة وكان أسسمها الأول ( أنب حج )

بمعني الجدار الأبيض أو الحصن الأبيض أو السور الأبيض .

أما أسم منف أشتق من عبارة ( من نفر ) الذي يعني المقر الجميل

وهو أسم هرم ( ببي الأول 9 والمدينة التي بناها حوله علي حافة الصحراء

في مواجهة قرية سقارة الحالية وإلي الغرب منها بحوالي 3 كيلو وقد ظهر

أسم ( من نفر ) ( منف ) في الأسرة السادسة علي رأي وفي الأسرة الثامنة

علي رأي أخر ثم حرفه الأغريق إلي ( ممفيس ) وكتبه العرب (منف )

وقد أحتلت منف مكانة مرموقة وممتازة طوال التاريخ الفرعوني فقد

كانت عاصمة مصر طوال الدولة القديمة ثم عاصمة مصر العسكرية علي

أيام الدولة الحديثة ثم أصبحت مع ( بي رعمسيس ) 0 قنتير ) بالتناوب

المقر الملكي الرئيسي في الشمال علي أيام الأسرتين التاسعة عشر

والعشرين وهكذا ظلت لمنف أهميتها السياسية ولم تبدأ في التدهور إلا بعد

دخول المسيحية مصر وقيام الأسكندرية عام 332 ق . م لتكون عاصمة

مصر وكان السبب في تدهور منف وهبوطها إلي المركز الثاني بين مدائن

مصر .
 
 
 

طيبـــــة

طيبة هي مدينة الأقصر الحالية وكانت تسمي في السابق بأسم ( واست )

( واسة - ويزة )بمعني الصولجان وهو رمز الحاكم والسلطان عند أول فرعون

أما أسم طيبة فهي مشتقة من الحريم للمعبود آمون وربما كان أشتقاقاً من

أسماء طيبة الأغريقية جرياً علي عادة الأغريق في عصورهم المتأخرة من أطلاق

أسماء أغريقية لمناطق مشهورة لديهم وعلي مناطق أجنبية لا يستطيعون نطق

أسمائها ولعل هذا دفعهم إلي أختيار أسم طيبة .

يوجد قرية صغيرة قريبة منها تحمل نفس أسم طيبة ولكن بأسم مصري مكون

من ( تي ) بحيث يصبح الأسم كله ( تيبه )طيبة ولما جاء الأغريق لم يجدوا

مشقة في الأسم .

الأقصر هي جمع تكسير لكلمة قصر وقد أطلقه العرب علي المدينة حين بهرتهم

عمائرها الكبري فعدوها قصوراً ومن هنا جاءت تسمية الأقصر الحالية

ولما عاينوا معبد الكرنك ورأوا فيه تلك النوافذ العالية التي

ترسل الضوء إلي بهو الأعمدة الكبري قارنوا بينه وين ( الخورنق ) وهي

كلمة فارسية بمعني حصن منيع قصر النعمان الأول 390- 418مملك الحيرة

ومن ثم فقد سموا المعبد الخورنق نسبة إلي قصر النعمان ثم حرفت الكلمة

إلي الكرنك فيما بعد .

وقد نسبت واست إلي معبودها آمون فسميت ( نوت آمون ) أو ( نه أمون )

بمعني مدينته ثم تحور اسمها في العبرية إلي ( نو أمون ) وفي الأشورية إلي ( يناي )

وفي القبطية ( نه )وترجمه الأغريق إلي ( ديوس بوليس ماجنا ) بمعني

مدينة الرب الكبري ثم ذكروها بأسمها الشائع طيبة من عصر ( هوميروس ) وقد تردد

أسم المدينة في كتابات ( ديودور ) ( أسترابو ) ( بليني ) وغيرهم من

الرحالة اليونان والرومان وعرفت لديهم بأنها المدينة ذات المائة باب

والتي يتسع كل باب منها لمائتي رجل وقد عبد فيها ( مونتــو ) اله الحرب

و(سوبك ) فضلاً عن ثالوثها المقدس ( أمون - موت - خونسو ( .
 
 
 

دنقـــــلة العجــــوز


تقع دنقلة القديمة علي الضفة الغربية للنيل قريباً من كريمة في مقابل

مروعا عبر النيل وهي غير دنقلة الحديثة او دنقلة العرضي .

قامت بها مملكة في القرن السادس الميلادي وأمتدت رقعتها من الجندل الثاني

وحتي مروي القديمة ( البحراوية الحالية ) علي بعد 231 شمال الخرطوم وكانت

دنقلة هي العاصمة وسميت هذه المملكة في عصر لاحق ( مكوريا )MAKURIA

وهي المقرة في العربية .

كشفت بعثة الأثار البولندية في عام 1964 م عن أربع كنائس وعن القصر الملكي في

دنقلة العجوز كما عثر علي أقدم كنيسة بنيت بالطوب اللبن وهي ترتكز علي 60 عمود

من الجرانيت .

في القرن السادس الميلادي أصبح للنوبة ثلاثة ممالك مملكة النوبة الشمالية

وعاصمتها (فرس )ومملكة النوبة الوسطي وعاصمتها)( المقرة )

والنوبة الجنوبية وعاصمتها( سوبا ) وفي عهد الملك ( مرقوريوس )

الذي تولي الحم عام 697م توحدت الممالك الثلاثة وأتخذت من دنقلة

عاصمة لها .
 
 


ســـــاي( صـــاي)

ساي ( صاي ) وهي شعات القديمة تقع علي بعد 190 كيلو جنوبي بوهن

وقد عثر فيها ‘لي أثار شيلية أو أشولية وعلي تمثال الملك

( أحمس الأول ) 1575- 1550 ق . م مما يشير إلي وصوله اليها عند أستراجع النوبة

بعد طرد الهكسوس كما عثر علي لوحة بها الألقاب الملكية الكاملة

( أمنحتب الأول ) 1550- 1538 ق . م ، وكذلك تمثالين ولوحين صغرين عليهما

أسمه كما بني بها ( تحوتمس الأول 1538 - 1510 ق . م حصناوبني

( تحوتمس الثالث ) 1490 - 1436 ق .م معبد بها .





صـــــولــب



تقع صولب علي الضفة الغربية للنيل علي بعد 220 كيلو جنوب

وادي حلفا و20 كيلو جنوب سدنجا وقد بني ( أمنحتب الثاني )

1405- 1367 ق .م معبداً في صولب وهذا المعبد من أفخم المعابد

النوبية في ذلك الوقت وقد كرسه لنفسه ولصورته الحية ليعبد

هناكبجانب الأله ( أمون رع ) وذلك حوالي 1400 ق .م من الحجر

الرملي وكان عند بنائه يضارع معابد الأقصر العظيمة وكان

الطريق يحده من جانبيه تماثيل جرانتية للكباش وأسدين يعتبران

من الكنوز الفنية في المتحف البريطاني في لندن ، وقد نقلت هذه

التماثيل إلي جبل البرقل علي أيام الملك ( بعنخي) من الأسرة

الخامسة والعشرين .
 
 

نـــــــوري



تقع علي بعد 35 كيلو متر جنوب الشلال الثالث 8 كيلو متر جنوب

جبل البرقل علي الشاطئ الأيسر للنيل وقد أقام الملك ( طهرقا )

النوبي أعظم بناء جنائزي في جبانة نوري الملكية التي أقيمت بعد

أزد حام الجبانة القديمة في ( الكرو )علي بعد 12 كيلو متر من

( كريمة ) وقد سار علي نهج الحاكم النوبي العظيم ( طهرقا )

عدد كبير من ملوك نباتا فبنوا مقابر في نوري علي بعد 2.50 كيلومتر

من النيل ، وكانت مقابر نوري تعلوها أهرامات ذات طراز فرعوني

كتلك التي عرفت في كبار الشخصيات في أواخر الدولة الحديثة وتميزت

أهرامات نوري بأنها من طراز واحد وتمتاز بثلاثة خواص هي :

1- الهرم الذي تتبعه مقصورة خارجية بنيت من جهة منه.

2- لكل هرم سور يحيط به والمقصورة.

3- سلم مفتوح لحجرة الدفن ينحدر من الغرب ويؤدي إلي سلسلة الحجرات

وتتكون من حجرتين او ثلاثة للدفن .

كانت الزخارف في حجرات الدفن والتوابيت المنحوتة من الجرانيت

تتمشي مع الأسلوب الفرعوني فالنقوش الدينية التي تغطي جوانبها

تتبع تقليداً يرجع لأهرامات الجيزة ، كذلك الأدوات والأثاث الجنائزي

كجدار سكب القرابين وتماثيل الأوشابتي والتماثيل الصغيرة كا التي

وجدت في المقابر الفرعونية .





البحــــــراويــــة



البحراوية أو البقراوية تقع علي الضفة الشرقية للنيل علي بعد

230 كيلو متر وبها اكبر مجموعة من أثار مملكة مروي وهي مجموعتان

شمالية وعدد أهراماتها 43 هرم وجنوبية وعدد أهراماتها 50 هرم

هناك مجموعة ثالثة تقع غرب المجموعتين وترجع إلي عصور متأخرة ربما

للقرن والثالث الميلادي وأن كانت في حالة سيئة جدا .

في البحراوية معبد للإله ( أمون رع ) ترجع إلي 300 قبل الميلاد ومازال

صرحه قائم وبعض نقوشه محفوظة ولعل أهم ما فيه العرش الحجري الذي

كان يجلس عليه الكاهن الذي يتلقي وحي ( أمون ) فيجيب علي أسئلة

السائلين فضلا عن قصر لأحد الملوك وعلي مقربة منه بركة ماء كانت

درجاتها مزينة بالتماثيل .





عمــــارة غـــرب


تشير لوحة كوبان والحفريات علي أن ( سيتي الأول ) 1309-1291 ق . م

بأنه مشيد مدينة عمارة غرب وأن ولده (رعمسيس الثاني)1290 -

1224 ق . م هو الذي بني معبدها وكانت النوبة علي أيام الرعامسة

قد انقسمت أدارياً إلي قسمين النوبة السفلي وعاصمتها معيام وهي

عينبه الحالية والنوبة العليا وعاصمتها عمارة غرب وكانت تشرف

علي الطريق الصحراوي من نهر النيل .
 
 
 

ســــــدنجا


سدنجا ( صادنقة ) تقع علي بعد 20 كيلو متر شمال صولب و109

كيلو متر شمال الجندل الثالث و245 كياو متر جنوب وادي حلفا

وقد شيد فيها ( أمنحتب الثالث ) 1405 - 1367 ق.م لزوجة

الملك ( تــي ) أجمل معابد السودان وما تزال بقاياه رغم تهدمها

تثير الأنتباه وكان يضارع في جماله معابد الأقصر العظيمة وكان

الطريق الموصل من النيل إلي المعبد تحده من جانبيه تماثيل جرانتية

لكباش وأسدين يعتبران من الكنوز الفنية في متحف بريطانيا .






مـــرجيســـة ( مــرقيســـة )


تقع في الضفة الغربية للنيل عند الجندل الثاني وعلي بعد 20 كيلو متر

جنوب وادي حلفا و 30 كيلو متر جنوب ( مــايا نارتي ) وفيها قلعة من

الدولة الوسطي تدعي ( التي تكبح الصحروات ) وتشبه قلعة بوهن في

الشكل والحجم وهي مستطيلة ولها جدار من ناحية النهر ويحميها من

الناحيتين الشماليةالغربية والجنوبية جداران يليهما خندق جاف

وقد عثر فيها علي بقايا معبد من عهد ( سنوسرت الثالث )

1887 - 1843 ق . م .





بــــوهــن


تقع إلي الجنوب بالقرب من وادي حلفا عبر النهر وكانت منذ الدولة

الوسطي 2052 -1786 ق .م أحد مراكز السيادة النوبية ومركز نائب

الملك في كوش وفي عام 1961 - 1962 عثر علماء الأثار علي

مستوطنة ترجع إلي الدولة القديمة 3200 - 2280 ق . م بها مجموعة

من أفران صهر النحاس كما أنها اكبر حصون النوبة في الدولة الوسطي

وكانت المدينة تتكون من المساكن وثكنات الجيش ومصانع قصر الحاكم

وقد اظهرت الحفريات مدينة مستطيلة ذات طرق معدة ونظام للصرف

الصحي والمجاري ومن ناحية النيل وجدت بوابتان كبيرتان في الجدران

توصلان إلي رصيف حجري لرسو سفن الجزي والمحاصيل التجارية في

النوبة وبوابة ثالثة محصنة من الجانب الغربي المواجه


للصحراء وقد أحتلهاالكوشيون علي أيام الهكسوس ودمروا بعضا منها

ثم قام بإصلاحها الملك ( أحمس الأول ) 1557-1550 ق . م بعد طرد

الهكسوس وجعلها المدينة الرئيسية في النوبة وقد بنت الملكة

(حتشبسوت ) 1490 - 1468 ق . م معبد للدولة الوسطي وقد أعاد (

تحوتمس الأول ) جدران حصون بوهن وردم السور السفلي والخندق

وغطاهما بطريق معبد من الطوب اللبني يتلف حوله البناء كله ثم حفر خندقاً

( 6 × 2 )متر علي شكل محيط طوله ميل ومن ورائه شيدت الجدران التي

شملت المدينة الجديدة أرتفاعها 12 متر وسمكها 5 متر وتتخللها أبراج في

المواجهة الخارجية .





رحـــــال النـــوبــة جمــــــال القرشــــاوي
 

(0) تعليقات

النـــــوبة بيــن شــــواطيء النيــــل والبـــوســــته

 
 
نهر النيل ليس مجرد مجري مائي للنوبة فقط ، بل كان شريان

يمر في قلب النوبة يداعب السهول وأوراق النخيل الممتدة

علي طول الشريط النيلي للنوبة فتلامس ميائه في حب في حنان

وعناق صادق المشاعر والإحاسيس .

النيل روح الإنسان النوبي منه يسبع ذاته يروي ظمه يزرع

أرضه يسافر عبره يحكي له همومه أحزانه أوجاوعه يغني له

أفراحه داخل اطار الصادقة المتشابكة الأطراف ,لذا كان

نهر النيل أكبر شبكة مواصلات في النوبة تتحرك فوق أمواجه

المراكب الشراعية والسفن جنوباً وشمالاً بهمزة الوصل بين

القري النوبية الممتدة علي ساحل النيل لمسافة تزيد عن

350 كيلو متر طولاً .

طبيعة النوبي السفر الترحال الأنطلاق الأغتراب إلي الشمال

سعياً وراء الأرزاق برغم أنه حنون إلي أبعد الحدود يكره

الفراق ولا يتحمل البعد أكثر من 6 شهور مهما كانت الأسباب

فيعود بعد الغربة والسفر إلي الجنوب بالقطار إلي الشلال حاملاً

الصناديق والكراتين المعبئة بالهدايا والشاي والملابس والسكر

والمواد الغذائية والذهب وينسي معها هموم العمل والأغتراب

وأضواء الشمال وبريق الأنوار ويتمني أن يتحول القطار إلي

طائرة تصله إلي مدخل النوبة ومنها تبدأ رحلته عبر النيل

إلي النوبة ساحرة الوجدان .


البوسته سفينة كانت همزة البلاد والقري النوبية علي شواطيء

النيل ، فتطلق صافرة القدوم عند كل قرية يقف فيها وتستمر

في أطلاق أبواق الصافرة ليخرج الرجال والنساء وأستقبال القادمين

اليها بحب وترحاب وعودة غائب أو رسالة أو طرود قادمة من الشمال

ويتسابق الرجال والنساء في تقديم الطعام والشراب لكل ركاب البوستة

وطاقمها بسلامة الوصول والأمل في عودة كل غائب مهما تباعدت الأيام

والمسافات ونحر الذبائح للأحباب ووصول رسول الأشواق الخطابات ،

فكانت البوسته تقطع الرحلة من الشلال بأسوان إلي دنقلة عبر ثلاث مناطق

منطقة الكنوز لمسافة 145 كيلو متر ومنطقة العرب لمسافة 40 كيلومتر

ومنطقة الفديجات 125 كيلو متر والمسافة الباقية إلي دنقلة بالسودان

أما الوسيلة البرية للمواصلات كانت الحمير في التنقل بين القري القريبة

وداخل القرية الكبيرة المتباعدة الأطراف في الحجم والمسافة بين النجوع .

لذا كان النيل للنوبة أسطورة حكاية تراث مشاعر وجدان عشقه بحب

وحنان منحه كل الوفاء والأخلاص صادقه وغني له أغاني أبداع وحب

وروي جسده وأرضه وسبح بين أمواجه دون خوف وغاص في أعماقه

عرف أسرارهوحكاياته حتي توثقت أرتباط النيل بالنوبي كا الأم والأبن

والأشجار بالجذور فكان عنوان النوبي طيلة الزمان .



رحـــــال النـــوبة جمـــــال القرشـــــاوي

(1) تعليقات

الــــزراعـــــة فـــي النـــــــوبـــة

 

تشير كتب التاريخ أن النـــوبي أول من زرع في تاريخ البشرية وقد جاء

في كتاب وصف مصر ( جمال حمدان ) بأن النوبي أول إنسان زرع ورعي

الماشية منذ أقدم الحضارات .

كانت الزراعة في النوبة حتي وقت قريب المصدر الأساسي للغذاء طيلة

العام ،وقد ساعد علي ذلك ترسب التربة الطينية الصالحة للزراعة علي

جوانب النيل مع قدوم الفيضان مما جعل الأراضي النوبية حول شريان النيل

أرض بكر تنتج كميات كبيرة من المحاصيل والحبوب والفواكه والتمور

ومواد الصمغ والقرض بالأضافة إلي الأعشاب التي تنمو وتكبر علي

أصراف الجبال بدون رعاية أي إنسان .

من أقدم الزراعات النوبية القديمة شجر الأبنوس الذي عرف منذ الأسرة

الأولي قبل 3200ق . م ، أما المزروعات في العصر الحديث اللوبيا

الكشرنجيج الذرة الرفيعة صيفاً والبصل الفاكهة الفاصوليا البامية الملوخية

البازلاء والتين الشوكي شتاءاً .

أعتمدت الزراعة في النوبة ‘لي الأدوات البيسطة مثل الفاس والجاروف

والمحراث والساقية والمنجل ، ولم يعرف النوبي السماد الكميائي المعروف

حاليا الذي أضاع القيمة الغذائية لجميع الثمار وأعتمد علي السماد الطبيعي

من فضلات الحيوانات والطيور وخصوصاً ( ذبل الحمام ) المقوي للتربة

والأرض وكان هناك نوع أخر يستحدمه النوبيين في الزراعة هو دفن

الحيوانات الميته في الأراضي الزراعية فتتحلل مع الأيام وتعطي ثمار

طبيعي وغني بكل العناصر الصحية لبناء الإنسان وخالي من أمراض

العرص والأوجاع .

كانت السواقي قلب الحقول النابضة تمد الأرض بالحياة تروي ظمأ وعطش

الأراضي المرتفعة عن سطح النيل والبعيدة عنها ، وكان يصنعها أمهر

النجارين في ذلك الزمان من الخشب بطريقة فنية بالغة الدقة والمهارة

تجعل الساقية قادرة علي رفع المياه من أسفل إلي أعلي عبر ترس خشبي

كبير يدور بفعل حركة الدوران من ( الثور ) الذي يسمي بالنوبي قـــور

(kor ) كعقرب الساعة ويسمي الساقية بالنوبي كوليه .

يخرج النوبي في الصباح الباكر إلي الأرض حاملا المنجل ( الترب )

والفاس أو الطورية ( التبروا ) والبرش ( النبد ) فوق حماره ومعه الثور

فيعمل ويغني للأرض والحياة والنيل عبر سنفونية أبداع بعزيمة رجال

وأصرار قوة دون ملل أو خمول سواء في أرضه أو مع جاره داخل أطار

روح العمل الجماعي والأجتماعي الصفة السامية بين ربوع النوبة .

النخيل كانت أشهر المحاصيل النوبية في كل المنلطق دون أستثناء لكثرة

وجودها وفائض الأستهلاك المحلي بنسبة كبيرة فتحت من خلااه أسواق

التصدير صوب الشمال والجنوب وأنتعاش الاقتصاد النوبي من خلال بيع

التمور العالية الجودة والقيمة الغذائية والتي جاءت في المرتبة الأولي

كأفضل التمور في وادي النيل وزيادة الطلب عليها وخصوصاً البلح

الأبريمي الطيب المذاق .

كان الإنسان النوبي عاشق للأرض والزراعة وكان قبل البدء في زراعة

الأرض يحرثها وينقحها من الشوائب الضارة للزراعة قبل البذر والغرس

ويحرقها كل الزوائد والأعشاب والأوساخ للتخلص والأستفادة منها في

تقوية الأرض والتربة وزيادة نماءها عن طريق الحرث بالمحراث فيندمج

الرماد المحروق مع التربة ويصير جزء اً منها وبها تموت جذوع الزراعات

السابقة وكل ما ينبت من زراعات غريبة تؤذي الزرع وتكون الأرض

بعدها جاهزة لتقسيم الأحواض ونثر البذور وغرسها ورويها بالماء .

لقد عاني النوبي من الطيور التي تهاجم الثمار لذا فكر في حماية أرضه من

الطيور والحيوانات وأحضر خشبتين علي شكل حرف t طول الأولي 150

سم والثانية 100 سم ويربطها مثل حرف تي ويلبسها ثوب رجل ويربط

الجزء الأعلي بقماش أشبه بالعمامة ليذعر بها الطيور والوحوش وأبعادهم

عن الأرض وبالتالي يكثر الثمار .


رحــــــــــال النــــــوبـــة جمــــــــــــال القرشــــــــاوي

(0) تعليقات

سر البيوت النوبية عند المعماري العالمي حسن فتحي


سر البيوت النوبية لدي الفنان المهندس المعماري العالمي

حسن فتحي


عندما ابتعث الرائد المعماري "حسن فتحي" نمط بيوت النوبة المبنية بالطين والمسقفة بالقبب والأقبية في بداية الأربعينيات لم يكن يخترع شيئًا من عدم، ولم يكن يبتعثه أيضًا كفلكلور يبغي منه أن يحوز إعجاب الأثرياء والأجانب لما يجدون فيه من غرابة وطرافة، إنما كان هذا نابعًا من مسئوليته كمهندس معماري يقوم بدور رائد وهو إحياء التراث المعماري المحلي للعمارة الشعبية المصرية؛ إذ وجد فيه الحل المناسب إن لم يكن الأمثل لمشكلة شديدة الإلحاح وهي توفير بيت لكل فلاح فقير في الريف المصري، بتكلفة اقتصادية منخفضة تناسب دخل هذا الفلاح، على ألا تنتقص هذه التكلفة المنخفضة من حق هذا الفلاح في أن يكون له بيت متين وواسع ومريح وجميل.

ومن هنا عشق المعماري العالمي حسن فتحي النمط النوبي
من دقة وروعة البناء النوبي وجعله مبهوراً بسر الفلسفة
الخاصة لدي الإنسان النوبي وتقديره لمواصفات عالمية
لم تكن معروفة في ذلك الزمان وحينها عرف أن النوبيين
لديهم قدرة فائقة في البناء والجمال والرسم بفطرة كاملة
توحي لكل الناظرين اليها أنها من أعمال مهندسين كبار .

فالفلاح المصري الفقير إذا كان يستطيع أن يبني جدران بيته من الطين، فهو لم يكن لديه في حدود خبرته وإمكاناته أن يتغلب على مشكلة تسقيف بيته، فالأخشاب التي يسقف أغنياء القرية بها بيوتهم لم تكن متوافرة في البيئة وتكلفتها ليست باستطاعة الفلاح، ومن ثَم فقد كان الفلاح إما أن يسقف بيته بحزم "البوص" (الغاب)، وهو سقف هش تنشأ عنه مشكلات كثيرة ولا يفي بالغرض، أو يتركه هكذا عاريًا، فطريقة التسقيف بنفس الخامة التي بنيت بها حوائط البيوت "الطين" على هيئة قبب كان الفلاح قد انقطع عنها ولا يعرف مهارات بنائها، وقد ظلَّت هذه الطريقة في النوبة وإن كانت متوارية عن باقي قرى الريف المصري، ولا يعرف مهارات بنائها إلا البنَّاءون النوبيون الذين لم يكن يطلبهم أحد أو يوجههم؛ لتعميم طريقتهم الرخيصة والمتينة والجميلة في تسقيف البيوت في جميع القرى المصرية.

وقد تميزت البيوت التي بناها حسن فتحي وظلَّ يدعو للأخذ بها والتي استوحاها من بيوت النوبة بأنها متوافقة توافقًا كليًّا مع البيئة فهي -غير رخص تكلفة خاماتها- تحقق تهيئة مناخية رخيصة للمنزل ليس بحكم خاماتها المتوافقة مع البيئة فقط، بل بحكم توافق تصميماتها، فالبيت من هذه البيوت يستمد تهويته وإضاءته من فناء داخلي تنفتح عليه نوافذ البيت من الداخل، وهذا يقي أهل البيت من الأتربة والتيارات الهوائية غير المستحبة، فضلاً عن ذلك فإن هذا الفناء يحقق خصوصية البيت وحرمته التي تتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية لساكنيه، وهاتان الوظيفتان ما كانت تحققهما تصميمات البيوت الحديثة التي يضعها المعماريون التقليديون من كونها تستمد فلسفة تصميماتها من العمارة الأوروبية التي تفضل -تبعًا لتوافقها مع بيئتها- الانفتاح على الخارج.

ولم تكن الحكومات البيروقراطية فيما بعد يوليو 52 أفضل من الحكومات الملكية في موقفها من مشروعات حسن فتحي، فحين تقدم حسن فتحي بمشروع لبناء قرى للنوبيين المهجرين بعد غرق قراهم من جراء بناء السد العالي استبعدت مشروعاته رغم كل ما فيها من مميزات وبنت لهم الدولة بيوتًا إسمنتية شائهة وضيقة أشبه بعنابر السجون وكأنها تريد أن تعتقلهم فيها لا أن تقوم بإسكانهم، وبدلا من أن يبني حسن فتحي بيوت النوبيين استدعي لبناء استراحة للرئيس السادات في أسوان على طريقة المنازل النوبية؟! كما أوقف البناء في قرية باريس التي كانت مشروعًا من ضمن مشاريع حسن فتحي المجهضة في مصر بحجة عدم وجود ميزانية كافية لاستمرار البناء.



رحــــــــال النـــــوبـــة جمــــــــــــــــــال القرشـــــــــــاوي

(0) تعليقات

ســـأظل أبحث عن نفســـــــــــي



سأظل أبحث عن نفسي بيــــن ركـــام وطينـــــي

سأظل أبحث عن نفسي في نوبة كانت تشجيني

في نهراً كان يداعبني ويحمل أحزاني ويروينـــــي

وتغسل هماً في قلبي كانت تقتلني وتـــرمينـــي

في قاع مظلم يخيفني ما بين الصخــر ويـــدمينـي

جراح القلب مازالت بحراً من دمـــي وأنــانينـــــــي

يعتصر القلب ويفتكـــه ويـــزلزل قـــاع النيــــــــــلي

سأظل أبحث عن نفســي بين ركــــام وطينـــــي

سأظل أبحث عن نفسي في نوبة كانت تشجيني

أعود وأجمع قوتــــي وأحطــــم قيدي وغـــربتـــــي

وأســـــافر إلـي نـــوبتـي وأزرع أرضي ونخلتـــــــي

أدعب الناس والطيور وأروي بستـانــي وشجـــرتي

أغني للنيل والأهل والليل القابع في مهجتـــــــي

وسأنتظر الفجر الجديد وأمحـــو حزني ووحــــدتي

وأعــود للنـــــوبة الأمـــل البـــاقي فــي دنيــــاتي

وسأجمع كل أوراقـــي وأدون كـل أســــــــــراري

وأسجـــل للنوبة تاريخـــي وميــلادي وعنوانــــي

الأمل الباقي في حياتـي الأمل الباقي في وجداني
 
 
 
رحــــــــــال النـــوبة جمـــــــــال القرشـــــــــــــاوي

(1) تعليقات

رحـــــلة مع أسمــــــــــاء مصر القــــــديمـــــــة


كثير منا لايعرف أسماء مصر القديمة ومن أين جاءت أسماء مصر .



كيمي إسم أطلقه قدماء المصريين علي مصر . وكلمة مصر أصلها عربية وإجيبتوسEgyptus (قبطي ) أصلها كلمة يونانية . وكان الإغريق و قدماء المصريين يطلقون عليها ( حاـ كا ـ بتاح )أي مكان الإله بتاح ذاته ا.و كان يعبد في بلدة منف عاصمة مصر الموحدة في عهد الدولة القديمة . وكانوا يطلقون علي أنفسهم اسم( رمث ) بمعني الناس , و(رمثن كيمة) بمعني أهل مصر , و(كيمتيو) بمعني أهل كيمي و(رمثن باتا) بمعني ناس الأرض .و كان المصريون القدماء يسمون لغتهم (رانكيمة) أي لسان مصر, أو (ومدتن كيمة ) أي لغة مصر, و( مدت رمثن كيمة) أي لغة أهل مصر . وكان المصريون الأوائل يطلقون علي أرض مصر اسم كيمة‏ وتاكيمة بمعني السوداء أو السمراء أو الخمرية إشارة للون تربتها و غرينه. وأطلقوا علي الصحراء المحيطة دشرة . ومن أقدم أسماء مصر اسم تاوي بمعني الأرضين مثني أرض , إشارة إلي الصعيد تاشمعو , والدلتا تامحو.وذكروها مرة باسم تامري وسموها إيرة رع أي عين الشمس, وجاة أي السليمة , وإثرتي أي ذات المحرابين وباقة أي الزيتونة كناية عن خضرتها الدائمة. و العرب أول من أطلق عليها مصر , وهذا الاسم يدل في اللغات السامية علي الحد أوالحاجز أوالسور. وبدل عن معني الحصانة والحماية والتمدن اسم قديم نجده أول ما نجده في رسالة وجهها أمير كنعاني إلي فرعون مصر خلال الربع الثاني من القرن الرابع عشر قبل الميلاد‏..‏ وقد أضافت عدة رسائل أخري ترجع إلي الربع الثاني من القرن الرابع عشر ق.م. أسماء قريبة من اسم مصر كمشري ومصري في لوحة ميتانية وجدت في شمال غرب العراق وجهت إلي فرعون مصر وفي لوحة أشورية ونص من رأس الشمرة في شمال سوريا ووردت كلمة مصرم في نص فينيقي يعود إلي أوائل الألفية الأولي ق.م. وكان البابليون يطلقون عليها مصرو ومصر. و المعينيون في اليمن كانوا يسمونها مصر ومصري . وفي التوراة جاء ذكرها بمصرايم والعبريون كانوا يقولون إيرس مصرايم أي أرض مصر أو أرض المصريين وفي النصوص الآرامية والسريانية مصرين. مصر : حضارة. قامت حضارة قدماء المصريين The anciant egyptians civilisation بطول نهر النيل بشمال شرق أفريقيا منذ سنة3000 ق.م. إلي سنة30 ق.م. . وهي أطول حضارة مكوثا بالعالم القديم , ويقصد بالحضارة المصرية القديمة من الناحية الجغرافية تلك الحضارة التي نبعت بالوادي ودلتا النيل حيث كان يعيش المصريون القدماء. ومن الناحية الثقافية تشير كلمة الحضارة للغتهم وعباداتهم وعاداتهم وتنظيمهم لحياتهم وإدارة شئونهم الحياتية والإدارية ومفهومهم للطبيعة من حولهم وتعاملهم مع الشعوب المجاورة . ويعتبر نهر النيل الذي يدور حوله حضارة قدماء المصريين بنبع من فوق هضاب الحبشة بشرق أفريقيا ومنابع النيل بجنوب السودان متجها من السودان شمالا لمصر ليأتي الفيضان كل عام ليعذي التربة بالطمي . وهذه الظاهرة الفيضانية الطبيعية جعلت إقتصاد مصر في تنام متجدد معتمدا أساسا علي الزراعة . ومما ساعد عل ظهور الحضارة أيضا خلو السماء من الغيوم وسطوع الشمس المشرفة تقريبا طوال العام لتمد المصريين القدماء يالدفء والضوء . كما أن مصر محمية من الجيران بالصحراء بالغرب والبحر من الشمال والشرق ووجود الشلالات (الجنادل) جنوبابالنوبة علي النيل مما جعلها أرضا شبه مهجورة . وفي هذه الأرض ظهر إثنان من عجائب الدنيا السبع. وهما الأهرامات بالجيزة وفنار الإسكندرية. وهذا الإستقرار المكاني جعل قدماء المصريين يبدعون حضارتهم ومدنيتهم فوق أرضهم . فأوجدوا العلوم والآداب والتقاليد والعادات والكتابات والقصص والأساطير وتركوا من بعدهم نسجيلات جدارية و مخطوطية علي البردي لتأصيل هذه الحضارة المبتكرة . فشيدوا البنايات الضخمة كالأهرامات والمعابد والمقابر التي تحدت الزمن . علاوة علي المخطوطات والرسومات والنقوشات والصور الملونة والتي ظلت حتي اليوم . وكانوا يعالجون نبات البردي ليصنعوا منه اطماره الرقيقة وكتبوا عليها تاريخهم وعلومهم وعاداتهم وتقاليده لتكون رسالة لأحفادهم وللعالم أجمع . فكانوا يكتبون عليها باللغة الهيروغليفية وهي كتابة تصويرية التي فيها الرمز يعبر عن صورة معروفة . وابتدعوا مفاهيم في الحساب والهندسة ودرسوا الطب وطب الأسنان وعملوا لهم التقويم الزمني حسب ملاحظاتهم للشمس والنجوم(أنظر : دوائر الحجر) . ورغم أن قدماء المصريين كانوا يعبدون آلهة عديدة إلا ان دعوة التوحيد الإلهي ظهرت علي يد الملك إخناتون . كما أنهم أول من صوروابتدع عقيدة الحياة الأخروية . وهذه المفاهيم لم تكن موجودة لدي بقية الشعوب . وبنوا المقابر المزينة والمزخرفة وقاموا بتأثيثها ليعيشوا بها عيشة أبدية . وكانت مصر القوة العظمي بالعالم القديم وكان تأثيرها السياسي في أحيان كثيرة يمتد نفوذه لدول الجوار شرقا في آسيا وغربا بأ فريقيا. وجنوبا بالنوبة وبلاد بونت بالصومال. وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرضهم كيمت Kemet أي الأرض السوداء لأن النيل يمدها بالطمي وكان يطلق عليها أيضا ديشرت Deshret أي الأرض الحمراء إشارة للون رمال الصحراء بهاالتي تحترق تحت أشعة الشمس . وكانت وفرة مياه الفيضان قد جعلهم يفيمون شبكة للري والزراعة وصنعوا القوارب للملاحة والنقل وصيد الأسماك من النهر . وأعطتهم الأرض المعادن والجواهر النفيسة كالذهب والفضة والنحاس. وكانوا يتبادلون السلع مع دول الجوار . وتاريخ مصر نجده يبدأ منذ سنة 8000ق.م في منطقة جنوب شرق مصر عند الحدود السودانية الشمالية الشرقية . وقد جاءها قوم رعاة وكانت هذه المنطقة منطقة جذب حيث كان بها سهول حشائشية للرعي ومناخها مضياف وكان بها بحيرات من مياه الأمطارالموسمية. وآثارهم تدل علي أنهم كانوا مستوطنين هناك يرعون الماشية . وخلفوا من بعدهم بنايات ضخمة في سنة 6000ق.م. وسلالة هؤلاء بعد 2000سنة قد نزحوا لوادي النيل وأقاموا الحضارة المصرية القديمة ولاسيما بعدما أقفرات هذه المنطقة الرعوية وتغير مناخها . واستقروا سنة 4000ق.م. بمصر العليا ولاسيما في نيخن القديمة ونجادة(مادة) وأبيدوس(مادة) (أنظر : بداري) .وقد بدأت الزراعة في بلدة البداري منذ ستة5000 ق.م. وكلن الفيوم مستوطنين يزرعون قبل البداري بألف سنة . وكانت مدينة مرميد بالدلتا علي حدودها الغربية منذ سنة 4500ق.م. وفي مديتة بوتو ظهرت صناعة الفخار المزخرف يختلف عن طراز الفخار في مصر العليا . وكان هناك إختلاف بين المصريين القدماء مابين مصر العليا ومصر السفلي في العقيدة وطريقة دفن الموتي والعمارة .وجاء الملك مينا عام 3100ق.م. ووحد القطرين (مصر العليا ومصر السفلي). وكان يضع علي رأسه التاجين الأبيض يرمز للوجه القبلي والأحمر للوجه البحري . وجعل الملك مينا منف Memphis العاصمة الموحدة و كانت تقع غرب النيل عند الجيزة وأبيدوس المقبرة الملكية والتي إنتقلت لسقارة إبان عصر المملكة القديمة .أنظر: أهرام. وكان عدد سكان مصر قبل عصر الأسرات( 5000ق.م. – 3000ق.م. ) لايتعدي مئات الالآف وأثناء المملكة القديمة (2575ق.م. –2134 ق.م. ) بلغ عددهم 2مليون نسمة وإبان المملكة الوسطي (2040 ق.م. – 1640 ق.م. ) زاد العدد وأثناء المملكة الحديثة (1550 ق.م. – 1070 ق.م. ) بلغ العددمن 3- 4مليون نسمة . وفي العصر الهيليني (332ق.م.- 30 ق.م. ) بلغ العدد 7مليون نسمة . وبعدها دخلت مصر العصر الروماني . وكان المصريون يجاورون النهر . لأنها مجتمع زراعي وكانت منف وطيبة مركزين هامين عندما كانت كل منهما العاصمة . والتعليم والكتابة كان مستقلا في مصر القديمة وكانت الكتابة والقراءة محدودتين بين نسبة صغيرة من الصفوة الحاكمة أو الكتبة في الجهاز الإداري . وكان أبناء الأسرة الملكية والصفوة الحاكمة يتعلمون بالقصر. وبقية أبناء الشعب كانوا يتعلمون في مدارس المعابد أو بالمنزول . وكان تعليم البنات قاصرا علي الكتابة والقراءة بالبيت . وكان المدرسون صارمين وكانوا يستعملون الضرب . وكانت الكنب المدرسية تعلم القراءة والكتابة وكتابة الرسائل والنصوص الأخري . وكانت المخطوطات تحفظ في بيت الحياة وهو دار الحفظ في كل معبد وأشبه بالمكتبة .وكان المتعلمون في مصر القديمة يدرسون الحساب والهندسة والكسور والجمع والطب. ووجدت كتب في الطب الباطني والجراحة والعلاج الصيدلاني والبيطرة وطب الأسنان . وكانت كل الكتب تنسخ بما فيها كتب الأدب والنصوص الدينية . ثم تطورت الهيروغليفية للهيراطقية (مادة ) ثم للديموطقية (مادة) ثم للقبطية (مادة) . وكان لقجماء المصريين تقويمهم الزمني منذ مرحلة مبكرة وكان يعتمد علي ملاحطانهم للشمس والنجوم بالسماء ومواعيد فيضان النيل في كل عام . وكانوا يستعملون تقويمهم في تسجيلأ الأحداث التاريخية وجدولة أعيادهم ونأريخ القرارات الملكية . وكان أول محاولة لصنع تقويم عام 8000ق.م. عندما صنع الدوائر الحجرية (أنظر: آفبيري .وستونهنج) في ركن بأقصي جنوب غربي مصر حاليا . وكانت تستخدم لمراقبة النجوم وحركاتها . وقسموا اليوم 24ساعة (12 نهار و12 ليل )والأسبوع 10 أيام والشهر 3 أسابيع أو 30 يوم . والسنة 12 شهر . وكانت تقسم لثلاثة فصول كل فصل 4 شهور . وكانت السنة تعادل 360 يوم . وكان قدماء المصريين يضيفون بعدها 5أيام كل يوم من هذه الأيام الخمسة تشير لعيد ميلاد إله. و بهذا تكون السنة الفرعونية كاملة 365 يوم .وهي تقريبا تقارب السنة الشمسية حاليا ماعدا ربع يوم الفرق في كل سنة شمسيةولم يكن يعرفون إضافة يوم كل 4سنوات . وقام قدماء المصريين بالغديد من الأعمال الإبداعية المبتكرة والمذهلة للعالم سواء في التحنيط (مادة)والمويبقي والنحت والأدب والرسم والعمارة والدراما . وبعد توحيدها أيام مبنا أصبحت العقيدة الدينية لها سمات رسمية من التعددية قي الآلهة والإلهيات وكانت البيئة لها تأثيرها علي الفكر الديني والعبادات الفرعونية حيث إتخذت الآلهة أشكالا بشرية او حيوانية أو خليطا منها . وهذه الأشكال جسدفيها قدماء المصريين قوي الطبيعة وعناصرها .وتأليف الأساطير والقصص حول آلهتهم وعالمهم لفهم التداخل المعقد في الكون من حولهم. ولعبت العقيدة الدينية دورا كبيرا في حياتهم وكان لها تأثيرها علي فنونهم وعلي فكرهم عن الحياة الأخروية وفكرة البعث والنشور وعلاقاتهم بحكامهم . وكان الفن التشكيلي كالنحت والرسم بالأبعاد الثنائية علي جدران المعابد والمقابر وأكفان الموتي وتوابيت الموتي وورق البردي . وكان الفنانون المصريون يجسمون الصور الشخصية بملامحها التعبيرية متحطين معدل الزمن والفراغ في هذه الصور اتعبر عن الخلودمن خلال الرسومات الهيروغليفية التي تصاحبها وتكون جزءا من العمل الفني الرائع . وكان يوضع إسم صاحب التمثال علي القاعدة أو بجانبه . والأهرامات نجدها تعبر عن عظمةالعمارة لدي قدماء المصريين . وهذه الأوابد الضخمة مقابر لها أربع جدران مثلثة تتلاقي في نقطة بالقمة وهي تمثل التل البدائي أصل الحياة في أساطير الخلق أو تمثل أشعة الشمس القوية . ولقد بنوا حوالي 100 هرم كملاذ وبيت راحة لحكامهم بعد الموت . وكانت المعابد مربعة الشكل باتجاه شرق غرب علي خط شروق وغروب الشمس .وكان قدماء المصريين يعتقدون أن نموذج المعبد الذي يبنيه البشر يمكن أن يكون بيئة طبيعية مناسبة للآلهة(أنظر : معبد).وقد إستفاد الأغريق من قدماء المصريين في النحت والعمارة والفلسفة والإلهيات (أنظر : أمنحتب). . فلقد كان المصريون القدماء سادة فنون الأعمال الحجرية والمعدنية وصنع الزجاج العادي والملون. وكشف التنقيب عن آثار عصر ماقبل التاريخ بمصر منذ 6000سنة ق.م. وجود مواقع أثرية علي حدود مصر الجنوبية مع السودان حيث عثر بها علي أماكن دفن وإقامة الأعباد والإحتفالات ومقابر للماشية مما يدل علي تقديسها . وعثر بالمقابر البشرية علي مشغولات يدوية وأسلحة وأوان ترجع لهذه الحقبة مما يدل علي وجود عقيدة ما بعد الموت . وكانت عقيدة قدماء المصريين تقوم علي الشمس ممثلةفي عقيدة رع وحورس وأتون وخبري . والقمر ممثلا في عقيدة توت وخونسو والأرض ممثلة في عقيدة جيب . وكانت نوت ربة السماء وشوو تفنوت إلها الريحوالرطوبة. وأوزوريس وإيزيس حكام العالم السفلي . ومعظم هذه الآلهة دارت حولهم الأساطير. وأصبح رع وآمون بعد إندماجهما يمثلان هقيدة آمون - رع كملك الآلهة . وكان هناك آلهة محلية تعبد خاصة بكل إقليم بمصر . وكان الملك الكاهن الأكبر يمارس الطقوس في الأعياد والكهنة كانوا يؤدونها في الأيام العادية بالمعابد . وكان عامة الشعب لايدخلونها إلا لخدمتها . وكان المصريون يهتمون بالحياة بعد الموت ويقيمون المقابر ويزينونها ويجهزونا بالصور والأثاث. وكانوا بعد الموت يهتمون بتحنيط (مادة) الميت . وكانوا يضعون في الأكفان التعاويذ والأحجبة حول المومياء . وكانوا يكتبون نصوصا سحرية فوق قماشه أو علي جدران المقبرة وأوراق البردي لتدفن معه . وكانت هذه النصوص للحماية ومرشدا له في العالم السفلي . وفي مصر القديمة كان الملك هو الحاكم المطلق والقائد الروحي والصلة بين الشعب والآلهة . وكان يعاونه الوزير والجهاز الإداري ويتبعه الكهان . وكان الملك قائد الجيش وقواده وكان الجيش جنوده من المرتزقة الأجانب . وكان الحكم وراثيا بين الأبناء في معظم الوقت بإستثناء حورمحب (1319 ق.م.)الذي كان قائدا ورمسيس الأول الذي خلفه لم يكن من الدم الملكي . وقلما كانت إمرأة تحكم مصر ماعدا حتشبسوت التي حكمت في الأسرة 18 بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني عام 1479ق.م. وتقاسمت الحكم مع تحتمس الثالث . وكان المصريون يعتقدون أن مركز الملك إلهي والملك إله . وبعد موته تؤدي له الطقوس ليظل إله . وكان يلقب عادة بمالك وملك الأرضين مصر العليا ومصر السفلي (الدلتا بالشمال والوادي بالجنوب. وكان إقتصاد مصر قوم علي الزراعة معتمدة علي النيل الذي كان يمدمصر بالمياه والمحاصيل المتنوعة كالحبوب ولاسيما الشعير والقمح والفاكهة والخضروات .وممعظم الأراضي الزراعية كانت ملكا للملك والمعابد . وكان الشادوف وسيلة الري بعد إنحسار الفيضان .


رحــــــال النوبــــــــة جمـــــــال القرشـــــــاوي

(0) تعليقات

النـــــوبة أم الحضارات وبنأة الأهرامات

النوبة كانت ومازالت شمس الحضارات، ومع أشراقة كل صباح نكتشف الجديد والمزيد عن عراقة النوبة التي كانت أولي الحضاران وصاحبة البناء والأهرامات والمعابد والحصون عبر كل الطرقات وقد أثبتت الأكتشافات أن النوبة قامت ببناء الأهرامات في مصر والسودان وهذا يدل أن الحضارة النوبية أم الحضارات وهمزة الوصل بين السودان ومصر أو «أم الدنيا» كما يحلو لشعبها الطيب تسميتها تعيش شعوب .
النوبة. الحاضر بين الدولتين يبشر بسد ثغرات الجوع والعطش في المستقبل لقطاع بشري كبير، في ظل تعدد مصادر المياه وخصوبة الأراضي والأيدي العاملة المدربة على الزراعة منذ أزل التاريخ.
ينبع النيل من خط الاستواء الذي يقسم العالم إلى نصفين، وينسج المطر بهطوله شبه
الدائم شبكة من مياه الأنهار الصغيرة تتجمع لتكون روافد تكون بدورها نهري النيل: الأبيض
القادم من الجنوب والأزرق القادم من الشرق واللذين يلتقيان عند الخرطوم، ومع سطوع
أشعة الشمس وبهاء بسمتها يجري نهر النيل شمالا .. ذلك الذراع الأخضر.. ويعد بشبكة
فروعه النادرة النابضة بالدفءالرحم الواصل بين عدة قبائل زنجية الأصل يتأرجح نشاطها
الاقتصادي بين الرعي والزراعة ... فقبائل الهدندوة رغم كونها في الشرق عرفت ضمن
قبائل السودان النوبية في وقت ما .. ولكن الشعوب النوبية التي بنت الحضارة الموجودة
في شكل قلاع وحصون وأهرامات أشهرها داخل الأراضي السودانية الشمالية
من «دنقلا» وحتى «أسوان» جنوب مصر . الزراعة حرفة أساسية لدى تلك القبائل وعلى
خريرالمياه من «السواقي» استقروا منذ آلاف السنين يعملون معاول الخير في الجروف النيلية الضيقة المساحة الرحبة بهم، المتأمل لماضي النوبة وحاضرهم يجدأن الوحدة الحضارية والجغرافية الفريدة قد تعرضت للتشرذم عمدا .. فحكومات مصر والسودان بنت سدوداً مصطنعة متمثلة في « سدي أسوان ثم السد العالي» دون دراسة كافية للكارثة التي ستحل بالقبائل النوبية المتمثلة في تهجيرهم من قراهم بعد أن غمرتها المياه «بحيرة النوبة أو ناصر» التي تعد البحيرة الصناعية الأكبر في العالم والتي رقد تحت مياهها أثمن ما في الإرث النوبي الكبير من آثار حضارات كانت موجودة بالمنطقة . وكان الاستعمار البريطاني قد رسم الحدود السياسية في منتصف منطقة النوبة ليقع جزء في تبعية مصر والآخر في السودان.
ربط شكل العادات والتقاليد والأعراف الضاربة في جذور التاريخ إلى ما قبل ثلاثة آلاف عام والتي ماتزال حية إلى الآن في تلك الشعوب الطيبة كانت الدافع لتكون ورقتنا الملونة التالية فأهلا بكم.
تركت تحولات القرون بصماتها على تلك المنطقة، فمنذ فجر التاريخ، على جانبي النيل عبر طرفي الحدود بين مصر والسودان بنى النوبة أو الفراعنة السمر ، مملكتين عظيمتي السؤدد «كوش ونبتا» ودانت لهم المنطقة من الشلال النيلي السادس شمال الخرطوم وحتى «ممفيس» حاضرة الفراعنة المصريين جنوب القاهرةالحالية التي انتزعوها من الليبيين المسيطرين في ذلك الوقت. المدافن الملكية والموجودة على شكل أهرامات في منطقة «المصورات والنقعة » حيث عبد الوثنيون «أباديماك» الذي له جسم حيوان ووجه طائر في اختلاف عما قدسه المصريون القدامى من عبادة «آمون» في حقبة مزدهرة امتد حكمهم فيها زهاء المائة عام في القرن الثامن قبل ميلاد المسيح عيسى عليه السلام .
استطاع ملكهم «بيي» أو «بعانخي» إكمال ما بدأه والده «كاشتا» من فتوحات نحو مصر في الشمال فضم وتوسع حتى وسط شمال شرق أفريقيا جنوبا نحو «الحبشة» وبعد وفاته حكمت زوجته «أيكيريا» أو «الكنداكة» كما يحلو لأهل السودان تسميتها في أول شكل متقدم لحكم المرأة لمثل هذه القبائل العنيدة عبر التاريخ ثم الملك «طهراقة»، ثم انتقل النوبة إلى عبادة آلهة الشمس الوثنية مثل «آمون» عن فراعنة مصر وشيدوا أهراماتهم ذات الألغاز المحيرة هذه المرة في مناطق «مروي ونوري والكرو والبر كل» عند منحنى النيل شمال نهر «عطبرة» في منطقة تقطنها الآن قبيلة «الشايقية» ذات الأصول المنحدرة من الجزيرة العربية في دلالة على التعايش السلمي الذي يمثل جوهر النوبي إذا لم يعتدي عليه.
بين النصرانية والإسلام
تحولت المنطقة من الوثنية للمسيحية التي أتت إليها من خلافة الدولة الرومانية الأرثوذكسية المذهب على مصر في عهد الإمبراطور «جستنيان»، فقامت في السودان مملكتان مستقلتان متنصرتان أحدهـما «علوة» وكانت عاصمتها في منطقة النوبة وبالتحديد قرب مدينة «دنقلا» شمال السودان وجنوب الحدود المصرية الحالية والأخرى وقد وجدت آثار كنائسها في «بوهين» و «صرص» والأخرى «المغرة» وكانت عاصمتها «سوبا» ودان لهم الحكم حتى «سنار» جنوب النيل الأزرق . وعندما منّ الله على المسلمين بفتح مصر في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سير الحملة الأولى لتطويع قبائل البجا والنوبة من الإغارة على صعيد مصر بقيادة «عقبة بن نافع الفهري» عام 641 م ولكنه وجد مقاومة عنيفة من النوبة الماهرين في استخدام السهام حتى سماهم المسلمون «رماة الحدق».
تبعتها حملة سيرها حاكم مصر في ذلك الوقت من قبل الخلافة الإسلامية الصحابي «عبدالله بن أبى السرح عام 652م» عقدت مع النوبة اتفاقية «البقط» الشهيرة التي دفع بموجبها ملكهم «قاليدوروث» الجزية من العبيد لدولة المسلمين ومن بعدها تقوضت دولة النوبة لضعف ملوكها وأضحت بلادهم موطنا لبطون القبائل العربية الوافدة إليها من مصر شمالا ومن الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر.
سمات
القبائل النوبية استجد عليها اللسان العربي بعد دخول العرب وهي الآن ممتدة في شريط على الحدود بين مصر والسودان تجمع بينها قواسم مشتركة تتمثل في لسانها الأعجمي ولغتها المكتوبة والمقروءة البالغة القدم .. واحتضان ضفاف النيل لقراهم الوادعة .. في منتصف الطريق بين منبع النيل ومصبه تسكن القبائل النوبية ويقول المؤرخون ان كلمة «نوبة » مشتقة من «نوب» وهي في اللغة «الهيروغلوفية» المصرية القديمة تعني «أرض الذهب». يرجح أن القبائل النوبية امتلكت وقطنت عبر التاريخ أراضي امتدت من «الخرطوم» حتى جنوب الدلتا وليس فقط ما هي عليه في الحاضر وعلى الرغم من تقسيمها القبلي إلا انها مستقلة نوعا ما ثقافيا وسياسيا واقتصاديا لإقليمية المنطقة وبعدها شبه المنعزل عن السلطة المركزية في الخرطوم والقاهرة وتتزاوج فيما بينها عبر شريان الحياة «النيل» محترفين للزراعة متكاتفين اجتماعيا ويجمعهم لغة وتاريخ مشترك .
يستحسن الباحثون التقسيم الديموغرافي الذي يقسم شعب النوبة على حسب الملامح وتقارب لهجة عن أخرى ففي السودان يوجد قبائل الدناقلة والمحس والسكوت والحلفاويين بينما في مصر نجد قبائل الفديجا والمتوكا وفي الحدود تماما نجد الكنوز .
المعتقد بين المتوارث والحديث
النوبة أقوام معتدة بإرثها التاريخي الثري حيث ساد اعتقاد بينهم بأنهم الجنس الذي أوجد قبل أقرانه على وجه البسيطة و يقال ان الفراعنة قربوهم كوزراء وعملوا بأفكارهم قبل توحدهم وغزوهم للمنطقة قادمين من بلادهم الجنوب الذي أطلق عليه «بلاد بنط» ، حيث أطلق الاغريق القدامى كلمة نوبة على الأراضي التي تشمل السودان واثيوبيا معا.
النوبي فنان بالفطرة فطبيعة المنطقة والحياة على ضفاف النيل جعلته يرسم ويكتب الشعر وينحت بصورة جيدة ويظهر ذلك جليا في الطريقة الهندسية التي وجدت عليها أهراماتهم التي تعد الأكثر غموضا في افريقيا، على غرار فكرة الحياة بعد الموت تحتوي الأهرام على موميات الملك أو الملكة مع مقتنياتهم الثمينة من جواهر وخيول ومتاع ولكن ليس في تابوت كما عند الفراعنة المصريين ولكن على أسرة غاية في الزخرفة تصنع من خشب الصندل المدهون بالعطور التي مازالت من الأسرار المتوارثة عند نساء النوبة . كما تشمل سيرة ذاتية منحوتة بالصور الزاهية التلوين تبين حياة الحاكم ومنجزاته وأحيانا تأتي على شاكلة كلام منظوم أو منثور في صور شعرية متميزة، عندما يفكر النوبي في الزواج يقع الاختيار غالبا على بنات العم أو الخال أولاً لذا نجد التمازج من خارج العشائر النوبية قليل،عادة ما يستمر احتفال الزواج أربعين يوما يتم فيها تكريم العروسين وإقامة الولائم لهما من الأهل والعشيرة من خلال طقوس متوارثة من الحقبة الفرعونية يتخللها حفل خاص بحناء العروس حيث تبرع نساء النوبة في استخدام الحناء تيمنا وعلاجا وزينة .
يقدم العريس عددا من الهدايا لعروسه وأمها وأخواتها عادة ما تكون من الذهب أو المجوهرات.حيث تعتد نساء النوبة بكثرة وجمال ما يقتنينه من حلي نفيسة. الهدايا تحمل على جمل يزين بالحبال الملونة المنسوجة ويزف الشباب العريس محيطين به حاملين سعف النخيل ويكون هندامه مميزا متشحا سيفا فخريا وسوطا من جلد الجمال ذو الوقع القوي قد يجلد به العريس أو أصدقاؤه الشباب في وسط ساحة العرس دلالة على القوة والرجولة ويقال ان العادة أتت مع القبائل العربية !!
يميزالرجل النوبي بما يملكه من «سواقي» وهي النواعير التي تحمل الماء من النيل لتسقي به الأرض ومن أراضي زراعية أكثر مما يعتمد على نبل الأسرة التي ينحدرمنها. لنساء النوبة «وشم» خاص يتزينّ به ويسمى«الدقة» ويوشى الجلد على الخدود كما الشامة باللون الأسود أو يرسم باللون الأخضر الجبهة أو خط يمتد من أسفل الشفاه على الذقن وتتطلى الشفاه باللون الأسود باستخدام خليط نباتي حجري لا يزول.
هجرات متعاقبة
كتبت «الهجرة» مع النوبي عهدا مفروضا عليه منذ أمد بعيد لطبيعة المنطقة وتوسطها مناطق نزاع بين حضارات الشمال والجنوب.
وسجل التاريخ تنقل النوبي صعودا وهبوطا في وادي النيل .. بإرادته حينا وحين يرحب النيل بالمياه معلنا فيضانا غير مسبوق أو لا يأتي معينه بما يسد الرمق وقليلا ما سار غازيا .. التاريخ الحديث دون النكبات التي فرضت الهجرة على النوبي والتي بان أولها مع تعلية خزان أسوان عام 1912 فقد غمر ارتفاع منسوب النيل كل قرى قبيلة الكنوز مبتلعة آثارا فرعونية نادرة وقرى كاملة مثل «دكة»و«قتة» في النوبة المصرية ..وجاءت التعلية الثانية عام 1931 لتجبر قطاعاً كبيراً على الرحيل شمالا إلى قرى «أبو سمبل وقسطل وأدندان» أو «فركة وحلفا» على الحدود السودانية وتبدل حال قبائل النوبة من غابات النخيل والأرض الزراعية الخصبة إلى العيش اما في الصحراء الكبرى الحارقة للداخل حيث هوام الأرض أوالرضى بالجروف الضيقة أعلى شمال وجنوب الوادي. جاء بناء «السد العالي» ليمثل خاتمة مطاف آثار النوبة فعلى الرغم من فائدته الاقتصادية لمصر من توليد لطاقة كهربائية تبلغ مليونين ومائة ألف واط في الساعة عوضا عن التنمية ولكن .. نامت تحت قدمي بحيرة السد التي تعد أكبر بحيرة صناعية «خمسة آلاف كيلومتر» كل ما تبقى من الحضارة النوبية التي عجز الأثريون عن تحديد قيمتها التاريخية الفعلية .. وتم بعد بنائه تهجير أهالي وادي «حلفا» أغنى المناطق النوبية وأكثرها خصوبة وزراعة إلى منطقة « خشم القربة» في شرق السودان..
الكنوز النوبية
يقول المؤرخ «ليزلي جرينر» في كاتبه «فجر الضمير » ..«إن انتشار المعابد في منطقة النوبة منذ العهد الفرعوني دليل على ورعهم وتقواهم فمن الوثنية تحولت المعابد إلى مساجد مع أوائل فجر الإسلام بالمنطقة .. وقد حصنت الدولة المصرية الفرعونية حدودها الجنوبية خوفا من بأس النوبة وغاراتهم ولكنهم تخطوا تلك الحصون في زمن ما وتغلغلوا حتى امتلكوا ناصية الحكم لما يقرب من مائة عام ...
تعد قلعة «بوهين» مثلاً على الحصون الفرعونية وهي تقع جنوب«وادي حلفا» ويرجع تاريخها إلى 1991 قبل الميلاد ومحاطة بخنادق جافة ذات أبراج عالية وعلى شاكلتها تأتي قلاع «أبريم» و «مرجيسة» و «سمنة» و «كوبان» وفي سعي الدولة المصرية في الشمال لتحصين حدودها الجنوبية، بنت نقاط المراقبة التحذيرية داخل الجزر النيلية كتلك التي في جزيرة «صاي» بمنطقة «السكوت» والكلمة نفسها في اللغة المروية القديمة تعني «الحصن» وبها متاريس عسكرية على نمط يستخدم في الحروب الحديثة تربطها بالنيل.
تأتي المعابد لتشهد على حضارة النوبي وفنه فمعبد «أبست» الذي أمر ببنائه «رمسيس الثاني» قبل 2200 عام وعرف «أبوسمبل» قد نحت في قلب ربوة من الصخر تحرس مدخله أربعة تماثيل للفرعون وعليه نقش أول ميثاق سلام من نوعه في التاريخ بين المصريين و «الخيتا» القبائل الليبية في ذلك الوقت . يأتي بعده معبد«كلابشة» الذي بني عام 30 قبل الميلاد في عهد الإمبراطور الروماني «أكتافيوس أغسطس » ووجد على جدرانه كتابات من دولة مروي القديمة وعبد فيه النوبة في الحقبة الوثنية «مندوليس» . كما يوجد معبد «الدكة» الذي بناه الملك النوبي «أرجيون» في القرن الثالث قبل الميلاد والكثير من المعابد في «دندور» و «دابور»
النوبة الآن
بذلت كل من السودان ومصر جهوداً مقدرة لإنقاذ الآثار بالمنطقة النوبية . فبعد أن تم رفع ما تيسر من الآثار القريبة من النيل . تم إرسال بعثات متخصصة للتنقيب عن الشواهد الأثرية الغنية بأسرارها وخاصة تلك التي في السودان .
المنطقة النوبية بقاريتها وانعزالها إلا من الجروف النيلية الضيقة المكتنزة بالنخيل رمز المنطقة وبعض زراعات الذرة والقمح فرضت على الشباب النوبي الهجرة.
في البدء كانت «مصر» فجريان النيل الطبيعي للشمال أهلها لتكون مستقرا لأغراض أساسية مثل التعليم والعلاج والكسب العيش.
النوبي الرحال بطبعه واكب فجر تلك النهضة ولكن الهجرة بشكلها الحالي أفرزت مظاهر حياتية متباينة ، فمن ناحية أسهمت بشكل فاعل في النهوض بمستوى الحياة في المنطقة ولكنها أقفرت بسواقي وآثار لحضارة تعود لآلاف السنين.. ولسان حالها يقول : كقامة النخيل يا «طهراقة» والصمت .. صبر الناقة .. يا أبناء النوبة تعالوا نعيدها سيرتها الأولى...


رحــــــــــال النــــــوبـــــــة جمــــــــــال القرشــــــــاوي

(0) تعليقات

النــــــوبــــــة والفتـــــــح الإســــــــــــــــــــــلامــي

النـــــــــوبة والفتـــــح الإســــــــــــــــلامي


كيف تم فتح بلاد النوبة ودخولها الإسلام؟


تم فتح مصر عام 640م بقيادة عمرو بن العاص بأربعة آلاف جندي في ظرف خمسة أشهر فقط في حين أنه حاول فتح بلاد النوبة لمدة عشر سنوات من عام «640 650م» فلم يستطع لشهرة النوبيين برماة الحدق أي رمي السهام من الأقواس من أعلى الجبال والنيشان في حدقة العين ومثبت تاريخياً أن هناك حوالي «150» قائد عربي فقدوا عيونهم في هذه المعارك أما الذي سهل فتح مصر كان وقوف المصريين إلى جانب القائد عمرو بن العاص لكرههم حكم الرومان الذين كانوا يعذبونهم عكس بلاد النوبة التي كانت تشهد استقراراً في حكمها.بدأ العنصر العربي الوافد في بلاد النوبة منذ القرن الثالث الهجري فقد أثبتت الأبحاث الأثرية في منطقة مريس أن جاليات عربية قد استقرت فيها ووضح اثرها في القرن الثالث الهجري وقد عثر في بعض الاماكن بأرض مريس على كثير من الكتابات العربية يرجع تاريخ أقدمها إلى هذا العصر كما عثر على شواهد قبور تحمل أسماء عربية بتاريخ 217 هجرية 813 ميلادية والأبحاث التي قام بها دي فيار في جهة مريس تؤيد هذا القول. ومن المرجح ان العنصر العربي توافد إلى المنطقة النوبية عن طريق ممارسة التجار العرب نشاطاً تجارياً في المنطقة حيث كانوا يجلبون من بلاد النوبة الذهب والزمرد وبعض المعادن الثمينة من وادي العلاقي بالصحراء الشرقية وبلاد البجا والعاج من غرب السودان وجنوبه الغربي ومن اثيوبيا وتنزانيا والتمر هندي واللبان والصمغ العربي من كردفان وريش النعام والابل من البجا وأعواد البخور وبعض البهارات من الصومال والمسك من النوبة.


كيف استوعب النوبيون اللغة العربية مع وجود لغتهم النوبية؟


إن اللغة العربية تأخرت في انتشارها وحتى في مصر انتشر الدين الاسلامي واللغة العربية بعد 500 سنة حيث كانت اللغة السائدة هي اللغة القبطية واستعان عمرو بن العاص بمترجم عند دخوله مصر ولنشر الدين واللغة قام الوليد بن عبدالملك بفرض بعض الشروط منها الذي يريد الاحتفاظ بارضه عليه ان يسلم والذي يريد رخصة معينة عليه تعلم اللغة العربية واما في النوبة فان اللغة العربية وتعاليم الدين الاسلامي كانت تتم عن طريق التجار العرب ولكن الانتشار الحقيقي للاسلام فكان في عهد الفاطمية فعندما فتح المعز لدين الله الفاطمي مصر اتجه الى النوبة واختار احد الكنوز كداعية اسلامي هو عبدالله بن احمد بن سليم الاسواني الذي وجد الجميع مسيحيين وقابل ملك علوة فوجد فيها عددا من المسلمين فنشر بها بعض الدعاة وجدد معاهدة البقط والعصر الفاطمي شهد قيام امارة عربية نوبية اتخذت مدينة اسوان مركزا لها وامتد نفوذها جنوبا في ارض مريس هذه الامارة اسسها عرب ربيعة بزعامة ابي مروان بشر بن اسحق وقد خلفه على زعامة القبيلة ابن عمه ربيعة من النوبيين وقد تزوجوا من بنات رؤسائهم والراجح ان هذه العشيرة كونت طبقة حاكمة خضع لها النوبيون من اهل مريس الذين زال عنهم السلطان الفعلي لملك النوبة المسيحي ولاسيما بعد ان تحول معظمهم الى الاسلام.
المماليك وتجديد
معاهدة البقط


هل كانت هناك هجرات عربية اخرى للنوبة؟


في العصر الأيوبي وأثناء حكم صلاح الدين الأيوبي الذي اخذ ولايةمصر من الفاطميين حكم 88 سنة هو وحلفاؤه الذين حاربوا النوبيين خاصة توران شاه فوصلت جيوشه الى منطقة ابريم وقد عارض النوبيون حكم صلاح الدين لحبهم الشديد للفاطميين خاصة بني الكتر الذين قاموا بنشر الدين الاسلامي بين النوبيين وفي ابريم تحصن النوبيون وقبلها دارت حرب كبيرة في منطقة بين الصورين بالموسكي وفي النهاية سلمت جيوش صلاح الدين ابريم إلى اقطاعي كبير يدعى ابراهيم الكردي ولانشغال الأيوبيين بالحروب الصليبية انقطعوا عن النوبة ثم جاء المماليك وتم تحديد معاهدة البقط وتم ارسال حملة عام 1317م إلى دنقلا لضرب الملك المسيحي النوبي ووضعوا بدلا عنه ملك كتري يدعى نصر الدين بن شجاع ومن الهجرات العربية التي اندفعت الى النوبة في العصر المملوكي هجرة جهينة وهي واحدة من خليط القبائل العدنانية والقحطانية وبطونها المختلفة.وهكذا انتشر الاسلام في بلاد النوبة دون حد السيف كما حدث في بلاد أخرى كثيرة ولعدم استطاعة العرب فتح بلاد النوبة اتجهوا غربا حتى المحيط الاطلسي.
والهجرات العربية هي صاحبة الفضل الأول في انتشار الاسلام في بلاد النوبة وان كان الانتشار تم بشكل بطيء واستغرق وقتا طويلا منذ حملات عمرو وعبدالله بن سعد بداية القرن الرابع عشر الميلادي واكتملت ظاهرة انتشار الاسلام في القرن الخامس عشر الميلادي.




رحــــــــال النــــــوبـــــــة جمـــــــــال القرشـــــــاوي

(0) تعليقات

للنـــــــــــوبـــــة طقــــــــــوس وأعــــــراف


الحياة في النوبة تختلف عن أي حضارة ظهرت فوق سطح الكرة الأرضية ، لكونها ليس

مجرد حياة أكل شرب زواج أنجاب فقط ...................................................!!!

بل كانت أكبر مما يتصور الإنسان كانت دائرة مغلقة الجوانب ممتدة الجذور والأطراف إلي

عمق الأرض والتاريخ لها قواعد وأسس ثابتة وصلبة تحكم الصغير والكبير داخل أطار

القوانين المتوارثة من الأجداد والأجيال .

هذه القوانين صنعتها الطبيعة والحضارة ونشرت بذورها في أرجاء النوبة المتشابكة

المعاني والأخلاق ليس لمجرد السيرة والتحكم بل لغرس الأنتماء والأصالة في القلوب

التي عاشت علي الفطرة و السماحة النبيلة ، لم تعرف القوانين والأحكام التي صنعها

الإنسان لتكون مصدر تعاسة وشقاء إلي قيام الساعة .

كانت للنوبة أعراف وطقوس شديدة الخصوصية ظلت تنثر بذور الحب والود عبر شواطيء

النيل العظيم والوديان وبين النجوع والقري والجبال روت الرمال بماء العيون والأخلاص

غرست الكرم في أشجارها وأوراقها حولت الصحراء المتوحشة إلي واحة خضراء يانعة

الجمال ، برغم البعد عن العمران والعيش في أقصي الأطراف فرفعة رأية الســــــــــلام

فوق ربوعها حتي تشعر بالأمان والأطمئنان مفضلة العزلة عن العالم الخارجي المشحون

المشاكل والمشاحنات والنزاعات .

النوبة مجتمع مشبع العطف والحنان يكره البعد والفراق والترحال عاشق للأرض التي أنجبت

الأباء والأجداد والأسلاف والملوك العظام بين ربوع الأرض السمراء الجارية في عروقها

وسهولها نهر النيل من الجنوب إلي الشمال ليعزف سنفونية أبداع فنان وتروي ظمأ

القلوب العاشقة للحياة تشبع الفكر العقل الأشجان وتمحو دمعة الأحزان بعد طول

البعد والغياب ،ترسم خواطر الأمل مع أشراقة شمس الصباح فيتلالا قرص الشمس

الذهبي فوق سطح النيل ويغوص في حب وحنان إلي عمق الأعماق متلهفة تعانق الأمواج

تحكي أسرار السماء للنيل فتتدفق الأمواج إلي الشاطيء ودروب الشريان ، الشريان المتصل

الجذور مع المكان والزمان وتشدو إيقاع حضارة شامخة بين أرجاء الوادي الحاني من نسمات

الهواء وبين اول السلالات البشرية في الحياة اللذين صاغوا كتابة التاريخ وتمسكوا بصناعتهم

البسيطة وبطريقتهم الخاصة والتي كانت السمة الرائدة ولم تفارقهم منذ قديم الزمان

وصنعوا الأواني بأيديهم لتظل الرمز والشاهد علي عراقة النوبة والإنسان .




رحـــــــــــال النــــــــــوبــــة جمــــــــــــال القرشــــــــــــاوي

(0) تعليقات

الحضــــــــــارة واللغــــــــــــــة النــــوبيـــــــــــــــة


في البدء أحب أن أنوه أن إبراز أهمية اللغات الإفريقية لا تؤثر سلباً على اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم واللغة الرسمية للبلاد. ويبدو ان البعض ينتابه الشعور بالقلق كلما أثيرالحديث عن اللغات الإفريقية ودورها في الحضارة الإنسانية. فاللغة النوبية كأحد هذه اللغات كانت لها اليد الطولى في حضارة وادي النيل ، وهذا هو الدافع الذي دفعني إلى البحث بغرض الوصول إلى الصلة المحتملة والمباشرة بين أسماء الانبياء عليهم السلام والأعلام والمواقع والأحداث مع اللغة النوبية . وذلك من حيث إتصال اللغة باللغات البشرية القديمة وصلتها القوية بالمعارف القديمة وبين أسماء الأنبياء والرسل عليهم السلام والأحداث التاريخية والمواقع التي إتصلت بقصص وروايات هؤلاء الرسل والأنبياء. عليهم السلام والهدف أولاً وأخيراً هو إثراء حقول الدراسات الحضارية من حيث أن أصل الإنسان وحضارته نبع أساسي واحد وأمدته على مر التاريخ روافد كثيرة ومتنوعة ومتباعدة من حيث الأماكن والمواقع ولكنها أثرت المجرى التطوري المشترك للحضارة البشرية على مر الدهور حتى وصلت إلينا بشكلها الماثل. فالحضارة البشرية كتاب فقدت صفحاته الأولى، فالولوج من البوابة النوبية قد يقودنا إلى العثور على كثير من الحقائق التي غابت عن الكثير من أرباب الألقاب والأقلام ، وذلك إما عمداً أوجهلاً . فشعاع الحقيقة لا يحجب فهو قابل للظهور مهما طال الزمن أو قصر ، فليس من السهل أن يواكب الباحث التطور اللغوي ولكن هنالك أدلة دامغة تؤكد وتؤيد أقدمية اللغة النوبية وإنتشار مفرداتها في جميع أنحاء العالم القديم . يقول الباحث/ محمد رشيد ذوق في كتابه- لغة آدم صفحة 138- وهو يتحدث عن أقدمية الأراضي المقدسة (علمنا أن وادي النوبة الموجود في الجهة المقابلة للبحر الأحمر، يمكننا أن نطلق عليه وادي النبوة ، حيث أن عدداً من أنبياء الله عليهم السلام قد نزلوا فيه أو ارتحلو إليه، وهناك العديد من الأدلة التاريخية تؤكد ذلك) ويواصل الحديث قائلاً أن العلم الحديث أثبت أن حجم الشعاع الشمسي الساقط على هذه المنطقة الممتدة من مكة المكرمة إلى وادي النوبة يساوي 12. ألف سعرة حرارية شمسية في السنتميتر المربع سنوياً.أما باقي العالم فيتدرج من 16. ألف إلى 18. ألف ثم أقل فأقل هذا دليل علمي حديث على ان هذه المنطقة – مكة المكرمة، المدينةالمنورة ،جدة ، وادي النوبة ،هي المنطقة التي يفترض أنها قد ذاب عنها جليد الكرة الأرضية قبل سواها من المناطق ). وهذا يدل على أن الحياة البشرية بدأت في المناطق المذكورة ، وبديهي أن اللغة التي كانو يتواصلون بها هي لغة الإنسان الأول. فإذا أردنا حل ألغاز التاريخ والكشف عن غموضه، فما علينا إلا دراسة هذه اللغة (النوبية) بكل جوانبها وفروعها المختلفة المنتشرة في شمال السودان وغربه وجنوب مصر . فالقبائل النوبية تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسة، موزعة على دولتي وادي النيل ( مصر والسودان) : - أولاً/ مجموعة جنوب مصر: من مدينة أسوان إلى أبو سمبل جنوباً و يسكنها الكنوز ولغتهم النوبيه أقرب إلى اللغة الدنقلا وية ، تليها فدجة وتمثل المنطقة الواقعة بين أبو سمبل ومدينة حلفا في أقصى شمال السودان . ثانياً / مجموعة شمال السودان : على التوالي من الشمال إلى الجنوب بدءا من مدينة حلفا : الحلفاويون، السكوت (المحس) ، الدناقلة . ثالثاً / مجموعة غرب السودان :وتتكون من مجموعتين ، قبائل الميدوب في شمال دارفور- وتشارك لغتهم في كثير من المفردات مع اللغة الدنقلاوية . و قبائل جبال النوبة في كردفان . وإذا ما بحثنا عن الرابط اللغوي بين المجموعات المذكورة، نجد مفردات متعددة مع بعض التغيرات في النطق ، ونجد اللغة الدنقلاوية رغم موقعها في الوسط ، نجد مفرداتها تتواجد بكثرة في جميع القبائل النوبية ، حيث نجد مفرداتها في الكنوز وفدجة في المجموعة المصرية ، كما نجد مفرداتها عند مجموعة غرب السودان بشقيها- الميدوب وجبال النوبة. ورد في كتاب قصص الأنبياء لعبد الوهاب النجار نقلاً عن كتاب تاريخ الحكماء ترجمة هرمس الثالث صفحة 348 (أن النبي إدريس عليه السلام(أخنوخ)الساكن صعيد مصر الأعلى، جمع العلوم التي ظهرت قبل الطوفان وسجلها على الإهرامات خوفاً من ضياعها، وهو أول من أنذر قومه من الطوفان ) .ومعلوم أن صعيد مصر الأعلى هو بلاد النوبة (السودان) بإهراماتها في دنقلا العجوز والبجراوية، وبشهادة المؤرخين ، إنها تعتبر أقدم من إهرامات الجيزة ، إذ أن الحضارة إنتقلت من الجنوب إلى الشمال . فإدريس عليه السلام هو أخنوخ بالعبرية ، وهو نبي الله أخنوخ بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام)، وهو الثاني في ترتيب الأنبياء بعد آدم عليه السلام ، وآدم جده الخامس. يعني ذلك أن الفترة الزمنية بين إدريس وآدم لم تكن طويلة ، كما أن إنذاره لقومه بالطوفان يعني حتماً أن طوفان نوح عليه السلام حدث في نفس المنطقة، إذا وضعنا في الإعتبار الآتي :- أن الفيضان كان فيضاناً نهرياً مصحوباً بالأمطار ولم يكن فيضان بحر ، لأن البحر لايفيض.أن الإفتراض القائم من قبل بعض المؤرخين بأن نوح كان في جنوب الجزيرة العربية ، تدحضه عدم وجود أنهار في جنوب الجزيرة العربية. أن العذاب عادة يأتي من جنس النعمة ، أي من العوامل المتجانسة مع البيئة ، فسكان الانهار عذابهم الطوفان ،وسكان الجبال عذابهم الرجفة والصيحة ، وسكان الصحاري عذابهم الريح. النوبيون بحكم وجودهم على نهر النيل برعوا في الصناعات التي تلائم بيئتهم مثل صناعة السفن والساقية وما تزال المنطقة معروفة بهذه الصناعات ، ومعلوم أن الساقية النوبية تعتبر من الصناعات المعقدة إذا ما قورنت بمثيلاتها من وسائل الري القديمة كا الناعورة الشامية والشادوف المصر. ذكرنا في الحلقة السابقة ما أثبته الباحث محمد رشيد ذوق في كتابه لغة آدم ? وكيف كانت العلاقة بين منطقة النوبة والأنبياء عليهم السلام وذكرنا على سبيل المثال نبي الله إدريس عليه السلام , فبالرجوع على أصل كلمة (نوبة) نستطيع أن نعرف الكثير عن علاقة النوبة والنبوة, فاصل كلمة نوبة مشتق من فعل نوب يعني تخليص الشئ من الشوائب مثلا: كأن تقول (أولقي نوب) أي أجعل الخيط ناعماً سهلاً للإستعمال , والكلمة في معناها العام إزالة آثار الخشونة من الشئ سواء كان ذلك بالدلك أو بالفرك, وهذا تقريباً هو نفس مهمة الانبياء عليهم السلام إذا ما اعتبرنا أن مهمتهم هي تنقية المجتمع من الرذائل , وعن إدريس عليه السلام ذكر الدكتور عبد الوهاب النجار مؤلف قصص الأنبياء في كتابه صفحة 348(أنه أول من أنذر قومه بالطوفان ? ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار ? فخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع فبنى الاهرام والبرابي في صعيد مصر الأعلى (السودان) وصور فيها جميع الصناعات والآلات ورسم فيها صفات العلوم حرصاً منه على تخليدها لمن بعده خفية أن يذهب رسمها من العالم ) إنتهى المصدر ,نرجع إلى أصل إسم إدريس بالنوبية ? فالإسم يتكون من مقطعين ( إد –Id ) تعني الأنسان ?(إريس irs ) تعني الطيب ? وكلمة (إد ) مرادفة لكلمة ( أدم ) التي هي تعني الإنسان بالنوبية أيضا , وهنالك حيوان خرافي الأدب النوبي يسمى (إدكال- idkaL ) ومعناه آكل لحوم البشر ؟ وتوجد مناطق في شمال دنقلا تحمل المقطع الأخير من إسم إدريس مثال لذلك : شلال إريس وقرية إريس الأثرية, والمدهش أنه لاتخلو عائلة في إريس من إسم إدريس, معلوم أن بلاد النوبة قديماً كانت تشمل معظم أراضي السودان الحالية ولعل هذا هو السبب الذي يجعلهم دائماً في مقدمة الذين ينادون بوحدة السودان, يقول الدكتور ول ديورانت مؤلف كتاب قصة الحضارة – الجزء الثاني صفحة 65 ترجمة زكي نجيب محمود ( ما من أحد يعرف من أين جاؤوا المصريون الأولون ? ويميل بعض العلماء الباحثين إلى الرأي القائل بأنهم مولودون من النوبيين والأحباش ), رأي المصريين :- يقول الأستاذ مجدي حسين في جريدة الشعب المصرية تاريخ 27/ 8/1996? تحت عنوان ( شعب وادي النيل شعب واحد وحضارة واحدة ) يقول إن تاريخ مصر يبدأ جنوباً ويتمحور مع إفريقيا ? وقد ظهرت في الاسواق منذ عام ترجمة الدراسة المهمة للمؤرخ السنغالي الشيخ أنتاديوب وإسمها الأصول الزنجية في الحضارة المصرية وهي دراسة علمية مهمة ? ليس من المهم أن نتفق تماما أو نختلف معها المهم أنها تفتح آفاقاً رحبة لدراسة تاريخ مصر , والحقيقة أن المصريين كانوا دائماً ينظرون إلى الجنوب( السودان) بإعتباره منبع النيل وبالتالي منبع الآلهة بل موطنهم الأصلي , ويشير الشيخ أنتاديوب أن الحضارة المصرية لا بد أن تكون قد نشأت جنوباً في البداية ? لأن الشمال الأفريقي كله كان مغمورا بمياه البحر ثم عمت الحضارة تدريجياً الشمال الإفريقي وذلك مع استقرار النيل وجفاف الشمال الإفريقي ? وهي على أي حال حقيقة جيو لوجية متفق عليها والدراسة لا تستند إلى أفكار قائمة على التخمين بل إلى كثير من الحقائق التي لا يمكن المماراة فيها وهي تؤكد التقارب الذي يصل إلى حد التماثل بين اللغة المصرية القديمة واللغات الزنجية في غرب القارة الإفريقية وجنوبها ويؤكد التماثل بين الحضارة المصرية القديمة والحضارة الإفريقية, والدراسة تكشف بذكاء وعلمية كيف طمست كتابات المستعمر العنصري الحضارة الإفريقية التي لاحظ شواهدها بعض المكتشفين والرحالة من بينهم ابن بطوطة ? ولأننا نقرأ تاريخنا ثم نكتبه بأفكار الغربيين وكتاباتهم فقد وقعنا في هذا الفخ , ويواصل مجدي حسين( نحن نعتمد في كثير من معلوماتنا وآرائنا عن مصر القديمة على هيرودت الذي زار مصر في العهد الفرعوني ولكننا لم ننقل عنه بأمانة لأن هيرودت أول منم أثبت أن الشعب المصري القديم كان يغلب عليه الطابع الأسود والزنجي ? يقول هيرودت على سبيل المثال- عن الإغريق أنهم عندما يقولون أن هذه المرأة سوداء فإنهم يقصدون بذلك أن هذه المرأة مصرية , وهذا ما أكده أيضا ديو دور الصقلي الذي تعد كتاباته أحد المراجع الأصلية عن التاريخ المصري القديم ? وهذا ما لخصه ماسبيرو بإعتباره رأي كل المؤرخين القدامى فإنهم ينتمون إلى جنس إفريقي, ويقول شيروبيني مرافق شامبليون (أن مصر ليست سوى مستوطنة سودانية) ,إنتهى المصدر, وإلى الحلقة القادمة بمشيئة الله, بقلم : الخير محمد حسين -الطائف علمنا في الحلقات السابقة ، كيف تحكَّم المستعمر الأبيض على عقولنا وأفكارنا ، كما سيطر على مواردنا البشرية والمالية ردحاً من الزمن إننا في حاجة إلى معرفة ( من نحن؟ ) , ولمصلحة من تطمس الحقائق عن الأعيان ، وتلفق المعلومات؟ لاشك في أن هنالك كثير من الحقائق مازالت مجهولة في ميدان البحوث والدراسات الحضارية، وهذا يحتاج إلى مراكز متخصصة للغات الإفريقية، إذ أن الجهود التي تبذل للوصول إلى قناعات هي جهو د مشتركة تأتي ثمارها لخدمة الإنسانية جمعاء ومن هذا المنطلق تأتي أهمية عرض الأفكار والآراء والوصول بها إلى مرافئ الحقيقة بهدف إثراء الجهود المبذولة في حقل الدراسات الحضارية اللغة النوبية وأسماء الأنبياء والأعلام:- نوح عليه السلام: ( نو- Noo) تعني الجد بالنوبة ، (أنو-annoo ) تعني جدي، (إنو-innoo )تعني جدكم ،(تِنو-tinnoo ) تعني جدهم ، (مانو- mannoo ) للإ شارة إلى الجد البعيد ذاك الجد) وهنا أريد أن أسلط الضوء على أقوال الآخرين عن (نو) ذكر مجدي حسين في جريدة الشعب المصرية ، بتاريخ 27/8/96م : ( أن المصريين القدامى كانو يعبدون إلهاً إسمه (نو- Noo ) وهو جدهم الكبير) ومعلوم أن الجد بعد الطوفان هو نوح عليه السلام وهنا أحب أن أذكر قصة أوردها الدكتور عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الانبياء ، نقلاً عن تاريخ الأدب الهندي - الجزء الأول المختص بالثقافة الهندية- للسيد أبي النصر أحمد الحسيني البهوبالي- مخطوط صفحة 42-43 قال في الباب الخامس وعنوانه( برهمانا وأوبانشاد) يقول: ( ومما يلفت النظر في ساتا برهمانا قصة الطوفان التي بينت في ضمن بيان الضحايا، والقصة وإن اختلفت في وجوه كثيرة عن ما في القرآن والتوراة، إلا أنها توجد شواهد قاطعة تربط القصة الهندية مع السامية وتوجب الإهتمام ، ففي هذه القصة البرهمانية يقوم (مانو-Mannoo ) بدور سيدنا نوح في القرآن والتوراة، و(مانو) إسم نال التقديس والإحترام في أدب الثقافة بأسرها من الوثنيين وذات يوم عندما كان (مانو) يغتسل في النهر ، جاءته سمكة وقالت أنها ستنقذه وعاشت السمكة في المرتبان ن فلما كبرت أخبرت (مانو) بالسنة التي ياتي فيها الطوفان ، ثم أسرت على (مانو) أن يصنع سفينة كبيرة ويدخل فيها عند طغيان الماء ، قائلة أنا أنقذك من الطوفان فمانو صنع السفينة والسمكة كبرت أكثر من سعة المرتبان، لذلك ألقاها في البحر، ثم جاء الطوفان كما أنبأت السمكة وحين دخل (مانو ) السفينة عامت السمكة إليه فربط السفينة بقرن فجرتها إلى الجبال الشمالية، وهنا ربط مانو بشجرة عندما تراجع الماء وخف بقي مانو بوحدته) يعلق الدكتور النجار قائلاً: (هذه هي قصة الطوفان وأهميتها الحقيقية ليست في الإتصال الموعز في كلمات مانو والسفينة والطوفان ن بل في النور الذي ترميه القصة في كشف التاريخ الإبتدائي) إنتهى المصدر ذكرنا آنفاً أن (مانو) تعني بالنوبية: ذاك الجد، وأن (ما-ma ) إسم إشارة للبعيد، ولا غرابة في أن تصف الهنود نوح عليه السلام بالجد البعيد ، وذلك لبعد موطنه وأصله النوبي جبل الجودي:- (جودي- j00di ) : تطلق في النوبية على نوعين من الأدوات الحجرية :- 1/ حجر النار الذي يستعمل في صيانة الأسلحة 2/حجر الطحن الذي يستخدم في طحن الغلال لا أخالف كثيراً الذين يقولون أن جبلاً بإسم الجودي لا يوجد في بلاد النوبة ، وذلك للأسباب الآتية :- 1/ أن القرآن الكريم يصف موقع نوح عليه السلام حين رست السفينة على الجودي،يقول الله تعالى في سورة هود-آية 44 (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعداً للقوم الظالمين) يعني هذا أن السفينة رست في منطقة بعيدة عن موطنهم الأصلي (بلاد النوبة) 2/ أن الله تعالى منح الأولين القوة الجسمانية والعمر الطويل ، ولذلك كان التحرك والإنتقال من مكان إلى مكان سهلاً بالنسبة لهم ، كما منحنا القوة العقلية ولكن على حساب القوة الجسمية0 قال تعالى في سورة الروم ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الارض وعمروها أكثر مما عمروها ) وذكرالمؤرخون أن أول بلدة استقر فيها نوح عليه السلام بعد الطوفان كانت تحمل إسم( أروي- Orwi ) وهي تعني بالنوبية (الملوك) جمع ملك (أور-Or) كوش :- الحضارة النوبية والحضارة الكوشية هي واحدة تقريباً ، فمن هو( كوش) هذا ؟ هو كوش بن حام بن نوح عليه السلام ، نوح عليه السلام هو جده والد أبيه مباشرة ، وهذا بشهادة جميع المؤرخين ، عرباً كانو أوأعاجم ، فهل يعقل أن ينسب كوش إلى النوبة ويبعد نوح عليه السلام عنها؟ إلى اليومنا هذا نجد قبائل النوبة في شمال السودان وغربه يسمون أبناءهم الذكور ب(كوش) والإناث ب(كوشى-koshei ) ومن العادات الشائعة عند النوبيين ، ولاسيما في أوساط غير المتعلمين من كبار السن ، أنهم كلما حدق بهم شر أوخطر ، يرددون( إنشاء الله نكون من ركاب سفينة نوح) من الذي علمهم بأن الفريق الذي دخل السفينة مع نوح عليه السلام حالفه النجاة ، والذين لم يحالفهم الحظ في الركوب كان مصيرهم الهلاك والموت؟؟إن أحداث القصص تتواتر كما هي في العادات والتقاليد لكل أمة ، وأبرز دليل على ذلك ، العادات الفرعونية في عبادة النيل ما زالت تمارس في كثير من مناطق السودان – حمانا الله من الشرك ، نجد كثيراً من الأسرالسودانيه في الشمال والجنوب والوسط يزورون النيل في مناسبات الزواج والختان والولادة ، وذلك بغرض الشفاء ولا شافي إلا الله وهكذا تتواتر التقاليد والعادات والمعتقدات في كل أمة وسأتابع الحديث عن أسماء الأنبياء والرسل عليهم السلام والأعلام والأماكن القديمة وعلاقتها باللغة النوبية يستحسن أن أذكر الشروط التي يجب أن تتوفر في لغة الإنسان الأول كما ذكرها الباحث / محمد رشد ذوق في كتابه لغة آدم، وهي :- 1- يجب أن تكون هذه اللغة قديمة قدم الإنسان 2- يجب أن تكون اللغات التصويرية الأولى تحتوي على معاني هذه اللغة 3- يجب أن تكون مفرداتها منتشرة في العالم القديم والحديث 4- يجب أن يكون للناس الأوائل الذين عاشوا في الأرض صفات مشتقة إشتقاقاً أصلياً منها وإذا اردنا أن نضع الشروط المذكورة آ نفاً على اللغة النوبية ، نجدها تطابق في كثير من الجوانب واليكم بعض الأمثلة :- 1- آدم عليه السلام : ( أدم –adem ) تعني الإنسان بالنوبية، وهي مرادفة لكلمة( إد) كما ذكرنا من قبل 2- حواء : ( أواء- owwa) تعني الثاني أو الثانية 3- هابيل : ( هب-hap ) يعني الفعل يمسك بلطف ، ويستعمل في التعامل مع الأشياء القابلة للكسر ،( إيل-eal ) أداة إسم الفاعل بالنوبية، إذن هابيل يعنى : الماسك بلطف 4- قابيل : ( قب – gap ) يعني الفعل يخنق ، وحتى العرب في السودان يستخد مون هذ الفعل كثيراً ، كأن يقول أحدهم : فلان قبقب فلاناً –أي خنقه فالكلمة أصلاً نوبية ( إيل - eal ) أداة إسم الفاعل بالنوبية هابيل : يعني الخناق 5- إسحاق عليه السلام : يقول الثعلبي في كتابه : قصص الأنبياء صفحة 96 في وصف يوسف عليه السلام( أن يوسف ورث الحسن من جده إسحاق بن إبراهيم، وكان أحسن الناس ، وإسحاق هو الضاحك بالعبرية ) وهو نفس المعنى بالنوبية (الدنقلاوية) ،فالكلمة أصلها (أسو آق - osu ag ) ويعني الضاحك أيضاً 6- إسماعيل عليه السلام : نفس المصدر السابق للثعلبي صفحة 132 يقول ( أن إسماعيل هو شمويل بالعبرية ) ( سميل - Samil ) يعني الشيخ بالنوبية 0 ( وهو لقب لمنصب جامع الضرائب ) 7- إبراهيم عليه السلام : ورد في التوراة – سفر التكوين إصحاح 13 من الآية (1-4) ، ( فصعد إبرام من مصر وإمرأته وكل من كان له ولوط معه إلى الجنوب 2/ وكان إبرام غنياً جداً في المواشي والفضة والذهب 3/ وسار في رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل إلى المكان الذي كانت ضمته في البداءة بين بيت إيل وعاي 4/إلى مكان المذبح الذي علمه هناك أولاً ودعا هناك إبرام بإسم الرب ) إبراهيم هوإبرام بن تارح بن ناحوربن سروج .إبرام : بلدة في المحس ، سروج : بلدة في نفس المنطقة أيضاً 8- سارة زوجة إبراهيم عليه السلام : ورد في التوراة- إصحاح 12 آية 5 (فأخذ إبرام ساري إمرأته ولوطاً ابن أخيه ) وفي سفر التكوين إصحاح 17 الآية 5 ( وقال الله لإبرام ساري إمرأتك لا تدع إسمها ساري بل سارة ) ( ساري - sari ) يعني الطيبة بالنوبية الدنقلاوية ، وإلى اليوم يستعمل في التحية ( ساريناقمي - sarain agme ) . 9- يعقوب عليه السلام : ورد في التوراة إصحاح 13 الآية 17 ( أما يعقوب فارتحل إلى سكوت وبنى لنفسه بيتاً ووضع لمواشيه مظلات لذلك دعى إسم المكان سكوت ) كوت : تعني العلامة،( س )أو(ص) : تعني الأرض بالنوبية القديمة ، وهي مرادفة لكلمة (قو- Geo ) المقطع الأول للجغرافيا، علم دراسة الارض. 10- يو كابد: والدة موسى عليه السلام : ورد في التوراة سفر الخروج-إصحاح 4 آية 31 (وأخذ عمرام يوكابد عمته زوجة له فولدت له هارون وموسى ) ( يو) تعني ماما ( الأم) ، ( كابد ) تعني القراصة وهي من أنواع الخبز الفطير غير المخمر وهو النوع الوحيد من الخبز الذي كان مسموحاً لبني إسرائيل بأكله في رحلتهم الطويلة كما جاء في التوراة - سفر الخروج إصحاح 12 الآية 15( سبعة أيام تأكلون فطيراً فإن من أكل خميراً من اليوم الأول إلى السابع تقطع تلك النفس من إسرائيل ) كذلك وصفت القراصة في التوراة بخبز المشقة، ولذلك اعتمد عليها بنو إسرائيل طوال رحلتهم الشاقة لأ نها لا تحتاج إلى جهد كبير في الإعداد جاء في سفر التثنية إصحاح 6 آية 3 ( سبعة أيام تأكلون فطيراً خبز المشقة لأنك بعجلة خرجت من أرض مصر ) وعن سبب تسمية القراصة بالكابد ، نرجع إلى الأصل النوبي ، ( كا ) تعني البيت ( بود) تعني العراء أي المكان الخالي من البيوت المعنى الكلي : اللا بيت ، أو المكان الخالي من البيوت 11- موسى عليه السلام : موسى : يعني بالنوبية المرفوض وغير المرغوب فيه ، وينطق بالنوبية ( موسّا - Mossa ) ، ويؤكد ذلك ما جاء في التوراة عن سبب التسمية سفر الخروج-إصحاح 2 آية 5 ( فنزلت ابنة فرعون إلى النهر فرأت السفط بين الحلفا (6) لما فتحته رأت الولد وإذ هو يبكي ( 7) ودعت إسمه موسى وقالت إني انتشلته من الماء) واضح هناسبب التسمية، إذ أنها اعتبرته غير مرغوب فيه من قبل أهله ولذلك ألقوه في الماء 12- مدينة عبري في شمال السودان : الإسم القديم هو ( أبرتي - abirti ) وهو إسم يطلق على أطراف القماش بعد ثنيها وخياطتها لتكون أكثر متانة ، وإسم أبرتي تشبيه للبحر حين انفلق لموسى عليه السلام بالقماش بعد شقه و ثني طرفيه وخياطتها علماً بأن إسم البحر يطلق على النهر أيضاً في اللغة العربية ورد في كتاب قصص الأنبياء لعبد الوهاب النجار صفحة (70) عن معنى العبرية (يقول الدكتور إسرائيل ولفستون أن لفظ عبري يعني العبور بالعبرية وهو نفس المعنى بالعربية). 13- التوراة : ( توراه - Torei) يعني عمود المحور الرئيسي في الساقية النوبية، وينقل الحركة من التروس إلى (أتي –atti ) الذى ينقل الماء بدوره 0 ويوجد سفر في التوراة بإ سم ( عدد) وفي رواية أخرى(عتت) أما العمود الثاني في الساقية النوبية فيسمى ( مشي -mishi )0 14- قارون : ( قرّن- Gorren ) يعني الفِرح أو المسرور بالنوبية الدنقلاوية . تابع 15- عيسى عليه السلام . (أسي -Asse ) يعني بالنوبية الفسيل offset وهو فرع ينمو من البراعم الإبطية للساق الأصلية، ويكون لهذا الفرع مجموعاً جذريا مستقلاً ومجموعاً خضرياً يمكن فصلهاً عن النبات الأم ونقلها إلى مكان آخر، وهو ما يسمى علمياً بالتكاثر الخضريVegetative Reproduction ، مثال ذلك نبات الموز والنخيل .ولعل الشبه واضح في أن كلا الحالتين لا وجود فيهما للعنصر الذكري وفي الآية (25 ) من سورة مريم يقول الله تعالى ( وهزي إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً ) فالعلاقة واضحة بين السيدة مريم والنخلة ، فهي إنفصلت عن البشر وصامت عن الحديث معهم ولكن صلتها بالنخلة لم تنقطع وذلك في أحلك الظروف وذروة الأزمة من العادات المتواترة عند النوبيون إنهم ما زالوا يستخدمون عصير التمر كطعام مفضل للمرأة النفساء وذلك في الأيام الأولى للولادة. 16- الإنجيل : ( أنجي -Angi ) يعني الحياة و( آنجي) يعني الفعل يحيا، أما ( إيل -eal ) فهو أداة إسم الفاعل كما ذكرنا من قبل المعنى الكلي للإنجيل هو : المحيي . نهر النيل : ( ني - ni ) يعني الفعل يشرب ،( إيل - eal ) أداة إسم الفاعل نيل :يعني الشارب ولكن إذا أضيف إليه النون وأصبح ( نيلن - Nealan ) فيعني المشرب معلوم أن النيل يطلق على نهرالنيل من المنابع في منطقة البحيرات الإستوائية إلى المصب في البحر الأبيض المتوسط كما نجد الأثر النوبي في إسم مدينة( نيمولي ) في جنوب السودان ( ني ) يعني الفعل يشرب كما ذكرنا سابقاَ ، ( مولي molai ) يعني الجبل بالنوبية المحسية ، ونفس المقطع يوجد في إسم جبال( الهمولايا ) في قارة آسيا . 17- جبل توتيل في مدينة كسلا : ( توتّي - tootty ) يعني الفعل يصعق أو يرمي أرضاً أو يرفس ،( إيل ) أداة إسم الفاعل كما في الأفعال السابقة0 وقد يكون لهذا الجبل علاقة بموسى عليه السلام. 18- جبل التاكا في مدينة كسلا: (دكّا - dacka ) ويعني السطح الذي يمكن الجلوس عليه– عادة يصنع من الطين أو الحجر 0 وكان يستخدم قديماً كمقعد للجلوس وطاولة توضع عليها الأواني المنزلية. الخير محمد حسين/الطائف أواصل في هذه الحلقة ما بدأناه في الحلقات الماضية عن المعاني النوبية في أسماء الأنبياء والرسل عليهم السلام والأعلام هنالك روايات عديدة عن هبوط آدم عليه السلام في الهند في أول الأمر، وهناك بعض الأسماء التي تحمل معاني نوبية في أماكن كانت تتبع للهند سابقاً، على سبيل المثال: *كاتوماندو : العاصمة النيبالية، وتعني بالنوبية جملة (أهبط هناك) كتى:تعني فعل الأمر (أهبط) ، ماندو: تعني (هناك) *جامو: تعني بالنوبية فعل الأمر( أجمعوا) أو التقوا *كشمير: تتكون الكلمة من مقطعين ، كشي : يعني بالنوبية العشب مير: يعني الفعل يقطع ، مار: تعني القرية أو البلدة الصغيرة ، كما نجد المقطع الأخير في قرى نوبية ، مثل : حيثمار، مسيدمار ، كرودمار، دشمار *هند: (إند- Indi ) تعني الأم بالنوبية *الفرس: بالفارسية تنطق (برسى) ، ( برسي- barisi ) تعني بالنوبية صيغة الجمع للسجاد ، والمفرد ( برس) تعني سجادة *الكلدانيون: ( كلد) يعني الفحم أو الجمر بالنوبية ، وهي إسم لبلدة أثرية في المحس(شمال السودان) ولكنها تنطق حالياً ب ( كلتوس ) حولت الدال إلى التاء، أما (أوس) فهي لاحقة رومانية أضيفت إلى كثير من المدن بعد دخول الرومان في مصر والسودان *الأكديون: ( أكد ) وهي تعني الغلام الذي لم يبلغ سن الرشد ، والبلدتان، أكد وكلدوس(كلد) هما في نفس المنطقة التي ذكرنا فيها الآثار الإبراهيمية في الحلقة الماضية ، وكلتا البلدتين نجدهما في بلاد ماوراء النهرين *الأشوريون : (أوش) مدينة في شمال العراق على نهر دجلة وتعني بالنوبية (المحسية )العبد أو الخادم وتنطق(أوشّي) أما المقطع الأخير (أور) فيعني الملك *يوشع بن نون: (خادم موسى عليه السلام ) هو( أوشي ) بالنوبية ( المحسية)، علماً بأن حرف العين لايوجد في النوبية *هامان: يعني الرجل الثاني أوالنائب ، وذلك بلغة جبال النوبة (غرب السودان) وتوجد مفردات كثيرمشتركة بين النوبة في الشمال والغرب على سبيل المثال لا الحصر : ، المولود الأول في الغرب هو (كوكو) وفي الشمال (ككا) أو كقا أسماء أيام الأسبوع هي نفسها تقريباً، وإلى عهود قريبة
 
كان يوم السبت عطلة دينية عندهم ، ولا يعرف أحد السبب *أور شليم: (أور) تعني الملك بالنوبية كما ذكرنا في الحلقات السابقة ،والمعنى ( الملك شليم) *أردن: (أور ) تعني الملك، أما (دان) فلها معنيان في قاموس الكتاب المقدس صفحة 356-357، (الأول:إسم عبري معناه (القاضي) الثاني:إسم شخص هو خامس أبناء يعقوب، وشمعون هو أحد مشاهير سبط ( دان) وهو كان إبن سرية ) ، ولكن المعنى النوبي للأردن هو( الملك دن) *السويس: ( أوسّّي ويس) تعني البرزخ أو المعبر الطبيعي الذي يفصل بين ضفتي النهر أو البحر *تونس: (تونسّي) تعني بالنوبية البحيرة الداخلية ،( تو) تعني البطن أو الداخل،( أسّي) تعني الماء (النون) أداة الإضافة *قرطاج: ورد في جريدة القدس بتاريخ 28/5/98 العدد2813 تحت عنوان ( زوجات سفراء العرب في واشنطن يجمعن التبرعات للمؤسسات الإمريكية) على لسان محمد دبلح مراسل الجريدة قال: (وقد إسترعى انتباهي التعليق الذي رافق رقصة اليسار ملك قرطاج الذي يروي قصة اليسار بنت الملك صور الذي كان قبل وفاته يريد أن يورث الحكم لها ولأخيها ولكن أخاها رفض أن تشاركه اليسار الحكم ، فدبر مؤامرة ضدها وانتهت بقتل زوجها رئيس الكهنة وهربها مع مجموعة من أنصارها على ظهر سفينة حلت بهم الرحال إلى تونس وتعرفوا على ملكها الذي عرض الذي عرض عليهم بيع قطعة أرض بمساحة جلد ثور، فقامت اليسار بتقطيع الجلد إلى شرائط وحوطت به منطقة كبيرة هي قرطاج (المدينة الحديثة) (قر) تعني بالنوبية (الثور) ، (تيج) تعني الشريط ، كما تعني المبلغ الذي يدفع مقابل المخالفة أو ارتكاب جريمة ما *أنكا: ( كا)تعني البيت ، أنكا :تعني بيتنا، إنكا :تعني بيتكم، مانكا: تعني ذاك البيت، بنكا: تعني بيت الرب أواصل في هذة الحلقة عن الأسماء التي تحمل معاني نوبية واتجاه رحلة موسى عليه السلام بعد إنقاذه بني إسرائيل من مذلة المصريين الجيزة* أصلها (قيسي) وتعني الإهرامات بالنوبية ومفردها قيس ) وكذلك تطلق نفس الكلمة على محصول التمر والغلال عند وضعها في شكل هرم0 ورغم أن المفردة نوبية الأصل إلا أن العرب في السودان يستخدمونها أيضاً لنفس الغرض ولكنهم ينطقونها (القيساب)0 أبوالهول* تتكون من مقطعين (أبل:تعني الحافة العالية التي يسببها تعرية مياه النهر( هول) وتنطق(كول)أيضاً وتعني: صاحب أو(ذو ) كما نجدها في اسماء كثيرة في السودان، عرش كول:صاحب العرش- كدى كول: صاحب الثوب-أمبو كول: صاحب أشجار النخيل-كلي كول: صاحب الساقية0 والمعنى الكلي لأبل هول هو : (ذو الحافة العالية)0 وقلب الكاف هاءً مشاع في النوبية مثال لذلك: (جهر- جكر)تعني الصنارة،(جهد- جكد) تعني الإدام0 تود عنخ آمون* *تود عنخ آمون:الإسم يتكون من ثلاثة مقاطع ? تود أوتوت : تعني الإبن ?ونجدها في أحمنتود: إبن أحمد – أمبابتود: إبن أبينا-شمنتود: إبن شمد، وهكذا00 كلها أسماء نوبية 0 عنخ: أصلها (آنج-Anch )وتعني الحياة، ويوجد نفس المقطع في الإنجيل كما بينا ذلك في الحلقات الماضية 0 أمون: تعني الماء وهي مرادفة لكلمة (أسي) والمعنى الكلي :إبن ماء الحياة0 ويوجد نفس المقطع في المدينة السودانية (أمون تقو)الإسم القديم لدنقلا العجوز وتعني :وادي أمون0 واحة سيوة* سيو: تعني الرمل0 اسوان* تتكون من مقطعين (أسي)تعني الماء( وان)صفة للإندفاع المياه بممر ضيق كما في الشلالات مثلاً0 كدرو* الثوب الأبيض0 سوبا* التيار الجارف سواء كان هوائياً أو مائياً، ويطلقها البحارة في النيل على التيارات الهوائية القوية والتي هي دون ال ( كشوار: الإعصار بالنوبية) وهو الإسم القديم ل ( كجبار) وهو الشلال المعروف بشلال كجبار في شمال السودان 0 وقد يكون سبب تسميتها التيارات القوية في مياه النيل الأزرق، وقد ورد في التوراة إسم (بحر سوف)0 هنا يجب أن نعرف بعض الحالات التي تقلب فيها الحرف إلى حرف آخر في اللغة النوبية في مفردات عدة، مثال لذلك: الفاء تقلب باءً التمر بالنوبية( فنت-fent ) (بنت-bent ) الكلام بنجد- فنجد)0 والتيار القوى (سوبا-سوفا) وهذا النوع من القلب مشاع حتى في أوساط السودانيين الذين يتحدثون بالعربية يقلبون الذال والزاي إلى الدال أو الضاد والعكس أحياناً، مثلاً : ( كذب-كضب) ( ذنب- ضنب)0 أسماء أخرى تحمل معاني نوبية اسرائيل* تتكون من مقطعين(إس)عطاء وفعله (إسا)اما إيل: فهو أداة إسم الفاعل كما ذكرنا في الحلقات السابقة،والمعنى الكلي هو : العطّاء أي كثير العطاء كريم)0 هودي* فعل يعبر به عن عملية إصطياد الأسماك بالأيدي دون إستخدام أدوات الصيد، وقد تكون لهذا الفعل علاقة باليهود0 إذ أنهم أي اليهود اكتسبوا الإسم بعد قيامهم بعملية الصيد المحرمة يوم سبتهم، وهم أصلاً من بني إسرائيل0 اتجاه رحلة بني إسرائيل بعد خروجهم الأول من مصر:-0 الرحلة الأولى لبني إسرائيل كانت من الجنوب إلى مصريقول الله تعالى في القرآن الكريم(قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير أهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم وضربت علهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله)0عبر عنها القرآن الكريم بالهبوط كما عبرت التوراة عن عودتهم بالصعود ?أي الإتجاه نحو الصعيد (الجنوب) إلى حيث أتوا أولاً 0 فالهبوط أي النزول في وادي النيل يعني الإتجاه نحو مصب النيل كما يعني الصعود العكس – نحو المنابع النيلية - ومهمة موسى عليه السلام كان تحرير بني إسرائيل من عبودية المصريين، علماً بأن مصر آنذاك كانت تطلق على الأجزاء الشمالية من السودان الحالي حسب ما أجمع عليه المؤرخون0 في التوراة-سفر الخروج- إصحاح (icon_cool.gifآية (8 ) على لسان موسى عليه السلام(فنزلت لأنقذهم من أيدي المصريين واصعدهم إلى أرض جيدة واسعة تفيض عسلاً ولبناً 0وملاحظة عابرة في السرد التوراتي عند خروجهم من مصر توضح ذلك أكثر لأن بعض المواقع التي مروا بها في خط سيرهم (العودة ) معروفة بأسمائها القديمة إلى اليوم0 ورد في التوراة –سفر عد-إصحاح (33) آية (5) { فارتحل بنو إسرائيل من رعمسيس ونزلوا في سكوت ثم ارتحلوا من سكوت(منطقة أثرية في شمال السودان) ونزلوا في إيثام التي بطرف البرية ثم ارتحلوا من إيثام ورجعوا على فم الحيروث(قد تكون خشم القربة) وعبروا في وسط البحر إلى البرية وساروا مسيرة ثلاثة أيام في برية إيثام ونزلوا في مارة ثم ارتحلوا من مارة وأتوا إلى إيليم( بلدة قديمة تقع جنوب عطبرة بين نهر عطبرة ونهر النيل شرق الزيداب)وكان في إيليم إثنا عشرة عين ماء وسبعون نخلة فنزلوا هناك ثم ارتحلوا من إيليم ونزلزا على بحر سوف (النيل الأزرق كما وضحنا سابقاً ?فقلب حرف الفاء باءً شائع في النوبية مثلاً: للتمر : بَنت وفنت- والكلام بنجد وفنجد)ثم ارتحلوا من بحر سوف ونزلوا في برية سين،(برية سين : تعني بالنوبية : سينار وهو الأصل لإسم سنار المدينة السودانية، سين: تعني السرة بالنوبية أما (آر) فتعني البرية والأرض والمنطقة وتوجد مناطق نوبية كثيرة شبيهة مثل : كمنار: أرض الجمل- تمنار: أرض البطيخ- حيثمار:أرض الحيثيين 0 نجد كثيرأ من الأسماء النوبية منتشرة في بقاع العالم مما يجعل البعض يظن أن النوبيين أتوا منها والصحيح العكس وذلك لقدم الحضارة النوبية مقارنة ببقية الحضارات 00 ( ثم ارتحلوا من برية سين ونزلوا في دفقة) وتستمر الرحلة وأثاء الرحلة قاموا بختان جميع أبناء هم الذين ولدوا في مصر أثناء الأسر وفي رحلتهم الطويلة 0 ورد في التوراة بأن المنطقة التي ختنوا فيها أبناء هم سميت بإسم المختونين، والبلدة التي تحمل هذا الإسم في السودان هي ( مدينة مريدي) في الإقليم الجنوبي ? ومريدي باللغة النوبية تعني (المختونون) 0 إسرافيل• أسِّر) تعني البوق وتعني أيضاً والمعنى الإجمالي نافخ البوق0( أُفيل) تعني النافخ،•القارورة،• ميكائيل :• والمعنى العام هو: جامع(ُمكي)فعل يعبر به عن جمع ثمار التمر عند الحصاد،• الثمار0 وكما ذكرنا أنعزرائيل:أصلها(إدرائيل)وتعني المشل للحركة وفعله (أدر)•• القلب بين الحروف شائع في معظم اللغات0 وبالنوبية عندما يقال(إجين أدركون) يقصد بها أن سم العقرب تمكن فيه وجعله لا يتحرك وأصبح بمثابة الميت0 وهنا أريد أن أوضح أن جميع الأسماء التي تنتهي باللاحقة (إيل) تنتمي إلى اللغة النوبية علماً بأن إيل هي أداة إسم الفاعل في النوبية0 مملكة علوه:أصلها ( أللوه)ألّى:تعني:• والمعنى العام هو : قائل الحق والكلمة نفسها موجودة(-wei وه) تعني : قائل،•الحق،• في المقطع الأول من أغنية الساقية النوبية(أللوه000 ألودا) والتي يرددها (أورتي) عندما يشغل السقية0 وفي التوراة ورد أن موسى عليه السلام ينتمي إلى قبيلة اللاوىوفي قناة العربية بتاريخ 8/يوليو2005? ذكر الكاتب أسامة أحمد المصطفى ما يلي: ( القبائل الحالية التي تعيش في جنوب السودان وبالتحديد الدينكا والنوير والشلك طارئة على إذ أنها نزحت إلى جنوب السودان في القرن السابع عشرالمناطق التي تعيش فيها ?• فبعد أن قضىالميلادي ( هكذا تقول أساطيرهم ) إنهم بقايا شعب (اللو) العظيم ?• هاجر فصيل منهم لمناطقفيضان عظيم على حضارة شعب (اللو) على شاطىء بحيرة فكتوريا ?• بينما واصل فصيل صغير منهاالجزء الأكبر منها في مناطق المستنقعات الحالية ?• مسيرتها وهم الشلك إلى موقع مدينة الخرطوم الحالية)0 وفي نفس المصدر(ويذكر صاحب كتاب الطبقات محمد نور ضيف الله (1727-1809)أن قبائل الشلك أغارت أكثر من مرة على وسرعانمدينة (أليس)وهي تقع مكان مدينة الكوة الحالية جنوب الخرطوم 180 كيلو متر،• وكانت الكثرة الغالبة منهم من الأعراب الذينما اختلطوا بالقبائل المجاورة لهم ?• اختلطوا بالسكان من بقية الدولة النوبية المسيحية المنهارة . وتشير كل الدلائل على وهذهأن السلطنة الزرقاء أو سلطنة الفونج هي خليط من الشلك والنوبيين والعرب ?• التركيبة هي التي سادت حتى الآن وهي الأساس في التكوين الديمغرافي للسودان الحديث ) 0 *رقصة الكمبلا: كا: تعني البيت ? بلى: العرس أو الزواج، والمعنى الكلي : زواج البيت0 *دينكا : دين: تعني الأصل ? كا: تعني البيت، المعنى الكلي : بيت الأصل0 ? وتطلق على رأس الجزيرة في النيل أي الجزء الذي بدأ به تكوين الجزيرة0 *كردفان: كرد: الحصى أو الرمل ذو الحبيبات الكبيرة، فان: يقذف ? والمعنى العام : الرمال المتحركة0 اللغة النوبية والحضارات القديمة(6) الخير محمد حسين-الطائف في هذه الحلقة سأذكر بعض الكلمات النوبية في القرآن الكريم والتي كان العرب يستخدمونها آنذاك، وقد رجع مؤلف مباحث في علوم القرآن الدكتور / مناع القطان أصول هذه الكلمات إلى الفارسية والحبشية والصحيح أنها ترجع إلى الأصول النوبية ولأن اللغة النوبية رغم احتوئها للتاريخ الإنساني إلا أن الإهمال المتعمد الذي ألمّ بها من قبل المسؤلين في شمال وجنوب الوادي كان سبباً كافياً لتجاهل الآخرين بأسرار هذه اللغة، وبرز ذلك جلياً في أعمال كثير من الكتاب والباحثين يرجعون المسميات النوبية القديمة إلى حضارات أخرى برزت في الوجود بعد الحضارة النوبية بمراحل زمنية متفاوتة واليكم بعض الكلمات ذات الأصول النوبية في القرآن الكريم منها:- • قسورة) : قال تعالى( كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) وهي تتكون من مقطعين قوس: وتعني أسفل الحلق أي الجزء الأمامي للرقبة، ورل: تعني يتشبث أي يمسك مع القفز ( قوسورل) هو اسم صفة للحيوان المفترس وذلك بالنوبية • حطة :قال تعالى في سورة البقرة ( وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً ) حطة تعني الحاجز بالنوبية وهي تعني نفس المعنى في القرآن فعندما يقال بالنوبية( حطه أكي ميرن) يقصد بها: بيني وبينك حاجز • هش: قال تعالى في سورة طه على لسان موسى عليه السلام ( وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى) هش تعني : قف للحيوان بالنوبية0 وتعني نفس المعنى في القرآن الكريم • بساً: قال تعالى في سورة الواقعة واصفاً أهوال القيامة ( وبست الجبال بساً) بسِّ : تعني الفعل ينفجر ويتفتت بالنوبية وفي القرآن الكريم تعني التفتيت والانفجار • تور: قال تعالى في نفس السورة (أفرأيتم النار التي تورون) تور : تطلق على الفعل يشتعل وعلى إسم آلة الكير التي يستخدمها الحداد في نفخ النار وذلك بالنوبية في الشمال والغرب وفي القرآن الكريم نفس المعنى أي: توقدون • قرِّتي : قال تعالى ( قرة عين لي ولك ) قرتي بالنوبية تعني: الفرح وسبق أن ذكرناها في إسم قارون في الحلقات السابقة • دكاء : هي المنضدة أو المقعد من الطين قال تعالى ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرموسى صعقاً) سبق أن ذكرنا بتوسع في الحلقات السابقة عندما شرحنا معنى توتيل تاكا • إدا: قال تعالى في سورة مريم( لقد جئتم شيئاً إداً) أودِّي : تعني الفضيحة والعار بالنوبية هنا يجب أن أوضح للأخوة القراء ان الكلمات النوبية المذكورة آنفاً كان العرب يستخدمونها بجانب ألفاظهم العربية ولذلك نزل بها القرآن الكريم • -:قطع أثرية تحمل أسماء نوبية في متاحف العالم • هنالك كثير من القطع الأثرية الموجودة في متاحف العالم والتي تحمل أسماء نوبية كما توجد معي صور لمجموعة من هذه الآثار ولكني لم أتمكن من ارفاق الصور لنشرها وذلك لوجود بعض الصعوبات الفنية واكتفيت بالقليل منها مع التعليق الذي ورد في أسفل بالإضافة إلى شرح الأسماء النوبية التي احتوتها،• منها :- تمثال الملك استوب أيلوم: ورد في كتاب لغة آدم أن هذا التمثال وجد في قصرماري مطلع الألف الثاني قبل الميلاد منحوت من بازلت أسود، ارتفاعه 152سم الآن في متحف حلب بسوريا أستوب أيلوم: أستوب: تعني خواض البحر. أيلوم: تعني التمساح، المعنى الكلي بالنوبية(التمساح خواض البحر)(ملاحظة شكل التمثال) تمثال كودرو:نقلت هذه الكودرومن بلاد بابل إلى سوس كغنيمة حربية في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، يتكون من حجر كلسي أسود، إرتفاع( 50 سم) ألآن في متحف اللوفر في باريس . كو: تعني الأسد درو: تعني كبير السن المعنى الكلي بالنوبية( الأسد الأكبر)ء تمثال العجل حامل الصاعقة( أدد)إله العاصفة: يوجد ضمن مجموعة من الأشكال في مسلة الملك نبوكد نصر الأول، مكون من حجر كلسي ارتفاعه( 55,9 سم) الآن في المتحف البريطاني – لندن أدد: تعني الصاعقة بالنوبية تمثال جرسو: ثور برأس بشرية من العصر السومري الجديد حوالي( 2150 سنة) قبل الميلاد، مكون من حجر الدهن ارتفاعه (12 سم) الآن في متحف اللوفر في باريس0 جر :أي قر: تعني بالنوبية الثور حصن سملنصر: نوبي يحمل غزالة ويمسك برقبة نعامة من القرن الثامن قبل الميلاد ومكون من عاج ارتفاعه ( 3, 13سم) وتعني بالنوبية : على درب شيخ المكر الآن في متحف بغداد تمثال أدد نيراي : في مسلة للملك وجدت في كارانا( تل الرماح) مكون من مرمر إرتفاعه ( 130 سم ) الآن في متحف بغداد أدد نير: تعني بالنوبية مطر الصاعقة **في الختام أود أن أؤكد أن الحضارة النوبية رغم ثرائها وعظمتها وعلاقتها بحضارات عتيقة إلا أن ما نجهله عنها أكثر وأعظم أتساءل لماذا هذا الإهمال المتعمد لهذه اللغة العريقة؟؟أرى أن الإهتمام الذي تجده النوبية من جهات خارجية أعظم وأكبر بكثير مما نبذله نحن في داخل السودان على سبيل المثال : وجدت عند الأخ الدكتور/ حسن عوض على ساتي-جامعة الخرطوم- كتاباً باللغة النوبية (حروف لاتينية) عن قواعد اللغة النوبية لمؤلفه البريطاني الذي عمل مدرساً في مدرسة دنقلا الثانوية فترة طويلة – لا أذكر إسم المؤلف - والكتاب من الحجم الكبير يحتوي على أكثر من ألف صفحة مليئة بالقصص التراثية والشعر والحكم والأمثال النوبية بجانب قواعد اللغة النوبية الجديربالذكر أن الأخ الدكتور/ حسن لديه بحث عن المفردات المشتركة بين النوبية واللاتينية فأرجو أن يرى النور قريباً ومن هنا أسجل صوت شكر لهذا الباحث البريطاني الذي قدم للحضارة السودانية ما عجز عليه أهلها في السودان يستحسن بل يجب علينا أن نبذل الكثير والكثير في سبيل إظهار هذا التاريخ المنسي وأن تكون الجهود الخارجية متممة لما نبذله نحن في الداخل ولعل السبب الرئيسي لقيامي بهذا البحث المتواضع هو خشيتي على زوال هذه اللغة وزوال الحقائق التاريخية معها , كما كان خوفي أشد من أن تسود الإفتراضات الوهمية في حقل الدراسات الحضارية كما هو الآن في نمو مضطرد دون رقيب أوحسيب والله أسأل أن يحفظ تاريخنا من أيدي العابثين وأن يعيد لبلادنا( السودان) مجده التليد وفي ختام الختام أقول: كان هدفي وسيظل هو إبراز الجوانب التي أراها قاتمة في ميدان البحوث والدراسات إيماناً مني بأن الحضارة الإنسانية هو أصل مشترك تلتقي عندها الشعوب والأمم بمختلف ثقافاتها ومواقعها كما أن الجهود التي تبذل هي جهود مشتركة تأتي ثمارها لخدمة الإنسانية جمعاء0 ومن هذا المنطلق تأتي أهمية عرض الافكار والآراء على أوسع مجال والوصول بها إلى مرافئ الحقيقة بهدف إثراء الجهود المبذولة في حقل الدراسات الحضارية من حيث أن الإنسان وحضارته نبع أساسي مشترك **المراجع:- 1-القرآن الكريم 0 2-الكتاب المقدس-دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط0 Arabic Bible 043-UBS-EBF1996 Series 7-5M 3- أطلس الكتاب المقدس-دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط0 4- لغة آدم –محمد رشيد ذوق –جرس برس-الطبعة الألى 1995 طرابلس لبنان 5- البداية والنهاية للإبن كثير 6- قصص الأنبياء لعبد الوهاب النجار 7- قصص الأنبياء –أبي إسحاق احمد النيسابوري المعروف بالثعلبى 8- قصة الحضارة- ول ديورانت-ترجمة زكي نجيب محمود الطبعة الرابعة-مطابع الدجوي-القاهرة عابدين-1973 9- قاموس الكتاب المقدس –لنخبة من اللاهوتيين- الطبعةالسابعة 1991-دار الثقافة-1298 القاهرة 10- مجلة الدراسات السودانية (أعداد مختلفة)ء 11-جريدة الشعب المصرية-27/8/96 12-جريدة القدس اللندنية-العدد2813 13-زيارات ميدانية لبعض الشخصيات من جبال النوبة ومن قبائل الميدوب0 حركة وسائل النقل النهري وانعكاساتها على مسميات المواقع ارتبطت حياة كل من العناصر السكانيةلوادى النيل من منبعه إلى مصبه بنهر النيل وواديه الخصب . فأهل النوبة التي شملت في التاريخ القديم للسودان والنوبة المصرية حتى أدفو قد اشتهروا بصناعة المراكب الشراعية وبفنون الملاحة وخاصة أثناء ذروة الفيضان عكس اتجاه التيار من الشمال إلى الجنوب محترقين نحو ست جنادل تقع بين أسوان والخرطوم ثم يعودون في رحلتهم مع تيار النهر وشمالا حتى الدلتا ولم يكن لدى الملاحين منهم خرائط ترشدهم عن مواقع البلدان والجزروالجنادل والمواضع السهلة والخطرة على الملاحة 0 لذا فقد أعتمدوا على وصف وتسمية كل موقع بما أشتهر به من صفة 0 وقد نلاحظ لدى الباحث أن كلمة (سو )والتي قصد بها المياه تتقدم كثيرا من أسماء المواقع ذات الصفات المتميزة في مجرى النهر 0فنهر (السوبات) معناها المياه المنتشرة والمتسعة وإلى الشمال من الخرطوم يقع خانق (سوبلوقة) ومعناها هدار أو مذراب المياه أو مخرجة ومن الشمال منها تقع منطقة (سوكود)Sokode لتشمل الجندلين الثالث والثاني ومعناها المياه ذات الاحتكاك الشديد بالقاع أو بصخور الجنادل ويقع ضمنها كل من موقع (سو واردة)so warda ومعناها المياه المتفرعة ثم جندل(سونجى) Songi الشهير إلى الشمال من جندل عكاشة في السودان ومعناها المياه ذات الزئير أو المزمجرة من جراء شدة سقوطها من بين الجنادل ذلك في مجرى النيل في السودان أما في مصر أمام باب كلابشة مباشرة حيث تختنق المياه وتحدث بعض الدوامات المرتدة نحو الجنوب فقد أسموا هذا الموقع (سلوكي)Soloke ثم إلى الشمال من خانق كلابشة يقع موقع (سورجى)Sorgi وتعنى المياه المرتعشة ثم (سورا).Sora إلى شمال سد خزان أسوان تقع جزيرة سولوجه (soluga) وعندهاتكثر دوامات المياه ويشتد سقوطها 0ثم يأتى إلى الشمال منها موقع مدينة(سوان) Sowan وهى أسوان الحالية فقد أضيف إليها حرف الألف أخيرا وسووان تعنى المياه العميقة بالنسبة لما لجنوبه من المجرى حيث موقع الجندل الأول الذي بنى عليه سد خزان كما تعنى سووان بئرا بلغة نوبيون جبل ميدوب شمال دارفور وقد يكون اسم أسوان ماخوذعن البئر الأثرية الموجودة منذ زمن الفراعنة في جزيرة أسوان حيث استخدمها (أراتوستين)في تقدير محيط الكرة الأرضية.ثم وصل الملاحون شمالا بمراكبهم الشراعية التي لم يكن لها بديل آخر للمواصلات إلى موقع بلدة اسنا فأسموها (سونا)Sona ومعناها المياه الهادئة أو النائمة ثم أضيف إليها حرف الألف مثلها مثل أسوان وأسيوط في عصر دخول العرب مصر ثم أتوا إلى موقع (سوهاج)Sohag وأسموها كذلك ومعناها المياه الغزيرة أو المرتفعة ثم (سويوت)Soute وهى أسيوط الحالية ثم وصلوا إلى(سومالوت) Somalot سمالوط الحالية ومعناها المياه الضحلة- علما بأن أسماء اسنا وسوهاج وسمالوط لا تعنى شيئا باللغة العربية. كما تدل مسميات بعض البلدان والمواني الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر أن أولئك الملاحون كانوا يقودون السفن البحرية التي كانت تبحر هناك أيام قدماء المصريين خلال قناة تربط نهر النيل بخليج السويس وجنوبا نحو بلاد بونت لجلب التجارة منها حيث أطلقوا أسماء :سوويس(السويس).سوفاجا(سفاجا).سو واكن(سواكن) حتى وصلوا إلى الصومال(سومال) جنوبا وجميعها تحمل دلالات ومعانى هيروغليفية ونوبية منبثقة من اللغات الحامية الأصلية. وتحمل كثيرا من البلدان والمواقع على جانبي المجرى وفى وسطه أسماء تدل على أشكالها أو المعالم الطبوغرافيه التي تميزها عن غيرها من المواقع ففي منطقة مروى في السودان تقع جزيرة(مقرات)Mognrate وهى في الأصل(مق-ن-ارتى)Mognarti ومعناها جزيرة الكلب وأيضا بلدة (أمبكول)Ambocol الواقعة إلى شمال منها وأخرى في منطقة الجندل الثاني فتعنى (البلدة ذات أشجار الدوم)مثلها مثل جزيرة (أمبونارتى)Ambonarti جنوبي مدينة أسوان ومعناها جزيرة الدوم0 والى الجنوب من دنقلة حيث أنحناءالنهر عند موقع (كورتى)Korti ومعناها الركبة تشبها بشكلها وعند دنقلة تقع بلدة(القولِد)Golid ومعناها الحفائر الأثرية كما أسموا بلدة عبرى باسم ما ينتشر فيها من نباتات طبيعية (أبرى )وهى نباتات السنمكة الطبية التى تنمو على جروفها بصورة غزيرة إلى يومنا هذا –والى الشمال منها فى الغرب تأتى قرية(سلم)Salam لغزارة نمو شجيرات السلم الشوكية فيه والى الشمال من جندل دال بنحو عشرة كيلومترات تقع بلدة(كلوب)Kulb ومعناها الصخر حيث يتميز عندها مجرى النهر بحافات صخرية عالية من الجرانيت والديوريت شديدة الصلابة وهى تخنق المجرى إلى نحو 70متر فقط0وكان الاسم القديم لهذا الموقع قبل دخول العرب وتسميته بعكاشة هي(كلو أرومى)ومعناها الصخور السوداء مثلها مثل موقع (كلو أرومى)بقرية امباركاب الواقعة إلى الشمال من(كلابشين باب)Kalab Shin Bab أو خانق كلابشة في النوبة المصرية40كم جنوب السد العالى0وإلى الشمال من جندل(سونجى)في منطقة الجندل الثاني يمر النهر بانحدار شديد وعلى فرعين حول جزيرة(تنجور)Tungour ومعناها المندفع أو السريع ثم يمر شمالا بشلال (مسكير)Meskeer عند بلدة اتيرى ومعناها المستحيل اجتيازها والى الشمال منها تقف جزيرة(كاجنارتى)جزيرة الحصان معترضة النهر فى منطقة سرس.أما وادى حلفا فقد سميت كذلك لانتشار أعشاب الحلفاالتى تنمو من جراء ورود مياه السيول على فترات متقطعة عن طريق خور موسى باشا من الصحراء الشرقية. أما أبو سمبل فقد أطلق على موقع المعبد فى الضفة الغربية للنهر وقد أكتشفه الأوروبي(بوركهارت)سنة1813 .أما القرية التي كانت مأهولة بالسكان على الجانب الشرقي للنهر فكانت أسمها(فريق)ومصمص هي (مسامسا)وتعنى الجميلة ذات المجرى الملاحي الخالي من العوائق .أما (ابريم) فترجع تسميتها إلى(بريمس)الروماني صاحب القلعة التي لا تزال باقية فوق سطح البحيرة على منسوب أعلى من 183متر . وعلى مسافة 180كم جنوب السد العالي يقع خور كرسكو على الجانب الأيمن للنهر وهى أصلا كلمة ذات مقطعين(كِر-سكو)وتعنى بالنوبية أن السيل أتى نازلا من الصحراء الشرقية نحو مجرى النيل.ثم تأتى بعدها قرية (السنقارى)أسن قار أو شاطئ النهر وخلف السد العالي مباشرة تقع قرية(تنقار) وتعنى غرب النيل. وسميت بلدة السبوع بذلك الاسم لوجود تماثيل لأبو الهول التى تشبه الأسود على جانبي مدخل معبد السبوع و(المضيق)حيث يضيق وادى النهر عنده الى درجة ملحوظة كما تحمل بعض البلدان فى النوبة أسماء بعض العشائر من العرب المتنوبة كبلدة (الامباركاب)التى استوطنتها ذرية الأمير مبارك نجم الدين .و(جرف حسين)استوطنتها ذرية الأمير حسين نجم الدين أما وادى العرب فقد نسب الى قبيلة من عرب العليقات. وعند الطرف الشمالي للنطاق الصالح للملاحة من مجرى النهر حيث المرسى القديم للمراكب قبل إنشاء خزان اسوان تقع جزيرة فيلة والتي بنى عليها قصر(أنس الوجود)أو معبد إيزيس وأقدم الأبنية فى هذه الجزيرة مقصورة شيدها الملك النوبي (طرهاقة)690-664ق.م وقد أسموها باسم (فاليهFalei)وتعنى المخرج بلهجة الفاديجا أو(بيلار)بلهجة الكنوز وتعنى المخرج أو النهاية بالنسبة للمياه التى تسهل فيها الملاحة والواقعة الى الجنوب منها ثم حرفت أخيرا الى(فيلة) التى لا تعنى شيئا. وإلى الشمال مباشرة من سد خزان أسوان وعلى الجانب الايمن للنهر تنتشر تكوينات من الجلاميد الصخرية والحصى حيث بلدة ( الكرور ) Koror التي تعنى الزلط باللغة النوبية ثم بلدة ( مهتى )Mahati نجع المحطة التى كانت محطة للمراكب الصاعدة فى النهر من الشمال و الجنوب حتى هذا الموقع حيث كان يتم نقل البضائع برا بالدواب وقت انخفاض مناسيب المياه حتى موقع فيلة(الموردة) أمام الجندل الأول فى الشلال. والى الشمال منها نجد موقع(جبل تقوق)Gabal Tagog على الجانب الأيمن للنهر ومعناها القرية الواقعة تحت سفح الجبل .وبعده جزيرة(أمبونارتى)التى كانت تنمو فيها أشجار الدوم تظهر جزيرة أسوان التى كانت تزخر بالنخيل من قبل(فنتين ارتى)Fentin Arti ثم اضيفت اليها حرف الالف لتكون (الفنتين)Elephantine ولم يكن اسمها منسوبا الى تجارة سن الفيل. أما قرية (الجُزيرة)الواقعة فى الطرف الشمالي من مدينة أسوان فقد سميت(أبدنارتى)Abidnarti ومعناها جزيرة نبات العُشر التى كانت تنمو عندها بغزارة أمام مخرج وادى عجاج وورود بذورها مع مياه السيول التى تنحدر من الصحراء الشرقية نحو مجرى النهر. ويشكل نجع(قَروِد)Gerwed أحد نجوع قرية أبو الريش شمالي مدينة أسوان وهى تعنى الأرض شديدة الانحدار نحو النهر وإلى الشمال من قرية الكوبانية غربي النيل يوجد نجع(قرميله)وهى في الأصل(قِر مللي)وتعنى الطريق الصعب الرديء حيث تكثر الرمال الناعمة. واشتهرت بلدة(دراو)بتجارة الجلود التى كانت ترد من السودان عبر القوافل التجارية من أبو حمد الى وادى خريط ثم الى دراو ليتم تصنيعها على هيئة سروج ونعال فسميت كذلك(دِراَوِ)Diraw ومعناها صناع النعال. أما كوأمبو فقد ذكر المقريزى عند دخوله مصر إبان الفتح الإسلامي لها أن منطقة كوم أمبو الحالية كانت خالية تماما من السكان إلا من قرية نوبية صغيرة بجوار معبد كوم أمبو سميت(كوم نبو)Kom nubo عند موقع قرية الشطب الحالية ثم حرفت الى كوم انبو.
 
ستظل الحضارة منبر ثقافتنا وعلوم أسلافنا اللذين بهروا الكون بعزيمة رجال وملوك

وأمراء أصاغوا صفحات التاريخ وسجلوا فوق المعابد وشواطيء النيل حكايات وحروب

وغزوات شهدت بعراقة النوبي الإنسان والنوبي المحارب والنوبي المناضل ذو المجد

والجذور منذ بداية الزمان وستظل هكذا نور وشمس تحرك كل الأفلاك والأقمار العابرة

والباقية في عنان السماء ،سلاما وسلاما للنوبة معلمة كل الحضارات .
 
 
رحــــــــــال النــــــوبــــة جمـــــــــــــــال القرشـــــــــــــاوي

(1) تعليقات

رحــــلة مع الحــــــلـــي النـــــوبيــــــــــــة


نبحــــــــــر في رحلة عبر التراث والماضي العريق الذي يبعث في قلوبنا شمعـــة الأمــل

ويهدينا بـــريق أرض نــــــب، نـــب النــــوبة موطن الذهب العاشقة للحلي ، فتدور عجــلة

التاريخ وتذكرنا بالجــــــكد --- الزمـــــام --- الكــــردان -- الزيتـــــــونـــي وغيرهم في بحر النوبة

الذهبي المتلالا بريقاً وأشراقاً علي الوجوه السمراء اللاتي يسحرنا حبات الذهب أكثر رقـــة

وبهاء وجمالاً في الأفراح والمناسبات فتثير أعجاب الناظرين وتشـــغل ذهن العاشقين وتضيء

سمــاء الحالمين وتغــــازل أرض النيــــل بكـــل الحب والحنين ســــــــــــلام ســــــــــــــــلام

ياجنـــــة الأرض وديار الأولين .


نطـــــوف في رحلتنا عبر حلي الــــــرأس والوجــــــــه .




قــــــرط بلـــــتــــاوي أو زمـــــــــام



هذا القرط يقوم بناءه علي شكل الهلال وأعرض جزء من الهلال يساوي 16 مم ويعتبر رمز قديم

أستخدمته الحضاراتالمختافة التي قامت في تلك المنطقة وكذلك الحضارات التي أزدهرت في بلاد

الشرق والبلاد العربية من الخليج إلي المحيط وقد مثل الهلال علي كثير من الصناعات الذهبية .

يعتبر القرط أحدي الصور الأولية المتقدمة في بلاد التوبة وكان يستخدم إلي وقت قريب مصنوعاً من

الفضة ولكن للأسف بعد السد العالي والهجرة أختفي الفضة وتحول إلي ذهب.

جسم القرط يأخذ شكل الهلال مزخرف بالزخرفة النوبية التقليدية وهي المثلثات المتجاورة في

صفين مصنوعة بطريقة النقش بالأقلام أو المقاطع ( ألحز أو التأجين )في خطوط غائرة والمساحات

الناشئة بين المثلثات تكون هي الأخري مثلثات وغالباً يكون الطول 57 مم إلي 51 مم والعرض

يساوي 55مم إلي 52 مم من خلال أشكال مختلفة .



قـــــــرط أو شنـــف ( تميــــم ) الفــــــــدو ---- الــــــزمــــــام


هو قرط ذهبي طوله 40 مم وعرضه 39 مم يقوم بناءه علي شكل الهلال وأعرض من جزء الهلال

12 مم وهو أصغر حجماً ووزناً من أقراط البلتاوي لانه يعلق في الأذن من أعلي في عصعوصة

الأذن وليس في شحمة الأذن ، كان يصنع قديما من الفضة وقبل 70 عام من قطعة واحدة ولكن

الأن يصنع من الذهب ومن عدة قطع ، الدبلة من قطعة سلك مستديرة المقطع والجسم من

قطعة مسطحة ويوجد ثقب في نهاية سلك الدبلة والثقب الأخر في طرف الهلال نت الناحية

المقابلة لكي يمكن ربط الطرفين بخيط من خلال الثقيسن حتي لايسهل سقوطه أو ضياعه بعد

لبسه وهو يصنع من عيلر 23.5 ( بنـــدقــي ) الذهب الأكثر نقاء وجودة ويتميز بأنه رخـــو

ولين جداً ، أما جسم القرط أي الهلال مزخرف بثلاثة صفوف متتالية من المثلثات المحفور خطوطهـــا

بأقلام الحفر أو النحت وعادة يزخرف من الناحيتين أو الوجهين ناحية المثلثات والأخري بزخرفة

محفورة علي شكل تاج في الوسط وحـــوله من الناحيتين أوراق أغصان نباتية وزهور ووزن هذا

القرط 3.5 جرام ويطلق الفديجات عليه أسم ( أوكــــن تميــــم ) .



قــــــرط زمـــــــــــام وســــــــــــــط


وهو قرط من الفضة طوله 54 مم وعرضه 62 مم وعبارة عن حلقة من الفضة مفتوحــة من أسفل

ومقطعها مستدير من أعلي قطره 2 مم إلا أن مقطعها يبدأ في التدرج بعد مسافة 20 مم في

الأتساع والتفلطح وهي متجه إلي أسفل مبطط وهي متجهة إلي أسفل حوالي 9 مم وهذا

القرط الفضي هو أصل القرط الذهبي الأن بعد أن أختفت الفضة كما ذكرنا من 70 عام تقريباً

وبخاصة العقود والأقرط والقلائد .

القرط مزخرف من الناحيتين بصفين منقوشين من المثلثات المتجاورة وبينهما خط فاصل بين

الصفين والقرط مصنوع من ثلاث قطع ( الدبلة -- الجناحان مقوســـان ) الدبلة في أعلي القرط

عبارة عن سلك المستدير القطع يطرق كل جزء من طرفيها ليصبح بشكل مثلث قاعدته إلي

الخارج وهذا المثلث المسطح يلحم علي طرف كل من الجناحان المقوسان اللذين هما جسم

القرط وهما ممقطوعان من شريحة الذهب وبهذا تتصل الدبلة المقوسة بالجناحان ويكونون

شكل زمام وسط يستلزم أن يكون شحمة الأذن كبيرة إلي حد ما .



قــــــــــرط عكــــــش


جسم هذا القرط عليه رموز وزخارف مشكلة بالبارز ففي وسط الجسم تشاهد طاووسين متقابلين

وبينهما صف رأسي من ثلاث وحدات شبه هندسية علي القمة عليها ورقة نباتية أشيه بسعف

النخيل وعلي الحانبين نقطين بارزتين وتحتهما مربعان أو معينان بكل منهما 9 نقاط غائرة وبينهما

زهرة اللوتس والزخرفة علي جانبين الطاووسين فرع نباتي يتفرع إلي أعلي وإلي أسفل وفي

الوسط تتفرع ورقة علي شكل قلب وبالأطار الخارجي خطوط رفيعة بعدها نقط صغيرة بارزة متكررة

ومتلاحمة حول جسم القرط .

الطاووس المستخدم في القرط هو رمز مسيحي أستخدمه البيزنطيون وأقباط مصر قديماً وكان

يمثل لهم بعث الموتي .


يتكون طول القرط 65 مم عليشكل دائرة الطول هوقطرها والعرض 40 مم وأنه في الأساس من

الحلي السودانية التي يعشقها النوبيين .



حلـــــية تسمـــي ( شـــــاوشــــــاو )


هي مصنوعة من الفضة تعلق علي جانبي الرأس وتنسدل بجوار الأذنين لتصل إلي الأكتاف

يتصل جزءاً شاوشاو بواسطة شريط يمر ويثبت فوق الرأس .

برغم قلة وندرة حلية شاوشاو والغموض الذي يحيط بها بأنها غير معروفة عند الأجيال الحديثة

ومتي تم أستخدامها في النوبة مع أن هناك نوع اخر من الخرز يسمي شاوشاو وهو عبارة عن

أشراطة من الخرز تعلق في الشعر وتتدلي علي جانبي ومؤخرة الرأس حتي الأكتاف وقد أشار

الرحال بوركهارت أن مثل هذه الحلية يلبسه النوبيات في شمال الدر علي رؤوسهن من الخلف

شراريب قصيرة مزركشة تقوم مقام الحلية والتميمة معاً ويبدو أن مصدر هذه الحلية من أصل

أسيوي أفريقي وجاءت كلمة شاوشاو من الصــــوت الذي تحدثه أثناء حركة المرأة التي تلبسها

خاصة في الأفراح والمناسبات ويسمي عند الفديجات ( مـــاريــــكو ) وهي كلمة رومانية الأصل .c



حــــلــــــية قصــــــــــة الرحمـــــــــن


وهي حلية من الذهب طولها 68 مم وأكبر عرض قاعدتها المثلث 53 مم وهي حلية للحبهة

تلبس غالبامع حلية أخري للرأس والشعر تسمي ( رســــــان ) وهي علي شكل مسطح يتصل

من أعلي بشريط مستطيل مشرشر الحواف ( رقــــبـة ) من نفس ذهب المثلث طوله 28 مم

وتنتهي الرقبة بمساحة مسلوبة مشكل منها في أخرها أسطوانة صغيرة ( كـــوشــــة ) وداخل


الكوشة حلقة كبيرة من السلك نصف دائرة قطرها 2 مم أو أكبر قليلاً وقطر الحلقة 20 مم وهي

للتعليق منها والمثلت الذي يكون جسم الحلية مزخرف بشكل( T )مقلوب يتوسطه دائرة بارزة تشبه

الكرة (فلق ) وفي كل زاوية من الزوايا الثلاث ثلاث دوائر أصغر في الوسط مقببة علي شكل

أنصاف كور أو فلاق ويصل بين كل فلق وأخر خطان بارزان متوازيان وبينهما خط من النقاط البارزة أيضا

وحول هذا الشكل يصل الأفلاق التي في زوايا المثلث من الخارج وكذلك يوجد أهــــلة صغيرة إلي

الداخل وفي منتصف ضلع المثلث ليظهر علي شكل (T ) .




حــــــلـــــية الـــــرســــــان


هي حلية للرأس من الذهب تلبس عادة مع فضة الرحمن طولها 320 مم وهي عبارة عن سلسلة

مركب عليها وينزل منها 12 وحدة أو دلايــة صغيرة مسطحة كمثرية الشكل طولها 35 مم وأكبر

عرض لها 23 مم وعلي كل دلاية منها تشكيل بالبارز وحدة البيبة في الشكل والتشكيل البارز إلا

أنها أصغر حجماً وتتكون الزخرفة البارزة علي الدلاية من زهرة مثلثة تشبه اللوتس في الزاوية

العليا ويليها شريط من خطوط بارزة في وسطها وفي الأسفل يوجد هلالان متجاوران فوق كل منهما

نجمة صغيرة وبينهما من أسفل نجمة مخمسة وهي تصنع من ذهب عيار 23.5 البندقي الخالص

العالي الجودة وتلبس حول الرأس ملاصقة للشعر علي الجبهة وجانبي الرأس وتعلق معها عادة

في وسط الجبهة حلية فضة الرحمن ويرجع أصلها إلي عصور ما قبل التاريخ كما قال ( بتري ) .




الـــــدينـــــار والــــــكوكـــــــب

الدينار حاية للحبهة عند الكنوز والعبابدة وهي عبارة عن دائرة أو قرص مسطح من الذهب قطره 35


مم وعليه تشكيل بارز عبارة عن 6 أنصاف الكور مثل الأفلاق موزعة علي محيط القرص بمسافات

متساوية ويتوسطهم في المركز نصف كرة أخر فيكون المجموع 7 أفلاق ويتشعب من الفلق

المركزي خطوط مزدوجة من نقاط صغيرة بارزة تجري فيما بين الأفلاق الأخري نحو محيط القرص

تنتهي كل منها برأس مكونة من 3 نقاط أكبر حجماً ويحيط بكل أطار خطين أو دائرتين من نقاط

بارزة في نفس الخطوط الأولي قرب حافة القرص .


الـــكوكــــب هي حلية تماثل الدينار غير أن الدينار مسطحة والكوكب مقببة وهي للجبهة فقط

ويسمي عند النوبيين ( دينــــاركــــو )




حــــلــــــــية الــــــرصـــــــــــة


حلية للرأس والشعر من الذهب طولها 400مم وتتكون من 13 قطعة مسطحة مستديرة ( قرص )

عليها تشكيل بارز واحدة منها أكبر قليلاً من بقية القطع وهي تركب إلي الخلف لتشبك منها وتثبت

الحلية فةق الشعر والقطع ال 12 الاخري متصلة ببعضها بواسطة المداور في أطرافها والزرد الذي

يصل فيما بينها ويعطيها الحركة قطر القطعة 26 مم .



حــــــلــــــية تسمــــــي ( ودعــــــــــــــــة )



الودعة حلية للجبهة من الذهب طولها 61 مم وأكبر عرض 55 مم وهي تتكون من مثلثين أو حجابين

طول القاعدة 25 مم والأرتفاع 35 مم وكل منها عبارة عن علبة أو صندوق مقفل ( حجاب منفوخ )

أي أن له جدار أرتفاعه 2.5 مم وهو مشكل من صفائح رقيقة من الذهب وعلي الوجهالصندوق

المثلث تشكيل بارز في الوسط هلال رفيع يعلوه ثلاث نجوم مخمسة الأطراف ويحيط بالهلال ونجومه

أطار من خطين بارزين بشكل مثلث وفي كل زوايا الأطار معين صغير بارز كهرم رباعي ويوجد أسفل

الهلال صف من الأهرامات الرباعية الصغيرة ويحيط بكل أطار مثلثات صغيرة بارزة علي الحافة

ويتدلي من أسفل الحلية صف من الدلايات الصغيرة ( بـــــرق ) ويتكون من 7 برق مسطحة كمثرية

الشكل الطول 16 مم عرض 11 مم ومصنوعة من الذهب عيار 21 وتعلق فوق الجبهة .




خــــــــزام أو زمــــــــــام الأنــــــــــــف


خزام أو زمام الانف من الفضة طوله 45 مم بالثلاث قطرات التي في أسفل الخزام وطوله بدون

هذه القطرات 39 مم وأكبر عرض 40 مم بدون القطرات وجسمه يشبه الهلال مثل شنف تميم

وأعرض جزء في الهلال 10 مم وينتهي أحد طرفي الهلال بالدبلة التي تبدو كسلك مستدير

المقطع كما ينتهي الطرف الأخر من الهلال بشكل خرزة مثمنة صغيرة كمحبس في بعض الأحيان

يزيد الوحدات المكونة من القطرات إلي خمسة بدلاً من ثلاثة ويعرف عند الفديجات بأســـــــم

( ســــورتــن تميــــم )




سوف نبحر مع الجزء الثاني لرحلة الحلي النوبية ونستعرض فيه حلي العنق والصدر



قلادة البيق

هو عبارة عن عقد أو قلادة تلبس حول العنق وتتدلي علي الصدر تصنع من عيار 21 ومكونة من 6 قطع مسطحة

كمثرية الشكل طول القطعة 50مم والعرض 40ممعليها رموز وزخارف مشكلة بارزة وزخارف كل قطعة مكونة

من أهــلة ونجــوم في الجزء الأعلي للهلال تتوسطه نجمة خماسية ثم يلي ذلك أفريز أفقي به شكل أقواس صغيرة

أقرب إلي شكل الأهـــلة وهي متكررة بجوار بعضها ، وفي الجزء الأسفل يوجد هلالات متجاورة ويتوسط كل

منهما نجمة خماسية أيضاً وبينهما في أسفل دائرة بارزة تشبه نصف كرة ( فلق ) ويحوط القطعة أطار بداخله

دوائر صغيرة ومتلاصقة تقريباً وعلي ذلك نري ثلاثة نجوم في كل قطعة .

في وسط القلادة دلاية مستديرة قطرها 70 مم عليها تشكيل بالبارز وتسمي ( ما شاء الله ) وهي لاتحمل كتابات

أو أيات أنما هي رموز زخرفية تتكون في المركز أو الوسط رسم زهرة ذات ست بتلات واحدة تشبه شجرة

النخيل ويحجز هذا بأطار من المثلثات الصغيرة المتجاورة ( هرمات ) يليه أطار أخر بداخله وحدة تشبه الهلال ثم

تنتهي في الخارج بأقواس حول الأطار الخارجي ( فستونات ) تعطي ايقاعاً وترياً منتظماً يؤكد العلاقة

المتوافقة بين الواحدت بالداخل والخط الخارجي لشكل الدلاية ويبدو أنها في الأصل كانت تحمل كتابة أو أدعية

دينية مثل أسمها ( ما شاء الله ) ولكن تطورت وأصبحت بالشكل الزخرفي .

أما القطع الكمثرية الشكل تلف في نهايتها من أعلي حيث تركت مساحة من الذهب لذلك ماتشبه الماسورة ليمر

بها الخيط وضمها مع بعضها لبعض وكذلك تلحم شريحة ملفوفة ( كوشة ) في اعلي ( ما شاء الله ) لتعلق منها

سمك القطعة 0.15 مم ويتخلل الوحدات أو القطع الذهبية المكونة للقلادة خرزات من حب ( الزينون )ويتكون الخرز

أو الحب من هرمين سداسين ناقصين متصلين عند القاعدة الكبري طول الحبة 20 مم وضلع قاعدة الهرم السداسي

4.5 مم وعلي ذلك توجد 4 خرزات من حب ( الزيتون ) بين القطع ذات الأشكال الكمثرية وهي ضرورية لايجاد

المسافات المتناسبة بين كل قطعة وأخري .

حــــــب ( الــــزيتـــــــون ) تطرق البعض أنها مستمدة من شكل حبة ( الشعير ) وهي من الزراعات النوبية الهامة

أو رأي أخر أن ( الزيتون ) شجرة مقدسة وعلاج وشفاء قرآني فأستمد منه في صناعة الحلي النوبية في

السابق كان يصنع من ذهب بندقي عيار 23.5 وهو له أشكال وأحجام لقطع الكمثرية المكونة للقلادة تزيد

أحياناً وتنقص أحيان أخري طولاً وعرضاً .

تحتل مركز الصدارة في القلادة ( ماشاء الله ) والتي تختلف في بعض الأحيان في الشكل ومنها ما يشبه

( الحفيظة ) مستديرة قطرها 70مم من عيار 21 عليها زخارف محفورة وفي الوسط هلال كبير مهشر بخطوط

وبداخله نجمة خماسية مهشرة ايضا بعضها عريض والأخر رفيع ويحوط بالهلال أطارات من المثلثات المتجاورة

وهي مازالت شائعة في النوبة بأسم ( حافظ أو حفيظة ) كانت في الماضي تصنع من الفضة وفي وسطها الرمز

الزخرفي وهو الهلال والنجمة إلا أنه يحوط هذا الرمز كلمات وأدعية دينية للحفاظ من العين والسحر وأستبدلت

الأن بالمثلثات في القطع الحديثة .

المعروف أن المثلثات طلسم ضد العين والحسد والنظرة وهو المعتقد الشعبي النوبي الذي جعل الفنان في التبير في

حدود تسير علي نفس النهج القديم بالأضافة إلي الفكر الإسلامي في تكرر ( الواحد الأحد جل جلاله) الذي يذكر

دائما وأبداً وتاكيداً للوحدانية وعظمته .

أما الحبوب كما ذكر ( سليم الحسن ) أن أهم هذه النباتات هي ( الحنطة ) وهي نبات يشبه حبات ( الشعير )

ولكنه في الواقع نوع من أنواع القمح وقد ظل يزرع طوال الحضارات القديمة حتي انقرض في القرن الأول للعهد

المسيحي وقد وجدت جبوب في مقابر ( مرمرة ) في عهد ما قبل التاريخ وكذلك في مقابر الأسرة الأولي وما بعدها وأيضا ( الآله أوزير )الذي وجد الشعير ناميا بين النباتات في البرية بطريق الصدفة فدرس طبائعة ثم

صنعت له أخــــته وزوجــــة ( إيزيس ) من هذه الحبوب الخبز لذلك يعتبر سنابل( القمح والشعير) من الأشياء

المقدسة التي يرمز بها لهذه الآلهه وقد وجد( الشعير) في المقابر القديمة مع الحنطة في عصر ما قبل الأسرات .

وهناك قصة الرب ( أوزريس ) وهو بعد مختلط الصفات بين الملوكية والألوهية يقول ( أنا أوزريس وأنا أعيش

كالآلهة وأنا أعيش كالحب وأنمو كالحب وأنا الشعير ) والشعير كان يزرع في النوبة الأصلية إلي وقث قريب

لذا عشق النوبيين الخرز وأطلق عليه حب ( الشعير ) وقد قال عن الخرز حب ( الشعير ) ( بتــــري ) أنها تسمي

( سرخ ) من الأسرة السادسة إلا أن ( أمــــري ) أطلق عليها وبخاصة العريض منها الخرز ( البرميلي ) وقد

وجدت في الحفريات التي تمت في بلاد النوبة ما بين السبوع وأدندان وهي ترجع للعصر المروي .




الجكــــــــــــــــد

وهي عبارة عن عقد من الذهب يتكون من 6 قطع مستديرة الشكل ( أقراص ) وتكون مسطحة وخالية من أي نوع

من الزخارف أو النقوش وقطر الوحدة أو القرص يتراوح ما بين 26 -- 38 مم ويتوسط هذه الاقراص الستة قطعة

مستديرة تسمي ( ما شاء الله ) وهي عليها زخارف مشكلة وبارزة كما هيموجودة في قلادة البيق ويوضع عادة

بعض الخرزات من الذهب تسمي ( أبيق أو أبيج ) وهي حبات شبه مخروطين ناقصين ماتصقين عند القاعدة

الكبري وقطرها 5مم ويتوسط الجكد ( ماشاء الله ) مستديرة الشكل قطرها 38 مم عليها رسوم بارزة مكونة من

6 وحدات تشبه زهرة اللوتس متشعبة في المركز الذي يبرز منه ( الصــــرة ) أو العين التي تاخد شكل نصف الكرة

وهكذا نري العدد سبعة يفرض نفسه وذلك العدد ذو الكناية السحرية الوفة منذ العصور القديمة وبخاصة الطقوس

السحرية القديمة ويقال أنها أيام الأسبوع السبعة والخلق كما يرمز إلي الألهه أو الأسرة الألهية من سبعة آلهه في

مصر القديمة وهو ما يعني حماية حاملها من شرور السحر والعين بفضل هؤلاء الألهه السبعة طوال الأسبوع .

يحيط 4 خطوط بارزة في ( ماشاء الله ) ويتوسط هذه الخطوط صف من المثلثات الصغيرة البارزة المتجاورة تجمل

الأطار وتعطيه تناسق في الشكل العام ( للمشاء الله ) .

يوجد بين أقراص الجكد وبعضها خرزات أسطوانية من الزجاج المقلد ( الأونيكس ) وقد وضعت خرزتان بين

قرص وأخر من هذا الخرز الاسطواني فأوجدت المسافات المتناسبة بين وحدات الجكد والتي تعني في معانها

( المطروق أو المشكل بواسطة الطرق ) .

أما كلمة قرص فهي مخوذة من قرص الشمس في الحلي النوبية ولكن في الجكد القرص غير كامل الأستدراة

فهو لا يمثل دائرة كاملة ، القرص عقيدة تعني عبادة الشمس والتضحية بالبشر من أجلها كانت موجودة في

النوبة حتي القرن السادس الميلادي والتي تركت أثارها علي العقل الباطن للنوبيين وسكنت جوف ضميرهم

وأعماق نقوشهم فظهرت وبقيت في كل الحلي النوبية .





هــــــــــــــلال ( ســـــــن آ ج )

وهي حلية للصدر كبيرة الحجم كانت تتحلي بها الفتيات الصغيرات في بلاد النوبة وكانت منتشرة إلي وقت قريب

وتتكون من عدة أجزاء أولها وأهمها هلال عريض مقفل الطرفين قليلاً أي أنهما بتجاوزان منتصف أوقطر قرص

القمر والمسافة بين الطرفين 100مم وأكبر عرض للهلال 48 مم وقطره 130 مم وهو مزخرف بخطوط وأشكال

صغيرة غائرة تبدو كأنها محفورة ولكنها في الغالب نتجية أستخدام سنابك مختلفة والتأجين بها علي سطح

المعدن وسطح الهلال مقسم إلي ثلاثة أقسام ففي المنتصف أعرض منطقة في الهلال يوجد فص زجاجي أحمر

اللون مركب علي بيت فص مستدير مقفل قطره 9 مم وعلي جانبي القسم الأوسط قسمان أخران يشبهان قرني

حيوان في وضع عكسي أي متجهان إلي أسفل والمعروف أن القمر مثل بعض العبادات والديانات القديمة بقرني

الثور وهما يشبهان الهلال والزخرفة علي سطح الهلال عبارة عن خطين غائرين بينهما شريط من المعينات

الصغيرة وعلي جانبي الفص دائرة أخري أصغر منها وتكون كل هذه الدوائر الأربع شكلاً تشبه الصليب والقوس

الخارجي للهلال مقسم لإلي عدة أقواس صغيرة ( فستونات ) يبلغ عددها سبعة وعشرين قوساً ويعلق الهلال من

أعلي بحلقة عبارة عن أسطوانة قطرها 12 مم وطولها 12مم ملحومة في نتصفه العلوي ( كوشة ) ويتدلي

من منتصف الهلال من أسفل بواسطة زردة معينة الشكل من الفضة قطرها الطولي 45 مم وقطرها العرضي

32 مم وفي منتصف هذا المعين يوجد فص مقفل قطره 9 مم والمعين مزخرف ايضا بالأطار من خطين غلئرين

بينهما شريط من المعينات الصغيرة كما يتدلي من القطعة السابقة وطرفي الهلال شريحة مستعرضة علي هيئة

شبه منحرف طول القاعدة الكبري 110 مم وطول القاعدة الصغري 95 مم وأرتفاعه 18 مم وهو معلق بطرفي

الهلال بواسطة زردة علي هيئة رقم ( 8 ) بالأنجليزي وفي الوسط بواسطة زردة عادية مستديرة تتصل بالقطعة

المعينة الشكل وهذه الشريحة أو القطعة ذات الشكل شبه منحرف مزخرفة هي الأخري بأطار من أطارين

غائرين بينهما شريط من المعينات الصغيرة المتشابكة وهي مقسمة إلي ثلاث أجزاء وفي منتصف الجزء الأوسط

يوجد فص زجاجي أحمر اللون تقليد العقيق أو الكرنالين وهو مركب في بيت فص مستدير مقفل قطره 9 مم

كما أن هناك في طرفي القطعة فص أزرق من كل طرف مركب في بيت فص قطره 9 مم اي أن هناك خمسة

فصوص في هذه الحلية كلها مقاس واحد ومن قطعة واحدة هي ( الكوبشون ) المرتفع ثلاث منها لونها أزرق

والأثنان من اللون الأحمر ، نجد رقم خمسة في هذه الحلية وكذلك الهلال والمثلثات هي رموز سحرية ضد الحسد

والعين الشريرة في المعتقد الشعبي النوبي .

( سن آج ) كانت تصنع في الماضي من العاج أو العظم قبل الفضة ويظهر أن أسم هذه الحلية في الأصل

( سن عاج ) ولكن لعدم وجود حرف العين ( ع ) في اللغة النوبية فانها تنطق ( سن آج أو سن ناج ) .

أستخدم الهلال كشكل معروف في الحضارات القديمة وكانت تستخدم كتميمة للاله القمر ضد السحر والنظرة أو

العين الشريرة منذ الأسرة الثامنة عشر وقد ظهرت في أحدي قلادات ( توت عنخ أمون ) متربعاً علي قمتها

والقلادة تعتير قصيدة دينية يقصد بها حماية أضافية للملك في رحلته في عالم الموتي وزيادة المؤيدين له

بين الألهه وقد أستبدل قرص الشمس المعتاد وصفه برمز جميل يمثل كل من الشمس والقمر




قــــــــــــــــــلادة النقــــــــــار أو النجـــــــــــــــار

هي مكونة من 6 قطع أو وحدات عبارة عن شكل يشبه زهرتين دائرتين مشغولتين بالبارز وكل زهرة

مرتكزة علي قاعدة أسطوانية أي علي شريط دائري من الذهب بأرتفاع 3 مم ملحومة علي قطعة مسطحة

من أسفل من الذهب وتكون الزهرة أشبه بالصندوق أو علبة مقفلة ( منفوخة ) وقطر الزهرة أو الأسطوانة

17 مم وأرتفاع الزهرة البارزة بالقاعدة الأسطوانية 6 مم ويضم الزهرتين ماسورة ملحومة معها من أعلي

طولها 30 مم وملحوم علي الماسورة في طريفها وفي منتصفها سلك مخرز قطر الماسورة من الداخل 3 مم

وقطرها من الخارج بما فيه السلك 4.5 مم هذا للعلم بأن الزهرتين ملحومتان في مكان أتصالهما أيضا

يتوسط عادة القطع أو الوحدات المكونة لقلادة النجار قطعة أو دلاية علي شكل هلال يتوسطه في الغالب نجمة

خماسية وأحياناً سداسية الأطراف وتعلق في الوسط دلاية مستديرة تسمي ( فرج الله ) وهي في الغالب

تقليد لعملة أصلها من النمسا كانت منتشرة إلي وقت قريب في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية والنوبة

يتخلل هذه الوحدات ويفصل بينها خرزات أسطوانية من حجر ( الأونيكس ) أو الزجاج وعادة يوجد بين كل وحدة

وأخري خرزتان من النوع السابق وتكمل القلادة بعد نهاية القطع الذهبية بخرز من نفس النوع ، عندما نتأمل

وحدة النجار ليس في الوجه فحسب بل في المظهر أيضا نجد أنه يذكرنا بالنقار الطبلتين المربوطتين أو

المتلتصقتين ببعضهما .



قــــــــــــلادة مخنقــــــــــــة ( دوجــــــــــــــة )



هي حلية تلبس حول العنق ملاصقة له تماماً الطول 190 مم وبهذا الطول لا يلتف حول الرقبة بل يكمل الباقي

بخيط أو دوبارة وهي مكونة من شعير بعدد 16 حبة طول الحبة 30 مم وكل أربع خرزات ملحومة مع بعضها

عند منتصفها وهو أعرض جزء منها وتكون اربع مجموعات من الحرز الذهبي شعير كل مجموعة مكونة

من أربعة خرزات كما أن هناك 6 صناديق ذهبية مستطيلة طولها 20مم والعرض 10 مم والصندوق يسمي

محبس وهو عبارة عن متوازي مستطيلات مجوف ( منفوخ ) من الذهب وجهه به زخارف بارزة تشبه فروع

أو أوراق نباتية مكونة من وحدتين أحدهما فوق الأخر وجوانب الصندوق مقفلة بشريط عرضه 3 مم وكذلك

مقفل من الظهر بصفيحة من الذهب المسطح السادة ملحومة من الجوانب وسمك الذهب لهذا الصندوق أو

المحبس 0.12 مم حتي يسهل صناعته وطبع الزخرفة البارزة عليه وفي عقد الدوجة يوضع صندوقين بجوار

بعضها ففي الوسط صندوقان متلاصقان وحولهما من كل جانب نوجد أربع خرزات أسطوانية الشكل من العقيق

المجزوع بشريط من اللونين الأسود والأبيض ( أونيكس ) ثم يتبع تركيب مجموعة من خرز الشعير من كل جانب

ويتلو ذلك تركيب صندوقين متلاصقين أيضل علي كل جانب من الجانبين وينتهي العقد بتركيب المجموعتين

الأخرتين من خرز الشعير حيث يضم الخيوط الأربعة وتلضم في خيط واحد يطول حتي يلف حول الرقبة .

هناك أنواع أخري منها تختلف في زيادة عدد الخرز الأسطواني حتي تصل إلي 36 خرزة وتضم أربع

محابس بدلاً من ستة .

الأسم العربي لهذه القلادة ( التقصــــــــار )





قـــــــــــــــــــــلادة السعفـــــــــة ( الســـــــــــــافـــــا )


السعفة أو السافا هي حلية تلبس حول الرقبة وملاصقة لها مثل الدوجة ولكنها تختلف عنها في الشكل والتكوين

السعفة تتكون من 9 وحدات من الذهب كل وحدة عبارة عن صندوق مربع ضلعه 14 مم وأرتفاعه 3 مم مشكل

من صفائح رقيقة من الذهب أي فارغة من الداخل منفوخ وعلي وجه كل مربع أو وحدة زخرفة عبارة عن نجمة

كبيرة خماسية الأطراف في الوسط وحولها خمس نجوم صغيرة نجمة في كل ركن من الأركان النجمة الكبيرة

والكل مشغول بالبارز بواسطة قالب أو أسطمبة ويحيط بالمربع أطار من خطين بارزين يوجد بين كل ثلاثة

وحدات أربع خرزات أسطوانية من حجر ( الأونيكس ) أو الزجاج خرزتان من أعلي وخرزتان من أسفل تلضم

مع القطع الذهبية المثقوبة من كل من جانبها يمر بهما الخيطان يضمان القطع الذهبية والخرز إلي بعضهما

لبعض وذلك بعقد الخيطان من كل من نهايتن ويبلغ طول القطع الذهبية مع الخرز 150 مم وهو ما يكفي لتغطية

مقدمة العنق ثم يمتد الخيط ليلف حول العنق ويربط خلفه ، كثيراً ما يستغل المسافة الفارغة بوضع مجموعة

من الخرز الكروي الملون من اللون الأحمر أو الأزرق .

ولعل تسمية هذه القلادة يرجع لسعف النخيل .





قـــــــــــــــــــــــلادة حفيظــــــــــــة ( هـــافيـــــظ )



هي حلية مسطحة مستديرة من الفضة قطرها 88 مم وهي تقوم بدور ال ( ماشاء الله ) في الحفظ من العين

والحسد والشرور ولكنها أكبر حجماً لذلك سمبت حفيظة أو ها فيظ في مركزها يوجد دائرة صغيرة قطرها

15 مم منقوش عليها عبارة ( توكلت علي الله ) ويحد هذه العبارة دائرتين خطوطهما غائرة أحداهما الدائرة

الصغيرة السابق الأشارة لها والأخري دائرة أكبر قليلاً قطرها 20 مم ثم هناك بعد ذلك مساحة كبيرة

تحدها دائرة أخري قطرها 63 مم وفي هذه المساحة التي تبلغ معظم مساحة الحفيظة توجد كتابة

منقوشة حول الدائرة الصغيرة التي في الوسط ( بسم الله ماشاء الله ياحافظ ياأمين ) وهي تعبر عن مدي الأثر

الإسلامي في حلي النوبية ، تنتهي شكل الحفيظة من الخارج بأقواس ( فستونات ) حول القرص المكون

للحلية أو الحفيظة وتعلق الحلية من أسطوانة من الفضة قطرها 13 مم وأرتفاعها 9مم وتعرف الحلية بأسم

( كوشة ) ويدخل الكوشة حبل أو قيطان لكي تعلق في العنق وتتدلي علي الصدر .




حليــــــــــــــة الصــــــــــــــــــــــرة ( صـــــــــــــرة )

هي حلية تعلق وتتكون من جسم رئيسي طوله 113 مم من الفضة وهو عبارة عن مخروطين ناقصين أجوفين

ملتصقين ملحومين عند القاعدة الكبري وقطرها 18 مم وأرتفاع أحد المخروطين 55مم والأخر أرتفاعه

58 مم ملحوم من الوسط بأربع لفات من السلك المجدول الرفيع وكذلك عن الطرفينوهما القاعدتين

الصغيرتان للمخروطين الناقصين وقطر كل منهما 6 مم ملحوم ثلاث لفات من السلك نفسه وهناك في كل من

الوسط ولبطريفين ملحوم مدور من شريط رفيع يبدو أنه ملحوم عليه بعض الحبيبات وهذه المداور الثلاثة معلق في

كل منها سلسلتان طول السلسلة 45 مم وذلك بوسطة حلقة أو زردة كبيرة قطرها 9 مم وتنتهي السلاسل

بمديات مسطحة صغيرة علي شكل الكمثري أو القطرة طولها 28 مم وأكبر عرض لها 18 مم يحيط بكل منها

سلك مجدول مبطط ، علي المديات تشكيل بارز عبارة عن ثلاثة أقواس إلي الداخل يحيط بها خطوط ونقاط

والمساحة أو الشكل ألذب تتركه الأقواس الثلاثة وتشكيل الخطوط والنقاط الكبيرة ( أفلاق ) صغيرة داخله

جسم الصورة الرئيسي يشبه شكل الخرزة وهي قريبة الشيه من حلية أخري تسمي ( حجاب السملك )

إلا أنها أكبر منها حجمــــــــاً .




حلـــــــــــــــية الحــــــــــــلالــــــــة



هي حلية فريدة من نوعها وتتكون من عدة أجزاء تبدأ من أعلي بدبوس مشبك يتصل بحلقة قطرها 13 مم

معلق بها هلال كبير قطره 101 مم وطرفاه مقفلان قليلاً والمسافة بينهما 86 مم وأكبر عرض له 34 مم

مركب علي الهلال ثلاثة فصوص في الوسط فصأزرق مركب في بيت مقفل قطره 12 مم وملحوم حوله سلكان

مجدولان فوق بعضهما وكذلك يوجد فص أحمر بالقرب من كل طرف من طرفي الهلال في بيت فص بنفس

مواصفات ومقاس الفص الأزرق وسطح الهلال مزخرف بأشكال وخطوط غائرة فحول الفص الأوسط في

كل من الناحيتين مثلث مكسو بخطوط متكسرة رفيعة يعلوها دوائر صغيرة يتصل بها من أعلي شكل سعفة من

خطوط تنتهي بنهايات حادة رفيعة ويقول البعض ان المثلث الذي يعلوه الثلاث دوائر صغيرة تمثل ( عروســـا )

ويتدلي من منتصف الهلال الكبير بواسطة حلقة كبيرة قطرها 16 مم مثلث كبير متساوي الساقين طول قاعدته

66 مم وأرتفاعه 70مم ويتوسط المثلث فص زجاجي أحمر مركب في بيت مقفل قطره 12 مم وملحوم

حوله سلكان مجدولان فوق بعضهما وأطراف بيوت الفصوص مسننة علي هيئة مثلثات ويتدلي من كل

طرف من طرفي المثلث الكبير دلايتان علي هيئة مثلتين صغرتين أرق سمكاً وذلك بواسطة سلسلتين

مربعتين مجوز ويبلغ طول الدلاية بالسلسلة 65 مم وطول القاعدة المثلث 28 مم.




حلــــــــــــــية شــــــــــــــــف


وهي حلية ســــــودانية الأصــــــل تقوم علي أستخدام الجنيهات الذهبية كوحدات متراصــــــة مع بعض

الخرز لتكوين عقد يوضع علي العنق وبعدة كميات مختلفة من الجنيهات وقد سمي شف لانه مشغوف

وعليه صورة قريبة الشبه من الملك جورج ولكن مع أرتفاع أسعار الجنيهات طور ت هذه الحلية وتم

عمل قالب لها يحمل شكل الجنيهات الذهبية ولكنها ليست جنيهات والأن قل كثيراً عما كان في السابق



نبحر الأن مع الجزء الثالث من الحلي النوبية


حــــــــــــــــلي الرأس والأطــــــــــــراف


ســــــــــــوار قبـــــــة زمـــــــزم ( كيــــــــــم )

وهي أسورة عريضة من الفضة تشبه الأسطوانة المفتوحـــــة من الجانب أكبر قطرها 63 مم

وأصغر قطر لها 55 مم وعرضها أو أرتفاعها 42 مم وفتحها 23 مم وجسم الأسطوانة عبارة عن

شريط سمكه حوالي واحد مم وعرضه بمقدار أرتفاع الأسورة وهي مقصوص يدوياً في الغالب

وملحوم عليه أفقياً علي طول محيط الأسورة من أعلي ومن أسفل سلك مربعطول ضلعه

2 مم ملحوم أيضا من الداخل ومن الناحيتين مجموعة من الأسلاك بجوار بعضها منها المجدول

وكذلك هناك ستة مجموعات من نفس السلك ملحومة طولياً بعرض الأسورة .

هذه المجموعات ينشأ فيما بينها خمسة مساحات مستطيلة وملحوم علي كل مساحة منها

مخروط ناقص وكل مخروط ناقص من هذه المخاريط الخمسة قطر قاعدته الكبري 18 مم

والقاعدة الصغري 6 مم والأرتفاع 12 مم ومشكل عليه تقسيمات بارزة عددها عشرة

وملحوم علي قاعدته الصغري سلك مجدول وفوقه حبة أو قطرة كبيرة قطرها 5 مم وأرتفاعها

3 مم وهذه المخاريط قد لفت بعض قص أنفرادها ثم لحم طريفها وبعد ذلك ملئت من الداخل

بالرصاص وشكلت عليها الخطوط بأقلام السنبكة ثم أخرج الرصاص بصهره ولحم القطر والسلك

المجدول في أعلي بالقاعدة الصغري وقد سميت هذه الأسورة بأسم شكل هذا المخروط

الذي أطلق عليه قبة زمزم ويبدو أن جميع هذه الأجزاء وهي السلك والمخاريط قد لحمت علي

جسم الأسورة وهو شريط مسطح ثم لفت الجسم أو الشريط ليأخذ شكل الأسطوانة أو السوار.

وهذه الأسورة تسمي أحياناً أسورة ( كيم ) وهو الأسم الذي يطلق علي الأسورة العريضة .





ســـــــــــــــــــــــــــــــوار كـــــــــــــــــورد


وهي أسورة من الفضة أكبر قطر لها 70 مم وأصغره 60 مم والفتحة 22 مم جسمها مستدير

ينتهي طرفاها بمكعبين أصمين مشطوفي الزوايا بشكل الخرزة المثمنة المعروفة وعلي حافتها

الخارجية توجد ثلاثة وحدات واحدة فب المنتصف للأسورة والأخريان كل واحدة منهما بالقرب

من طرفها وكل وحدة طولها 27 مم وتتكون من ثلاثة حبات أو قطرات مبططة الوسط كبيرة وعلي

جانبيها قطرتان أصغر حجما ويجمع بين الثلاثة جسم الأسورة المستديرة بجوار المكعبين وهذه

اللفات من السلك تمثل أيقاع رقيق بين جسم الأسورة وكتلة كل من المكعبين أو الرأسين

مصنوع بالطرق من قطعة واحدة من الشبك الفضي .

هذه الأسورة تسمي خلخال سوداني وهو ذات شكل سلك مستدير المقطع قطره 5.5 مم

ملحوم علي طريفه المكعبين المشطوفين أو الخرزة المثمنة وطول المكعب 11 مم كما هو

ملحوم علي الحافة الخارجية للأسورة ثلاث وحدات كالسابق .




خـــــــــــــــــاتــــــــم منجــــــــــــــور


وهو خاتم من الفضة أسطواني الشكل أرتفاع الأسطوانة 10 مم وقطر قاعدته 20 مم وهو

يشبه أسورة قبة زمزم فقد لحم علي جسمه الأسطواني من الخارج خمسة مخاريط صغيرة

من الفضة أرتفاع المخروط 3 مم وقطر القاعدة الكبري 5 مم وجسم الخاتم الأسطواني مكون

من ثلاثة أجزاء في الوسط شريحة من الفضة ( السادة ) عرضها 5 مم وملحوم في أعلاها

سلكان مجدولان من الفضة وكذلك في أسفلها لحام قورة من القورة فيكون مجموع أرتفاع

الجسم 10 مم .

يبدو أن أنفراد الجسم للخاتم الأسطوانب لم يلف ويلحم إلا بعد أن لحمت عليه الخمس مخاريط

الصغيرة وأن العدد خمسة هو الرقم السحري الذي سبق وأن لاحظناه في المعتقد الشعبي

النوبي للحماية من السحر والحسد والعين الشريرة .




خـــــــــــــــاتــــــــم سيــــــــــــــدي إبراهيــــــــــم


وهو خاتم من الفضة أرتفاعه 30 مم والقطر 19 مم من الداخل ومن الخارج 23 مم وهو مكون

من ( حلفــة ) وهي الدبلة للخاتم من سلك مثلث المقطع وله قاعدة عريضة 4 مم والرأس

إلي الخارج إلا أنها ملفوفة والدبلة مسحوبة بالمطرقة حتي يمكن لحام بيت الفص العالي

علي مكان مسطح وعريض قطر بيت الفص 5.5 مم وأرتفاعه 6 مم ملحوم حوله سلكان مجدولان

وقد ركب فيه فص أو خرزة زرقاء كما لحم حول بيت الفص من الجانبين علي بقية الجزء

المسطح من الدبلة ثلاث قطرات بشكل مثلث علي كل جانب من الجانبين .

يطلق علي الخاتم أحياناً ( أبو خليل ) أو ( مــــوضــــــــة ) لان العريس في ذلك الوقت كان

يقدم للعروسة مجموعة خواتم منها .




حجــــــــــــل ( خلخـــــــــال )

وهو خلخال من الفضة أكبر قطر له 110 مم وأصغر قطر 102 مم مستدير المقطع وقطره

20 مم وهناك بعض النقوش وهي خطوط وأهــــلة غائرة علس سطح الجسم المقسم

إلي ثلاثة أقسام ملحوم علي طرفي الجسم رأسان كل منهما عبارة عن مكعب أجوف

مشطوف الزوايا طول ضلعه 25 مم ويشبه الحبة المثمنة المعروفة في النوبة وعلي كل

وجه من الوجوه المثمنة أو المعينة للرأس يوجد بها أربعة نقاط أو دوائر صغيرة غائرة

في الزوايا الأربعة للوجه وهناك دائرة صغيرة غائرة في منتصف الوجه يتفرع منها أربعة

خطوط مزدوجة غائرة تصل إلي خطين غائرين علي الحافة اللذين يبدوان كأطار للوجه كما

يوجد سلك مقطعه نصف دائرة قطرها 3 مم ملحوم علي الجسم وكل من الرأسين وجسم

الحجل يصنع شريحة مستطيلة من الفضة تلف كالماسورة ثم تلحم ويستعدل مقطعها للدائرة

ثم تلف الماسورة .




رحــــــــــــــال النــــــــوبــــــــة جمـــــــــــال القرشــــــــــاوي

(1) تعليقات

رحــــــــــــلة مع أعظـــــم ملــــوك النـــوبــــة

اتلانيرسا 653- 640 ق.م.


غالباً ما يكون اتلانيرسا واحداً من أبناء تهارقا. غير معروف سوى القليل عن فترة حكمه. احتمال كبير أن يكون اتلانيرسا هو ملك كوش نفسه الذى كتب عنه المؤرخ الإغريقي هيرودوت. فقد تحدث هيرودوت عن ملك حرض جنود الحامية المصرية الليبيين فى جزيرة الفنتين وساعدهم على التخلي عن ملك مصر والهروب جنوباً الى كوش. وقد وعد الملك الكوشي الجنود بأنه فى حالة نجاحهم فى القضاء على أعدائه فى الأطراف الجنوبية لمملكته، فإنه يحق لهم الإستيلاء على أرضهم والاستقرار فيها. هكذا هرب الجنود الليبيون من مصر وذهبوا للعمل عند ملك كوش، ودمروا أعداءه، واستولوا على أرضهم، وبنوا مدناً لهم فى تلك الأراضي. بعد ستة قرون لاحقة ذكر الكتاب الرومان بأن أحفاد أولئك الجنود لازالو يعيشون فى تلك المدن فى وقتهم، ولهم حكامهم الخاصين التابعين لملك (أو ملكة) مروى.

اتلانيرسا معروف من تمثاله الضخم الرائع المنحون من الجرانيت والذى عثر عليه فى جبل البركل، والموجود حالياً فى متحف بوسطن للفنون الجميلة. احتمالاً أنه توفى بصورة مفاجئة ذلك أن كل من معبده فى البركل ومدفنه فى نوري بقيا غير مكتملين عند وفاته.


سنكامنسكن 640 - 620 ق.م.


مثله مثل اتلانيرسا، فإن سنكامنسكن معروف فقط من آثاره لكن ليس من نقوش تاريخية. أكمل بناء معبد صغير فى جبل البركل كان قد شرع فى بنائه اتلانيرسا. بالقرب من بوابة المعبد قام سنكامنسكن بوضع تمثال ضخم، ارتفاعه حوالي 4 أمتار، وهو موجود حالياً بمتحف السودان القومي للآثار فى الخرطوم. عثر المنقبون فى جبل البركل على ثلاثة تماثيل أصغر الى جانب أبى هول يمثل الملك. عاشت زوجته الرئيسة، الملكة ناسالا، من بعده. وهى أم أيضاً لابنيه الذين قدر لهما أن يصبحا ملكين

تانوت أماني 664- 653 ق.م.


(يسمى أيضاً تانوت أمن) كان أحد أبناء شباكا. أصبح ملكاً بعد وفات عمه تهارقا. بعد أن تراجعت أشور عن مصر قام بغزو مصر مجدداً كما فعل والده وجده بيَّا من قبل. وصف الغزو سجل فى مسلة (أى لوح حجري حفر فيه نقش) عثر عليها فى جبل البركل، توجد الآن فى المتحف المصري بالقاهرة. يصف تانوت أماني فى تلك المسلة مراسم تتويجه فى جبل البركل. ويكتب أيضاً عن حلم راءه. فى ذلك الحلم يقول تانوت أماني أنه رأى أفعتين. واقتنع بأن الأفعتين مثلتا أفعتي التاج الملكي لكوش ومصر. واعتقد بأن حلمه يشير الى أن سيحكم كل من كوش ومصر. وقد نجح فى تحقيق حلمه ولو أن ذلك كان لفترة قصيرة لم تتجاوز السنتين.

عندما علم الملك الأشوري أشوربانيبال بأن الكوشيين أعادوا سيطرتهم على مصر جن جنونه وأرسل على الفور جيشاً جراراً للإنتقام. تراجع تانوت أماني الى كوش. هاجم الأشوريون مدينة طيبة فى جنوب مصر، وقتلوا العديد من الناس ونهبوا أماكنها المقدسة. بعد ذلك لم تطأ أقدام الملوك الكوشيين مصر. استمر تانوت أماني ملكاً فى كوش حتى وفاته حيث دفن فى جبانة الأسرة فى الكرو. عثر الآثاريون على حجرات دفن رائعة فى مدفنه. التمثال الوحيد لهذا الملك عثر عليه فى جبل البركل ويوجد حالياً فى متحف توليدو للفنون الجميلة، لكن وللأسف بدون رأس



أمانى ريديس 740 ق.م.

كانت أمانى ريديس أميرة كوشية وابنة للملك كاشـتا. فى حوالي سنة 740 ق.م.، وصلت الى مصر بصحبة أخيها بيَّا (بعانخي) وأصبحت "زوجة" للإله آمون الطيبي فى مصر. هناك أقلعت عن استخدام اسمها الكوشى (وهو غير معروف) واتخذت لنفسها الاسم المصري "أمانى ريديس" (الذى يعنى: ما يخلقه آمون، فإنها تهبه). وبالرغم من أنه لم يكن بمقدورها أن تتزوج رجلاً من الأحياء غير الخالدين، فانها أصبحت "الزوجة الإلهية" على مدى أربعين عاماً. كانت من حيث المرتبة فى وضع ملكة وإلهة حية. كانت مسئولة عن مصر العليا نيابة عن أخويها بيَّا وشباكا وابني أخويها شبتاكا وتهارقا. أصبحت ابنة أخيها بيَّا " شبينوت" زوجة الإله آمون التالية بعدها


الارا 790- 760 ق.م.

هو الملك الأول المعروف من ملوك مملكة نبتة. بعد سنوات عديدة أعقبت وفاته، تضرع الملوك الى الإله آمون بأن يهبهم عمراً مديداً وحكماً مزدهراً مثل الذى وهبه الى الارا. نعلم من النقوش أنه أصبح ملكاً بعد صراع مرير مع منافسيه، وأنه كرس نفسه لعبادة آمون. يعتقد علماء الآثاريون أن النقشين الذين تم الكشف عنهما فى معبد آمون فى كوة "الواقعة على الضفة الشرقية لمدينة دنقلا العرضي"، ينتميان الى الارا. يشير النقشان الى أنه حكم على الأقل لمدة 23 سنة. ويرى الآثاريون أنه سيطر على كامل النوبة العليا وجعل من مدينة نبتة (جبل البركل) عاصمة دينية لمملكته.


أواوا 1850 ق.م.

هو أقدم ملك كوشي معروف لنا بالاسم. عثر علماء الآثار على اسمه مكتوب بالحبر على أجزاء من تمثال فخاري مهشم لأسير مقيد. صنع المصريون التمثال فى حوالي 1850 ق.م. وهشموه عن قصد. اعتقد المصريون أنه فى حالة صنع مجسد للعدو، وكتابة اسمه عليه، ومن ثم تهشيمه، فإن ذلك سيلحق به الأذى أو يقتله عن طريق السحر. ورغم أننا لا نعلم شيئاً عن أواوا، فإنه قد سمي "حاكم كوش". لا بدَّ وأنه كان بلا شك أحد الملوك الكوشيين الأقوياء الذين حكموا فى كرمة عندما شيد المصريون قلاعهم فى النوبة السفلى. غالباً ما يكون جنود أواوا قد شنوا هجوماً على المصريين، ولذلك فقد رغبوا فى ايذائه - عن طريق السحر، طالما أنهم كانوا عاجزين عن الحاق الأذى به فعلياً.



كاشـتا 760- 747 ق.م.

أصبح كاشـتا ملكاً بعد الارا وكان أخاً له فى الغالب الأعظم. نجح فى مد حدود كوش شمالاً حتى أسوان، الحدود الجنوبية لمصر. عثر الآثاريون على أثر بالقرب من أسوان لازال يحتفظ بصورته. فى هذا الحجر يسمي كاشـتا نفسه "ملك مصر العليا والسفلى"، وهو اللقب الذى استخدمه فراعنة مصر. وبالرغم من أن كاشـتا قد لا يكون محتملاً وصوله الى الأراضي المصرية وفرض سيطرته الفعلية عليها، فإنه والد بيَّا (بعانخي)، الذى سيقدر له غزو مصر والسيطرة عليها بعد انقضاء سنوات قليلة على وفاة والده. كان كاشـتا أيضاً والداً لـ أماني ريديس، وهى الأميرة الكوشية التى أصبحت زوجة للإله آمون فى طيبة وصارت تعرف بلقب "زوجة الإله".



شبتاكا "شبيتكو" 702- 690 ق.م.

شبتاكا (الذى وجد اسمه أحياناً فى صيغة شيبتكو) كان ابناً اما لـ بيَّا أو لـ شباكا، ولازال علماء الآثار فى حالة عدم يقين حول الموضوع. بمجرد أن اعتلى العرش وأصبح ملكاً وجد نفسه يواجه أزمة تمثلت فى الغزو الأشوري القادم من شمال العراق للأراضي الممتدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط. أحس شبتاكا بأن أرضه أصبحت مهددة، بالتالي ضم قواته مع ملوك اسرائيل والأقاليم المحيطة بهدف محاولة وقف الزحف الأشوري. بل أنه أرسل طالباً المزيد من القوات لجيشه من الوطن، أى من كوش، ونصب تهارقا (ابن أخيه) قائداً للجيش. ورغم أن جيش شبتاكا لم يتمكن من هزيمة الأشوريين، فإن الغزاة اضطروا للتراجع عندما ألم بجنودهم مرض أدى الى موت العديد منهم. أدى ذلك الى انقاذ مصر. توفى شبتاكا غالباً فى مصر. دفن فى جبانة الأسرة مع أسلافه فى الكرو بالقرب من نبتة.


شباكا :

خلف أبيه بيا ( بعانخي ) على عرش النوبة . تجلت في عصره الأطماع الآشورية ، إلا انه اتبع سياسة مسالمة ولم يدخل في أي صراع معهم .
عين أخته امنارديس في منصب عابدة الإله ، وهو منصب ديني رفيع في مصر آنذاك . كما عين أخاه خارماخيس كاهنا أعظم ، وكانا بمثابة مساعدين له في إدارة البلاد .
وحد مصر وكوش في دولة واحدة ووضع التاج المصري المزدوج على رأسه ، وأقام في مصر فترات طويلة نسبة للأوضاع السياسية هناك .
في عهده تمرد ملك سايس المسمى ب " بوكخوريوس " فقام شاباكا بالقبض عليه وإحراقه .لم تكن مصر بأكملها تحت سيطرته ، حيث كانت الدلتا الوسطي والشرقية مستقلة عنه .نسبة لعدم الاستقرار في الدلتا حاول شاباكا كسب ود ودعم النخب الكهنوتية في منف وغيرها ، كما حرص على إقامة علاقات سلمية مع الآشوريين عندما قام بتسليم احد المتمردين المعارضين لهم عند لجوئه لمصر بحثا عن الحماية .
كانت سيرته طيبة ، وقد حاز على حب وتقدير كبيرين استمرا حتى عهد البطالسة ، حيث كان احد شوارع منف يحمل اسمه .قبل عام أو عامين من وفاته جعل شاباكا ابن اخيه شبتاكا خلفا له في العرش .

تهارقا :


أكثر ملوك كوش شهرة ن وقد خلف شبتاكا على العرش .
تولى قيادة الجيوش النوبية وهو لم يزل في العشرين من عمره ، حينما أرسله عمه شبتاكا لملاقاة الآشوريين في الشام .
اتبع سياسة متشددة مع حكام الدلتا المتمردين حيث كان يقوم بأخذ زوجاتهم أسري ويرسلهم لخدم للمعابد النوبية في كوش . نتيجة لانشغال الآشوريين مشاكلهم الداخلية فقد وجد تهارقا الفرصة للقيام بالأنشطة المدنية ، فانشأ العديد من المعابد في كل من كوش ومصر ، بالإضافة لتكثيف العمل في مناجم الذهب في الصحراء الشرقية وإنشاء أفران في مروي لصهر الحديد الذي كان يحتاجه لصناعة الأسلحة .
ازدادت قوة الدولة في عهده اقتصاديا وازدهرت العلوم وصارت المعابد في كل من كوش ومصر مراكز إشعاع علمي .اضطر تهارقا للفرار من منف إلى الجنوب عندما حاصرها الملك الآشوري اسارحادون عام 674 ق م ، ولكنه عاد إليها وتمكن من استعادتها في عام 669 ق م إلا انه لم يحتفظ بها طويلا حيث انسحب منها في عام 666 أمام جيوش الملك الآشوري اشور بن بعل .بنى تهارقا أهرامه في نوري نسبة لارتفاعها .نال شهرة واسعة وذكر ي الكتاب المقدس مرتين ، وقد لقب بالملك الفاتح .قبل سنة من وفاته قام بتعيين ابن اخيه " تانوت أماني" خلفا له على العرش ، وتوفى عام 663 ق م .عرف بحبه الشديد للخيل وعطفه المبالغ عليها ، فكان يغضب إذا أسيئت معاملتها


بعانخي ( بيا ) :

احد ملوك الأسرة الخامسة والعشرين . ورث العرش عن والده كاشتا ، وكان من أقوى ملوك نبتة . في عصره امتدت المملكة النوبية حتى البحر المتوسط . لقب بالكاهن الأعظم ، والقائد الأعلى للجيوش. يعتبر أول من وحد وادي النيل فعليا تحت حكم واحد .
 
نبحر ونكمل معاً رحلة أعظم ملوك النوبة


نتكامانى وأماني تارى 1- 20 م



ميلادية. هذا الثنائي الزوج- الزوجة هما الأكثر شهرة من ملوك العصر المروي. انهما مشهودان لا

من النقوش التاريخية لكن من المباني الجميلة التى شيداها على امتداد المملكة. انهما مشهوران

ليس بأعمالهما الفنية والمعمارية، ولكن أيضاً لكونهما لا يظهران منفردين على الاطلاق. يظهران

فقط مع بعضهما زوجاً وزوجة مرآة تعكس ثنائية الذكر - الأنثى. المعنى الكامن فى ذلك التصوير غير

واضح. يرى بعض العلماء أن نتكامانى قد يكون منتمياً لأسرة غير ملكية ومن ثم احتاج دوماً الى

تأكيد شرعيته بالظهور مع زوجته ذات الأصول الملكية. واضح أنه توجد علاقة قرابة بين أمانى تارى

والملكة أماني شاخيتى حيث أن مسلة الأخيرة وجدت داخل معبد آمون بالنقعة، وهو المعبد الذى

بناه نتكامانى وأماني تارى. يحتمل أن تكون أماني تارى ابنة أماني شاخيتى. كان للثنائي الملكي

نتكامانى وأماني تارى ثلاثة أبناء أعدوهم لتولى العرش. مات الأول وهو لازال يافعاً ودفن مباشرة

الى جانب مدفن أماني شاخيتى. مدفن الابن الثاني لم يتم التعرف عليه. أما الثالث منهم،

شيراكارير، فقد أصبح ملكاً بعد وفاة والده.






شيراكارير 20 - 30 م



كان شيراكارير الابن الثالث للثنائي الملكى نتكامانى وأماني تارى والوحيد من أبنائهما الذى أصبح

ملكاً. يعرف الآثاريون شيراكارير أساساً من أثره المدهش المتبقي. هذا الأثر عبارة عن رسم على

صخرة جرانيت بارزة فى الصحراء فى جبل قيلي على بعد 92 ميل شمال شرق الخرطوم. يظهر

الرسم الملك واقفاً أمام إله الشمس (شكل للإله آمون)، الذى رسم مثل إله الشمس الإغريقي

هليوس. يلبس الملك جعبة سهام ويحمل قوساً، وسهاماً، ورمحاً، وسيفاً. يصور منتصراً على

أعدائه. يقف على صف من أربعة أسرى مقيدين. ويقبض على سبعة آخرين بحبل يقدمه الى الإله.

يمد الإله الى الملك حفنة درة. الدرة غالباً ما ترمز الى حصد محصول جيد. أشكال أعداء آخرين

صوروا فى صفوف وكأنما يرقدون موتى فى أرض المعركة أو قذف بهم من أعلى الجبل. رسم

شيراكارير .
 
 

تانيدأمانى 110- 90 ق.م.




هذا الملك مشهود فى الأساس عن طريق موضوعين هامين: الأول حجر منقوش يوجد حالياً فى

معرض والترز للفنون فى بالتيمور. فى هذا الحجر، يظهر الملك وهو يقدم التبجيل للإله الأسد

أبادماك. والثاني لوح جرانيتي ضخم، حالياً فى متحف بوسطن للفنون الجميلة، يظهر اللوح الملك

وهو يقدم التبجيل للإله آمون. يحتوي لوح بوسطن على أطول نقش مروى عثر عليه حتى الآن. وجد

اللوح فى أحد جوانب الممر المؤدى الى المعبد الكبير لآمون فى جبل البركل. فى الوجه الأول يظهر

منظر للملك وهو يقدم أسرى حرب الى الإله. وفى الوجه الثاني يبدو الملك مجدداً، مرتدياً زي

كاهن أعظم، واقفاً وسط شكلين للإله. يصف النقش الطويل، الذى لازالت قراءته مستعصية، فى

الغالب انتصارات الملك على سكان الصحراء، وأيضاً النشاطات المعمارية التى قام بانجازها. لازال

الآثاريون غير متأكدين من أى من المدافن يخص هذا الملك.





أماني ريناس "أمانى رينا" 40- 10 ق.م.

واحدة من الملكات العظيمات فى تاريخ مروى. كانت زوجة للملك تريتكاس وخلفته على العرش بعد

وفاته. مشهودة من أربعة نقوش، حيث سميت بـ "كنداكة" و "كورى". "كنداكة" كان لقباً للملكة

فى مروى وغالباً ما يعني "الزوجة الملكية الأولى". هذا اللقب المروي هو أصل الاسم الاوربي

الأنثوي Candace. ودون دراية بأنه لقب، اعتقد الكتاب الرومان أن "كنداكة" اسم للعديد من ملكات

مروى.

غالباً ما كانت أماني ريناس هى الـ "كنداكة" التى أمرت جيشها بمهاجمة سيني (أسوان) فى

عام 24 ق.م. مباشرة بعد أن أصبحت مصر خاضعة لروما. أغضب ذلك الهجوم الرومان فارسلوا حملة

انتقامية وصلت الى المدينة المقدسة نبتة. يدعي كل من الكوشيين والرومان تحقيق نصر فى

الحرب بينهما. بعد ان عقدت اتفاقية سلام لم يعد الرومان مطلقاً لمهاجمة كوش. يبدو أن القادة

الرومان رأوا الملكة فعلياً، ذلك أن الجغرافي الإغريقي سترابو كتب أن الملكة "كانت مسترجلة

للغاية وباحدى العينين عمياء". هذا الوصف يتوافق من حيث الاسترجال والقوة البدنية تماماً مع

مناظر ملكات مروى العظيمات والتى يمكننا مشاهدتها على جدران مقابرهن ومعابدهن. الهرم

الهرم 21 بالجبانة الشمالية، مروى - البجراوية كان مدفناً للملكة العظيمة التى لم يحتفظ باسمها.

يعتقد العديد من العلماء بأن هذا الهرم كان مدفناً للملكة أمانى ريناس وأن السيدة الجالسة،

المنقوشة على جدران المصلى، هى أمانى ريناس. الشكل الأفضل الباقي للملكة يصعب التقاط

صورة فوتغرافية له بسبب كتلة السقف، التى لازالت موجودة فوق الشكل وتلقي بظلها عليه.





أمانى شاخيتى 10- 1 ق.م.



كانت أماني شاخيتى ملكة عظيمة اعتلت عرش مروى بعد وفاة أماني ريناس. غالباً ما كانت أختها

أو أنها كانت الزوجة الثانية للملك تريتكاس، أو أنها كانت "ابنة" لـ أماني ريناس. سميت أيضاً

بـ "كنداكة" مثلها مثل أماني ريناس.

كانت أماني شاخيتى من بين حكام مروى الأكثر قوة وثراءً. شيدت القصر والمعابد التى توجد

أطلالها حالياً فى ودبانقا. كان مدفنها فى مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الاهرام التى بنيت

عموماً. فى عام 1833 قام مغامر ايطالي يدعى جيوسيبي فرليني بتدمير هرمها بحثاً عن كنز. عثر

على بعض مجوهرات الملكة، والتى تتوزع الآن بين المتحف المصري ببرلين، ومتحف ميونخ. تظهر

الملكة، فى مصلى مدفنها، وهى تتزين بكم كبير من الحلي والمجوهرات حاملة أسلحتها تقتل بها

أعداء الشمال والجنوب.
 

أركامانى- كو 270 - 260 ق.م.



أحد ملوك كوش النادرين الذين ذكرهم بالاسم المؤرخون الإغريق. ذكر الكاتب أجاثارخيد

السندوسي، الذى كتب فى القرن الثاني قبل الميلاد، بأن أركامانى- كو، والذى

أسماه "ارجمنيس"، عاصر ملك مصر بطليموس الثاني (285- 246 ق.م.). يشرح أجاثارخيد بأنه

وقبل أن يصبح أركامانى- كو ملكاً، كان لكهنة آمون دوماً السلطة فى اقصاء الملوك. كل ما عليهم

أن يفعلوه هو بعث رسالة الى الملك يأمرونه فيها بالانتحار. وكانت تلك الرسائل تكتب بحسبانها

صادرة مباشرة عن الإله. تسلم ارجمنيس رسالة من تلك الرسائل، لكنه بدلاً عن الانتحار، زحف

بجنوده الى المعبد وقام بقتل الكهنة!

القصة غالباً ما تكون حقيقية، ذلك أن أركامانى- كو كان أول ملك يشيد هرمه فى مروى (البجراوية)

لا فى نبتة (أي نوري). العديد من التغيرات وقعت خلال فترة حكمه وبعده. على سبيل المثال، بدأ

الكوشيون فى تطوير أساليبهم الفنية والمعمارية الخاصة والتى كانت تختلف عن الأساليب المصرية.

واخترعوا الكتابة المروية، والتى حلت محل المصرية فى تلك الفترة. وأصبح الإله المروي الأسد

أبادماك بقوة الإله المصري آمون. ويبدو أن اسم الملك يعني " أركامانى ملك"، ويعتقد العلماء أنه

كان مؤسساً لأسرة حاكمة جديدة. ويعتقد بأن حكمه كان بمثابة بداية للعصر المروي.





أمانيسلو "أموناسرو" 260 - 250 ق.م.


أمر أمانيسلو ببناء الهرم الثاني فى مروى (البجراوية)، ويمكن أن يكون ابناً لـ أركامانى- كو. كان هو

آخر ملك أعاد بناء القصر القديم فى جبل البركل قبل أن يحل محله قصر جديد. اشتهر أمانيسلو

لسبب أساسي تمثل فى انه وضع اسمه على تمثالي أسدين فى جبل البركل. فى عشرينات

القرن التاسع عشر حمل مستكشفين بريطانيين التمثالين الى انجلترا حيث وضعا فى المتحف

البريطاني. قرأ العلماء اسمه فى البداية "أموناسرو". وعندما كتب الموسيقار جيوسيبي فيردي

اوبرته الشهيرة عايدة (عن أميرة كوشية تقع فى غرام أمير مصري)، فإنه اختار أموناسرو اسماً

لوالدها.




أرنخامانى 235 - 218 ق.م.


اشتهر أرنخامانى ببناء "معبد الأسد" فى المصورات الصفراء. يعد هذا المعبد واحداً من أروع الآثار

العتيقة الباقية فى السودان. لم تتبق وثائق تاريخية من عهده. ولأن النقوش البارزة فى معبده

بلغت درجة عالية من الروعة والقوة، يعتقد الآثاريون أن أرنخامانى دعم تطور الفن والمعمار. طور هو

وأسرته أيضاً عبادة الإله المروي الأسد أبادماك، الذى أصبح بالنسبة للمرويين بأهمية آمون.

صور النحاتون السمات الأفريقية للملك بدقة على جدران معبد أرنخامانى. فى واحد من المناظر

يظهر الملك وهو يمتطي ظهر فيل. على الجدران الخارجية، يظهر الملك مع ابنه، أمير العرش أركا،

والآلهة الرئيسة. على الجدران الداخلية، يظهر الملك مع على الأقل ابنين أو أكثر وعدد من النساء،

احتمالاً زوجاته وبناته. تظهر مناظر أخرى قطعان ماشية واخضاع قبائل جنوبية معادية.





شناكداخيتى 170- 150 ق.م.


كانت شناكداخيتى، احتمالاً، الملكة المرأه الأولى فى كوش. ومع أن علاقات أسرتها غير معروفة،

إلا أنها تظهر فى الأعمال الفنية فى بعض الحالات الى جانب رجل أصغر حجماً. هذا الرجل يرفع

ذراعه من خلفها ليلمس تاجها. طالما أننا نرى فى حالات الإله آمون متخذاً هذه الوضعية نفسها

عندما يمنح السلطة الملكية الى ملك، فقد اعتقد بعض العلماء أن الرجل الواقف خلف الملكة كان

أميراً متوجاً. ويعتقدون أنه إما زوجها أو والدها، والذى توفى قبل الوصول الى العرش. بالتالي قد

تكون الملكة وضعت التاج على رأسها بدلاً عنه.

نقش اسم شناكداخيتى فى معبد مدمر حيث وجدت أقدم النقوش بالكتابة الهيروغليفية المروية.

يعد هرمها فى مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الاهرام التى شيدها ملوك كوش. يضم الهرم

مصلى متفرد يحتوي على غرفتين وعمودين. ويعد هذا المصلى واحداً من الأكثر تدقيقاً من حيث

النحت. تصور المناظر فى المصلى حملات عسكرية الى الجنوب وتغنييم أعداد كبيرة من المواشي

والأسرى. تظهر المناظر الملكة فى شكل امرأة ضخمة مليئة بالسمنة. كل الملكات المرويات بعد

شناكداخيتى كانت لهن أشكال ضخمة مماثلة، وهو ما يعد ليس فحسب رمزاً جمالياً وانما تعبيراً

للثروة والسلطة.
 

أنلاماني 620 - 600 ق.م.



كان أنلاماني شقيقاً لسنكامنسكن. تعرف الآثاريون على أنلاماني من مسلته المنقوشة التى تم

الكشف عنها فى كوة (الواقعة على الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تصف المسلة

مراسم تتويجه. تحدثنا أيضاً عن قراره الخاص بجعل أربع من شقيقاته "عازفات صلاصل" فى المعابد

القومية الأربعة لآمون (الصلصل هو آلة موسيقية مخشخشة تستخدم فى الطقوس

الدينية "كشكوش"). واعتقد الناس بأن صوت الصلصل يجعل الآلهة فى حالة نفسية جيدة. تم

اختيار النساء من العائلة المالكة لعزف تلك الالات فى المعابد. يصف نقش أنلاماني أيضاًُ حملاته

العسكرية ضد قبائل الصحراء التى يسميها بولاهايو. أسر رجالاً ونساءً منهم وجعلهم يعملون خدماً

فى المعابد. عثر المنقبون على تمثالين لهذا الملك فى جبل البركل. واحد من التمثالين بالحجم

الطبيعي وموجود حالياً بالمتحف القومي للآثار فى الخرطوم. والثاني يبلغ ارتفاعه 12 قدماً وهو حالياً

فى متحف بوسطن للفنون الجميلة. فى عام 1920 نقب الآثاريون قصر أنلاماني فى جبل البركل

وعثروا على قاعة عرشه الفعلية.






أسبالتا 600 - 580 ق.م.



كان أسبالتا شقيقاً لـ أنلاماني. أصبح ملكاً بعد وفاه أتلاماني. طبقاً للأشياء المكتوبة خلال عهده،

لم يكن كل شخص يسعد بأن يصبح ملكاً. فى العام الثاني لحكمه، واجه مشاكل مع بعض الكهنة

وأمر بقتلهم. بعد ذلك بفترة وجيزة، وتبريراً لقتله الكهنة، قدم هدايا كثيرة للمعبد وشيد مدافن

لبعض الرسميين الذين توفوا منذ أزمان طويلة والذين لم تكن لهم مدافن.

فى وقت مبكر من فترة حكمه يبدو أن أسبالتا فكر فى غزو مصر مجدداً. هاجمه الملك المصري

بسامتيك الثاتي بداية. طبقاً للنقوش المصرية، قام بسامتيك الثاني بغزو كوش بجيش مؤلف من

المصريين والمرتزقة الإغريق. هزم القوات الكوشية وسار لمهاجمة "مدينة تسمى الجرف"، والتى

غالباً ما تكون نبتة وجبل البركل. بعد هذه الواقعة، نقل أسبالتا فى عام 593 ق.م. عرشه جنوباً

الى مروى (البجراوية). يوجد تمثال ضخم من الجرانيت لهذا الملك حالياً بمتحف بوسطن للفنون

الجميلة، ويوجد أبوهول له فى المتحف القومى للآثار فى الخرطوم. هرمه الموجود فى نوري يعد من

أفضل المدافن والأكثر اكتمالاً من بين المدافن الاهرام الملكية الكوشية، وهو أقلها تعرضاً للنهب. عثر

المنقبون على العديد من المجوهرات الرائعة والجرار المصنوعة من الذهب والألباستر فى مدفنه.

تلك المكتشفات موزعة الآن بين متحفي بوسطن للفنون الجميلة والسودان القومى للآثار بالخرطوم.






يريكي أمانوتي 430 - 400 ق.م.



أحد الملوك القلائل المعروفين بعد أسبالتا وهو مشهود بكتاباته. السبب فى ذلك أن القلة من

الناس فى كوش، بعد عهده، تذكروا القراءة والكتابة باللغة المصرية. يريكي أمانوتي معروف من

النقوش المصرية، التى تركها فى أوقات مختلفة من فترة حكمه فى معبد آمون بكوة (الضفة

الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تخبرنا تلك الكتابات أنه اعتلى العرش عندما كان شاباً

(عمره حينها 41 سنة) وأنه حكم على الأقل لمدة 25 سنة (ما يعنى أنه عاش على الأقل 66

سنة). يقول لنا أنه مباشرة قبل تتويجه رسمياً ملكاً، بدأ البدو الى الشمال من مروى فى الانتفاض

وأنه توجب عليه شن الحرب عليهم. فقط بعد ذلك أصبح قادراً على الذهاب الى نبتة وجبل البركل

لمراسم تتويجه.

لاحقاً قام برحلة من نبته بأسفل النهر لزيارة الشمال. فى هذاك الوقت، ثارت قبيلة بدوية أخرى

تسمى المدد. عندها أرسل جيشه للإستيلاء على أراضيهم وأسر أهلهم للعمل خدماً فى

المعابد. يعتقد البعض من الباحثين أن يريكي أمانوتي قد يكون ساعد المصريين فى مقاومتهم للغزو

الفارسي فى 414 - 413 و 404 ق.م. شيد هرماً لنفسه فى نوري وهو الأكبر فى تلك الجبانة

الملكية. للأسف لا توجد صور لهذا الملك.





هارسيوتف 390 - 350 ق.م.



معروف من مسلة منقوشة بالكتابة المصرية وجدت فى جبل البركل. صنعت هذه المسلة بعد أن


حكم هارسيوتف 35 سنة (وهى فترة الحكم الأطول المعروفة بالنسبة للملوك الكوشيين). يصف

النقش أحداث عهده. تكشف عن أنه ظل يحارب بصورة مستمرة سكان الصحراء فى مملكته.

يسجل أنه فى فترة ما سيطر البدو على مروى، حاضرة عرشه. يتحدث أيضاً عن الحملات التى

يشنها جيشه فى الصحراء، وعن أسر بعض زعماء الصحراء، وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي.

أرسل جيشه الى النوبة السفلى ثلاث مرات، احتمالاً فى محاولة لمد امبراطوريته الى الشمال،

كما فى الأيام السالفة. يتحدث عن تغطيته للمعابد جزئياً بالذهب، وعن انشاء الحدائق وحظائر

المواشي، وعن إعادة بناء القصر الملكي القديم، الذى يقول بأن به 60 غرفة.





نستاسن 335 - 315 ق.م.



تعرف الآثاريون على نستاسن من مسلة نصبت أصلاً فى جبل البركل لكنها وجدت فى لتّي أبعد

الى الشمال بعدة أميال. أخذت الى هناك عن طريق الناس فى الأزمان القديمة واستخدمت فى

بناء يرجع للعصر المسيحي. لا نعلم امتداد فترة حكم نستاسن، إلا أن نصه يرجع للعام الثامن من

حكمه. مثله مثل العديد من النقوش الملكية الكوشية الأخرى، يصف النص رحلة الملك من مروى

الى نبتة لمراسم تتويجه فى جبل البركل. ويصف النص أيضاً زياراته للمعابد الهامة فى الشمال.

يخبرنا النص أنه فى الفترة المبكرة لحكم نستاسن قام "زعيم" من مصر يسمى كمباسودن بغزو

النوبة السفلى. وصل كمباسودن على ظهر مراكب نقل، ومعه ناس ومواشي. ألحق جيش

نستاسن الهزيمة بالغزاة، وأخذ كنوزهم، ووهبها الى الإله آمون.







رحــــــــــال النــــــوبـــــــــة جمــــــــــــال القرشــــــــــــاوي

(1) تعليقات

رحــــــلة نوبيــــــة إلي وادي المحس

نبحر عبر النيل ونطوي الموج وراء الأمواج ونــداعب شواطيء القري والنجوع بحــب وترحـــاب

يضيق النيـــل ما بين السهـــل والجبـــال وترافقنا الطــــيور العاشـــقة للترحـــال ، نــري النخيـــل

الشامخة تقف في كبرياء ، كبرياء العزة والوطن والأنتماء ، وتتمايل مع نسمات النيل العليل وتغسل

أطراف جريدها من النهر العاشق لسواحل الشطئان ، وتمطر لنا البلح أحتفالاً بزيارة الأحباب الذين

مر بين أرضها أرض المحبة والسلام حتي نصل إلــــي وادي المحــــس أرض محاس الجمــــال

أرض النيل والنخيل وسمرة الرجـــال وعشاق الجيــــاد وعذوبة الطبيعة بين رياض الجنان ، وغناء أطفال

تردد فيها الشوق والفكر والحب بسنفونية مبدع الشجن أمبراطور الرطانة والغناء محمـــد وردي فنان النوبة

من ربوع المحس إلـــي الشــــــــــلا ل .

فيها تلف التلال المنخفضة فتكون سلسلة في غاية الجمال تعلو أكثر فأكثر صوب الجنوب

تقع في الحندل الثالث حيث يضيق مجري نهر النيل ولا يتسع للزراعة إلا مقدار ضئيل فهناك مناطق يتسع فيها

الوادي وتتيسر الزراعة غير أن الأقليم يضيق بسكانه وهي السبب الرئيسي للهجرات الجماعية لقبائل المحس

لقد هاجرت مجموعة منهم إلي وادي حلفا وكروسكو من موطنهم الجنوبي أيام الثورة المهدية 1881 - 1899 م

وهاجرت جماعة أخري إلي جزيرة توتي وأقليم عيلفون وجبل ميدوب ومناطق أخري في شمال كردفان

ودارفور .


وادي المحــــــــــــــــــــــــــــــس


إشـــمته

الواوي وهي قرية كبيرة ينعطف النهر نحو الغرب .

عرب القراريش كانوا يقيمون في أكواخ من جريد النخل .

وادي تيناري وهي مجموعة من النجوع تلتف حول حصن تيناري المبني من الطوب وهو من أهم بقاع المحس .

دلــــقو وتبعد عن تيناري مسافة 15 كم وتقع علي الضفة الشرقية للنيل .

كـــوكـــه تقع علي الضفة الغربية للنيل وهي أخر جندل في المنطقة .

بــرجة وفربق وهما علي الضفة الغربية للنيل

حــانك عندها ينتهي الجبال التي وتكشف النيل في وادي المحس .

جزيرة مشو يقابلها في الضفة الغربية قرية مشو .

جزيرة أرقـــو وهي بجانب جزيرة مشو وهي من أعمال دنقلة ويقوم بها حصن من الطوب ولا يوجد بناء كبير

غيره جنوب وادي المحس

مشــــــــو هي الحد الشمالي لدنقلة وبين أرقو ودنقلة قرية أو مدينة الخنــــدق .


معبـــــد صلــــب بالمحس

يقع المعبد علي أعلي تل من الجرانيت ويترفع من النهر ثلاثمائة أو أربعمائة قدم وله جوانب مدرجة

تكسوها كتل ضخمة غير منتظمة وصخور كبيرة ، أما الجانب المشرف علي النهر فقائم وبينه وبين النهر

مسافة ثلاثين ياردة يمتد فيها الدرب ويلوح البناء المشيد علي الجرف يطل علي النهر وبه حائطين ضخمين

وسقف مستوي كبير وعلي السقف شبه قبة عمودية الجوانب وليس به أعمدة ولا بناء أخر .

المعبد نفسه يحيط من كل جوانبه صخور عالية تحجب معظمه عن البصر ويترواح جدرانه من ثلاثين

إلي خمسين قدم ، مبنية من الجرانيت ويبدو أن المعبد عريق وقديم جداً.

معبد صلب : يعتبر هذا المعبد أهم أثر مصري قديم في بلاد النوبة.. شاده الملك أمينوفيس الثالث

(الدولة الثامنة عشر) قبل المسيح بأربعة عشر قرناً (1408 – 1371ق.م) وقد أقيم إهداء لآمون آله

الكرنك ولذكرى مؤسسه الثالث ومع أن يد الخراب عملت فيه عملها خلال توالى القرون إلا انه لا

يزال يعتبر حتى اليوم أهم آثار مصر في الأراضي السودانية ، كما أن نقوشه الكتابية ونحوته البارزة

تحمل في تضاعيفها قيم رفيعة ، وتعد مصدراً من أهم المصادر الموثوق بها لدراسة نواحي

(الفرعون) الآلهة في بلاد النوبة الممثلة في التصوير وفي العقائد الدينية …

قصة اكتشاف المعبد :- استطاع الرحالة والمكتشف السويسري بود كخاردت أن يرى المعبد قبل

الآخرين في عام 1813 أل أنه لم يستطيع عبور النيل لزيارته كما لم يستكط أحد الوصول إلي منطقة

المعبد قبل عام 1820 وكان يرافق الجيش المصرى بعض المحاربين المرتزقة ومن بينهم ضابط

أمريكي الذي كتب عن هذا الأثر بصفة عامة وتقريبية .. وأتى بعد ذلك فر يدرك كابو وبصحبته زميله

نوتورزيك في 4 يناير 1821 ليكتشف ما وصفه بأنها آثار جميلة … أعمدة عالية جداً وبقايا عمود

ضخم يدل على معبد مصري جميل ، وقام برسم المعبد وخريطة له ويتأليف كتاب له سماه (رحلة

الى مروى)وكان كابو قد وصل قبل الإنجليزيين وادجنتون وهامبورى الذين طبعا كتابهما باسم (يومية

الزيارة) والفضل يرجع إليهما في تعريف العالم لأول مرة بآثار صلب و من هؤلاء الأوائل أيضا الرسام

الشاب لينان أدى بلفوف الذي صاحب حملة بانكس الإنجليزية إلا أنه للأسف ظل كثير من رسوماته

غير معروفة كما ضاعت عدة مستندات أخرى كتبت عن صلب خلال حملات إنجليزية أخرى على

النوبة ، وقد اهتم بتلك المنطقة

(شمتيون) عالم المصريات واهتم بصفة خاصة بقائمة أسماء الشعوب القديمة المنحوتة على قواعد

الأعمدة التي بنيت في قاعة المعبد ويعتبر أيضاً كتاب (رحلات في أثيوبيا) الذي نشره في عام

1835 هو سكنز منبعاً هاماً لبعض المعلومات وكذلك مذكرات الأمير الألماني الرحالة يوخلر ذات

أهمية أخبارية عظيمة ، وفي 6 يوليو وصلت حملة (البروسيه) التى قادها ريكاردو لبسيوس الى

(صوليب) واهتمت بتلك المنطقة لمدة خمسة أيام . وفي أوائل القرن العشرين ذهب (برج) الذي

كلف بدراسة مختلفة الآثار المصرية في السودان مرتين الى صلب كما زارها أيضاً عالم الآثار

الأمريكي بريستد في عام 1907م – 1907م وعمل لمدة عشرة أيام حول اثر أمينوفيس الثالث ،

وكثير من هؤلاء الذين زاروا آثار صلب حاولوا مقارنتها بالمعابد . إلا أن الحملات الأربع التى قادتها

الأثرية (ميكائيلة جورجينى )1957 – 1961م قد استطاعت أن تجلى الكثير من الحقائق حيث تمت

دراسة عميقة وشاملة لمعبد صلب …

ففي الحملة الأولى : تم تمهيد المنطقة التي تؤدى إلى داخل المعبد والتي تتكون من سلم وأربعة

أعمدة مربعة الشكل تقريباً وارضية من الحجر وبعد دراسة بقايا تلك الأعمدة وتيجانها أمكن نظرياً

معرفة البناء الذي يبدو أنه أصلح أكثر من مرة ثم انهار في عهد من الصعب تحديده وتم العثور على

مدينة الأموات حيث وجدت أشياء عديدة .. زهريات وقدور وتماثيل جنائزية موجودة حالياً بالمتحف

القومي بالخرطوم .

وفي الحملة الثانية :- كان موضوعها الدراسة التي قام بها أستاذ الخطوت القديمة بجامعة الخرطوم

امستردام البروفسير يانسن عن الكتابات العديدة المنحوتة بالبارز والتي مازالت حتى ألان طلسماً .

كما تم اكتشاف بقايا ترسانة ومركب تحت أرضية قاعة المعبد ، وقد نشأت عن هذا الاكتشاف

الفكرة القائلة بان دخول المعبد في عهده الأول كان عن طريق النهر كما تأكد أن مدينة صلب كانت

مركزاً هاماً خلال العهد المسيحي ، وخلال العهد العربي استعملت بقايا المعبد كقلعة يحتمون

بها .

وخلال الحملة الثالثة وجدت البعثة عدة أشياء وقطع أثرية واستمرت الأعمال في المعبد الذي ظهر

بخطوطه المزمارية الحيوية و أمكن لخبراء البعثة معرفة تاريخ وأزمنة تطوير المعبد الذي بنى على

مراحل طبقاً لخطه تفصيلية معينة .

وفى الحملة الرابعة بدات أعمال نقل الألواح المنهارة التي كانت بقاعة المعبد المسنودة بالأعمدة

والمحراب ، والاهتمام بالكتابات الموجودة على قاعدة الأعمدة التي كانت تحمل أسقف قاعدة

المعبد وهى عبارة عن أسماء الشعوب القديمة الأسيوية و الأفريقية المعروفة في تلك الأزمنة . وقد

وجدت البعثة أسماء لشعوب مختلفة أصبحت موضوع دراسة عميقة للبرفسسير لوكلان مدير معهد

المصريات بجامعة ستراسيورج والبروفسير بان سن خبير الخطوط القديمة كما عثرت البعثة على

اشياء ومواد جديدة وتوابيت وتماثيل صغيرة كمون من قاعة الدخول وعمود سميك باسس منخفضة

وحوشين مزينين بأقواس وقاعة الأعمدة وقاعات المحراب . وانتهت أعمال الحفر في عام 1962م إلا

أن أعمال جورجيني استمرت في فترة اخري لانهاء دراسة هندسة بناء المعبد ونقل الكتابات

والرسوم البارزة وهكذا انتهت في عام 1963 اعمال البعثة التي أشرفت عليها جامعة بيزا والتي

اشترك فيها خبراء ذوو شهرة عالمية .

وقد صدر في عام 1965 المجلد الأول عن صلب وهذا المجلد عبارة عن تاريخ اكتشاف بعض الرحالة

والدارسين لمنطقة صلب عندما كانوا يتوجهون نحوها منذ عام 1813 1907 ومن المقرر نشر ثلاثة

مجلدات عن هيكل صلب وهي مجلدات تؤلف مجموعة واحدة ،أما صلب 3 مخصص لوصف الهيكل

وصلب 4 يضم خرائط وقطعا من الهيكل وعرضا مصورا البناء ومجموعة من الخرائط الموجزة وصلب 5

سيضم 200 صفحة من الرسوم التي تعتبر نصوصا ونقوشا نافرة من الهيكل وصلب 6 ملحق مفسر

يتناول جميع المجلدات السابقة .
المعبد الذي سمي بأسمه.

معني كلمة صلــــــب

صوليب(اصلهالاتينية) تعنى باللغه العربيه الوجه المشرق وصوليب نوع من أنواع الحجارة ذات اللون

المشرق كانت تستخدم في العهد الفرعونى لبناء المعابد والاهرامات وكانت منطقة (صلب) وما

جاورتها تسمى مناطق الصوليب (مناطق الحجارة ذات اللون المشرق)

صلب تعنى الوجه المشرق والارض الطيبه وزهره القرى والاصاله والحضارة أما موقعها فتقع في

أقصى شمال المحس وتعتبر البوابه الشماليه للمحس بالضفه الغربيه على النيل العظيم وعلى بعد

220 كلم من مدينه وادى حلفا بين الشلالين الثانى والثالث . تحدها من الشمال سلسلة جبل

دوشه ومن الشرق النيل الخالد ومن الجنوب الآثارات الشامخة ومن الغرب الصحراء الكبرى . تبلغ

مساحتها تقريباً 15 كلم2 وهى إحدى أكبر القرى في المحس

جبل دوشة : يقع في اقصى شمال المحس وهى سلسله متواصله من الشرق الى الغرب الى

شاطى النيل العظيم وتكسوه الرمال الذهبيه وعلى جانبه المشرق أشجار النخيل الباسقه حتى

تتميذ بروعة المنظر والجمال ويوجد في هذا الجبل ممر ضيق للسير بالاقدام والقوافل وهذا الممر

يؤدى الى (فرق النعام) ذو السحر الطبيعى ويعتبر هذا الجبل (مضيق المحس) من اشهر الجبال

في المنطقة ياتى اليه ا هل الشمال في الاعياد والمناسبات والرحلات الترفيهية وايضاً ياتى

السواح من دول الغرب لرؤية تلك المناظر الجميلة التى حباها الله لنا .

وتتألف صلب من عده أحياء وهى :-

سيما ، فرق النعام ، ساب ، جديد ، حاج نركى ،ميرفاب ، كربين ، ادريس نركى ، خمسين توركى ،

فكتى ، حمنى ، دكل ، جمين، دبى ، كج بيتى ،عشير ، قرجه .

يرجع أصول المحس إلي عرب من قريش بدو وتشير كتب التاريخ كما ذكر بوركهارت أن جماعة كبيرة

من قريش أستولوا علي وادي المحس حين غزا البدو القامون من الشرق مصر والنوبة وزعيمهم ملك المحس

أو ملك الدار من عشيرة جــــامع ، لذا كانت التجارة مهنة كل رجال المحس

في القرن الثامن عشر أستولي شيخ من عرب الهوارة يدعي همــــام وبسط نفوذه من أقليم أسيوط إلي

أسوان ثم توغل جنوباً وبسط نفوذه علي النوبة إلي وادي المحس ،وبعده بسط المماليك نفوذهم في المنطقة

وتولي ثلاث أخوان السيطرة علي المنطقة الجنوبية من أقليم الدر إلي الجنوب وكان أكبرهم حسن قوسي

وحسين ومحمد أبناء سليمان السلطان الذي أشتهر أمره وذاع صيته لحزمه وسطوة حكومته ولقب الأخوان

بعد ذلك بلقب كاشف الذي يمنح اليهم من السلطة العليا بمصر ولقب كاشف تشريفي لحكام أقليم منطقة الدر

في كل بلاد النوبة ، وقد عرف عن الكشاف الثلاثة بأنهم دائبوا الحركة والتنقل في أرجاء النوبة لجمع الضرائب

من رعاياهم وقد أرتكب الأخوان الثلاثة أثناء حكمهم أعمال الجور والضغيان وقسموا أيراد البلاد بينهم

وكان كل واحد منهم جشع ويحسد أخاه .

الإيراد في النوبة لايقدر علي مساحة الأرض أو عدد الأفدنة كما هو متبع في مصر والشام أنما يكون الإيراد

علي السواقي التي يستخدمها الأهالي للري بعد الفيضان في فصل الصيف وهي منتشرة علي ضفاف النيل

حتي سنار ويتراوح عددها ما بين 1000 إلي 1100 ساقية ، في القري الفقيرة تجد الساقية الواحدة

يمتلكها 6 أو 8 أشخاص أما المزارعون فلديهم سواقي عدة وكانت المنطقة أو النجع تسمي علي أسم

الساقية الموجودة في نفس المكان أو بأسم الشخص المؤسس للساقية وكل بلاد النوبة عاصرة هذه الأسماء .


كولي تعني الساقية

كلدول تعني الساقية الكبيرة

وتنطق في بعض الأحيان كوليق .


ذكر عبد المنعم أبوبكر في كتابه بلاد النوبة ( أن المحس أتخذ لقب جديد للغتهم وهي الفديجة ومعنها

في لغتهم ( إننا سنهلك ) أي أنهم هاربون من هلاك محقق ويرجع لقب الفديجة إلي عصر الحركة

المهدية في السودان ) .

وهناك معني أخر للفديجة شائع بين الناس وهي تعني ( الحوض الخامس ) ولا نعرف أيهما الأصح في

المعني --------- لذا أتمني من عشاق النوبة التوصيح والبيان ولكم شكري وتقديري




رحـــــــــــــال النـــــــــــــــــوبة جمـــــــــــــال القرشــــــــــــــاوي

(0) تعليقات

رحـــــــــــلة نوبيــــة إلــــي أبـــــوهـــــــــــــور


نبحـــــر عبر النيـــل شريان دماء النوبة وهمزة الوصــــل بين القري والنجوع في رحــــلة حب

وعشق وغرام نطوي صفحات الموج وراء الأمواج نداعب فيها شمس النهار الذي يلامس حبات

الماء ويغوص صوب الأعماق يهمس للقاع في شجن وإبتســــام ، يغازل حبات الرمال في رقــة

وحنان ، فتغار الطيور في السماء وتتأتي للنهر وتغني أغاني الشوق والسحر وعذوبة المياه

وتطير إلي الشواطيء وتبشر البلاد بعـــــودة غائب أو رسائل نخفف الأحزان من ربوع الشلال

وعبر دابود - دهميت - أمبركاب - كلابشة - خور رحمة - حتي تصل إلي نبع الوادي ساحرة البلاد

أبـــــو هـــــــــــور أرض الأهـــــل والرحم والأعمام .


تبعد عن الشــــلال مسافة 60 كم جنوباً عبر النيل ساحر القلوب وساقية الأرض والأجساد

أبــوهـــور هي كلمة فرعونية مشتقة ( وتعني الآله حـــــــــور )

كل من سافر بالباخرة العريقة ( البوسته ) قبل الهجرة والسد العالي شاهد منظر فريد

من نوعه ولا يمكن أن يتكرر في هذا الزمان ، كانت بـــاخرة البوسته ترسو عند حاجز ضخري أمام

الفانوس الأحمر الذي يرشد الباخرة إلي مكان الرسو ليلاً وبجوار الفانوس ترتفع الأرض إلي اليمين

مباشرة في أنحدار يأخذ صورة أسطوانية ضخمة وتنتهي هذه الأسطوانة ببروز صخري كأنما هو

أحد تيجــــان أعمدة معبد الكرنك ولكن بصورة أكبر عدة مرات وفوق هذا البروز بني السكان سوراً

صغيراً من الحجر يحمي الصاعد والنازل من السقوط ومن الجميل للسور أرتفاعه الشاهق الذي

يقارب الخمسين متر تقريباً وكلما أتجهت إلي الجنزب يتراجع الحجر الصخري ويظهر الشريط

الأخضر الزراعي الذي يكسو السهل في الوادي وتكثر فيها العشرات من الابـــل الخاصة بالعبابدة

والماعز والأغنام والأبقار ، وفي الوادي خزان مقطوع من الصخر له مخرج ينحدر منه الماء إلي

حوض منخفض صغير بها أرصفة كثيرة تمتد في النهر وهذا دليل حرص أهل وادي أبو هور علي

الأراضي الصالحة للزراعة وزيادتها .

في سفوح التلال الغربية الملاصقة لأبو هور ومرواو محاجر صغيرة وأسس أبنية حجرية أثرية

كان سكان النوبة يبنون بيوتهم علي سفوح الجبال أذا ضاق الشاطيء خشية أن يجوروا الأرض

الزراعية ، لان بقاع أبوهور ينبسط فيها السهل وتنمو علي الشواطيءأشجار النخيـــل والسنــط

بشتي أنواعه وهو يثمر في الربيع ثمار مر في الطعم يشبه الخروب بالشكل ومنتشر في بلاد

النوبة بأسم ( القـــرض ) الذي كان يجمع ويباع إلي التجار المصريين لأستخدمه في

دبــــدغ الجلــــود .


قبـــــــــائـــــــل أبــــــــوهــــــــــــور


أولاد الأمـــــــير شـــــرف الديــــــن بن تميم الأنصاري المدفون بباب النصر القاهرة .

1 -- قــــدناب

2-- بجــــــو

----------------------------------------------------------------------------------------------------

قزيـــــــــن مؤسس قبيلة قزيناب

قـــديــس مؤسس قبيلة قديساب ويسكن عشيرته مرواو في نجوع أنقرين -

مصريج - خلص من ناحية الغرب - واجبي أبيض - دنـــدور - أبوعائشة

رجباب من ناحية الشرق


الأمير نصر الدين تميم الدار الأنصاري له أبنه نصر الله

نصر الله مؤسس قبيلة النصرلاب المنتشرة في النوبة والسودان .

وتسكن القبيلة في نجوع مصوراب - سولي كلي - مصور كلي من ناحية الغرب

كريشـــاب من ناحية الشرق وكبوش في مرواو .


بجــــو وهو مؤسس قبيلة البجواب ويسكنون نجع فجـــكول -- حفير -- شيمتود -- نــوكلي

الريقية وهي قبيلة ترجع أصولهم إلي القبائل العربية التي جاءت إلي المنطقة من العراق

وينتسبون إلي السيد / محمد العراقي ويسكنون في نجع أبو طرفة - دب من ناحية الغرب

السالماب وهي قبيلة تسكن نجع دب من الناحية الغربية - أبو طرفة

أبسكو وهي من القبائل النوبية الأصلية والمنتشرة في الدكة وكشتمة ويسكنون نجع

أبو طرفة -- نجراب -- دب من ناحية الغرب

جبركـــد وترجع إلي القبائل العربية التي هاجرت من الجزيرة العربية وأستقرت في النوبة وهم

ينتسبون للصحابي الجليل جابر الأنصاري ويسكنون نجع جبر كــدي

قــــلاش وهي قبيلة القلاشاب التي لها فروع في توشكي غرب

الحسينــــاب وهي قبيلة تسكن نجع داخاب -- شفيق -- عقبتين - صغير - شيمتود - - جبركدي

شقمق - بــسل

الداخاب والحمداب يعبر بيت واحد ولهم جد واحد ويرجع نسبهم إلي السيد / خليل محمد

دايخ علاء الدين قزين ويسكنون نجع داخاب

العوراب وهي قبيلة تسكن نجع شقمق -- نوكلي

القريشاب وهي قبيلة تسكن نجع نـــوكلي -- شقمق

ســــــلام يسكنون نجع بســــل

العتمـــاناب يسكنون نجع حفير

الجبلاب يسكنون نجع نوكلي - كدلدول

المسياب يسكنون نجع بســــل

الأربدأب يسكنزن نجع فجكول -- حفير -- دب من ناحية الغرب

النجراب بقاري - أو أرباب - جرمه يسكنون نجع نجراب جركلم



نجـــــــــــــوع أبـــــــــوهــــــــــــــور

كدلدول

حفير

جبركدي

شقمق

شيمتود

عقبتين

نوكلي

بسل

داخاب

فجكول

جركلم

نجراب

جرمه

أبو طرفة

شفيق

دب من الغرب

صغير



ويربط قبائل أبوهور صلة أرحام بجماعات من قرشة ومرواو وعينبة وتوشكي والسيالة والمحرقة

منذ قديم الزمان قبل الهجرة وبعدها



رحـــــــــال النـــــوبــــــة جمـــــــــال القرشاوي

(0) تعليقات

بـــــدايــــة الأحــــزان في غرق معبد تحت الخزان

نبحر عبرالنيل في رحلة تاريخية حزينة نغوص في أعماق التاريخ القديم وننبش في قاع النيل

لنسجل شاهدة زمان لكل الأجيال المعاصرة والقادمة بأذن الله ونحكي عن بداية الأحزان في نوبة

الأجداد اللذين عاشوا في ربوع أرضهم وأسلافهم طوال الزمان ولكن !!! ؟ مع بداية بناء الخزان

عام 1902 م أي مايقارب أكثر من مائة عام حل الدمار والغرق والتشرد والطوفان التي كانت

الماسة المدوية وقمة الفداحة في الترحال وهلاك الإنسان ، نبحر ونبحث عن أشلاء وأعمدة

معابد وجدران وأسقف ونخيل وسهول غمرتها المياه وبلعت كل جوانبها وأسراها وقصصها

المعطرة في صفحات التاريخ والأيام .


كان معبد فيلة المقام عليها معبد ( إيزيس ) البديع يسعي اليه الحجاج في لهفة من كل مكان

بالعالم القديم والذي يقع في الطرف الشمالي للجندل الأول علي مسافة 4 كم جنوب الخزان

والذي يطلق علي الجزيرة الصغيرة بوسط النيل والتاي كانت جزيرة صخرية من الجرانيت

الوردي كسيت علي أرتفاعات مختلفة بطمي النيل .

ويرجع المعبد الرئيسي في الجزيرة إلي عصر البطالمة ( القرن الثالث ) ق. م وتعاقب

ملوك البطالمة ومن بعدهم الأباطرة الرومان وكل منهم يزيد من أجزاء المعبد أو يضيف

صــرحاً أو جزاءاً حتي أكتظت الجزيرة بمعابدها الكبيرة التي تزينة بأجمل النقوش والمناظر .

فيلة هي تحريف الأسم المصري القديم ( ييلاك ) والتي تعني النهاية لانها تقع عند

أقصي الجنوب من مصر وعند الحدود النوبية ويطلق أيضا علي الجزيرة ( أنس الوجود )

وهي ترجع إلي رجل أسمه ( أنس الوجود ) أحب فتاة أسمها ( زهرة الورد ) وحين بلغ الخبر

والد ( زهرة الورد ) هاله الأمر وغضب وأرسل أبنته إلي معبد ( إيزيس ) في الجزيرة وسجنها

حتي يبعدها عن حبيبها ( أنس الوجود ) الذي هام علي وجه يبحث عنها من مكان إلي مكان

علي ضفاف النيل يسأل الناس عن حبيبته وكان أثناء بحثه يعطف علي الحيوانات الموجودة

بالقرب من النيل والصحراء مما جعلها تأنس اليه وتسعي لمساعدته حتي وصل إلي الجزيرة

عن طريق الأستعانة بتمساح كبير عبر به النيل من الشاطيء إلي الجزيرة ووجد حبيبته

وأستطاع أقناع والد ( زهرة الورد ) بحبه وولعه الشديد بها مما أدي إلي ردوخ الأب والرضا

بالزواج منه .

كانت جزيرة فيلة قبل عام 1902 م أي قبل بناء خزان أسوان من أجمل الجزر في هذه المنطقة

فقد كانت تكثر فيها الزراعات وأشجار النخيل بكميات كبيرة جداً

أما أقدم الأبنية فيها مقصورة شيدها الملك النوبي ( طهارقا) 700 ق . م ثم قام الملك

( نقتانبو الأول ) 270 ق . م مقصورة أخري بالقرب منها لعبادة الألهة ( إيزيس ) وكان الأمر

مثير للدهشة لظهور عبادة لهذه الألهة في المنطقة التي ظلت تقدس الأله ( جنوم )

معبود جزيرة ( اليفاتبين ) والتي تعرف الأن بأسم جزيرة أسوان والذي كان سيداً علي هذه

المنطقة منذ أول العصور والتفسير لهذا أن الديانة المصرية في العصور المتأخرة من التاريخ

المصري أخذت تنوه بصفات كثيرة للأله ( أوزيريس ) جاعلة منه رباً للأنبات والخير العميم

بل وللفيضانات أيضا وقيل أيضا بأن جسم ( أوزيريس ) دفن في الجزيرة وقد أقسم المصريين

قسم عظيم بذلك علي صدق دفنه في جزيرة قريبة منه وهي جزيرة ( بيبجة ) ومن ثم

أخذت زوجته أيزيس بزيارة زوجاها في أحتفال كبير ومهيب يقام أكثر من مرة في العام .

أخذت ديانة ( إيزيس ) تلعب دوراً كبيراً في العالم القديم منذ عصر البطالمة علي أساس

أنها الألهة الشافية من الأمراض وذات القدرة العجيبة في شئون السحر وكلنا يعلم مدي

أنتشار الأيمان بالسحر قديماً


وكان أهم العصور التي أزدهرت فيها عبادة إيزيس كانت عصور أستقرار شعب ( البليمي )

و ( النوبادبين ) في هذه المنطقة وإستمرت هذه العبادة تلعب دورها الكبير حتي أغلق

الأمبراطور ( جوستنيان الأول ) المعبد في 550 م ونقل تماثيله إلي القسطنطينية

وسجن كل كهنته .

ولــــم تكن جزيرة فيلة ومعبدها الجميل وأثارها الشيقة هي الضحية الوحيدة لخزان أسوان

بل غرقت قري نوبية وشرد أهلها بين البلاد وقد غرق المعبد بأكمله ويظل طوال العام

مغموراً في المياه ولا يظهـــر إلا في شهر أغسطس من كل عام بسبب فتح بوابات الخزان

لتنظيف الطمي المتراكم طوال العام .

هذه كانت البداية المفجعة لكل النوبة وكانت بداية الأحزان والشتات للنسل والحرث وضياع

ملامح القري النوبية التي ظلت باقية طوال الزمان لقد فعلها الخزان وشرد وأغرق القري

ومعبد فيلة وجاءت التعلية الثانية والثالثة وبعدها ختم الس العالي علي البقية الباقية

وكتب رحلة عذاب وأحزان لايمكن نسيانها وطمسها من الفكر والخيال علي مدار مائة عام

ضاعت حضارة الأف الأعوام بسبب ظلم الأنسان للطبيعة والوجدان .





رحــــــــــــــال النــــــــــوبــــــــة جمـــــــــــــال القرشــــــــــــــاوي

(0) تعليقات

رحـــــلة تراثيـــــة إلــــي البيت النوبـــــــي


ما أجمل التراث الذي نسبح فيه ونستنشق منه روائح الأجداد ونتعمق أمام الأبداع والجمال

الحسي والأدبي والتراثي الذي يبحر بنا إلي دهاليز عصور صنعوا التاريخ وروا عشق الإنسان

من المهد إلي الأن وغرسوا الجذور والأنتماء من بلد إلي بلد عبر كل البلدان وما أجمل أن نبحر

معاً إلي ســـاحة النيل والجبل والسهل لنري عراقة البناء والتعمير في جوف الزمـــــــان



البيت النوبي قديما كان يقام علي سفح الجبال أو قمته بعيداً عن مجري الفيضان وتتفاوت مساحة

الرقعة المقامة عليها مباني القرية وفقاً لسعة أو ضيق الأرض لكونها تميل إلي التجمع وغالباً

كانت أسطح البيوت من جريد النخيل أوسيقان الذرة أو عوارض خشبية أو علي شكل قباب

من الطوب اللبني التي تشبه أنصاف البراميل ، يتميز بيوت النوبيين بنظافتها أذا تفرش أرضيتها

من طبقة الرمل النظيف وتتدلي كافة لوازم المنزل من أنية طهو الطعام وغيرها من السقف

وجميعها يمتاز بالبريق والنظام .


البيت النوبي عادة يجمع أبنية المباني علي حافة الخلجان المنتشرة علي طول الساحل للنهر

وليس الملفت في الأبنية كثرتها بل في طراز عمائرها التي تبدو متطورة في أساليبها برغم

البساطة أذا تقام جدران المنازل علي رقعة من الأرض مربعة أو مستطيلة الشكل بحيث

تتسع المباني لصحن داخلي يتوسطها وتتراوح المساحة ما بين 500 إلي 2000 متر تقريباً

يستخدم الحجر والرمل والطين في بناء البيوت وتنفصل ( المضيفـــــة ) أو ( الديـــــوان )

عن بقية حجرات البيت وهي مجهزة لاستقبال الضيوف والزوار دون الدخول إلي داخل البيت

وهناك باب أساسي للبيت النوبي وهو خاص لدخول النساء والخروج منه دون المرور بجانب

المضيفة ويسمي عند عرب العليقات باب ( نقــــادة ) وعند الكنوز والفديجا باب ( السر ) .

وقد ذكر ( بوركهارت )عام 1819 م أن بيوت النوبة مقامة من اللبن أو من الأحجار الغير

ملتصقة بالمونة وتوجد علي التلال الصخرية المحاذية لضفاف النيل وتتخذ هذه الأبنية أشكالاً

دائرية يجمع بين كل بيت دائرتين يخصص أحدهما لسكن الرجال والأخر لسكن النساء .


وقال الرحالة ( ديتــــون ) الذي وصف عمائر النوبة أيان الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 م

أنها تمتاز بالروعة في مظهرها وتتناسق عمارتها برغم أقامتها من اللبن الممزوج بجريد النخيل

وجذوعه التي كانت تستخدم لسطح البيوت وأقامة عوارض من الباكيات والبوانات وكا هذا

الوصف جنوب جزيرة فيــــــلة .

ويضيف الرحالة ( كريتـــــوف ) في دراسته أن غالبية أبنية شمال النوبة حديثة نسبياً فجميع

الأبنية القديمة التي كانت مقامة في المنطقة أندثرت بسبب غرق معظم بلاد النوبة مع

خزان أسوان عام 1902 م والتعلية الأولي عام 1912م والتعلية الثانية عام 1933 م فقد فقد

الأهالي عقب غرق قراهم في فترات متتالية ومتعاقبة مقومات طرازهم المعمارية القديمة التي

طالما لازمتهم الأمر الذي حملهم علي التكيف بظروف معيشتهم الجديدة .

وكان البيت النوبي القديم عبارة عن سور خارجي وبه بوابة مقامة من اللبن تعلوها باكية

يغلقها باب خشبي ويري الإنسان أو الزائر بداخل هذه البوابة فناء مكشوف تحيط به الأبنية من

جميع الجهات ويتقدم البناء المقابل لبوابة الدر رواق مسقوف علي أعمدة من الطوب اللبني

وبجانب هذا الرواق صــــومعتان كبيرتان للغلال قطر الواحدة منها حوالي متر واحد تقريباً

وأرتفاعها يزيد عن القطر أو يقل بقليل ، وتتكون الغرفة خلف هذا الرواق من مجموعات

ثلاثة كأنها بيوت منفصـــلة عن بعضها أذا يوصل مدخل كل بيت إلي حجراته المعدة للسكن

والتي يلحق بها مخزن صغير قد يؤدي هذا المخزن أحياناً إلي فناء حوله سور .

ومن المشاهد أن المخازن الصغيرة الملحقة بالغرف السكنية يقام علي أرضيتها عدد من

الصــــوامع الغلالية يتراوح قطرها بين 30 إلي 120 سم والأرتفاع من 60 إلي 140 سم

وتتخد الشكل الأسطواني أو المخروطي غير أن هذه الصوامع علي أختلاف أشكالها ترتفع

عن أرضية الحجرة بحوالي 30 سم وكأنها إقيمت علي مصطبة قليلة الأرتفاع وأما الحجرات

المحيطة بفناء الدار ومنها ما يسمي ( السلاملك ) ويقام خارج الدار حجرة الحظيرة التي بها

مدخل قريب من الدار بالاضافة إلي مدخل أخر خارجي خاص .

نلاحظ أن معظم الأبنية المقامة من قوالب اللبن يتراوح قطر القالب من 40 إلي 50 سم

ولكل حجرة باب ضيق لايزيد عرضه عن 60 سم وأرتفاعه عن 180 سم ، ويتضح أنه عندما كانت

أشجار النخيل متوفرة بمنطقة النوبة قبل أن تغمر بنسبة كبيرة وتغرق ظلت سقوف البيت النوبي

موقوفة علي جذوع النخيل أو سيقان أشجار السنط وغيرها أدت إلي تغير نظام البيت النوبي

الذي أستخدم قوالب اللبن في تسقيف البيوت بطريقة القباب بعد الافتقار إلي الأخشاب والنخيل

مما سمح للإنسان النوبي التحايل والأبداع علي طرق البناء وبأشكال أخري بعيداً عن الأخشاب

التي أصبحت للضروريات القصوي فقط وظهرت الزخارف والنقوش بشكل أوسع أثار الإحساس

المعماري أو الهندسي الذي يسود تصميمها ويجعلها تبدو أكثر روعة وجمال برغم بساطتها

كأنها مدن شامخة أو معابد قديمة أقيمت من قوالب اللبن ولا ينقصها سوي التماثيل والنقوش

الصارخة في الألوان لتكتمل في أبهي صورها وتحتفظ بالطابع المعماري الراقي وإلي شغف الألوان

المتباينة الجذابة لا نجد ما يذكرنا بها سوي المعابد الفرعونية القديمة ولا يقف شغف النوبيين

بالزخارف والالوان عند طلاء واجهات وجدران البيوت بل تمتد إلي أبعد حيث تزين الجدران

المحيطة بالبوابات بزخارف شبه غائرة فمنها ما يتخذ شكل المربعات والمثلثات والأسطوانيات

المجوفة فتبدو أحياناً علي هيءة أهــــلة أو أعمدة أو نجـــوم ولا يكتفي المزاج النوبي بالنقش

الغائر أو البارز بل يزين بأطباق خزفية ترشق علي الجدران وتحمل غالباً اللون الأبيض أو الأزرق

والتي تعبر عن مدولات قديمة تمنع السحر والعين والحسد وتكون الأطباق بدلاً عن الشمس

أو القمر ويوضع فوق السطح أحياناً غزلان أو تماسيح أو طيور أو ذئاب حقيقية ولكنها محنطة

وهي تدل أن صاحب البيت صياد ماهر وقوي يجلب ما يصطاده من الجبال والبرية والنيل .

أما الأن طائفة من الرسوم تنقش بلون أبيض وتاتي علي شكل وحدات زخرفية تمثل

بعضها أشجار أو طيور أو أبل وأحيانا عرائس وهناك وحدات ذات أشكال هندسية مخصة

تصور هذه العناصر مجمعة بجوار بعضها لبعض حتي تبدو للناظر اليها من بعيد كما لو كانت

كتابات منتقاة من لغة قديمة وتبدو المنازل وهي مسكوة بتلك الزخارف الخطية الرقيقة كأنها

طرزت بالفعل وغلفت بنسيج دقيق ينعكس في ذوق تلك الزخارف الذوق النسائي المعبر

في سحر ورقة مهارة تذهل كل الناظرين اليها والذي يكسب الدار روح الألفة في حين

أن الطراز المعماري الذي أقامه الرجال وتفننوا في زخارفها المجسمة تبدو وليدة طابع

يتميز بالرجولة والخشونة .

كان أهالي النوبة لهم ميول وشغف بارز في الألوان أكثر من بعضها مثل اللون الأحمر

المائل إلي الزرقة واللون البنفسجي والوردي وغيرها كانت موضوع الرسم علي الجدران

مثل موضوعات الحج ورسم الكعبة أو قوافل الأبل وهي سائرة إلي مكة أو السفينة التي

يستقلها الحجاج أو رسم مساجد وأحياناً صور البراق .

ومن العقائد أو التقاليد السائدة والملفتة للنظر بعد نحر الذبائح في عيد الاضحي أو مع

عودة الحاج أو مناسبات أجماعية ودينية أخري يجمع النساء دماء الذبيحة في أناء وتغمس

الأصابع الخمسة لليد وتتولي تلطيخ واجهات البيوت كسلوك عقائدي متوارث وقديم للحسد

والعين والسحر وحماية البيت من الشياطين وكذلك يقوم النساء بتلطيخ وجهات البيوت

بدماء الفديا المنحروة علي أعتاب الأبواب .

أن أساس البيت النوبي يمكن انجازه في منافعها كدور سكنية وفي زخارفها ونقوشها

كنوع له دلالتة الرمزية أو السحرية والعقائدية ليس من أجل الزينة فقط بل أشياء متوارثة

ومازالت عالقة في الذهن والوجدان وأن هناك شبه قاعدة علي تصميم البيت النوبي

وجعل سائر الحرف والصناعات تحوم حوله فغرفة النوم التي تزين بما لاحصر له من أطباق

الخوص والسلال والدلايات المصنوعة من الخرز ويبدو وكأنه ينتج للبيت فقط وأهله فحسب

ونري في خصاله الحضارة النوبية والعصر المسيحي والطابع الإسلامي والتي نعتبر من

أغني الفنون الأبداعية وأهمها علي الأطلاق لما فيه من سحر وجمال وتناسق وأبداع

وتعبير وأساطير عالقة في الأذهان .



رحـــــــــال النــــــــوبـــــــة جمــــــــــال القرشـــــــاوي

(0) تعليقات

رحــــلة نوبيـــة إلـــي الســـيالة والمحــــــرقــــة


إلي محبي وعشاق النوبة سوف ننطلق ونبحر في رحلة صوب السيالة

والمحرقة أحدي قري النوبة الجميلة وتبدأ الرحلة من الشلال

الأول نمر خلالها بقري نوبية غالية وعزيزة لدي كل نوبي عاشق

لتاريخه وأرضه عبر نهر النيل وأسمحوا لي بالابحار الروحي

والفكري والوجداني ونطلق إلي دابود - دهميت - أمبركاب -

كلابشة -خور رحمة - أبوهور - مرواو - ماريا - قرشة وجرف حسين -


الدكة - العلاقي - قورتة - محرقة - السيالة .

كانت منطقة محرقة والسيالة في عصر البطالمسة أخر الحدود

الجنوبية وكانت حدود مصر الحدود الشمالية في الناحية

الشرقية للنيل علي مسافة 120 كم من الشلال الأول جنوباً

لمحرقة ومن محرقة للسيالة مسافة 10 كم شمالاً ، مما رأي

الأمبراطور ( ديـوقـلشيان ) أن خراج هذه المنطقة لايفي

بنفقتها فتنازل عنها للنوبة وأعاد الحدود إلي أسوان لان

المنطقة قليلة العمران وذلك قبل هجرة الكنوز اليها،زادت

قبائل البجة حول المنطقة مما دفع ملك النوبة ( سيكسكو )

إلي حرب البجة وطردهم إلي الصحراء ونقل جنود من دنقلة لتحصين

المنطقة والدفاع عنهامن هجمات البجة وغيرها ، وقد سلك ملوك

النوبة أسلوب ملك النوبة ( سيكسكو) في توطين جنود من دنفلة

في المنطقة فكانت النواة الأولي في أنتشار قبيلة كنزية

وهي البديرية .


قبـــــــائـــل المنطقة


يشكل الكنوز في السيالة والمحرقة بنسبة كبيرة تمثل 80% من

السكان وال 20 % الباقية تمثل قبائل العبابدة التي أنتشرت

من زمن بعيد جداً وعملت بالزراعة والرعي في كل المناطق

المجاورة ، ينحدر العبابدة في السيالة والمحرقة من قبيلة

( العبودين و الشناطير )وهم من أكثر العبابدة المستقرة في

النوبة ويسكنون في النجوع الشمالية وهم مستقرون تماماًولم يعد

لهم الأبل السمة الرائدة لديهم وأصبحوا قلباً وقالبا من سكان

النوبةيمارسون الزراعة في سواقي ( حسن سنجر - الفرقة -

والحسنابية - كلدون) .



من المعروف أن العبابدة ذات أصول عربيةولها بطون كثيرة

ومنتشرة في مناطق مختلفةفمنهم في الحاجر علي أطراف الأراضي

الزراعية والصحراء بين قفط بمحافظة قناإلي كرسكو النوبية

جنوباً، فضلا علي أنتشارهم في مناطق يرير السودانية وهناك

قبائل تسكن الصحراء المصرية الجنوبية الشرقية من قنا إلي

القصير علي ساحل البحر الأحمر .

القبائل المستقرة هي ( الجميلية - العبودين - الشناطير -

الفقرا - المليكاب ) أما البدوية منها العشابات المستقرون

نصف أستقرار وبعضهم بدو عشائر مثل ( المحمداب ) في الصحراء

و( الجريحات ) بالقرب من ساحل البحر الأحمر .

جاء في كتاب أبن خلدون أن جهينة وبلي جاءوا إلب بادية مصر

وصعيدها وأجناوزا العدوة الغربية للبحر الأحمر وأنتشورا مع

غيرهم من القبائل ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة فأرهقوهم .

وذكر مؤرخو اليونان القديمة ومهم ( أسترابو وبيلونيوس )

أن العرب تكاثروا وصاروا نصف سكان المنطقة بينهم وبين النيل

فدخلوا بلاد الحبشة في عهد ( أغسطس قيصر) وملوكها وتوغلوا حتي

وصلوا بلاد النوبة وصارت لهم تلك البقاع طرقاً مختصرأيغرفونها

مما دفهم إلي تأسيس مملكة لهم سمية عاصمتها( نجران )تيمنا

ببلادهم ومع الأيام تحولت إلي ( ســـوكن ).

أما قبائل الكنوز المعروفة في السيالة هي قبائل (الموسياب )

نسبة إلي جدهم (الحاج موسي) وقبيلة ( البديراب ) المنتسبة

إلي قبيلة ( البديرية ) في دنقلة وقبيلة( أم ملوكة ) وهي

قبيلة هاجرت من كنوز دابودمنذ زمن بعيد .

وتميز السيالة بأنها تجمع أسر كثيرة من مناطق النوبة

ويربطها صلة القرابة والرحم وعلي سبيل المثال من ( قرشة-

العلاقي- المضيق - كلابشة - مرواو - ابوهور -عينبة- توشكي ).



من الطقوس المشهورة في السيالة ظلت تدور رحها عبر السنين

والسنين ينتظرها الكبير والصغير من أجل الأحتفال والغناء كل

عام في مولد السيدة أم رايد الملقبة بجدة الكنوز في

السيالةفيها يذهب النساء والأطفالإلي ضريح الشيخة ومعهن

الدفوف العاشقة لمدح الرسول صلي الله عليه وسلم في أطار الغناء

الجماعي وذكر كراماتها عبر كل العصور الممزوجة بالإمنيات

بتكرار الزيارات وعودة الغائب النبط السائد في كل القري

النوبية .

كانت منطقة السيالة الواقعة علي البر الشرقي والقريبة من

محرقة تضم قرية قديمة تسمي( النوابات )وكان النيل يضيق ضيق

شديد في هذه المنطقة تري فيها تلال وكثبان رملية شاهقة

الأرتفاع وبين هذه التلال يوجد بقايا كنائس أغريقية والتي تدل

علي أنها كانت مركز عقائدي كبير في العصور الأغريقية .




معبــــــد محــــــرقــة


ذكر بوركهات أن معبد المحرقة يأتي في المرتية التاسعة مع

معبد الدكة حسب عصور بنائها، سقط سقف البهو والأحجار منتشرة

علي الأرض ولم يبقي من الأعمدة إلا أثنان مما يدل علي أن

العمارة كانت في عصر البدايات قلة في الحمال المعماري

ندرة النقوش وتسرب مياه النيل والفيضانات إلي التربة جعل

الأساسات هشة وضعيفةبالأضافة إلي الرواق خالي من الأعمدة

إلا عمود واحد يتيم والبقية ملقاة علي الأرض والبهو شديد الظلام

وقدس الأقداس الأعمدة محطمة وجدران قدس الأقداس فجوات مظلمة

كانها تبكي حالها وتشكي جلدها والخراب الذي وصلت اليه وعدم

المقدرة علي الصمود أمام الزمان كبقية الأثار الأخري كل هذه

الأشياء ساهمت في أندثار المعبد دون أن يعرفه أحد ويفك أسراره

التي ظلت صامتة طوال هذه السنوات.




رحــــــــــال النـــــوبــــة جمـــــــــال القرشـــــــــاوي

(0) تعليقات

رحـــــلة نوبيــــة إلـــي الـــــدر



نبحر وما أجمل الأبحار عبر نهر النيل العظيم صوب الجنوب نتعمق ونداعب أمواج النيل في

السفر والترحال ونغني أغاني العشق للوجدان علي دقات الدفوف وهدير الماء عبر

سنفونية أبداع ما بين النيل والشاطيءوالنخيل والسهول والجبال فتتراقص الأرض من شدة

الأبداع والشجن وعراقة إنسان وتتكاثر الطيور فرحاً من روعة الأنشاد وتنادي أسرابها من فوق

السماء أقبلوا فان في النوبة سحر وطبيعة وجمال فما أجمل الأبداع علي مراكب شراعية

تطوف بين البلاد ونعبر الشلال إلي دابود -- دهميت -- أمبركاب -- كلابشة -- خور رحمة

أبور هور -- مرواو -- ماريا -- قرشة وجرف حسين -- الدكة -- العلاقي -- قورتة -- محرقة

السيالة -- مضيق غرب -- مضيق شرق -- السبوع -- وادي العرب -- المالكي -- كروسكو

أبو حنضل -- الديوان -- لنصل إلي ربوع الدر عاصمة النوبة لدهر من الزمان .

تبعد الدر عن الشلال مسافة 215 كم جنوباً وكانت علي مر العصور مركز النوبة وأقليم النوبة

تقوم الدر وسط ساحة جميلة وفريدة من النخيل وكانت تتكون من ( 200 ) منزل عام 1814 م

وتتميز بالبيوت البيضاء وبأرتفاع متوسط وتحته السهل الزراعي وأشجار النخيل الشامخة

وحقول العدس والترمس والشعير وعلي شواطيء النيل مراكب شراعية ذات أشرعة

ملفوفة وعمالقة في منظر يزيد النيل جمالاً وبهاءاً ويمتد رصيف من الحجارة عبر الشاطيء

كمرسي للمراكب والشحن والتصدير لكونها من أهم بلاد النوبة ومقر سكن الحكام وسوق

تجاري لشحن التمور إلي أسنا وأسوان والسودان وكان يقيم بها تجار وكانت مقصد الأغراب

وينقل منها فسائل النخيل إلي مصر لجودة سلالتها الطيبة والمعروفة بين البلاد وبها مباني

أدارية لانها ظلت لمدة خمسة قرون مقر ومقصد الحكام .

كان للحاكم حسن الكاشف وأخوبه محمد وحسين منازل في غاية الجمال ويرجع سكان الدر

إلي الأتراك أنحدروا من جنود البشناق اللذين أرسلهم السلطان سليم الأول بعد سقوط سوبة

تولي الفتح حكم البلاد من الشلال الثالث شمالاً كما تقدم إلي البلاد الواقعة بين الشلال الثالث

وأسوان علي الأتراك وذلك عام 1520 م وتولي السيد / حسن قوسي الملقب بحسن الكاشف

قومنداناً للعسكر والجنود حتي توفي وخلفه ذريته حكم البلاد وأتخذوا الدر عاصمة لهم وعين

الخديو أسماعيل باشا بعد فتح السودان حسين كاشف حاكماً عي البلاد من أسوان إلي حلفا

وظل الكشاف حاكم البلاد حتي قامت ثورة المهدية في السودان وفرض الحكم العسكري

فبطل نفوذ الكشاف وخرج الحكم من يدهم .

الكشاف لقب أطلقه النوبيين عليهم وهي تعني الحكام وللكشاف بشرة مميزة عن النوبيين

أكثر بياضاً وانتقل أسم الكشاف إلي ذريتهم وأحفادهم وهم أفراد القبائل التي تكونت وتحمل

أسماءهم بالأضافة إلي قبيلة أنذرجانات التي لها فروع أخري في بلاد النوبة .

ذكر بوركهات أن أهالي الدر يلبسون جلباباً من الكتان ولاأكثر ولونه أزرق عند سراتهم والزعيوط

الذي يرتديه أهل الصعيد أما لباس الرأس طاقية من القماش بيضاء وصغيرة وأحياناً يلبسون

العمامة ، أما النساء يلبسون أفراط وأساور من الزجاج أو الفضة وفقراؤهن يصنعن أساورهن

من السعف وأما الشعر فهي طويلة وغزيرة يضعن فوقه من الخلف شراريب قصيرة مزركشة

من الزجاج أو الحجر تقوم مكان الحلية والتميمة معاً ونساء الأعيان يتحلين بالخلاخيل

من الفضة والنحاس .



معبـــــــــــــد الدر

هو المعبد الرابع من الشمال إلي الجنوب الذي نقره في الصخر الملك ( رمسيس الثاني )

وقد خصصه الملك لعبادة الأله ( حور أختي ) وكذلك لنفسه كاله للمنطقة .

يقع المعبد في خور الدر ويقوم علي منحدر من تل صخري وراء القرية ويدل بناء المعبد أنه

موغلفي القدم ويلوح أن أهالي المنطقة كانوا يعبدون الألهة الفرعونية قبل أن تستقر هذه الألهة

بزمن طويل في معبد الكرنك والقرنة الصخمة والتي توحي الظواهر أنه معبد عتيق وهو منحوت

كله من الحجر الرملي بما فيه بهو الأعمدة الخارجي والهكيل وقدس الأقداس ويتألف بهو الأعمدة

من ثلاثة صفوف من الأعمدة المربعة في كل صف أربعة والأعمدة القريبة من الهكيل وكان السقف

يصلها بصلب المعبد أصلاً أكبر حجماًمن سائر الأعمدة فمربع العمود منها يقترب من أربعة أقدام

والأرتفاع أربعة عشر قدماً ومازالت الأعمدة سليمة في حين تهدمت أعمدة الصفين الخارجين

ولم يبق منها سوي قطع من أبدانها وأمام كل عمود من الاعمدة الأربعة ساقاً لتمثال ضخم

كالتماثيل التي يراها السائح في معبد القرنو بالأقصر وقد سقط جانب من الصخرة المنقورة

التي كانت تقوم جداراً من جدران البهو وعلي حطامها نقوش تمثل معركة يظهر فيها البطل

راكباً عجلته الحربية يطارد عدوه المهزوم وهو يتقهقر إلي الأحراش حاملاً جرحاه معه

وفي أسفل الجدار صور الأسري وقد غلت أيديهم خلف ظهورهم يساقون إلي الجلاد وهو

يضرب عنق أحدهم والنقوش كلها مشوهة وعلي الجدار المقابل صور للمعركة أكثر تشوهن

ويبدو الأسري فيها وقد سيقوا أمام الأله ( أوزيريس )وله رأس صقر وعلي جانبي المدخل

الرئيسي في الجدار الأمامي للهكيل صور ( برياريوس ) يقتله غريمه وقد رفع ( أوزيريس )

ذراعه يستوقف الضربة المسددة اليه ولكن ( برياريوس ) في هذا المعبد له رأسين وأربع

أزرع فقط في حين تري له رؤوساً وأذرعاً عديدة في المعابد الأخري .وعلي الأعمدة الأربعة القائمة

أمام قدس الأقداس صور وأشخاص مختلفة أزياءهم وهم يبدون أثنين أثنين ويد كل منهم في يد

صاحبه ومن المناظر المتكررة منظر الكبش الفرعوني ( مندين ) ، أما الهكيل فجوة مربعها 13 خطوة

لا يدخلها النور إلا من البوابة الرئيسية وحجرة صغيرة بجانبها ويمتد من البوابة إلي قدس الأقدس

صفان من الأعمدة المربعة في كل صف منها ثلاثة وشكل الأعمدة شاهد بأن مشيديها كانوا

مبتدئين في العمارة فما هي إلا كتل مربعة منحوتة من الصخر لا قواعد لها ولا تيجان وهي في

قاعها أوسع بقليل من القمة وجدران الهيكل الداخلية وأعمدته الستة تغطيها الصور الدينية

ملونة وعلي جدار جانبي من جدران الهيكل رسم أشخاص عددهم خمسة حليقي الرأس

يحملون علي أكتافهم قارباً يسنده من وسطه أيضا رجل يلبس علي كتفه جلد أسد وفي

الحائط الخلفي للهكيل باب عليه رسم القرص المجنح وهو يؤدي إلي القدس الصغير

وفيه مقاعد لتماثيل أربعة والمقاعد منقورة في الحائط الخلفي وعلي جانبي القدس حجرات صغيرة

لها أبواب خاصة تفتح علي الهكيل وفي حجرة منها حفرة عميقة كانت تستخدم للدفن وعلي

جانبي الجبل خارج المعبد وبالقرب منه مقابر منقورة في الصخر .





رحـــــــــال النــــــــوبـــــــــة جمـــــــــــال القرشـــــــــــــاوي

(0) تعليقات

رحـــــلة نوبيــة إلـي عينيبة ( معــــــــــام )

نفـــــرد قلوع الشراع العالية البيضــــاء إلي عنان السماء ونبحـــــر صـــــوب النوبة

ونغــــــوص في أعمــــاق النيـــل الشقيق والتوأم المخلص للنوبة طيــلة الزمـــــان

من ربوع الشــــلال بالقرب من أســـــوان إلــــي دابــــــود - دهميت - أمبركاب

كلابشة - خور رحمة - أبوهور - مرواو - ماريا - قرشة وجرف حسين - الــــــدكــــة

العـــلاقي - قورتـــــة - محــــرقة - السيـــالة - مضيــــق شرق - مضيــــق غــرب

السبــــوع - وادي العـــرب - المـــالكي - كروسكو - أبوحنضل - الــديوان - الــــــدر

تومــــاس - قتــــــة - ثم إبــــريـــــــم وعينيبــــــــة عبر مسافة 235 كــم جنوب

أســـــــــوان .

معــــــام كانت المركز القديم للنوبة وعاصمة النوبة الأصلية ومركز أقتصادي وتجاري

كبير وحيوي منذ قديم الزمان ومعام هي قرية عينبة الحالية .

قد عكس عينبة تماسكه الشديد والتعاون بين أفراده في أنشاء مدرسة عينبة

الشهيرة في ذلك الوقت وكانت بمسابة صرح تعليمي ضخم جذب كثير من طلاب

العلم من مناطق مجاورة لها ومن دول قريبة مثل السودان وأريتريا لما لها خاصية

وسمعة أقليمية في ذلك الوقت وتخرج منها رجال تبوقوا مناصب مرموقة وخاصة في

الشطر السوداني .

كان مجتمع عينبة عبارة عن أفراد من جماعات كنزية وجماعات صعيدية بالأضافة

إلي قبائلها النوبية الأصلية وقبائل ترجع أصولها إلي المجر ، وقد قدموا إلي عينبة

للعمل والزراعة وممارسة التجارة والتي كانت همزة الوصل بين مصر والسودان

في ذلك الوقت مما أدي لهجرة جماعات من الكنوز عام 1912م مع تعلية الخزان

الأولي وغرق كثير من البيوت والأراضي عبر الشريط النيلي من عدة قري مثل

( أبوهور - كلابشة - جرف حسين - قرشة - دابود ) أما الجماعات الصعيدية أستقرت

مع أنشاء مشروع الري في عينبة والتي كانت بها مساحات زراعية كبيرة بالأضافة

إلي سوق عينبة التجاري الحيوي الذي ساعد في أستيعاب أعداد كبيرة من الجماعات

الصعيدية والتي كانت النواة في تكوين قبائل لهم هم رؤساءها وتحمل أسماءهم

وظلت تتكاثر وتزداد مع الأيام بسبب تجمعهم وغزوهم إلي عينبة عن طريق الجماعات

مما جعل سياسة الجذب والشد في بعض الأحيان بسبب محاولة المشاركة في

النشاط السياسى ومناقشة أمور القرية وصنع القرار وبناء منازل وشراء أراضي

وبيوت مما أفرز سياسة الرفض والتعاون معهم في بداية الأقامة في القرية وأعتباره

سلوك غير مرغوب فيه مما أدي إلي عزلهم عن مختلف الأنشطة الأجتماعية وظهور

الصراع بين الجماعات الكنزية وجماعات الصعايدة مع القبائل النوبية ولم يصبح الأنتماء

القبلي وعدم الأنتماء للمجتمع القروي فكان عاملاً في التفكك والضعف بين العلاقات

بين الأفراد حيث كان يقيم الجماعات الكنزية في نجع خاص وكذلك الجماعات الصعيدية

في نجع خاص وتنتشر بقية القبائل في النجوع الأخري وكان من النادر أختلاط أي من

الجماعات مع الأخري وظهرت التكتلات والقبلية والعصبية لكل عرق .


ولكن بعد الهجرة وفقد عينبة عاصمة النوبة ومركزها وأنتقاله إلي نصر النوبة جعل

وساهم في التقارب بين كل الجماعات والأنتماءات في عينبة الجديدة وبعد الهجرة

وقد صار أفراد الجماعات الكنزيو والصعيدية دور هام في عملية التكيف مع الوضع الجديد

والمشاركة في التنظيم والأدارة كمحاولة لأعادة الأنظار نحوها وأستعادة المركز القديم

وأعادة المركز التجاري وتنمية القرية أقتصاديا وأصبح الترابط والتوحد سمة معروفة داخل

المجتمع في قرية عينبة والمشاركة بروح الجماعة والفريق الواحد وتنشيط النشاط

السياسي وحل كل مشاكل القرية وتنمية النشاط الزراعي كلها ساعدت في أظهار

بريق عينبة الجديدة كمركز تجاري هام في النوبة وتوحيد الصف الداخلي بعكس قري كثيرة

رفضت أختلاط الجماعات المختلفة داخل المجتمع الواحد ومن أبرز المشاركات الوجدانية

في عينبة التقارب الشديد والفعال في جمع المال اللازم لبناء مدرسة أعدادية كالتي

كانت في النوبة القديمة وتحمل أسم عينبة وكذلك رفضهم لمشاركة قرية أرمنا في

المساهمة الخيرية لبناء المدرسة خوفاً من أغفال أسم عينبة علي المدرسة وقد تم

جمع مبلغ 8 ألاف ج مصري في وقت كانت الظروف قاسية وسيئة جداً جداً وقد ساهم

كل المغتربين والمهاجرين من قرية عينبة بشكل جميل يبرز مدي التعاون والتكاتف بين

كل طوائف عينبة وقد فرض علي كل بيت دفع مبلغ معين كل شهر حتي تم إكمال

المبلغ المطلوب .

قرية عينبة تقع في مواجهة مساحات شاسعة وواسعة من الأراضي الزراعية الصالحة

للزراعة والممتدة من شرق القرية وتتوفر فيها وسائل الري الدائمة مما ساعد علي

الأستقرار وزيادة الأنتاج الزراعي والحيواني من ألبان وخلافه .






رحــــــــــال النـــــــوبــــــة جمــــــــــــــــال القرشـــــــــــــــــاوي

(0) تعليقات

رحــــــــلة نوبيــــة إلـــــي المــــالكــــي



إلي عشاق النوبة وحراس الجنوب وقمة الأنتماء والوفاء فوق كل الحدود نداعب النيل العظيم

ونبحر فوق أمواجه الحانية للحب والقلوب عبر كل القري والنجوع ونقف عند بوابة وادي يداعب

رمال الشواطيء وتتفتح فيها كل الخضرة والزهور أنهـــــــا المــــــالكي مالكة كل القلوب.



المـــــــــــــــــــالكــــــــــي


أحدي قري النوبة العربية والتي تنسب إلي عرب العليقات المنتشرة في منطقة النوبة العربية

وشبه جزيرة سيناء والسودان ، تضم منطقة النوبة العربية عرب العليقات قري ( المضيـــق --

السبـــوع -- وادي العــــرب -- المالكـــي -- كروسكــــو والريـــــقة -- أبو حنضــــل -- شــاترمـــة

السنقـــــاري ) ويرجع نسب العليقات إلي السيــد ( عقيـــل بن أبي طالب ) من منطقة الحجاز

بالجزيرة العربية وهاجروا في القرن الثامن عشر الميلادي .


المالكي أكبر قري عرب العليقات من الناحية السكانية البالغ عددهم 8 شخص حسب تعداد

1960 قبل السد العالي وتشمل 7 نجع وتعتبر أغني قري العليقات لكونها في الضفة الغربية

للنيل بعد كروسكو ويتجمع فيها رواسب الطمي مع الفيضان فتجعل الأراضي الزراعية تربة

جيدة وصالحة للزراعة الموسمية وهذه الرواسب زادت الجزر الشاطئية كجزيرة (كــرونجــــــو )

أحدي نجوع المالكي في الروعة والجمال .

تبعد المالكي عن الشلال الأول مسافة 175 كم جنوباً وتقع في الطرف المقابل لوادي سنقاري

ويكثر فيها الزرع والخضرة بكثافة شديدة مما جعلها أجمل مناطق العليقات الممتدة علي نهر النيل

الذي سهل للعليقات كبدو رحل الأستقرار الكامل فيها وتنشيط حركة القوافل التجارية بين

مصر والسودان في منهة الدلالة المصدر الأساسي لحياة العليقات فترة طويلة من الزمن .


قبــــــــــــــــــــائـــــل المــــــالــــكـــــــي

العيــــــــــــداب

الرهيطـــــــاب

العـــــونيــــــة

الصــالحــــــاب

العـــــاليـــــاب

الشـــراقـــوة

البــــداريـــن

الحــودتــلاب

الـــداوديـــــة

المـــالـــكاب

الســـــلاماب

الأســـــداب

الغـــرامــــات

الصـــــابــراب



النجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع

نجع البوستة نحع العيداب نجع الحمداب نجع كرونجو نجع الكلتوت نجع الجبل

نجع البطحة نجع العيداب بحري نجع جوة الله نجع الكراساب نجع الأسداب

نجع البدارين


قبيلة العيداب برغم أنقسام القبيلة إلي قبيلة السلاماب وقبيلة الجودتلاب أستمرت القبيلة تحمل

أسم العيداب حتي بعد أنتقال جوة الله إلي نجع الجبل لوجود نصيبه في الملكية الزراعية للقبيلة

عرف النجع بأسمه جوة الله فيما بعد ، أنتقل أحمد إلي نجع العيداب بحري وهو نجع أقامة قبيلة

الكراساببعد الزواج من أحد نساء الكراساب فتكونت الأسداب وأولاد إدريس ثم تكونت ثلاث

جماعات هي وأولاد زيدان في نجع البطحة وأولاد سليمان في نجع الكلتوت والعزاماب في

نجع العيداب بحري ومؤسسو هذه الجماعات أخوة غير أشقاء لاسد وإدريس من الزوجة الثانية

التي تزوجها أبوهم أحمد من نساء قرية الريقة ويرجع أقامة العزاماب في نجع العيداب بحري

إلي مصاهرة عزام المؤسس المباشر للعزاماب الأسداب وأقامته مع أقارب زوجته .



قبيلة الشراقوة يرجع النسب إلي شرقاوي من الأغراب عن مجتمع المالكي وعرب العيقات

تزوج من أحدي نساء الأسداب لذلك كان يقيم الشراقوة في نجع العيداب بحري ونجع الأسداب


قبيلة الجودتلاب هي وحدة قرابية مستقلة ومتميزة إلي حد كبير خاصة تؤلف وحدة أقليمية وهي

أحد البيوت الأساسية والرئيسية في المالكي وتتساوي مع العيداب والسلاماب في تقسيم

الملكية الزراعية إلي جزئين متساوين أحدهما للسلاماب والأخر للجودتلاب والعيداب .


قبيلة البدارين والشراقوة لاتشترك في الملكية الزراعية لعدم الأنتماء الأبوي .

قبيلة الداودية هي قبيلة وجماعة أنفصلت عن الرهيطاب

قبيلة المالكاب هي قبيلة وجماعة أنفصلت عن الرهيطاب

قبيلة العـــونية هي قبيلة غريبة عن عرب العيلقات وتعرف بالبيت الواحد والجماعات القريبة

وتعتبر من الناتحية النظرية جماعة أبوية شكلت قبيلة الصابراب التي ترجع أصولها إلي القبيلة

الأساسية العونية .

قبيلة الصالحاب قبيلة تنتمي لعرب العليقات

قبيلة الغالياب قبيلة تنتمي لعرب العليقات

قبيلة العالياب هي من القبائل التي تنتشر منها جماعات في عدة قري وتؤلف كل جماعة منها

وحدة أجتماعية منفصلة ومستقلة كل الأستقلال عن الجماعات الأخري وتحمل أسم مؤسس

القبيلة ويرجع سبب الأنتشار تعدد الزوجات وأقامة كل زوجة وأولادها لإي القرية التي تقيم بها

أقارب الزوجة مما أدي إلي تفرع قبيلة العالياب في المالكي وسنقاري .

قبيلة الرهيطاب ينتمي اليها أولاد سعد الذي أنتقل من النجع الذي يقيم فيه الرهيطاب إلي نجع

العيداب بحري نتيجة لاختلاف الأولاد مع الأخرين في أختلاف درجة القرابة بين مؤسسيها ،

فالعلاقة بين الأخوان كانت أقوي من العلاقة بين أولاد العمومة بدرجات كبيرة جداً.

قبيلة الأسداب يرجع نسبها إلي أسد مؤسس الأسداب الذي كان يتمتع بمنزلة ومكانة أجتماعية

عالية كونه أكبر الأبناء ولديه ثروة كبيرة من التجارة بخلاف الأراضي الزراعية التي أنتقلت اليه

وأخيه إدريس من أقارب والدتهما التي تنتمي إلي الكراساب.


قبيلة العيداب كانت قلب المالكي من التنوع والتوزيع السكاني والمالي لدرجة أن أحدي قبائلها

أنفردت في بناء مضيفة خاصة بها وبأفراد القبيلة مما أدي ببقية القبائل إلي الأتجاه نحو بناء مضيفة

خاصة لكل قبيلة وقد أدرك سكان المالكي خطأ بناء المضايف علي الأساس القبلي أذا أن الأسر

منتشرة داخل القرية ويصعب علي بعض الأسر القيام بواجبها والتزاماتها .






رحـــــــــــال النـــــــوبـــــــة جمــــــــــــــال القرشـــــــــــــــاوي

(2) تعليقات

رحــــــلة نوبيــــة إلـــــي دهميـــــت

إلي عشاق النوبة مهد الحضارات وصناع التاريخ وأبطال الروايات والحكايات عبر الزمان وأمتداد

السنوات ، نبحر فيها عبر النيل إلي كل البلدان نستنشق فيها عبير الأباء والأجداد في رحلة

إلي دهميت القرية النوبية المليئة بالسحر والدفء العاشقة للأمجاد .


دهميـــــت

تبعد حوالي 30 كم من الشلال الأول وهي القرية الثانية بعد دابود علي نهر النيل

مساحة السهل فيها لا يتجاوز 400متر تقريباً أتساعاً فيتراجع خلالها الحافات الصخرية

علي البر الشرقي بعيداً عن النهــر ليظهر البيوت المطلة بالجير الأبيض مرصعــة بالحواف

الصخرية الداكنة مما يعطي لوناً جديداً علي مجموعة الألوان فيمتد وادي دهميت إلي

مسافــة 5 كم علي طول النيل جنوباً والسلاسة الجرانيتية لا تنقطع من أسوان حتي

وادي دهميت .



قبـــــــائــــــل دهميـــــــــت

قبيـــــلة ( المهنــــــاب ) يرجع نسبها إلي السيد ( محمــــــد مهنــــا ) الذي كان

واليــاً بجهـــة بـــديـــن دنقــــلة وقد حدث أن الملك قام من سنار لزيارة الوالي ( محمــد مهنـا )

في بــدين ورأي أثناء الزيارة جــــواد ( حصـــان ) أعجبـــه حسنـــه وقامتة وجماله مما فع الملك

لطلب الجواد الأصيل من سيده السيد (محمد مهنا) الذي رفض بشدة أعطاءه كهدية للملك

الذي خرج غضبان من الزيارة وعاد إلي سنار وأصدر قرار فصل للوالي السيد ( محمـد مهـنا )

من الولاية ، عندئذ لم يجد الواي سوي الرحيل والمغادرة الفورية فأتخذ عـــوامــــة وحمل فيها

أسرته ومتاعه وأنتقل بالنيل شمالاً حتي وصل وادي دهميت وصحبه في هذه الرحاة رجلان

هم السيد ( ســــالم ) و ( مـــــدب ) وقد نزل ( ســـــالم ) في قرية دابود وأنشيء قبيلـــة

تنسب اليه بأسم ( الســـــــالمــاب ) أما السيد ( مـــــدب ) نزل في الشلال وأنشيء

قبيلة تسمي بأسمه ( عشيرة مـــــدب ) .

المهنــــاب قبيلة السيد محمد مهنا تتكون من خمسة قبائل فرعية وهي

المــــــوكــــلاب ---- الفيــرجونــــاب ---- الشكــــلاب ---- المــــواداب --- البـــريـــدي

وينحدر من المــوكــــــلاب قبائل البشيراب --- الأحمـــداب --- المصطفــــاب -- الجــامـــاب

وينحدر من المصطفــــاب قبائل الجــاشـــــوراب

وينحدر من الجـــامـــاب قبائل السعدلاب

أما قبيلة الديـــــاب تنحدر من السيد دياب

وقبيلة الشــــاويشــــاب تنحدر من السيد شاويش

قبيلة البغــــدادي يرجع أصلها إلي قبيلة عربية كانت تقيم في بغداد العراق

قبيلة ميــريــــوكــي

قبيلة الجــــريـــــاب

قبيلة الغـــــالمـــاب


نجــــــــــوع دهميـــــت


نجع الجامع هو مكان أقامة قبيلة المهناب وتعتبر المركز الأصلي لها التي يوجد بها المسجد

ومقابر الأسلاف والجمعية التعاونية الخاصة بها والذي يجتمع فيه كل أعضاء القبيلة .


نجع المينيا هو أمتداد لنجع الجامع ولا يقيم مع المهناب في النجعين إلا عدد قليل من الأفراد

والأراضي الزراعية المحيطة بالنجعين التي هي ملك قبيلة المهناب .


نجع كلدول مقر سكن قبيلة الجـــربـــاب والغـــالمــــاب


نجع البقعـــة هو مقر قبيلة ميريوكي الذي أنتقل اليه رجال من قبيلة المهناب وأستقروا فيه

لزواجهم من هذه القبيلة .




رحــــــــال النــــــــوبـــــة جمـــــــــــال القرشــــــــاوي

(2) تعليقات

رحـــــلة نوبيـــة إلــــي تــــــوشــــــــــكـي



نبــــحر في رحلة نطوي فيها الأمواج وراء الأمواج ونداعب المياه في

عشق وحنان ونري أسراب الطيور المارة والمهاجرة في جماعات تقبل الماء

الجاري في النيل وتعود إلي عنان السماء بفرحة عارمة تحكيها أجنحة

الطيور التي ترتفع وتغوص في السحاب وتعود صوب النيل وتقف علي أشرعة

المراكب وتغني في كورال يثلج الصدور والفؤاد لنبحر من الشلال - دابود

دهميت - أمبركاب - كلابشة - خورحمة- أبوهور - مرواو - ماريا - قرشة

وجرف حسين - الدكة - العلاقي - قورتة - محرقة - السيالة - مضيق شرق -

مضيق غرب - السبوع - وادي العرب - المالكي - كروسكو - أبوحنضل -

الديوان - الدر - توماس - قتـــة - إبريم وعينبة - الجنينة ومصمص

ثم توشكي شرق وغرب عبر مسـافة 250 كم جنوب الشــــــــلال .

توشكي هي الحد الجنوبي لوادي إبـريم ويوجد في السهل الصخـــري

إلي الشرق من توشكي ضخرة مهمشة نحتت فيها عدة قبور تحملها من الداخل

أعمدة مربعة قصيرة وفي أحد هذه القبور دهليز مقبب يؤدي إلي مدخل خلفي

وتدل هذه القبور علي البدائية والخشونة وليس في جدرانها من نقوش سوي

رسم صليب وبقرب الصخرة تلال عديدة ومن العجب أن تكون هذه القبور هي

الوحيدة التي يشاهدها المسافر في التلال الشرقية من أسوان حتي توشكي

وهي الحد الاخير لأقليم وحصن إبريم والتابعة لحاكم إبريم الكشاف .

وكلمة توشكي مكونة من كلمتين ( توش - كـا ) وتوش هي نوع من أنواع

الزهور وكـا تعني باللغة النوبية البيت .

كانت عمدية توشكي هي أحدي كبريات القري النوبية وقد كان سكانها

بالشرق والغرب حوالي 3139 شخص حسب إحصاء 1960 م نحو الثلث في

الجانب الشرقي أما توشكي غرب فكانت أوسع سهولاً وأمتداداًًمع النيل

بمسافة 15 كم وأمتداد إلي الداخل من الغرب حيث الأرض سهلية لمسافات

كبيرة لتباعد خط مناسيب 200م كثيراً إلي الغرب مكونا الوداي الضحل

الذي أطلق عليه خور توشكي ، وتتكون توشكي غرب من 25 نجع منها سبع

نجوع أنشاءها في شمال توشكي جماعات كنزية أنتقلت في عام 1912 م

مع تعلية الخزان الأولي من قري ( الدكة - أبوهور - أمبركاب -

قرشة - ماريا - مرواو - ) وقد سميت النجوع السبع بأسماء نفس القري

التي هاجر ومنها هذه الجماعات الكنزية مما كون الكنوز نسبة 40%

من سكان توشكي غرب وكان مقر أقامتهم في الضفة الغربية المواجهة لقرية

توشكي غرب وشرق وجنوب نجوع الفديجات والتابعة لتوشكي شرق .

برغم أختلاف قري الجماعات الكنزية إلا أنهم وحدوا صفوفهم وشعروا

بالأنتماء المشترك في تكوين الوحدة السياسية والأدراك مما ساعدهم

في أمتلاك الأراضي الزراعية التي تقع داخل حدود نجوعهم بعد أنشاء

مشروع الري .

يعود سكان توشكي شرق وغرب إلي قبائل مختلفة ولكن أغلبهم يرجع

إلي أصول كشافية مختلطة من الأتراك والأكراد والبشناق والمجر اللذين

دخلوا إلي النوبة وحكموا أقليم النوبة لعدة قرون وقد تصاهر الحكام

والجنود مع النوبيات لذلك نجد أنساب الكشاف منتشرة في عدة قري نوبية

وقد يظهر هذا من نجوعهم في توشكي مثل نجع أباشاب نجع كرباشية

نجع أزجرجة نجع كيخيات .

كانت بيوت توشكي تمتاز بالنسق المعماري المتلاصقة في صفوف متوازية

تترك طرقا واسعة بين الصف والأخر وبه حوش سماوي ولكنه اصغر من أحواش

الشمال والغرف تدور حول الحوش وهناك مجلس للرجال يطل علي الشارع

ودهليز مجلس النساء من الداخل وغرف النوم والمطبخ والمخزن وركن في

الحوش للدواجن ودورة مياة للرجال والنساء وكانت البيوت تزين بأطباق

من الخزف والسقف مصنوع من جذوع النخيل وجريد النخيل لتهوية البيت

وجمايته من الشمس وفي بعض البيوت يوضع الحيوانات المحنطة مثل الذئب

والتمساح والغزلان وكذلك الطيور المحنطة مثل أبو منجل (الكروكيه )

والهدهد فوق أسطح البيوت كنوع جمالي .

كانت توشكي ذو أتساع في الحقول وكثرة النباتات بالقرب من النهر

مما جعل المرعي متوافر وجذاب لكثرة الحشائش الطبيعية وحقول الذرة

والكشرنجيج والنخيل والدوم عبر منظر فريد وجميل بكل مقايس الخضرة

والروعة والجمال مع النيل والسواقي الدائرة بأستمرار .


معرف أن توشكي بها مقابر لكل مراحل التاريخ ودارت فوق أرضها معركة

وموقعة توشكي الشهيرة في 3 أغسطس عام 1889م بين القائد عبدالرحمن

ود النجومي قائد قوات المهدية والجيش الأنخليزي المصري والذي قتل فيها

القائد عبدالرحمن ود النجومي في المعركة مع كثير من قوات المهدية

لذلك نصب للمعركة نصب تذكاري كدليل وشاهد علي تلك المعركة الحربية .




رحــــــــــال النــــــوبــــــة جمـــــــــــــــــال القرشـــــــــــــاوي

(0) تعليقات

رحــــــلة نوبيـــــة إلــــي وادي العـــــلاقـــي


نبحــــر في رحلة إلي جبال الذهب التي شغلت كل القادمين اليها بشف بالغ الأهمية

وأثار فضول الباحثين والخبراء والعلماء بحب وحنان شاغلا ً الفكر والوجدان والعقول لنطوي

من عبرها صفحات النيل والموج وراء الأمواج ونتوكل علي الهادي الرحمن ونرسم فوق

السهول والوديان أحلي المني والفرح من البداية المشوقة للنيل والشواطيء والنخيل

العالية الشامخة المداعبة للسماء ونطير من الشلال إلي دابود - دهميت - أمبركاب -

كلابشة - خور رحمة - أبوهور - مرواو - ماريا - قرشة وجرف حسين - الدكة - ثم إلي

نهاية الرحلة العــــــــــلاقي عبر مسافة 110 كم جنوب السد والشلال .


العلاقي أسم يطلق علي سلسلة من الجبال تبدأ من شرقي القرقة ويحترق التلال

العالية في الصحراء الشرقية في أتجاه شواطيء البحر الأحمر ويحتوي الجبال كما جاء

ذكره في كل كتب التاريخ علي مناجم من الذهب وكان النهر يحمل قدر كبير من الرمل

المخلتط بالميكا مما أثار حفيظة والي أسنا حسن بك في ذلك الوقت والذي كان شغوفاً

بالمعادن والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة وقد قرأ عن مناجم الذهب في وادي العلاقي

من بعض الكتب القديمة وأراد أن يتحقق بنفسه عن صحة هذه المعلومات فأرسل أربعة

من جنوده مع خبير في الأحجار الكريمة وعالم في المعادن يوناني الجنسية ومعهم إذن

بالتنقيب في الجبل ساروا حتي وصلوا قرية العلاقي ثم أكملوا السير لمدة ساعتين

إلي الشرق ولكنهم راعبوا حين سمعوا بأن جماعة من المماليك تهبط الجبل فغادروا

أدراجهم وهم يبثون الرعب بأذاعة النبأ في الأقليم كله .

وادي العلاقي وادي طيب الشكل والعبير يمتد من الشرق إلي الغرب وينتهي أحد

طرفيه قرب البحر الأحمر والطرف الثاني قرب النيل ، في موسم الأمطار تتجمع فيه

السيول الغزيرة وتصب المياه في النيل لكون الوادي عامر بالأشجار الكثيرة والكثيفة

وهذه المزايا تثير حفيظة نفوس البدو بمنزلة عالية وكان يقال عند الوصول إلي الوادي


( الســــلام عليك يا وادي العلاقي الحمد لله جيناك بالســـــــلامة )


ثم يقوم كل العابرين اليها بنثر حبوب الذرة علي الأرض قرباناً للروح الطيب الذي يظل

الوادي حسب أعتقادهم وكان مسافة عرض الوادي 150 ياردة تقريباً

وكان في المنطقة تلال عاليو تقوم بعيداً عن السهل وكان أسمها جبــــل العـــلاقي

وكان العلاقي ذو أهمية خاصة وكبيرة في بلاد النوبة لكونها تقع علي مصب وادي العلاقي

الطريق الأقليمي في الصحراء الشرقية وتشكل طريقاً لمنحدرات جبال منطقة حلايب والبحر

الأحمر وبلاد بـــونت ( الصومال - عمان - حضر موت ) ويقود إلي مناجم الذهب في العصرين

الروماني والعربي وإلي ميناء عيذاب قرب حلايب وهو ميناء الحجيج في العصور الوسطي

أما في الحديث طريق العلاقي أحد أهم الطرق الهامة لتجارة الأبل لدي قبائل العبابدة

والبشارية وغيرها من أبل شرق السودان إلي سوق الأبل الكبير في مدينة دراو شمال

أسوان .

لذا كانت عمدية العلاقي ذات علاقة بأهل الصحراء الشرقية من عبابدة وبشارية بعلاقات

تاريخية ووثيقة شديدة الخصوصية لذلك أقام في منطقة العلاقي 200 شخص من العبابدة

في النجوع الشمالية من عمدية العلاقي ، وهناك وادي أخر يرفد وادي العلاقي في أتجاه

عام من الجنوب نحو الشمال ويسمي وادي جبجه ( قبقبة ) وهو طريق مهم بين النوبة

وثنية النيل عند بربر وأبو حمد وجزيرة مجراب ( مقرات ) في شمال السودان بالأضافة

إلي طريق مماثل بين شمال السودان والنوبة عبر طريق وادي كروسكو الذي يوازي جبجيه

من الغرب منه ، وقد أنتظمت تجارة القوافل عبر طريق وادي العلاقي كمركز تجميع للسلع

المدارية من السودان الأوسط الجنوبي ولا يزال طريق السودان مطروقاً حتي الأن برغم أنتهاء

تجارة القوافل القديمة مع أن كل السلع كانت مهربة .

يصب وادي العلاقي في النيل بصورة خور واسع تدخل فيه مياه النيل طوال العام لمسافة

عدد قليل من الكيلومترات تزيد أثناء موسم التخزين ومن هنا أقامت الدولة عام 1934 م

مشروع الري الشتوي بالطلمبات وفي عام 1952 م أضافت الدولة طلمبات الري النيلي

لتمتد أرض المشروع نحو 8 كم بحذاء ضفة الوادي مع عرض يسير وبمسافة أجمالية حوالي

950 فدان ليست كلها مزروعة لوجود أحواض عالية لم تصلها مياه الطلمبات وقد قسم أرض

المشروع ألي أحواض للراغبين من كنوز العلاقي وقد حصلت السيالة علي 148 فدان

ومحرقة 131 فدان و500 للعلاقي ، وكان يقوم بالزراعة فيها جماعات صغيرة قــــادمة

من الكلح وحجازة وقوص بنظام تأجير الأراضي الزراعية من أصحابها مقابل الربع لصحاب

الأرض والباقي ثلاثة أرباع اليهم بشرط التكفل بكل طلبات الأرض الزراعية وكان يقيم

هؤلاء الجماعات في أكواخ وعشش داخل المزارع بجوار الأراضي الزراعية .


سكان عمدية العلاقي 1066 شخص وهم عبارة عن خليط من مجموعات مختلفة ومؤسسة

علي أنشطة أقتصادية تتكون من الكنوز السكان الأصليين وأصحاب الأراضي الزراعية والبيوت

والتجارة فضلاً عن العمالة التقاليدية خارج النوبة ويسكنون من النجوع القريبة لمصب العلاقي

وجنوبه أبتداء من نجع حسين كوليك حتي نجع جامع كوليك أخر نجوع العلاقي جنوباً ثم

الصعايدة اللذين يعملون في زراعة الأراضي الزراعية في صورة مؤاجرين من أصحاب الأرض

وهم أحدث المجموعات السكانية في العلاقي ويسكنون أرض المشروع ونجع خور العلاقي

التي بها المحطة النهرية ثم مجموعتي العبابدة والبشارية .

عبابدة العلاقي هم من العشاباب ( شافعاب - سيداناب - عبديناب) ومن أولاد عمران

الذين هم من العمراناب من العبديناب من الجارلاب من الشافعاب من الديداناب من الرجلاب

من القشيجاب من الفواجاب من العوضلاب من المحمداب والعشاباب وأولاد عمران هم

1- شكيت وذريته في السودان والقليل في العلاقي

2- فكاك الكثير في قرشة والقليل في العلاقي وماريا

3- عبدالسلام وذريته في جرف حسين وماريا وقرشة

4- أدريس وذريته متركزة في العلاقي

وينقسم العبابدة إلي أربع أقسام ثلاث منها مستقرة في نجوع الحاجز أطراف الأراضي الزراعية

والصحراء بين مدينة قفط محافظة قنا وكروسكو في بلاد النوبة فضلاً عن أنتشارهم في بربر

شمال السودان أما القبيلة الرابعة فغالبها تسكن الصحراء المصرية الجنوبية الشرقية

جنوب خط نظري يمتد من قنا إلي القصير والقبائل المستقرة هي ( الجميلية - العبودين والشناطير

- الفقر والمليكاب ) أما القبيلة البدوية هي العشاباب وبعض العشاباب مستقرون نصف أستقرار

وبعضهم بدو كعشائر المحمداب في الصحراء والجريحاب بالقرب من ساحل البحر الأحمر ز

وعبابدة العلاقي يتكون من 200 شخص أما البشارية هم من عشيرة ملك وهم 12 بيت فقط

كان بسكنون في منطقة الدكة علي البر الغربي للنيل ولكنهم أنتقلوا إلي العلاقي بعد نزاع

مع أهل الدكة وأغلب العبابدة والبشارية يسكنون النجوع الشمالية في عمدية العلاقي

مثل نجع حياتي ونجع كوبان وهم يمتلكون أعداد كبيرة من الأبل تقدر بحوالي 120 جمل

ويرتحلون في فصل الشتاء إلي المراعي الداخلية من أودية وأبار القليب وأحيمر والمرة

وأبخاب وتلعت عابد والطويل إلي داخل السودان .

ومن أجمل المميزات والظواهر هي كثرة الأولياء ولهم شهرة كبيرة في النوبة مثل قبة الشيخ

عبدالله يوسف ومزار الست قباب ومزار سيدي شرف ولهم موالد سنوية تبدأ من نصف شعبان

إلي أخره ويأتي اليها كثير من سكان النوبة ومن مسافات بعيدة يحتفلون ويمكثون فيها لعدة

أيام ومن القصص العجيبة التي يرددها الناس ( عند أنتقال المساكن مع تعلية الخزان الثانية

عام 1933 كانت هناك سنطة قديمة وهي شجرة السنط في أراضي نجوع العلاقي القديمة

قطعت ونقل جزء منها علي مركب وباقي السنط أخذه الناس إلي بيوتهم ولكن حدثت أشياء

غريبة غرقت المركب التي تحمل السنط وأحترق كل البيوت التي بها أجزاء من السنط فشائع

بين الناس أنها أشارات خفية من ولي من الأولياء فأخذوا في حفر الأرض حول مكان شجرة

السنط فوجدوا جثمان رجل وبجواره سيدة وطفل فأخذ الناس جثمان الرجل وبنوا عليه قبراً

وقبة وهي قبة الشيخ عبد الله يوسف التي أصبحت مزاراً هام في بلاد النوبة وهناك قصة أخري

تتدعي بأن جثمان الرجل للشيخ شرف وأما السيدة والطفل تفككت إلي مجموعة عظام بعد

الكشف عنها وتعرضت للهواء بعكس جثمان الرجل الذي ظل كما هو لم يتغير .


تأتي أهمية العلاقي لعدة عوامل منها العوامل الجغرافية الطبيعية المتمثلة في التقاء الوادي

بالنيل وهناك العلاقات المكانية التي تربط العلاقي بالسودان والبحر الأحمر وسكان البادية

وأيضا المشروع الزراعي ثم دور الأولياء في تجميع مكان موسمي لسكان النوبة يكتظ به

دروب العلاقي بنشاط مكثف واقتصادي من الموالد وموائدالطعام والذبائح والندور مما يجعل

الطعام كثير جدا وتوزع علي الحاضرين والعطايا المادية وبيع الخضروات الطازجة من مشروع

الري والتي تعد رواجاً كبير يشتريه الناس قبل العودة إلي بلادهم بالأضافة إلي عروض

العبابدة والبشارية من صناعات يدوية تتمثل في البرش المصنوع من الخوص وغالبا ما تصنع

في فصل الشتاء من جدائل ونباتات صحراوية في الجبال .

أما العلاقي بعد الهجرة في النوبة الجديدة جاءت ومعها تركيبة مختلفة من السكان وأمتلك

كل المهجرون منها منازل في العلاقي الجديدة دون تحديد لمجموعة علي مجموعة

ولكن العلاقي اليوم ما إلا سهل صغير من دروب العلاقي القديمة وأختفت معها أشياء

كانت منارة عز وجمال لوادي العلاقي وقلة فيها كل مظاهر الأقتصاد السمة الرائدة في

العلاقي القديمة وبل أنعدمت وضاقت الأرض بها بعد أن كان جبل حياتي يبعد عن العلاقي

بمسافة تزيد 14 ساعة تقريباً وكانت كوبان في المنتصف بينهما ولكن بعد الهجرة وغرق بلاد

النوبة ظلت أثار وادي العلاقي باقية إلي الأن وفيها الأن محميات طبيعية بها الغزلان

والظبي النوبي وبعض الطيور النادرة والقليلة في العالم تعيش في رحاب وادي العلاقي القديم

ولانسي القيادي البارز في تاريخ العلاقي عمدة العمد ذات الشخصية المرموقة في بلاد النوبة

العمدة عوض عبدالرازق الذي تولي منصب العمدية في عام 1945 م ولمدة تزيد عن الخمسين

عام ساهم بشكل كبير وفعال في أظهار العلاقي بمظهر مشرف للغاية والذي توفي من أعوام

قليلة رحم الله المناضل الكبير والقيادي البارز والدبلوماسي العظيم وهرم العلاقي الكبير من القديم

إلي الحديث .





رحــــــــال النـــــوبــــــة جمـــــــــــــــال القرشـــــــــــــــــاوي

(1) تعليقات

رحــــــلة نوبيـــة إلــــي إبـــــريـــم ( بريميس )


نبحر في رحلة صوب النهر العظيم ونطوي الميل وراء الاميال من الشلال - دابود

دهميت - أمبركاب - كلابشة - خور رحمة - أبو هور - مرواو - ماريا - قــــرشــــة

وجرف حسين - الدكة - العلاقي - قورتة - محرقة - السيالة - مضيق شرق -

مضيق غرب - السبوع - وادي العرب - المالكي - كروسكو - أبو حنضل - الديوان

- الديوان - الدر - توماس - قته - ثم إبــــــريم بمسافة 235 كم جنوب أسوان .


إبــــريم تقع علي ربوة صخرية منعزلة تشرف علي النهر ويحيط بها جبال جرداء لا تصلح

لزرع ولاحرث وعلي قمة هذه الجبال كثير من مقابر أولياء الأتراك القديمة والبيوت مبنية

بالحجر الرملي ومثلها السور الحديث الذي يدور حول المدينة وعلي الجانب الغربي أطلال

تخلفت من السور الأثري المبني بأحجار صغيرة منحوتة ويبدوا أن السور شيد في عصر

الدولة الحديثة وفي نطاق المدينة خرائب بنأئين من الابنية العامة ولعلها كنسيتان

إغريقيتان بنتا علي طراز السور القديم ويدور المرء حول الحصن لمدة تتجاوز الخمسة

عشرة دقيقة بقليل وليس من الأثار القديمة سوي عمود صغير من الجرانيت الأشهب .

وكان لإبريم حافة صخرية مشرفة علي النيل وفضلا عن أهمية إبريم أيام الكشاف والأغوات

في النوبة فان الفراعنة قد بنوا في صخرة إبريم ثلاث معابد منحوتة في الجبل وعلي

أرتفاع عشرة أمتار من مسوب الأرض المحيطة وقد بني أقدم هذه المعابد أيام

حتشبوت والثاني أيام تحتمس الثالث الفرعون المحارب والثالث أيام رمسيس الثاني

الذي ملأ النوبة بمعابده وأشهرها أبو سمبل .

كانت قلعة إبريم تسمي ( بريميس ) وها أسم روماني قديم وقد جاء ذكر هذه القلعة

بريميس بأن القائد الروماني يترونيوس هاجم مدنية بســـلخيس وهي قرية الدكة وقام

بالأستيلاء عليها وواصل سيره حتي مدنية بريميس وهي إبريم المدنية المحصنة وقد

أجتاز الكثبان الرملية التي غلبت جيش القائد قمبز علي أمره حين أطاحت به عاصفة

هوجاء وأستولي القائد الروماني علي ذلك الحصن العملاق في ذلك الوقت حتي وصل

إلي نباتا داخل مملكة النوبة القديمة وبعد الأستيلاء علي حصن بريميس وضع فيها

حوالي 400 جندي روماني ومعهم طعام وزاد يكفيهم لمدة عامين لحماية الحصن ثم

شد الرحال إلي الأسكندرية .

إبريم التاريخية تقع في الضفة الشرقية للنيل وكانت تسمي قصر إبريم مقر حكام النوبة

ولكن سكان إبريم رحلوا إلي الضفة الغربية للنيل بسبب غرق البيوت ناحية الشرق

عام 1933 مع تعلية الخزان الثانية وبيوت إبريم بالغرب تكاد تكون متلاصقة ولكن أقل

من بيوت الشمال وكانت أشجار الدوم تنتشر وخلفها ضوء الغروب الجميل والبرتقالي

والاحمر والأصفر ثم زرقة مياه النيل بين الأشجار وحقول الذرة الطويلة السيقان وأشجار

النخيل السمة المعروفة في إبريم أضافة للجمال جمال وأكتسبت واحة إبريم وأكتست

بثمار النخيل العالية والمحاصيل علي الدوام وقبل الهجرة إلي الغرب كانت إبريم في

شرق النيل مثار أعجاب كل حكام النوبة وكانت تبدأ حدودها الجنوبية من جنوب الدر

وتنتهي عند توشكي ملك لأغا إبريم وهو مستقل عن أمراء النوبة في ذلك الزمان .

وكان أهالي إبريم معفين من دفع الضرائب لهؤلاء الأمراء والأغا وأستطاعوا بمرور الزمن

من تنمية مواردهم من بيع البلح عام بعد عام وكونوا ثروة طائلة من النقود والماشية

فجعلت فيها نوع من الثراء ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن بعد حوث مذابح للماليك

في القاهرة وهروب جماعات كبيرة منهم نحو الجنوب والشروع في السطو والنهب لقري

النوبة حتي وصلوا إلي إبريم وأخذوا من وادي إبريم 1200 بقرة وأستولوا علي مافيها من

غنم وماعز وسجنوا كبار تجار إبريم وأخذوا فدية تجاوزت مائة الف ريال أسباني ثم قاموا

بأعدام الأغا حاكم حصن وقلعة إبريم قبل مغارة المدنية .

أهل إبريم لا يفتأون في حرب مع أمراء النوبة ولكن برغم قلة عددهم أكفاء لخصومهم

يقتنون الأسلحة النارية وهم بيض اللون ومازالوا يتحتفظون بملامح أجدادهم البوسنين

البشناق اللذين بعثهم سليم الفاتح ليحتلوا إبريم أما عن لباسهم الجلباب المصنوع من الكتان

الخشن وأغلبهم يغطي رأسه بالعمامة ولهم قاضي لحل مشاكلهم وهي وظيفة بالوارثة

ويثأرون من القاتل بقتله وأذا أدي العدوان إلي الموت فلا سبيل إلي قبول دية الدم ، ومن

الأشياء المميزة لديهم أذا تزوج تركي من أتراك إبريم أهدي العروسة ثوب العرس وسندا

بقمية 400 قرش وينحر العريس بقرة أو عجل وأذا نحر كبشاً كان ذلك فضحية الفضائح

ولذا كانت حالاتالطلاق نادرة جداً إلي الغاية وفيها يتوفر الأمان بدرجة عالية لكونهم

يتركون الذرة في الحقول ليلاً أكواماً بلا حارس وماشيتهم ترعي في ضفة النهر دون راع

يرعاها ومن المفارق أن معظم سكان إبريم لجأوا إلي وادي الشباك أثناء أحتياج المماليك

واديهم وبيوتهم وماشيتهم.

لقد لعب قصر إبريم دور كبير وهام في العصر الروماني وفي الحروب الطاحنة التي قامت بينهم

وبين الجيش النوبي وقد أحتل أيضا السلطان سليم الأول القلعة وترك فيها حامية من جنود

البوسة البشناق وهم مؤسسي قبائل إبريم ، وفي سفح الربوة العالية التي بها قلعة إبريم

نقش حكام بلاد النوبة في عصر الدولة الحديثة بعض الرسومات علي الجدران تمثل ملوكهم

يتعبدون إلي آلهة المنطقة والسبب في وجود هذه الهياكيل في هذا المكان لقربها من عاصمة

النوبة القديمة أيان العصر الحديث ببضعة كيلومترات إلي الشمال من معام عينبة وكان حكام

النوبة يشرفون منها علي شئون البلاد والجنوب ويديرون دفة الحكم ومن أجل هذا لم نعثر

إلا علي مقبرة واحدة لأحد هؤلاء الحكام وهو ( بننوت ) الذي عاصر الملك رمسيس السادس

في القرن الثاني عشر قبل الميلاد والذي كان نوبياً وترعرع في هذه المدنية حتي وصل علي

حاكم بلاد النوبة وأختار جبانة معام عينبة لتشيد مقبرته وهي كانت من أجمل المقابر

في المنطقة ولا تزال النقوش والمناظر النقوشية فوق جدرانها محتفظة بألوانها الزاهية .






رحــــــــال النــــــوبــــــة جمــــــــــــــــــــــــال القرشــــــــــــــــــــاوي

(0) تعليقات

رحـــــــلة عبـــر النيــــل والشــــــــــــــراع

رحــــــــــــــــلة عبر النيــــــــــل والشــــــــــــــــراع



بين النيل والشاطيء يضيق وتنفرج السهول للقري النوبية وتشير الأراء أن النيل أنخفض

منسوبه منذ عصر الدولة الحديثة أي منذ نحو أربعة آلاف سنة يتسع عرض الوادي ويضيق

نتيجة أقتراب الحافات الهضبية أو تباعدها لان الوادي ضيق في الشمال بين دابود ودهميت

لمسافة 25 كم بكثرة الأخوار الصغيرة التي تقطع الحافتين وبخاصة الغربية منها ويتسع الوادي

في دهميت ويضيق من بوابة كلابشة شمال معبد كلابشة بنحو 8 كم حتي ماريا نحو 35 كم

وترتفع الحافة الشرقية في صورة حوائط عالية من ( 100 إلي 140 م ) تشرف علي النهر مباشرة

عند منطقة أبوهور تاركة جيوباً سهلية صغيرة في أحيان قليلة ، أما الضفة الغربية فسهلية

لمسافات طويلة عليها غطاءات رملية في أكثر جهاتها وعندما تهب الرياح الشمالية الغربية

تزداد قوتها بأصطدامها بحافات أبوهور العالية مما يؤدي إلي دوامات هوائية ومائية وأمواج

عالية ترتفع ما بين نصف إلي ثلاثة أرباع المتر ويجعل عبور النهر أمراً شاقاُ فتلجأ القوراب

إلي ليان الشاطيء الغربي في مثل هذه المناسبات وتمتليء هذه المنطقة بأخوار كبيرة

مثل خور رحمة وخور ماريا وخور الأبيض في الشرق ووادي كلابشة الذي يصب في خور أبو سنة

العريض في الغرب وفي المنطقة من أبوهور إلي مصب وادي العلاقي يسير النيل في قوس

ضحل يبدأ من أتجاه الشمال من مصب العلاقي لكنه ينحرف شرقاً بتأثير الحافات القريبة من

قرشة وماريا وأبوهور وعند قرشة التي يوجد أمامها السهل بعرض 300 م أخوار كثيرة أقام عليها

سكان قرشة سواقي كثيرة تغمرها مياه خزان أسوان وتصبح فيها الملاحة ذات مخاطر محسوبة

لمن يعرف بحر قرشة كما يسمونه، ويصبح مسار النهر عريضاً عند مصب وادي العلاقي ويلتزم

الجانب الشرقي من الوادي تاركاً في الغرب سهلاً عريضاً يمتد من كشتمة غرب إلي الدكة

وينتهي عند نهاية نجوع قورتة ويبلغ أقصي أتساع لهذا السهل 1.5 كم عند الدكة ويضيق كثيراً

في أتجاه الشمال والجنوب ولعل أرسابات وادي العلاقي قد ساعدت في عصور قديمة علي

بناء هذا السهل الذي يمتد بطول 20 كم وإلي الجنوب من مصب وادي العلاقي يأخذ الوادي

تدريجاً حتي نجوع المضيق بمسافة 40 كم وعند منطقة المضيق ترتفع الحافتان بالقرب من النهر

لكن الحافة الغربية تتباعد تدريجياً لمسافة صغيرة من منطقة وادي السبوع ويخترقها في الشمال

خور أم سمبل ، ثم تبعد لتترك في المالكي سهلاً فيضياً الأتساع أما الحافة الشرقية فتستمر

في محاذاة النهر وتزداد أرتفاعاً وتضرساً أمام وادي السبوع ووادي العرب وتبلغ أقصاها في صورة

حوائط عالية في شاترمة ثم تلحم بمنطقة جبل كروسكو نحو 270م وتبدأ في التباعد التدريجي

بعد مصب وادي كروسكو إلي أبو حنضل وتقطع هذه الكتلة الجبلية المعقدة بأخوار متعمقة في

الداخل مثل خور دحلانية السنقاري بحيث الداخل اليها كأنها وصل واحة خضراء وسط الشواهق

من الصخور الحمراء الداكنة 290م أمام وادي كروسكو فيصب في خور فم العطمور العريض وهو

مصب كبير متشعب المآخذ .

ثم ينحي النيل فجأ من منطقة الدر وعمدا إلي الجنوب الشرقي بعد أن كان مساره إلي وادي حلفا

إلي الدر إلي الشمال الشرقي وعند مصب كروسكو يأخذ النهر قوساً كبير إلي الشرق ثم الشمال

الشرقي حتي وادي السبوع ثم شمالاً إلي المضيق وتشكل ثنية كروسكو عقبة أمام الملاحة

خاصة الصاعد من كروسكو إلي الدر فالمراكب الشراعية تواجه الرياح الشمالية مما يضطر معها

إلي جــر الليان خلال السنة وتزيد متاعبها وقت الفيضان نتيجة سرعة التيار وكثرة الدوامات

والوادي يمتاز بالضيق الشديد بحيث لا يزيد عرضه عن بضع عشرات من الأمتار بأستثناء

منطقة المالكي وكروسكو شرق والأتساع النسبي في كروسكو يعود إلي أرسابات النهر

ووادي كروسكو معاً ويلتزم النهر الجانب الأيسر من الوادي في المنطقة بين الدر وكروسكو

مما يؤدي إلي ضفاف رملية قليلة العمران في كروسكو غرب والريقة وعمدا في الجانب الأيسر

في حين يمتد سهل فيضي متوسط الأتساع علي الجانب الأيمن عند أبو حنضل والديوان

ويزيد أتساعه عند الدر وتنقالة وفي هذا السهل كان النخيل لاينقطع عنها أبدأ .

أما الوادي بين الدر وحلفا فهو في معظمه عريض بأستثناء منطقة حافة إبريم الشهيرة 200م

ومنطقة أبو سنمبل والنهر يتخذ مساراً إلي الشمال الشرقي بصفة عامة وتحده مناطق سهلية

عند توماس وعافية من الشمال بعرض 500 م وإبريم 800 م وسهل عينبة الذي يمتد إلي توشكي

في الوسط بعرض 1000 م في عينبة و1500 م عند توشكي وأخيراً منطقة بلانة أدندان جنوب

أبو سنمبل أما المنطقة السهلية جنوب توشكي أرمنا حتي أبو سنمبل فتغطيها تكوينات رملية

كثيفة وبلا أنقطاع مما أدي إلي تكوين منطقة عازلة بين سهل بلانة في الجنوب وسهل عينبة

توشكي في الشمال .

ويتميز النهر بكثرة الجزر الكبيرة العامرة ذات التربة الجيدة مثل جزر إبريم بلانة أدندان ويتميز

بها كل القري النوبية داخل الأراضي السودانية .






رحــــــــــــــال النــــــــــوبـــــــــة جمــــــــــــــــــال القرشـــــــــــــــــاوي

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية


[ Page:1/2 ] الصفحة التالية>>
.
.